رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جـامعة سنجـور.. شريان علمى وأكاديمى جديد يربط مصر بفرنسا


9-5-2026 | 10:12

.

طباعة
تقرير: محمد السويدى

سلّط بيان السفير محمد الشناوى، المُتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية، الأحد الماضى، عن قرب افتتاح الحرم الجامعى الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب بالإسكندرية، خلال شهر مايو الجارى، بحضور الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الضوء على الجامعة، التى تأسست فى مارس 1989، وافتُتحت فى أكتوبر 1990 بعد قرابة 20 عامًا من انضمام مصر للمنظمة الدولية للفرانكفونية عام 1970، وباتت جامعة سنجور فى الأيام الماضية حديث وسائل الإعلام وكل المهتمين بشأن التعليم العالى والجامعات، كونها شريانًا علميًا وأكاديميًا جديدًا يربط مصر بفرنسا.

«الجامعة الدولية الفرنسية للتنمية الإفريقية»، هو الاسم الرسمى لجامعة سنجور، هى مؤسسة خاصة للتعليم العالى باللغة الفرنسية فى خدمة التطور فى إفريقيا، وتم إنشاؤها بموجب اتفاقية مبرمة بين الجامعة والحكومة المصرية، وهى تتبع الوكالة الجامعية للفرانكوفونية، وهى الهيئة المسئولة عن التعليم العالى والبحث العلمى داخل منظمة الفرانكفونية، وتمثل شبكة عالمية ضخمة تضم جامعات ومؤسسات بحثية ناطقة بالفرنسية حول العالم، وأقرت منظمة الفرانكفونية فى اجتماعها بالسنغال عام 1989 لائحتها الأساسية، وتستقبل الجامعة الدارسين والأساتذة من البلاد الناطقة باللغة الفرنسية المهتمين بقضايا القارة الإفريقية.

يعود السبب فى إطلاق اسم زعيم السنغال الراحل ليوبولد سنجور على الجامعة، إلى علاقته الطيبة بفرنسا طيلة حياته، بدءًا من تلقيه تعليمه الابتدائى فى المدارس الكنسية الفرنسية وحصوله على الثانوية العامة من فرنسا، ثم التحاقه بالدراسة فى جامعة السوربون كأول إفريقى يتخرج فيها بعد دراسته للشعر والأدب والنحو، وانتخابه نائبًا عن السنغال فى البرلمان الفرنسى عام 1946، وتوليه منصب مندوب فرنسا فى مؤتمر اليونسكو عدة مرات، ثم توليه مقاليد الحكم فى السنغال لعدة دورات خلال الفترة من 1960 وحتى تخليه عن الحكم طواعية عام 1980. وخلال تلك الفترة، زادت إسهاماته الإبداعية فى مجالى الشعر والأدب، حتى نال الجائزة الذهبية فى الأدب الفرنسى، والجائزة الكبرى الدولية للشعر بفرنسا، والجائزة الكبرى فى الأدب الفرنسى للكتاب التى تمنحها جمعية الأدب الفرنسى، وجائزة نوبل فى عام 1968.

ويمتد الحرم الجامعى الجديد، الذى أهدته الحكومة المصرية للجامعة، على مساحة 10 أفدنة، والمقرر افتتاحه الأسبوع القادم بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، ويضم مبنيين أكاديميين، ومبنى إداريًا، ومبنى لقاعة المؤتمرات، ومبنى للمطعم، إلى جانب أربعة مبانٍ سكنية للطلاب، ومبنى لسكن الموظفين، وآخر للزائرين، فضلاً عن صالة ألعاب رياضية، وحمام سباحة، وملعب متعدد الأغراض، وملاعب إسكواش، بما يعكس دعم مسيرة الجامعة ودورها فى إعداد الكفاءات الإفريقية.

ويدرس حاليًا بالحرم الجامعى الجديد 143 طالبًا من الدفعة العشرين (2025–2027)، وهم طلبة دراسات عليا موزعين على أربعة أقسام: الثقافة (42 طالبًا)، والبيئة (29 طالبًا)، والإدارة (35 طالبًا)، والصحة (37 طالبًا)، وتضم الجامعة أربعة أقسام رئيسية، هي: الثقافة، والبيئة، والإدارة، والصحة، وتتفرع عنها ثمانية تخصصات مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، تشمل: إدارة التراث الثقافى، وإدارة المؤسسات الثقافية، وإدارة المحميات الطبيعية والتنوع البيولوجى، وإدارة البيئة، والحوكمة وإدارة المنشآت العامة، وإدارة المشاريع، والتغذية الدولية، والصحة العامة.

 وأصبحت هذه الجامعة تمثل القبلة الأولى لعدد كبير من الكوادر الإفريقية التى ترغب فى أن تتخصص فى مجالات متنوعة ومتعددة بشأن التنمية المختلفة، وذلك لأن هذه الجامعة تعد من أولى الجامعات التى تقوم بمنح درجة الماجستير فى التنمية، وفى أغلب الأحيان ما يتم تعيين خريجى هذه الجامعة فى مناصب مرموقة ورفيعة المستوى والاعتماد عليهم فى عديد من المجالات، وذلك بعد أن يعودوا إلى أوطانهم.

جامعة سنجور هى أولى الجامعات التى توجد فى الشرق الأوسط، التى قامت بتطبيق نظام التعليم عن بعد، وكانت هذه التجربة الأولى مقتصرة على عدد محدد من الدول الإفريقية، يصل عدد إلى 7 دول، وهى الكاميرون، بنين، الكونغو، النيجر، بوركينا فاسو، موريتانيا، والجابون، وكانت هناك محادثات جارية بخصوص كوتونو فى بنين، ليبرفيل فى الجابون، ويترأس الجامعة الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالى الأسبق، ود. هانى هلال، ود. تيرى فرديل المدير التنفيذى للجامعة، وهو بروفيسور مُعار بشكل مؤقت من جامعة لورين لإدارة جامعة سنجور، حيث كان يُدرّس سابقًا إدارة المخاطر والأزمات، والإحصاء، والرياضيات، والنمذجة العددية، وتركز أبحاثه على تقييم المخاطر المرتبطة بالتربة وباطن الأرض، بالإضافة إلى محاكاة وإدارة الأزمات.

الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، أكد أن جامعة سنجور تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة من أجل التنمية فى إفريقيا، مشيرًا إلى أن الحرم الجديد يعزز دور مصر فى دعم التعليم بالقارة الإفريقية، ويجسد توجه الدولة نحو الاستثمار فى بناء الإنسان وتعزيز القوة الناعمة.

من جانبه قال الدكتور عمرو الإتربى، نائب رئيس جامعة بدر للدراسات العليا، إن جامعة سنجور مهمة جدًا لدعم العلاقات المصرية الفرنسية، وزيارة الرئيس الفرنسى ماكرون إلى مصر ومشاركته الرئيس عبدالفتاح السيسى لافتتاح الإنشاءات الجديدة بجامعة سنجور ببرج العرب وتدشين برامج دراسية جديدة، يوضح أهمية هذا النوع من الجامعات، ويأتى فى ظل اهتمام الحكومة الفرنسية بعمل شراكات مع مصر فى مجال الجامعات والتعليم العالي، ويعكس كذلك الاهتمام الفرنسى بفكرة دمج الفرانكفونية فى مجال التعليم داخل مصر، وهو نتيجة طبيعية لزيارة ماكرون الأخيرة قبل عدة أشهر وما شهدته هذه الزيارة من توقيع 22 اتفاقية بين الجامعات المصرية والجامعات الفرنسية والتى كان من بينها بروتوكول تعاون بين جامعة بدر وجامعتى تولوز وليون الفرنسيتين.

«الإتربى» أوضح أن كثيرًا من البرامج الدراسية فى جامعة سنجور يغلب عليها طابع الإدارة، مثل إدارة المحميات الطبيعية، وإدارة المؤسسات الثقافية وإدارة المنشآت العامة وهكذا، وهو مفهوم منتشر فى فرنسا، فلا يشغل أحد موقع مسؤولية هناك إلا وكان دارسا للإدارة، أو على الأقل اجتاز كورسات فى الإدارة الفرنسية من واحدة من الكيانات المهمة والتاريخية عندهم والتى كانت تسمى المدرسة الوطنية للإدارة الفرنسية.

واعتبر «الإتربى» وجود الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالى الأسبق على رأس جامعة سنجور، بمثابة نقطة انطلاق للجامعة، لا سيما وأن الوزير هانى هلال كان مستشارا ثقافيا لمصر سابقا فى فرنسا ولديه القدرة على استحداث برامج دراسية مشتركة معتمدة من سنجور ومن الجامعات الفرنسية.

 

أخبار الساعة