رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ترويض الشركاء الأجانب


17-4-2026 | 12:51

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

منذ سنوات كتبت مقالًا على صفحات مجلة «المصور» بعنوان «ترويض الجبال».

تحدثت فى المقال وقتها عن معجزة وقدرة المصريين بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى عن شقّ الجبال بأهم الطرق الاستراتيجية مثل طريق الجلالة، وكذلك تعمير الجبال بأهم المدن الجديدة، مثل مدينة الجلالة وغيرها.

 
 

تذكرت هذا المقال لأستعيد الحديث عن معجزة وقدرة المصريين التى نبحث عنها فى «ترويض الشركاء الأجانب»، وعندما أركز فى هذا المقال عن الشركاء الأجانب، لأنه كلما كان هناك نقص فى إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعى تحديدًا، يكثر الحديث عن الشركاء الأجانب على اعتبار أن زيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى فى أيدى الشركاء الأجانب فقط، وكأنهم يملكون عصا موسى.

ولا أشكك فى ذلك، لأن تاريخ الصناعة البترولية فى مصر، على مدى العقود الماضية، يؤكد دائمًا أن جزءًا كبيرًا من مقدرات الصناعة البترولية فى مصر فى أيدى الشركاء الأجانب، وفقا لاتفاقيات بترولية يتم توقيعها معهم، وفقا لأطر قانونية وتشريعية.

وعندما نقول الشركاء الأجانب فلا بد أن نعرف أن هذا مصطلح عام يعبر عن مجموعة الشركات العالمية ذات الجنسيات المختلفة التى تستثمر فى البحث والاستكشاف عن الزيت الخام والغاز الطبيعى وتنمية الاكتشافات التى تتحقق بوضعها على الإنتاج مقابل الحصول على نسب من هذا الإنتاج، سواء من الزيت الخام أو الغاز الطبيعى، مقابل ضخّ الاستثمارات الضخمة من العملات الصعبة والتى تحددها الاتفاقيات البترولية، والتى لا تقدر مصر على إنفاقها، سواء لعدم تحمل المخاطرة، أو لعدم القدرة على توفيرها على مدى تاريخ الصناعة البترولية فى مصر.

وعندما نقول عدم تحمل المخاطرة، فلا بد من توضيح الأمر بهذا المثال، فمثلا تملك أى من الشركات العالمية إنفاق 100 أو 200 أو 300 مليون دولار أو أكثر على حفر بئر واحدة فى المياه العميقة بالبحر المتوسط، وقد لا تعطى هذه البئر نتائج إيجابية عن وجود طبقات تحمل الغاز الطبيعى.

ومن ثم تضيع تلك الاستثمارات على الشركة العالمية والتى تعمل فى مناطق بترولية متعددة فى العالم، بينما لا تملك مصر القدرة على ذلك، وبالتالى أهمية الشركاء الأجانب فى قدرتهم على ضخّ استثمارات ضخمة فى البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات وتنميتها ووضعها على الإنتاج.

ولا يعنى ذلك أن تلك الشركات العالمية تبدد أموالها، بل هى شركات عالمية تعمل وفق قواعد اقتصادية تتسم بالشفافية، لأن لها أسهمًا مسجلة فى البورصات العالمية.

وبالتالى، فإن هذه الشركات العالمية أو الشركاء الأجانب يعملون فى مصر، مثلما يعملون فى دول العالم المختلفة وفق قواعد اقتصادية بحتة، ولا يعملون وفقا لعواطف أو لتصريحات صحفية قد لا تحقق مصالحهم.

وعندما نقول «ترويض الشركاء الأجانب»، فهذا ليس من قبيل التعامل معهم بالعواطف، وإنما بحرفية التعامل معهم باستخدام الأساليب الاقتصادية القانونية المختلفة التى تحقق مصالحنا ومصالحهم على حد سواء، كما سنوضح فى هذا المقال.

وإذا عدنا إلى الوراء لنعرف أكثر أن الشركاء الأجانب لا يعملون بعواطف أو تصريحات صحفية لوزير هنا أو وزير هناك، فعندما توقف سداد مستحقات الشركاء الأجانب لفترة طويلة نسبيا، والتى ندفعها لهم مقابل شراء حصصهم التى تحددها الاتفاقيات البترولية من الزيت الخام والغاز الطبيعى لاستهلاكها فى السوق المحلى بدلا من أن يقوموا بتصديرها، وقد لجأوا إلى قرارات اقتصادية بحتة من جانبهم وفقا للاتفاقيات والقوانين التى تنظم عملهم فى مصر، إلى وقف ضخ استثمارات جديدة فى عمليات البحث والاستكشافات وتحقيق اكتشافات جديدة لتنميتها ووضعها على الإنتاج ومن ثم زيادة الإنتاج المحلى من الزيت الخام والغاز الطبيعى، لعدم زيادة فاتورة الاستيراد من الزيت الخام والغاز الطبيعى المسال.

وعندما فعلوا ذلك، لم يكن وقف ضخ استثمارات جديدة فى عمليات البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة، قرارات عقابية من جانبهم، بل كانت إجراءات اقتصادية بحتة حتى لا تزيد ولا تتراكم تلك المستحقات.

نعم.. تلك إجراءات اقتصادية بحتة لأن أسهم شركات هؤلاء الشركاء الأجانب مسجلة فى البورصات العالمية، وتتم محاسبة إدارات على نتائج أعمالهم فى مصر، مثل أى دولة أخرى.

وكانت النتيجة أن توقفت عمليات البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة، وبالتالى انخفاض الإنتاج المحلى من الزيت الخام والغاز الطبيعى بصفة خاصة، الأمر الذى اضطر مصر إلى التوسع فى استيراد الغاز الطبيعى المسال، وتأجير خمسة مراكب تغييز، وذلك بفاتورة استيراد عالية حتى لا نعود إلى ظاهرة تخفيف الأحمال وفاتورة تأجير عالية لمراكب التغييز.

وبلغة الحساب والأرقام كان هناك خطأ كبير فى تأخير سداد مستحقات الشركاء الأجانب ولو كانوا حصلوا وقتها على جزء من هذه المبالغ التى ندفعها فى فاتورة استيراد عالية للغاز الطبيعى المسال وتأجير مراكب التغييز ما كان الشركاء الأجانب توقفوا عن ضخّ استثمارات جديدة، وما كان النقص الكبير الذى حدث فى إنتاج الغاز الطبيعى، لينخفض من نحو 6.5 مليار قدم مكعب يوميا إلى 3.9 مليار قدم مكعب فى اليوم الآن، ولولا توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكومة بسرعة سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى إطار سياسة الترويض، لكانت الأزمة تفاقمت.

ولنرَ ردود فعل الشركاء الأجانب وفقا للإدارة الاقتصادية، بمجرد أن تم الانتظام فى سداد مستحقاتهم وتأكيد المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية على الانتهاء من سداد كامل مستحقات الشركاء الأجانب فى يونيو القادم والانتظام فى سداد المستحقات الشهرية دون تأخير أن استجاب الشركاء الأجانب لهذا، وبدأوا فى ضخ استثمارات جديدة فى عمليات البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة.

والأمر المؤكد أن هذا سوف يدفع بعمل الشركاء الأجانب فى مصر لزيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى ويساعد على تحقيق خطط الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية فى زيادة الإنتاج والعودة بمعدلات إنتاج الغاز الطبيعى إلى أكثر من 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم فى عام 2030.

وقد وعد هؤلاء الشركاء الأجانب مع سداد كامل مستحقاتهم، الرئيس عبدالفتاح السيسى أثناء لقائه فى افتتاح مؤتمر «إيجبس 2026» بتكثيف استثماراتهم فى مصر لتحقيق طفرات فى زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى، وتلك أولى خطوات ترويض الشركاء الأجانب التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى.

ليس هذا فقط، بل إن لقاءات الرئيس السيسى الدائمة برؤساء الشركات العالمية التى تعمل فى مصر تأتى ضمن استراتيجية ترويض الشركاء الأجانب، تضاف إلى ذلك برامج الحوافز التى وضعها المهندس كريم بدوى فى إطار استراتيجية ترويض الشركاء الأجانب.

لكن ترويض الشركاء الأجانب فى المرحلة القادمة بعد الأزمة العنيفة فى السوق العالمى للطاقة مع الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل يحتم إجراءات وقرارات ذات حرفية عالية ضمن ترويض الشركاء الأجانب لجذب أكبر عدد من الشركات العالمية، التى لا بد أن نسوق لها أن أحد دروس هذه الحرب أن مصر الأكثر استقرارا سياسيا وأمنيا واقتصاديا مع إعطاء حوافز أكثر جاذبية، خاصة فى أسعار الغاز الطبيعى.

وعندما نقول إجراءات أكثر حرفية فى ترويض الشركاء الأجانب، فماذا يمنع من زيادة أسعار الغاز الطبيعى لهم خلال الفترة القادمة، لتكون أكثر تحفيزا فى عمليات البحث والاستكشاف وتحقيق اكتشافات جديدة وسرعة تنميتها، وذلك مقارنة بالأسعار العالمية للزيت الخام والغاز الطبيعى بعد الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل.

بكل صراحة نقول إن ترويض الشركاء الأجانب، بعد العواصف التى شهدتها الأسعار العالمية للزيت الخام والغاز الطبيعى بسبب تلك الحرب، يحتم جذب المزيد من الشركات العالمية لزيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى بمزيد من الحوافز فى الأسعار والأهم «تصفير» مستحقات الشركاء الأجانب فى يونيو القادم، وفقا لتأكيدات المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية.

ومن ضمن ترويض الشركاء الأجانب، أن يتحرك المهندس كريم بدوى لوضع استراتيجية لنشر الطاقة الشمسية فى مختلف المواقع البترولية، وإقناع الشركاء الأجانب بتنفيذ هذه الاستراتيجية التى تؤدى إلى ترشيد استهلاك الطاقة فى المواقع البترولية.

وهذا لن يأتِ إلا بمهارات عالية فى ترويض هؤلاء الشركاء الأجانب لضخ استثمارات جديدة فى نشر الطاقة الشمسية بحوافز جاذبة، لمَن يقوم بذلك من الشركات العالمية.

وأقول ذلك لأن نشر الطاقة الشمسية فى المواقع البترولية يحتاج إلى استثمارات ضخمة تتطلب أن يكون ذلك بإعطاء مزايا خاصة لأى من الشركاء الأجانب الذى يقوم بنشر الطاقة الشمسية فى المواقع البترولية، وهذا لا ينفصل عن تحفيزهم وترويضهم فى زيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى.

إننى أطالب بإجراءات وقرارات ذات احترافية عالية من جانب المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية لترويض الشركاء الأجانب لضخّ المزيد من الاستثمارات وجذب شركات عالمية جديدة كأحد دروس الحرب الدائرة الآن، والأهم زيادة الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعى لتقليل فاتورة الاستيراد من الزيت الخام والغاز الطبيعى لتقليل فاتورة الاستيراد من الزيت الخام والغاز على حد سواء، لأن زيادة تلك الفاتورة تعنى آثارًا خطيرة على الاقتصاد المصرى.

إننى أطالب وزير البترول برؤية جديدة لترويض الشركاء الأجانب وليس «تدليل» الشركاء الأجانب، وذلك وفق رؤى ودراسات اقتصادية بحتة تحقق مصالحنا ومصالح الشركاء الأجانب فى ذات التوقيت، وأعتقد أن المهندس كريم بدوى قادر على ذلك.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة