رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مضاربو الذهب والترقب الحذر


29-3-2026 | 10:10

.

طباعة
بقلـم: د. نجلاء فراج خبير أسواق المال

للحروب قواعد اقتصادية ثابتة ومعلومة مسبقا، هى أنه مع بداية أى نزاعات يتجه المستثمرون والأموال إلى الملاذ الآمن والذى غالبا ما يتمثل فى الذهب، ويرتفع البترول بنسب محددة وتنخفض قيمة النقود، إلا أن الحرب الإيرانية الأمريكية حاليا لها قواعد وقوانين أخرى، فعلى الرغم من الحرب والتوترات الجيوسياسية الحالية، فإن الذهب يتجه للانخفاض، مما يجعل من الضرورى إيضاح الأسباب.

 

على الرغم من ارتفاع الذهب فى بداية الحرب، فإن فى الوقت الحالى الذهب ينخفض بينما كل شيء يتجه للارتفاع، فالحرب رفعت أسعار الطاقة والسلع، واتجه المستثمرون للدولار بدلاً من المعدن الأصفر.

يأتى هذا الانخفاض فى سعر الذهب بسبب عمليات البيع وجنى الأرباح من قِبل المستثمرين بعد أن سجل الذهب أعلى مستوى تاريخى له، وبعدما لامس مستويات غير مسبوقة تجاوزت 5500 دولار للأونصة، والذى يعد مستوى مقاومة دفع السعر إلى الانخفاض، والتراجع بنحو 23 فى المائة ليستقر حاليا قرب 4500 دولار.

وهذا الانحدار أوضح أن مستثمرى الذهب فى الفترة الأخيرة هم مجرد مضاربين، بعضهم كان متفائلا، والبعض الآخر قرر المراهنة على الهبوط نتيجة لتراجع معنويات المستثمرين التى أدت إلى انخفاض أسعار الذهب.

هذا بالإضافة إلى تراجع فى الطلب على الملاذ الآمن بعد تطورات إيجابية فى التوترات الجيوسياسية الحالية، والإشارة إلى محاولات بعض الدول والجهات للوصول إلى صيغة اتفاق لتهدئة الأوضاع.

كما أن الذهب يواصل التراجع بعد قرار المركزى الأمريكى بتثبيت سعر الفائدة، حيث جاء التحول فى اتجاه الأسعار بالتزامن مع قرار الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو القرار الذى كان محل ترقب واسع فى الأسواق العالمية، وهذا الوضع الحالى للسياسة النقدية مناسب لتعزيز التقدم نحو تحقيق استقرار التضخم عند 2 فى المائة، هذا القرار يعكس توجهًا حذرًا من جانب البنك المركزى الأمريكى، فى ظل بيئة اقتصادية معقدة تجمع بين ضغوط تضخمية ومخاوف تباطؤ النمو.

وقد أسهم قرار تثبيت الفائدة فى تعزيز قوة الدولار الأمريكى، مما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن؛ إذ يميل المستثمرون إلى التحول نحو الأصول المقوّمة بالدولار عند ارتفاع عوائده، ونتيجة لذلك فقد المعدن الأصفر جزءًا من بريقه ليتراجع من قممه القياسية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفى ظل ارتفاع أسعار الطاقة عقب استهداف منشآت حيوية فى المنطقة أدى إلى زيادة كلفة النفط والغاز عالميا، السبب فى خروج الأموال من صناديق الذهب إلى صناديق النفط والغاز، والذى يتوقع أنه بمجرد انخفاض أسعار النفط سيعاود الذهب بالارتفاع مره أخرى.

ورغم هذا التحسن، تبقى الأسواق فى حالة ترقب، مع استمرار تأثير قرارات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية، مما يجعل مسار الذهب فى المرحلة المقبلة رهينًا بتوازن دقيق بين قوة الدولار ومستويات المخاطر العالمية.

وقد يسهم هذا التراجع بأسعار الذهب فى تحفيز عمليات شراء من قِبل مستثمرين وأفراد، مما قد يؤدى إلى تعافٍ طفيف فى أسعار الذهب.

لكن بشكل عام، تبقى العوامل الحالية فى الأسواق تدعم ارتفاع الذهب على المدى المتوسط، حيث أصبح المستوى 5000 دولار للأونصة هدفًا واقعيًا للذهب، خاصة إذا تبنى البنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة