رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جمهور الأهلى صانع النجوم


21-5-2026 | 10:05

.

طباعة
بقلم: أحمد النبوى

عندما تم استضافة المايسترو صالح سليم، أسطورة النادى الأهلي، فى إحدى القنوات الفضائية العربية، طالب بأن يتم تعديل الشيك الخاص بمقابل الاستضافة ليكون باسم النادى الأهلى بدلًا من اسمه، وقال جملته الشهيرة:

«أنا لولا الأهلى مكنتش أنت هتجيلى عشان تعمل معايا الحوار ده.. وأنا كل اللى هحكيه صاحب الفضل فيه هو الأهلي، يبقى هو صاحب الشيك».

 

هذا الموقف تجسيد على أن النادى الأهلى هو صانع أى أسطورة أو نجم كبير، وأن النادى لا يقف على لاعب أو أكثر مهما كانت نجوميته، وتلك النجومية التى يصنعها هى جمهور النادي، فالجمهور هو اللاعب رقم واحد لأى فريق فى العالم، ولولا هذا الجمهور لما كانت كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية فى العالم كله، ولك أن تتخيل لعبة بلا جمهور، فمن يهتم بها؟ أو ما الفائدة منها؟

مثلها مثل فريق بلا جمهور، فمهما حصل على بطولات، ومهما كانت إمكانياته المالية مرتفعة، ومهما منح عقودًا ضخمة للاعبين، لن يكون مؤثرًا فى المجتمع أو له بصمة؛ لأنه بلا جمهور، حتى لو قام بتأجير جمهور بمقابل مادى ووجبات، سيظل انتماء هذا الجمهور لناديه الأصلي، وحضوره للمباريات مجرد «سبوبة» بلغة العصر؛ لأنه لا يوجد أى انتماء حقيقى لهذا الفريق.

وعلى الجانب الآخر، تجد أن الأندية صاحبة الشعبية والجماهيرية الكبرى، مهما كانت نتائج فريقها، تظل تُشجِّع وتنتمى للفريق، ليس لأنه يحصد البطولات، ولكنه العشق، مثل الدماء التى تجرى فى الشريان، لترفع شعار: «سنظل أوفياء».

ومثال بسيط: لو أن صاحب مصنع يريد أن يصنع «تى شيرتات» للأندية، فهل يصنع «تى شيرت» لنادٍ بلا جمهور ولا يتم بيعه ويخسر أمواله؟ أم يصنع للأندية ذات الشعبية الجماهيرية ويضمن الربح من المبيعات مهما كانت جودة المنتج أو ثمنه؟

ولأن الرياضة أصبحت استثمارًا، فلن تجد معلنًا أو راعيًا يتجه لنادٍ يحصد بطولات بدون جمهور، ولكنه يتجه إلى النادى الذى يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة، ويا سلام لو هذا النادى يحصد البطولات أيضًا، فتكون الأرباح مضاعفة.

إذًا، علينا أن نتفق أن الجمهور هو أصل لعبة كرة القدم، وهو الأساس فى عملية الاستثمار لأى نادٍ، وقد يتساءل البعض: لماذا التأكيد على هذا المعنى الآن، وفى هذا التوقيت؟ والإجابة بكل بساطة بسبب تدهور فريق كرة القدم بالنادى الأهلي.

فأنا أكتب كأهلاوى يعشق الأحمر منذ الطفولة، ليس لأنه يحصد البطولات فقط، ولكنه حالة حب مستمرة، فهناك بطولات كثيرة خسرها الأهلى على مدار سنوات عمرى الطويلة، ولكن لم يكن الأهلى بهذا المستوى السيئ، سواء لاعبين بلا روح، أو مدير فنى بلا فكر، أو إدارة ترضخ للاعبين وتجرى خلف صفقات «كيد النساء» بملايين مهدرة، أو صفقات مريبة غير مؤهلة أن تمر من أمام النادى أصلًا، وليس أن ترتدى «تى شيرت» الأهلي، ونفس الأمر فى عدد من المديرين الفنيين أصحاب العقود الأكثر ريبة، ولا أحد يعرف من الذى اختارها.

فالمشكلة ليست أن يخرج الأهلى بموسم صفري، ولكن المشكلة أكبر من ذلك بكثير منذ عامين، ولا ننسى الموسم الماضي، ولولا عماد النحاس والروح القتالية لابن النادى الأهلى فى آخر المباريات، لضاع الدوري، ولكن إدارة الأهلى لم تلحظ هذا التراجع، وتعتقد أن طالما الفريق يحصل على بطولة فالجمهور راضٍ، وهذا كلام خطأ جدًا، ويكشف مدى ضعف الإدارة التى تلجأ إلى اللجان الإلكترونية للدفاع عن الإدارة وليس الدفاع عن النادي، مع العلم أن النادى لا يحتاج لجانًا للدفاع عنه؛ لأن جمهوره هو الحامى والمدافع دائمًا على مدار عقود طويلة.

ولكن مشكلة الإدارة فى استخدام لجان السوشيال ميديا لصالحها لتوارى فشلها، وللتأثير على الجمهور، فمثلًا أكثر من لاعب لم يجدد للنادي؛ لأنه يريد رفع قيمة التعاقد، فتبدأ اللجان فى توجيه الاتهامات ضد اللاعب، وأن مبادئ النادى لا تسمح بليّ الذراع، وفى النهاية يرحل مجانًا؛ لأن الإدارة رفضت زيادة قيمة العقد عدة ملايين من الجنيهات، وبعد ذلك تذهب للبحث عن بديل لذلك اللاعب وتتعاقد مع آخرين بأضعاف الرقم الذى كان يحصل عليه، وبعض هؤلاء لم يلمس الكرة فى مباراة رسمية حتى الآن، رغم مرور موسم على التعاقد، أو أن يكون مستواه أضعف من اللاعب الذى رحل، أو يتم خروجه لإعارة، وهكذا فى أمور كثيرة.

فمثلًا، ضربة الجزاء والاستماع إلى الفار، كل هذا شو إعلامى لتحجيم غضب الجماهير على طريقة «بص على العصفورة»، ومحاولة استعراض قوة واهية لن نجنى منها أى ثمار.

الجديد هذا العام هو استشعار الجمهور حالة الخذلان الموجودة فى النادي، مما دعاهم إلى الهجوم على اللاعبين والجهاز الفنى والإدارة، وللعلم هو حق مشروع، فهذا الجمهور يعشق الأهلي، وأقصى طموحه هو السعادة بفريقه، وليس أن يحصل على ملايين لكى يلعب فى شعرة بالملعب، أو يحصل على ملايين الدولارات ليقف على الخط صامتًا يشاهد المباراة مجانًا، أو ينال الوجاهة الاجتماعية والشهرة كونه عضو مجلس إدارة أكبر نادٍ فى إفريقيا ويجلس فى المقصورة الرئيسية.

ومع كل محاولة للجمهور لإيقاظ روح الفانلة وتحميل الإدارة السبب، تخرج علينا أخبار مرض رئيس النادي، ربنا يشفيه ويعافيه، وتخرج علينا اللجان بمقارنات واهية مع رؤساء سابقين وبطولات تم تحقيقها فى عهد رئيس النادي، فى محاولات واهية لتجميل الصورة، مع العلم أن جمهور الأهلى يعشق بيبو لاعبًا، ولكن من حقه أيضًا أن يختلف على تقييمه كرئيس للنادي؛ لأنه هو نفس الجمهور الذى صنع نجوميته لاعبًا.

فالأهلى كان معروفًا عنه أن اجتماعاته محصنة، لا تصدر للإعلام، ولا أحد يعرف ماذا يدور بالنادي، ولكن اليوم الاجتماعات كلها على الهواء، وتصارع البيانات كأنها نقاط مباريات، وإن كان بعضها يتميز بخفة الظل، مثل بيان باسم لاعب، وهذا البيان بالأخص يدعو إلى البكاء على ما آلت إليه إدارة الأهلى فى «دلع اللاعبين».

فالخسارة من بيراميدز ليست السبب فى ضياع المنافسة، ولكنها نتيجة لتزييف نقاط طوال الموسم، وكانت مؤلمة، وحتى الفوز على الزمالك، الغريم التقليدي، ليست بطولة كما يتوهم البعض، ولكن لأن الزمالك ضعيف ولا يملك إلا الروح، ولكنه دخل المباراة واثقًا من الفوز، لذلك انهزم.

وحتى بعد الفوز على إنبي، فالأهلى لم يعد بذلك الفوز، ولكن الأهلى يعود عندما يتم ضبط غرفة الملابس، وإغلاق حنفية الملايين المهدرة، واختيار مدير فنى يعرف قدر الأهلى ويستطيع أن يتعامل مع اللاعبين، وبوجود مدير كرة قوى يفرض سيطرته على أى لاعب، ويملك صلاحيات، ويغلق الباب الخلفى الذى يدخل منه اللاعبون إلى الإدارة مباشرة، وعلى مجلس الإدارة عدم التدخل فى شؤون الفريق، وترك الأمور لكل مسؤول، ففى هذا الوقت سيعود الأهلى الذى يمرض ولا يموت.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة