وشهدت البطولة التى أقيمت خلال الفترة من 8 إلى 16 مايو؛ مشاركة 128 لاعبًا ولاعبة من أكثر من 50 دولة، بإجمالى جوائز مالية بلغت 1.3 مليون دولار، فى واحدة من أقوى نسخ البطولة خلال السنوات الأخيرة.
وتحولت النسخة الحالية من البطولة إلى عرض مصرى خالص، بعدما فرض اللاعبون المصريون سيطرتهم عليها منذ الأدوار الأولى وحتى النهائية، وصولا إلى نهائيين مصريين بالكامل فى منافسات الرجال والسيدات، فى مشهد عكس عمق المدرسة المصرية فى الإسكواش وقدرتها المستمرة على إنتاج الأبطال.
فعلى مستوى الرجال؛ واصل مصطفى عسل تأكيد مكانته كأحد أبرز نجوم اللعبة فى العالم، بعدما توج بلقب البطولة عقب مشوار قوى شهد تفوقه على كبار المصنفين، واستطاع «عسل» المصنف الأول عالميًا؛ حسم النهائى المصرى أمام يوسف إبراهيم، ليحافظ على حضوره القوى فى جميع البطولات العالمية، وإضافة لقب عالمى جديد إلى مسيرته، وسط إشادة واسعة بالأداء البدنى والذهنى الذى قدمه طوال البطولة.
أما المشهد الأكثر إثارة ومتعة فكان فى منافسات السيدات، التى وثقت لحظة تاريخية بطلتها هى المعجزة أمينة عرفى، بعدما نجحت اللاعبة الشابة فى التتويج بأول ألقابها العالمية للكبار، عقب فوزها المثير على الأسطورة المصرية نور الشربينى بنتيجة 3/2، فى مباراة ماراثونية تعد واحدة من أقوى مواجهات الموسم.
أمينة عرفى لم تحقق مجرد لقب عالمي، بل كتبت فصلا جديدا فى تاريخ اللعبة، بعدما أصبحت أصغر لاعبة فى تاريخ الإسكواش العالمى تتوج ببطولة العالم للكبار، فى عمر 18 سنة و10 أشهر، لتؤكد أن مصر لا تزال تمتلك جيلا جديدا قادرا على استمرار سيطرة الإسكواش المصرى عالميًا لسنوات طوال.
المعجزة أمينة عرفى صاحبة الـ18 عامًا قدمت بطولة استثنائية منذ الأدوار الأولى، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت فى نصف النهائى عندما أطاحت بالمصنفة الأولى عالميًا المصرية هانيا الحمامى بنتيجة 3/1، فى واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.
وفى النهائى تقابلت موهبة أمينة الاستثنائية مع خبرة نور الشربيني؛ صاحبة التاريخ الكبير والألقاب العالمية المتعددة، فى مواجهة أثبتت بحق أن «مصر وَلادة» والبداية جاءت قوية من «نور» التى فرضت خبرتها فى بداية اللقاء، لكن «أمينة» أظهرت شخصية استثنائية وقدرة كبيرة على العودة، لتحسم المواجهة فى النهاية لصالحها، وسط انبهار عالمى بموهبتها وأدائها، وإشادات عالمية بأدائها المبهر والسلس والمتمكن فى آن واحد.
ورغم خسارتها للنهائى، أكدت الملكة نور الشربينى خلال البطولة أنها لا تزال واحدة من أعظم لاعبات الإسكواش فى التاريخ؛ فقد نجحت فى الوصول إلى النهائى بعد مشوار صعب، أبرز محطاته الفوز المثير على الأمريكية «أوليفيا ويفر» فى نصف النهائى بنتيجة 3/1، فى مباراة امتدت إلى شوط رابع ماراثوني، ليحجز لها مكانًا جديدًا فى النهائى العالمي، وتربعت على عرش الإسكواش العالمي؛ كأكثر لاعبة فى تاريخ الإسكواش تتوج ببطولة العالم للسيدات، بحصد المركز الأول 8 مرات، والمركز الثانى 4 مرات.
البطولة شهدت كذلك سيطرة مصرية كاملة على المربع الذهبي؛ ففى منافسات الرجال تأهل كل من مصطفى عسل ويوسف إبراهيم وكريم عبدالجواد إلى نصف النهائي، بينما فرضت اللاعبات المصريات هيمنتهن على نصف نهائى السيدات بوجود نور الشربينى «الثانية عالميًا» وأمينة عرفى «الثالثة» وهانيا الحمامى «الأولى»، وهو ما عكس الفارق الفنى الكبير بين مصر وبقية دول العالم فى اللعبة.
ولم تقتصر أهمية البطولة على النتائج فحسب، بل حملت أيضًا رسالة واضحة بشأن جاهزية مصر لاستضافة أكبر الأحداث العالمية فى الإسكواش، خاصة مع اقتراب ظهور اللعبة لأول مرة فى أولمبياد لوس أنجلوس 2028، فيما نجحت «بالم هيلز» بالتعاون مع الاتحاد الدولى والرعاة، فى تقديم نسخة تنظيمية مميزة نالت إشادة اللاعبين والمتابعين، سواء من حيث الملاعب أو الحضور الجماهيرى أو التغطية الإعلامية. وفى النهاية، خرجت بطولة العالم لمحترفى الإسكواش من مصر برسالة واضحة؛ مفادها أن مصر لا تزال العاصمة الحقيقية للعبة، وبين تتويج مصطفى عسل واستمرار حضوره فى القمة، وبروز نجم الموهبة الاستثنائية أمينة عرفي، إلى جانب بقاء نور الشربينى رمزًا للخبرة والإنجاز، بدا أن مستقبل الإسكواش العالمى سيظل مكتوبًا بحروف مصرية لسنوات طوال، والتنبؤ مبكرًا بإنجاز مصرى قادم فى أولمبياد لوس أنجلوس 2028، بإذن الله.