رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الأزهر والإفتاء» فى مهمة حصار النزاعات الأسرية


17-4-2026 | 13:02

.

طباعة
تقرير: أميرة صلاح

جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى لتطوير قوانين الأسرة فى توقيت مهم للغاية، فى ظل ما تواجهه الأسرة من تحديات متزايدة، وعلى رأسها ارتفاع معدلات الطلاق، وفى هذا السياق تبرز أهمية دور المؤسسات الدينية، وفى مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء، فى دعم استقرار الأسرة وتعزيز وعيها.

فلم يعد دور هذه المؤسسات قاصرا على الإفتاء، بل شهد تطورا ملحوظا ليشمل برامج توعوية وتأهيلية متكاملة، إلى جانب تدخلات ميدانية مباشرة تستهدف مختلف فئات المجتمع، بما يسهم فى بناء وعى أسرى متوازن، وترسيخ قيم الاستقرار داخل الأسرة المصرية.

 

 

الدكتور أسامة الحديدى، مدير عام مركز الأزهر العالمى للفتوى، يقول إن التوجيهات الرئاسية الأخيرة تمثل «دفعة قوية نحو إعادة ضبط منظومة الأسرة المصرية، ليس فقط على المستوى التشريعى، بل أيضًا على مستوى الوعى المجتمعى».
وأوضح أن دور المؤسسات الدينية لم يعد يقتصر على الإفتاء أو التوجيه النظرى، بل امتد ليشمل تدخلًا مباشرًا وفعّالًا فى حل النزاعات، من خلال أدوات علمية تجمع بين الأبعاد الشرعية والنفسية والاجتماعية.

وأشار «الحديدى» إلى أن وحدة «لمّ الشمل» تُعد نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، حيث نجحت فى التعامل مع آلاف الحالات، قائلًا: «نحن لا ننتظر تفاقم الأزمة، بل نتدخل فى مراحلها الأولى، ونعمل على إعادة بناء جسور الثقة بين الزوجين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التى قد تؤدى إلى انهيار الأسرة».

وكشف «الحديدى» عن تحقيق وحدة «لمّ الشمل» نتائج ملموسة، حيث نجحت فى إنهاء ومعالجة أكثر من 205 آلاف نزاع أسرى ومجتمعى حتى يناير 2026، عبر 30 مقرًا منتشرة على مستوى الجمهورية، فيما استفاد من خدمات الوحدة قرابة 3.5 مليون مواطن، ما أسهم فى إعادة الاستقرار إلى آلاف الأسر المصرية.

ولفت إلى أن دور الوحدة لا يقتصر على معالجة النزاعات بعد وقوعها، بل يمتد إلى تأهيل المقبلين على الزواج، عبر برامج توعوية وإرشادية تستهدف بناء الوعى الأسرى، وترسيخ مفاهيم المودة والمسئولية والتفاهم، بما يعزز الاستقرار الأسرى باعتباره خط الدفاع الأول فى مواجهة مظاهر التطرف والانحراف الفكرى داخل المجتمع.

وأوضح أن برامج التوعية الأسرية والمجتمعية تهدف إلى تقوية بنيان الأسرة المصرية، وزيادة تماسكها وترابطها، وتنمية مهارات التواصل، وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، بما يسهم فى الوقاية من النزاعات ودعم الاستقرار الأسرى والمجتمعى، لتكون أداة استباقية للأزهر الشريف فى مواجهة التفكك الأسرى، والحد من ارتفاع معدلات الطلاق، من خلال خطاب دعوى وسطى، واعٍ ومستنير.

كما تتواصل جهود دار الإفتاء المصرية فى دعم الاستقرار الأسرى من خلال منظومة متكاملة من الإرشاد الزواجى، حيث تعتمد على آليات علمية تجمع بين البعد الشرعى والدعم النفسى والاجتماعى فى التعامل مع الخلافات الأسرية، وعن هذه الجهود يقول الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية ومدير عام إدارة الإرشاد الأسرى، إن دور مركز الإرشاد الزواجى لم يعد مقتصرًا على حل الخلافات بين الزوجين فقط، بل امتد ليشمل مختلف العلاقات داخل الأسرة، بما فى ذلك العلاقة بين الآباء والأبناء، وكذلك بين الأبناء بعضهم البعض، فى إطار رؤية شاملة تستهدف الحفاظ على تماسك الكيان الأسرى.

وأوضح أن هذا التوسع فى الدور يأتى استجابةً للتحولات المتسارعة التى يشهدها المجتمع، سواء على المستوى التكنولوجى أو النفسى، والتى انعكست بشكل مباشر على طبيعة العلاقات الأسرية، وفرضت تحديات جديدة تتطلب أدوات أكثر عمقًا ومرونة فى التعامل معها.

مؤكداً أن دار الإفتاء تبنّت منهجًا متطورًا يتجاوز حدود الفتوى التقليدية، خاصة فى قضايا الطلاق، حيث لا يتوقف الأمر عند بيان الحكم الشرعى، بل يتم تحويل الحالات إلى مركز الإرشاد الزواجى لدراسة أبعادها النفسية والاجتماعية، والعمل على تقديم حلول وقائية تمنع تكرار النزاع وتحدّ من تفاقمه.

وأكد أن المشكلات الأسرية فى الوقت الراهن لم تعد مجرد خلافات عابرة، بل أصبحت انعكاسًا لتشابكات معقدة تتداخل فيها عوامل نفسية وفكرية واقتصادية وإعلامية، وهو ما دفع المركز إلى تبنى رؤية تحليلية تعتمد على رصد هذه الأنماط وتحويلها إلى برامج توعوية وسياسات وقائية تستهدف التدخل المبكر قبل تفاقم الأزمات.
ولفت إلى أن هذه الدورات تشهد إقبالًا متزايدًا، ليس فقط من المقبلين على الزواج، بل أيضًا من الأزواج الذين يسعون لفهم أعمق لطبيعة العلاقة الزوجية وحقوقها وواجباتها، ومعالجة ما قد يطرأ عليها من مشكلات.

وكشف الشيخ عويضة عثمان عن آلية عمل دقيقة تبدأ من إدارة الفتوى الشفوية، حيث يقوم أمين الفتوى بتقييم الحالة، وفى حال تبين وجود مؤشرات تهدد استقرار الأسرة، يتم تحويل الزوجين إلى إدارة الإرشاد الزواجى، التى تتبنى خطوات استباقية ووقائية وعلاجية لحماية الأسرة من الانفصال.

وأضاف أن هذه الجهود تحقق نتائج لافتة، حيث تتجاوز نسب النجاح فى إنهاء النزاعات ومنع الطلاق 90 فى المائة من الحالات، وهو ما يعكس وعى المترددين على دار الإفتاء وحرصهم على الحفاظ على أسرهم والبحث عن حلول جادة لمشكلاتهم.

وفيما يتعلق بأبرز التحديات الأسرية المعاصرة، أوضح أن ضعف التواصل بين الزوجين يأتى فى مقدمة المشكلات، خاصة ما يُعرف بـ«الخرس الزوجى»، إلى جانب تصاعد حدة الخلافات اللفظية، وتبادل الاتهامات، وتحول الخلافات إلى صراعات يسعى فيها كل طرف لإثبات وجهة نظره بدلًا من البحث عن حل مشترك.

كما أشار إلى التأثير المتزايد للتكنولوجيا، خاصة الهواتف المحمولة، فى إضعاف التواصل العاطفى، وظهور سلوكيات سلبية مثل التجسس، فضلًا عن تصاعد الخلافات المرتبطة بالأوضاع المادية والمقارنات الاجتماعية، إلى جانب مشكلات الغيرة والشكوك والملل وضعف الوازع الدينى.

وأوضح أن هذه التحديات بدأت فى التزايد بشكل ملحوظ منذ عامى 2010 و2011، مع تسارع وتيرة التطور التكنولوجى، لافتًا إلى ارتفاع أعداد الحالات التى يتعامل معها المركز، حيث قفزت من نحو 80 إلى 90 حالة شهريًا فى السابق، إلى ما يقرب من 350 إلى 400 حالة شهريًا فى عام 2025، وهو ما يعكس تزايد الوعى بدور دار الإفتاء كمؤسسة تقدم دعمًا إرشاديًا متكاملًا، وليس مجرد فتاوى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة