رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اللواء أ.ح وليد معوض: تقليص الفجوة الغذائية وخلق مجتمعات عمرانية.. على رأس أهدافنا


17-4-2026 | 12:55

لواء أركان حرب وليد محمود معوض.. رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية

طباعة
حوار: منار عصام عدسة: إبراهيم بشير

يلعب جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة المصرية دورًا محوريًا فى دفع عجلة التنمية بمختلف القطاعات، ويبرز فى مقدمتها القطاع الزراعى الذى شهد خلال العقد الأخير نقلة نوعية ملموسة من خلال زيادة الرقعة المزروعة، بما يسهم فى تعزيز الأمن الغذائى لمصر ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة. وفى هذا الحوار يستعرض اللواء أركان حرب وليد محمود معوض، رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية، أبرز إنجازات الشركة ومساهماتها الفاعلة فى تطوير الزراعة المصرية وتحقيق الأمن الغذائى.

 

بداية، فى ظل توجه الدولة لتعزيز الأمن الغذائى، ما الدور الذى تلعبه الشركة الوطنية فى استصلاح الأراضى الصحراوية وتوسيع الرقعة الزراعية؟

تم إنشاء الشركة الوطنية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية عام 1999، كإحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بمهمة استصلاح وزراعة 10 آلاف فدان بمنطقة شرق العوينات، وذلك بهدف تقليل الفجوة الغذائية وخلق فرص عمل للشباب وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة، ونتيجة اتباع الشركة أحدث الأساليب العلمية وأنظمة الرى أدى ذلك إلى اتساع رقعتها الزراعية من خلال توالى تخصيص القطع لزراعتها حتى وصلت إلى 700 ألف فدان، متمثلة فى أربع مزارع رئيسية فى: توشكى، شرق العوينات، الفرافرة، عين دالة.

ويشتمل النشاط الزراعى للشركة على زراعة محاصيل حقلية كالقمح والذرة والبرسيم الحجازى والفول السودانى والبطاطس، ومحاصيل بستانية كالنخيل والفاكهة والخضراوات والنباتات الطبية والعطرية والجوجوبا والمورينجا، علاوة على الأنشطة التكميلية مثل تربية الأغنام والماعز، ويبلغ عدد الرؤوس 6000 رأس، والبط بإجمالى 2 عنبر، والحمام بإجمالى 74 برج حمام، وخلايا النحل بإنتاج متوسط 60 طنا سنويا، وبذلك أصبحت الشركة الوطنية إحدى الركائز الأساسية فى مجال استصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية.

زراعة النخيل واحدة من أقدم وأهم الزراعات فى العالم، كيف أسهمت الشركة فى هذا المجال؟

تمتلك الشركة أكبر مزرعة نخيل فى العالم، وتم تسجيلها فى موسوعة جينيس للأرقام القياسية بإجمالى مساحة 37,500 فدان ومزروع منها حتى الآن 30,000 فدان، وقد وصل عدد النخيل الذى تمت زراعته إلى أكثر من 1.8 مليون نخلة حتى الآن، ومن المخطط استكمال زراعة بقية مساحة مزرعة التمور لتبلغ 2.5 مليون نخلة بنهاية شهر يونيو 2026، ويتم تصدير منتجات المزرعة من التمور وعددها 47 صنفًا مثل مجدول وصقعى وخلاص، وسكرى وسيوى وبارحى إلى جميع دول العالم.

ما الإضافة الحقيقية التى تقدمها الشركة لملف زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة؟

تعتمد الشركة على استخدام أحدث التقاوى التى توصى بها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، ومراكز البحوث التابعة، والتى أثبتت التجارب كفاءتها وفاعليتها، فبالنسبة للقمح يتم استخدام أصناف مثل مصر 1، مصر 2، مصر 3، مصر 4، سخا 95، سخا 96، بدرجات إكثارها المختلفة، معتمد 1، معتمد 2، بالإضافة إلى الإكثار المحلى، وفى العام الماضى تم إنتاج ما يقرب من 900 ألف طن، بينما فى العام الحالى تمت زراعة 500 ألف فدان، ومن المنتظر إنتاج مليون طن، ويتم توريد إنتاج الشركة بالكامل إلى الصوامع التابعة لوزارة التموين للمساهمة فى إنتاج الخبز المدعم.

أما بالنسبة للذرة، فيتم استخدام أفضل أصناف الهجن الفردية الصفراء عالية الإنتاج، وفى العام الماضى تمت زراعة 30 ألف فدان وتم إنتاج 90 ألف طن، وفى العام الحالى تمت زراعة 52 ألف فدان، ومن المنتظر أن تنتج نحو 170 ألف طن يتم ضخها بالكامل للسوق المحلى لتوفير الأعلاف وتنمية الثروة الحيوانية، وتقليل الاستيراد من الخارج.

ما أبرز التحديات التى واجهتكم فى العمل بالمناطق الصحراوية؟ وكيف تمكنتم من تحويل التحديات إلى نجاح؟

جميع المزارع التابعة للشركة تقع فى أقصى جنوب مصر، وما تتميز به تلك المنطقة من ارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح العالية كان مصدر التحديات. وبالتعاون الوثيق مع الجهات العلمية المتخصصة، تم التغلب على تلك التحديات، ومن أبرزها: صلاحية التربة حيث تحتوى التربة الصحراوية على مستويات منخفضة من العناصر المغذية للنبات، وقد تم التغلب على المشكلة باستخدام الأسمدة العضوية والكيميائية لتحسين خواص التربة وإمداد النبات بالعناصر اللازمة، وكذلك مدى توفر المياه وصلاحيتها للرى كان تحديًا، حيث يتم فحص وتحليل المياه فى المعامل المتخصصة لتحديد مدى صلاحيتها، بالإضافة إلى الإدارة الفعالة لاستخدام مياه الرى من خلال استخدام أنظمة الرى الحديثة مثل الرى المحورى والرى بالتنقيط، كذلك من التحديات المناخ واستنباط أصناف تقاوى القمح والمحاصيل الأخرى التى تتحمل ارتفاع درجات الحرارة والملوحة والجفاف، وتمت زراعة مصدات الرياح حول المزارع لحماية المزروعات.

كيف يعزز التصنيع الزراعى من القيمة الاقتصادية للمحاصيل ويخلق فرصًا استثمارية جديدة؟

تحويل المنتج الزراعى إلى منتجات مصنعة يؤدى إلى زيادة القيمة المضافة، وتضاعف فوائده على الاقتصاد الوطنى، مثال ذلك إنشاء مصنع البطاطس نصف مقلية بمزرعة الشركة بشرق العوينات على مساحة 300 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية 10 أطنان/ساعة للبطاطس نصف المقلية، و2 طن/ساعة للبطاطس المهروسة، وتم إنشاء ثلاجة حفظ المنتج الخام بطاقة تخزين 64 ألف طن وفريزر لتخزين المنتج النهائى بسعة 1000 طن، وكذا ثلاجة حفظ التقاوى بطاقة تخزين 64 ألف طن، ولتعظيم الاستفادة من مشروع التمور وللاستفادة من جريد النخيل تم إنشاء مصنع لإنتاج خشب MDF وHDF بطاقة إنتاجية 400م/يوم فى توشكى، ومن المنتظر أن يبدأ التشغيل التجريبى خلال الشهر القادم، وفى مجال تدوير المخلفات الزراعية تم إنشاء مصنع لإنتاج السماد العضوى (كمبوست) بطاقة 4000 طن/عام.

إلى أى مدى أسهمت مشروعات الشركة فى خلق فرص عمل حقيقية للشباب؟

تشكلت قوة العاملين بالشركة عند إنشائها من 1490 عاملا، وكنتيجة لتطور الشركة وتعدد أنشطتها فقد نما عدد العاملين إلى 20,000 عامل، بما يعادل نسبة نمو حوالى 15 ضعفًا تقريبًا.

كيف تحرصون على تدريب وتأهيل الكوادر الشابة بما يتواكب مع أحدث النظم الزراعية؟

يتم تأهيل وتدريب العاملين وفق خطة شاملة تشمل: عقد دورات تدريبية فى المراكز البحثية التابعة لوزارة الزراعة، واستقدام الخبراء المتخصصين فى المجالات المختلفة، وعقد دورات تدريبية قصيرة بالمزارع، مع استقدام خبراء من شركات مستلزمات الإنتاج لتقديم الدعم الفنى، وحضور جميع المعارض الزراعية للاطلاع على أحدث المعدات والأسمدة والمبيدات والتقاوى، وكذلك التعظيم من محصول الزيتون بعصره بأحدث خطوط الإنتاج لإنتاج زيت الزيتون البكر.

ما الأثر الاجتماعى الذى لمستموه نتيجة توفير فرص العمل فى هذه المناطق؟

تتمتع الشركة بمركز قانونى وإدارى ثابت أدى إلى شعور العاملين بالأمان الوظيفى، ما أسهم فى تنامى حالات الزواج للشباب العاملين بالشركة، وتجمع السكان المحليين فى المناطق المحيطة لتكون مجتمعات عمرانية جديدة، مثل مدينة توشكى وقرية العين بشرق العوينات.

ما السياسات التى تتبعها الشركة لترشيد استخدام المياه فى ظل التحديات المائية الحالية؟

الالتزام بالمقنن المائى المحدد من وزارة الرى، واستخدام أنظمة الرى الحديثة مثل الرى المحورى والرى بالتنقيط، والاعتماد على بعض الزراعات التى تحتاج كميات مياه قليلة، وأيضا الرى فى التوقيتات المسائية لتجنب زيادة نسبة البخر.

ما رؤيتك لمستقبل الزراعة المستدامة فى مصر خلال السنوات القادمة؟

الزراعة ستكون قاطرة التنمية فى السنوات القادمة وستكون الركيزة الأساسية للجمهورية الجديدة، وهذا سيظهر جليا من التحول الجذرى فى الخريطة الزراعية من الدلتا والوادى الضيق إلى آفاق أرحب فى الدلتا الجديدة وجنوب مصر، مما سيقلص الفجوة الغذائية ويوفر العملة الصعبة وفرص العمل ومتطلبات الإنتاج الزراعى.

 كيف تسهم الشركة فى تحقيق الأمن الغذائى بمصر؟ وما نسبة مساهمتكم فى الاحتياطى الاستراتيجى من القمح؟ 

تساهم الشركة بشكل كبير فى تقليص الفجوة الغذائية، فإنتاج الشركة من القمح يمثل نحو 8-10 فى المائة من الإنتاج الوطنى، بما يدعم الاحتياطى الاستراتيجى ويقلل الاعتماد على الاستيراد.

كيف تتعاملون مع مسألة المياه؟

نعتمد على المياه الجوفية مع الالتزام بالحدود المصرح بها، أما فى توشكى فنعتمد على مياه بحيرة ناصر، ولدينا فائض من المياه.

هل هناك شراكات مع القطاع الخاص؟ وكيف يتم التعامل مع المستثمرين؟

نعم، نؤجر أراضى للمستثمرين من القطاع الخاص، خاصة فى شرق العوينات التى تُعد «تريد مارك» عالميًا لخلوها من العفن البنى، مما يسهل تصدير البطاطس والفول السودانى إلى أوروبا، وحاليًا يزرع القطاع الخاص نحو 30 ألف فدان «بطاطس» و40 ألف فدان «فول سودانى»، وكل الإنتاج موجه للتصدير بالكامل.

 
 
 

أخبار الساعة