لم يستطع نعيه بعد وفاته مباشرة من صدمة الفراق، لأنه كان بمثابة والده الذى رحل عن دنياه، - وما لّا يعرفه الكثيرون - بأن الفنان «المهندس» المحبوب - «مفيد عاشور» - هو زوج ابنة الفنان القدير عبدالرحمن أبوزهرة «يرحمه الله»، وجاره فى نفس الدور الذى يقطن فيه الفقيد لما يقرب من «38»عامًا.
«عاشور» فتح خزانة أسرار «أبوزهرة» وأكد أنه كان صوفيًا، محبًا لـ «آل البيت»، اشتراكيًا، ناصريًا، حتى النخاع، مندفعًا نحو الخير والحق ولا يعرف إلاّ طريقهما، فنان حقيقى «عبقرى»، وإنسان فى المقام الأول قبل كل شيء، قيمة فنية وأخلاقية كبيرة جدًا، صاحب بصمة وأداء مبهر استثنائى فى الوقت نفسه، من المؤثرين فى مجاله بشهادة «والت ديزنى» العالمية، يؤمن بقيمة الفن وأن له رسالة.. «عاشور» فى هذا الحوار الخاص جدًا جدًا، الذى ننفرد فيه بكافة التفاصيل «الحصرية» عن الفنان المبدع الراحل الكبير عبدالرحمن أبوزهرة.. كشف عن وصية «أبوزهرة» لأول مرة، وعن رياضة «اليوجا» التى تعلمها على يد صديقه النجم الراحل الكبير «حسن يوسف، التى ظل مواظبا عليها حتى سن الـ«87»، وحبه لسورة «البقرة»، كما كشف لنا عما كان يسجله فى أجندته الخاصة.. واللقاء العائلى الأسبوعى، ومتابعة الرئيس عبدالفتاح السيسى لحالته الصحية من خلال وزير الصحة.. ورد فعل الأسرة على البوست المسيء «المنسوب له.. وأسرار كثيرة أخرى عن حياة الإنسان (عبدالرحمن أبوزهرة) فى السطور التالية.
فى البداية.. سألته: عن رد فعل الأسرة لكونه أحد أفرادها عن البوست المسيء الذى نشر على وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة لفناننا القدير عبدالرحمن أبوزهرة يوم وفاته؟
فأجاب قائلاً:- لالا لا.. تجاوز هذه الصغائر، هو أكبر وأنضج وأحكم وأعلى من هذه الأمور، ولا يصح التحدث فيها من الأساس، لو كانوا يعقلون من وراء هذا الهراء ما أقدموا على هذا الفعل المشين، وكما تعلمنا من كتاب الله العزيز «أفلا تعقلون.. أفلا تتفكرون.. أفلا تتذكرون»، طب لما الشعب المصرى كله بفضل الله باستثناء عشرة أو عشرين أو ثلاثين فردا لا يحبون الأستاذ أبوزهرة، ما المشكلة فى ذلك، وأتساءل.. هل يعكر ماء النيل لو قذفت فيه 50 أو ألف طوبة، وأبوزهرة فى رأيّى المتواضع مثل ماء النيل، أحد هؤلاء الناس المؤثرين حتى هذه اللحظة، وما زال يؤثر فى النشء الصغير «اللى طالع».
كيف..؟
حتى هذه اللحظة التى أتكلم معك فيها، ما زالوا يشاهدون «اللين كينج»، وبالتالى من طفولتهم متأثرون بهذا العمل العالمى الذى قام بعمل الدوبلاج الخاص به، وحصل من خلال شركة ديزنى العامية ضعف أجره، وشهادة تفيد بكونه أحسن ممثل عمل دوبلاج على مستوى العالم، كما له تجربة لطيفة أخرى «كرنفال الحيوانات» مع ابنه «أحمد» فى دار الأوبرا، وخلال هذه السيمفونية كان يلقى أشعارا من تأليف صديقى الشاعر سعدالقليعى، و»أحمد» أبوزهرة و»نورا» زوجته، يعزفون على البيانو.. وحمايا «أبوزهرة» كان متنوع الثقافات والإجادات، ومحبا للموسيقى وبخاصة الكلاسيك لموتسارت وبيتهوفن وباخ، وأحمد أبوزهرة كان يعزف على البيانو داخل المنزل، لدراسته فى الكونسرفتوار، ولقد تأثرت بطريق غير مباشر، وأعترف بأننا خسرنا مؤديًا عظيمًا بوفاته وأذنه الموسيقية كانت لا تقل حلاوة وحساسية عن سمير غانم وعبدالمنعم مدبولى فى الغناء.. «أبوزهرة» كان محب للأطفال جدًا، وأخذ يؤكد عليها- وحريص على تقديم كل ما ينفعهم من خلال أعمال مختلفة ومتنوعة وهو سعيدا بذلك جداجدا، لأنه كان مؤمن بأن للفن رسالة، يوجه ولا يغير المجتمع، وتقديم المتعة المفيدة، الفن شيء عظيم جدا.. مؤثر ويعد مرآة للمجتمع.. مثلما قدم وحش الشاشة «الملك» فريد شوقى – يرحمه الله - فيلمى «جعلونى مجرما».. و»كلمة شرف» تباعا، الذى بسببه تغيرت «السابقة الأولى».. مثل مسلسل «حكاية نرجس» الرائع.. العظيم، ألم تكن فيه رذيلة من خلال سيدة تقوم بخطف الأطفال الصغار من حضن أمهاتهم.. كانت نتيجتها إيه فى الآخر، «الجزاء من جنس العمل»
«أبويا الثانى»
ويضيف «صهره» – زوج ابنته- الفنان الجميل الكبير «مفيد عاشور» الأستاذ- عبدالرحمن أبوزهرة - كان بمثابة «أبويا» الثانى، رجلاً جميلاً يحمل كل الصفات الحميدة – يرحمه الله، يعرف ربنا كويس، علاقته بالمولى عز وجل ممتدة، طول عمره الحقيقة، وكان محبًا لـ «آل البيت»، وكان رجلا صوفيًا، واشتراكى بمعنى – حتى لا يفهم المعنى بشكل خاطئ- «جميع الناس ميسورين ويعيشون مستورين يجدون أقوت يومهم»، وأول اشتراكى فى الإسلام «أبوذرالغفارى»، محب للخير بشكل عام، وللرئيس جمال عبدالناصر، والرئيس عبدالناصر كان يحبه أيضا، وهذا ما أكده لنا عند تقديم واجب العزاء فى وفاة الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة ابنه عبدالحكيم عبدالناصر، وبارا جدا بأهله، وحريصا على صلة الأرحام، وقد يكون هذا سبب الحب الغفير للناس له، فى حياته وبعد مماته – يرحمه الله -، محب للشارع المصرى بكل أطيافه، وعلاقته بالناس إنسانية لطيفة جدا، مشيرا إلى أن جيل الأستاذ «أبوزهرة» بالكامل،- عزت العلايلى، نورالشريف، صلاح السعدنى، حسن يوسف، أشرف عبدالغفور، رشوان توفيق، أحمد توفيق، رجاء حسين-، كان منضبطا جدا، علاقاتهم يسودها الحب والاحترام، لا يعرفون «المياعة» و«الدلع» فى الشغل، ولو هناك تفاصيل فى العمل لا تعجبه يشير إليها – يقصد «عبدالرحمن أبوزهرة»-، وبخاصة فى هذه المرحلة الكبيرة من العمر والشهرة والنضج الفنى الكبير جدا، وبالتالى الآخرون يجب أن يستفيدوا منها ويعملوا بها، ولا يهاجموا تلك النصائح، مثل ممثلة – على سبيل المثال- كانت تقوم بدور فتاة صعيدية لا ترتدى ملابس ملائمة للشخصية، وتضع مانيكير لافتا على أظافرها.. إلى آخره، والمفروض أنها تتبع طبقة فقيرة جدا، وبالتالى الشخصية لا تناسب البيئة التى تتبع لها ضمن أحداث العمل الفنى، وعندما نصح القائمين على العمل لم يعجبهم كلامه.. تصور!، ويكون بالتالى رجل وحش ويهاجم زملاءه، ولكنه دائما ينشد الأفضل، طول عمره يجود فى كل شيء، بدرجة إخلاص متناه، كما كان يمارس رياضة «اليوجا» - يوميا- بنفس الحماس والإخلاص، حتى وصل سنه «87» سنة، وأتذكر أنه فى عيد ميلاده الثمانين احتفل معه أصدقائه وزملاء جيله الفنانين الحقيقيين البارعين إنسانيا قبل فنيا» حسن يوسف وصلاح السعدنى ومحمد وفيق ونبيل الحلفاوى ومحمدفريد» – يرحمهم الله – جميعا، وحسن يوسف قال له وقتها «من اللى علمك «اليوجا» يا أبوزهرة «قال له «أنت».
اللقاء الأسبوعى
ويستطرد قائلا:- الحمد لله انتقلت من أسرة «عاشور» التى أنتمى إليها، إلى أسرة أخرى مترابطة «أبوزهرة» بعد زواجى من ابنة الفنان عبدالرحمن أبوزهرة، تعلمت من «أبويا» كيف تحافظ على الأسرة، و»أبوزهرة» كان يتفانىّ فى سبيل أسرته، التى كانت أولى اهتماماته وتشغل الحيز رقم واحد فى حياته، وتستطيع القول إننى تحولت من الطريقة «العاشورية» إلى الطريقة «الزهراوية»، لم أجد أية فروق، الحقيقة، وحافظت على ذلك، مع أولادى وأحفاده الذين كانوا أكثر التصاقا به، خاصة ونجله الأكبر أحمد أبوزهرة عاش لفترة طويلة فى ألمانيا، وابنته دكتورة مى كانت تعيش فى كندا وعادت للقاهرة منذ خمس أوست سنوات، وبالتالى كانت أسرتى الصغيرة تتعامل معه بشكل يومى لأننا نعيش فى نفس الدور وبيننا شقتان فقط، وأولادى طوال الوقت عند جدهم، وكان هناك لقاء مقدس يوم الجمعه من كل أسبوع يجتمع خلاله جميع أفراد الأسرة من أولاده وأحفاده، حتى المساء.
«الوصية».. وسيادة الرئيس
ويمضى «عاشور» فى حديثه الممتع عن الفنان القدير عبدالرحمن أبوزهرة دون تدخل منى قائلا:- لن أتكلم عن مكانته الفنية التى يعلمها الجميع، ولكن سأتكلم عن إنسانياته، ووصيته قبل وفاته – يرحمه الله- التى طلب خلالها أن يمرّ «جسمانه» على المسرح القومى وسيدنا الحسين قبل دفنه فى قبره.. وقد كان، واسمح لى أتوجه بالشكر لوزارة الداخلية، وقسم الموسكى، ود. أشرف زكى نقيب الممثلين، والمستشفى التى كان يعالج بها، ووزير الصحة، ومن قبلهم جميعا فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى كان يتابع حالة عبدالرحمن أبوزهرة، من خلال وزير الصحة، ونعى سيادته الفقيد بعد وفاته.. ولذلك قبل أن نفقد فنانا كبيرا فقدنا إنسانا، والعلاقات الإنسانية هى التى تبقى، «الإنسان سيرة»، وكما جاء فى كتاب الله العزيز «إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه فى إمام مبين».. فى سورة يسن، وكل واحد يبحث عن آثره الذى سيتركه من بعده، وللعلم «الصوفية» التى كان ينتمى إليها الأستاذ «أبوزهرة» ليست «الجلباب المقطع «، و»السبحة» التى تعلق فى الصدر، ولكن تعنى «الحب» لله، والناس أجمعين.. «حب الله، فتحب ما خلق الله»، وبالتالى تكون مخلصا فى حبك للغير، وتحب لأخيك ما تحب لنفسك، وهذه أخلاق الإسلام.. مؤكدا بأن جيله الذى كان يحتك بـ»أبوزهرة» كان يشيد بأخلاقه وطريقة أدائه وتعاملاته مع من حوله، ومساندته لمن حوله وبخاصة الفنانين الجدد الذين كان يأخذ بأياديهم على حسب كلامهم معى، وينصحهم ويرشدهم لتصحيح أخطائهم التى وقعوا فيها، وللأسف هناك أجيال بلا قدوة.. ويتذكر «مفيد» مقولة أحد الزملاء وهو يصور عملا فنيا بعد زواجه بعامين، «نفسى لما أتجوز «حمايا» يتعامل معايا زى ما عبدالرحمن أبوزهرة بيتعامل معاك».. وأقسم بالله العظيم طوال فترة وجوده معانا هو وحماتى - يرحمهما الله - ماعملوا حاجة تزعلنى، وزى «أبويا وأمى».. وهو على وجه التحديد كان صادقا، مثل «القطار» يسير على قضبان الحق، ويتبع لونا واحدا فقط (أبيض – أسود)، بعيدا عن الألوان الرمادية.
أخيرا.. ماذا لوطلبت منك رسالة توجهها له فى (العالم الآخر).. ماذا تقول؟
«إنا لله.. وإنا إليه لراجعون».. اللهم أرحمه رحمة واسعة يا رب العالمين، وأوسع له فى قبره، وأسكنه فسيح جناتك، وأسقه شربة من حوض نبيك «صلى الله عليه وسلم» لا يشقى بعدها أبدا، أنتم السابقون ونحن اللاحقون، هو فى دار الحق الآن، وربنا يجازيه خيرا على كل شيء طيب قدمه فى حياته، سواء كانت صدقات مخفية أو ما شابه، كما قال الله تعالى «إن تبدو الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم والله بماتعملون خبير» صدق الله العظيم، شوف عظمة المولى عز وجل فى هذا الموضع القرأنى الرهيب، كان يرحمه الله من المحبين لسورة البقرة، وبخاصة آيات الإنفاق الـ»14»، وينفذها حرفيا، ويعمل جدولا أسبوعيا فى أجنداته الخاصة بالسنة الجديدة ليقرأ سور قرآنية معينة من القرآن الكريم خلال أيام الأسبوع، وكذلك أحداث معينة مرّ بها، كان مرتبا لأقصى درجة، الله يرحمه.. الله يرحمه.