رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خبراء يحذرون من «خطورة الشائعات».. «الدواجن» وتهمة «الهرمونات»


9-5-2026 | 10:22

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

تصاعدت خلال الأسابيع القليلة الماضية دعوات لمقاطعة شراء الدواجن فى السوق المصرى، فى موجة أثارت جدلاً واسعًا بين المستهلكين والمنتجين، ووضعت أحد أهم قطاعات الغذاء فى مصر تحت ضغط غير مسبوق. وبين مخاوف تتعلق بجودة المنتج وسلامته، وارتفاع الأسعار، وانتشار معلومات غير دقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وجد قطاع الدواجن نفسه فى «قفص الاتهام»، وسط تساؤلات حول حقيقة ما يجرى داخل المزارع ومدى التزامها بالمعايير الصحية، وتأثير ذلك على صحة المواطنين.

جاءت دعوات المقاطعة مدفوعة بعدة عوامل، فى مقدمتها القلق من الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية داخل مزارع الدواجن، إلى جانب انتشار مزاعم تتعلق باستخدام الهرمونات لتسريع النمو، فضلاً عن انتقادات لطرق التربية التقليدية التى يرى البعض أنها لا تضمن منتجًا صحيًا وآمنًا، كما أسهمت الزيادات المتتالية فى أسعار الدواجن نتيجة ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل فى تعزيز حالة الغضب لدى المستهلكين ودفع بعضهم للمطالبة بالمقاطعة كوسيلة ضغط، ويمكن أن تؤدى هذه الشائعات إلى اضطراب فى سلاسل الإنتاج وتراجع المعروض ومن ثم ارتفاع الأسعار بشكل أكبر، كما أن الضغط المفاجئ على المنتجين قد يدفع بعض صغار المربين للخروج من السوق، وهو ما يهدد بتقليص حجم الإنتاج المحلى على المدى المتوسط.

فى المقابل، يرفض العاملون فى القطاع هذه الاتهامات، مؤكدين أنها تفتقر إلى الأساس العلمى، وتهدد صناعة حيوية توفر مصدرًا رئيسيًا للبروتين فى مصر، وفى هذا السياق، علّق الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، على الجدل المثار حول ما يُعرف بـ«نظام الطيبات» للدكتور الراحل ضياء العوضى، الذى انتشر كـ«تريند» يزعم استخدام الهرمونات فى تربية الدواجن ويحذر من تناولها، وقال: ما يتم تداوله بشأن استخدام الهرمونات فى تربية الدواجن لا أساس له من الصحة، وهى شائعات مغرضة تتكرر من وقت لآخر، وتؤثر سلبًا على السوق.

وأوضح «السيد»، أن «الدواجن لا يتم حقنها بالهرمونات على الإطلاق»، مشيرًا إلى أن «سرعة نموها ترجع إلى التحسين الوراثى والتطور الكبير فى نظم التربية والتغذية، وليس لأى ممارسات غير صحية، واستخدام الهرمونات فى حد ذاته غير منطقى اقتصاديًا، نظرًا لتكلفته المرتفعة التى قد تتجاوز قيمة الإنتاج نفسه».

رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، أكد أن «الدواجن المنتجة فى مصر تخضع لبرامج تحصين دورية لحمايتها من الأمراض، وهى إجراءات طبيعية تُطبق فى جميع أنظمة التربية الحديثة»، لافتًا إلى أن المنتج النهائى آمن تمامًا وصالح للاستهلاك، ولا يمثل أى خطر على صحة المواطنين.

وفيما يتعلق بالمخاوف من الإفراط فى استخدام المضادات الحيوية، أشار إلى أن «هذا الأمر لا يؤثر على صحة الإنسان فى صورته المتداولة»، مؤكدًا أن «الرقابة البيطرية مستمرة على المزارع وأن المنتج الذى يصل إلى الأسواق يخضع للمعايير الصحية المعتمدة».

وشدد رئيس الشعبة، على أن صناعة الدواجن فى مصر حققت قدرًا كبيرًا من الاكتفاء الذاتى، وتوفر نحو 45 فى المائة من البروتين الحيوانى للمواطنين، محذرًا من أن حملات المقاطعة قد تؤدى إلى الإضرار بالإنتاج، وتقويض صناعة قوية استطاعت الصمود رغم التحديات الاقتصادية.

وأضاف أن «الدواجن أصبحت الملاذ الآمن للمواطن فى ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء»، متسائلًا: إذا تمت مقاطعة الدواجن، فما البديل المتاح أمام المستهلك؟، وأرى أن هذه الدعوات الحالية تفتقر إلى المنطق الاقتصادى.

وعن مشكلات التربية، أشار «السيد» إلى وجود تفاوت فى تطبيق المعايير بين المزارع، مشددًا على ضرورة الالتزام الكامل بالاشتراطات والقرارات المنظمة الصادرة عن الجهات المختصة، لافتًا إلى أن التحول من النظام المفتوح إلى النظام المغلق فى تربية الدواجن يمثل خطوة استراتيجية مهمة، لما يوفره من مزايا تشمل تعزيز الأمان الحيوى وتقليل انتشار الأمراض والتحكم فى البيئة الداخلية، بما ينعكس على تحسين الإنتاجية وجودة المنتج.

«د. عبدالعزيز»، تابع: النظام المغلق يسمح أيضًا بزيادة الكثافة الإنتاجية داخل نفس المساحة مع تقليل نسب النفوق وضمان استمرارية الإنتاج على مدار العام دون التأثر بالتقلبات المناخية وهو ما يدعم استقرار السوق، وفيما يخص الأسعار، فإن تسعير الدواجن يعتمد بشكل أساسى على التكلفة الفعلية للإنتاج والتى تشمل أسعار الأعلاف والكتاكيت، ونسب النفوق، وتكاليف الطاقة والعمالة والنقل، بالإضافة إلى هامش ربح بسيط للمربين، وأى تغيير فى هذه المدخلات ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائى.

واختتم رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، حديثه، بتأكيد وجود طلب متزايد على الدواجن المصرية من بعض الأسواق الخارجية خاصة فى دول الخليج، فى ظل اضطرابات سلاسل الإمداد هناك، وهو ما يعزز من فرص التصدير، ويؤكد مكانة مصر كمصدر موثوق للمنتجات الغذائية، مشيرًا إلى أن ما يتردد حول القطاع لا يعكس الواقع داعيًا إلى تحرى الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات؛ حفاظًا على صناعة تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائى فى مصر.

أخبار الساعة