توماس ميدلتون يُعدّ من أبرز كتّاب المسرح الإنجليزي في عصر النهضة، وُلد في لندن عام 1580، وتوفي في 4 يوليو 1627.
عُرف بقدرته على التأليف في مجالي الكوميديا والتراجيديا، ويُعتبر من أكثر الكتّاب إنتاجًا وتأثيرًا خلال فترة حكم الملك جيمس الأول.
نشأ ميدلتون في شارع آيرونمونجر بلندن ضمن أسرة من الطبقة المتوسطة؛ إذ كان والده، ويليام ميدلتون، عامل بناء ناجحًا حصل على شعار نبالة، لكنه توفي عندما كان توماس في الخامسة من عمره.
التحق بكلية كوينز في جامعة أكسفورد عام 1598، إلا أنه لم يُكمل دراسته. بدأ مسيرته الأدبية بكتابة الشعر والمنشورات الساخرة، قبل أن يتجه إلى تأليف المسرحيات مع مطلع القرن السابع عشر.
المسيرة المسرحية
استهل ميدلتون نشاطه المسرحي بالتعاون مع عدد من الكتّاب مثل توماس ديكر وجون ويبستر، وكتب لفرقة "أدميرالز مين". تنوعت أعماله بين الكوميديا الاجتماعية والتراجيديا الانتقامية، ومن أبرز إنتاجه:
• كوميديات ساخرة تناولت فساد المجتمع اللندني.
• تراجيديات نفسية كتب بعضها بالتعاون مع ويليام راولي.
• أعمال تراجيدية تناولت قضايا الطموح والانحلال الأخلاقي.
• مسرحيات سياسية رمزية حققت نجاحًا واسعًا، قبل أن تُمنع بسبب ضغوط دبلوماسية.
كما يُرجّح أن له إسهامات في كتابة أو تنقيح بعض أعمال ويليام شكسبير، مثل "ماكبث" و"تيمون الأثيني".
تميّز أسلوبه بالسخرية الحادة والنقد الاجتماعي اللاذع، حيث قدّم شخصيات إنسانية واقعية يغلب عليها التهكم والمرارة. وقد نجح في المزج بين الكوميديا والتراجيديا بمهارة، حتى لُقّب عند بعض النقاد بـ"شكسبير الآخر" لما تتسم به أعماله من تنوع وعمق.
وفي عام 1620، تولّى منصب المؤرخ الرسمي لمدينة لندن، واستمر فيه حتى وفاته.
توفي توماس ميدلتون في نيوينغتون باتس في 4 يوليو 1627. وعلى الرغم من تراجع شهرته بعد وفاته، شهدت أعماله إعادة تقييم خلال القرن العشرين، ليُعاد الاعتراف به كأحد أهم أعمدة المسرح الإنجليزي في عصر النهضة