رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الرقعة الزراعية تقفز إلى 14 مليون فدان.. «مصر بقت خضرا»


21-5-2026 | 10:03

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«التنمية الزراعية المستدامة» أحد الأهداف الرئيسية التى تسعى الحكومة للوصول إليها، فى إطار خطة تنمية شاملة تستهدف فى المقام الأول زيادة معدلات الاستصلاح وتوسيع الرقعة الزراعية، من خلال عدد من المحاور على رأسها مشروعات الاستصلاح الزراعى، وهو توجه عام تبنته القيادة السياسية فى أكثر من مناسبة بالتأكيد على العمل لاستصلاح مزيد من الأراضى بما يسهم فى زيادة الرقعة الزراعية، وهو ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسى، بأن الدولة تعمل على استصلاح 4.5 مليون فدان ستتم إضافتها إلى الرقعة الزراعية فى مصر، وذلك فى إطار مشروع الدلتا الجديدة ومشروعات جهاز مستقبل مصر الذى افتتحه الرئيس الأحد الماضى، مؤكدًا أن ما حدث فى مشروع الدلتا الجديدة ما كان ليحدث إلا بفضل من الله عز وجل وبمجهود الشعب المصرى، داعيًا الشعب المصرى إلى أن يسعد ويفخر بما تم من إنجاز فى إطار هذا المشروع، مشيرًا إلى ما واجهه المشروع من تحديات كبيرة تم التغلب عليها فى سبيل تنفيذه، وأن المشروع يشهد تضافرًا لجهود جهات الدولة كافة، وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص، حيث تعمل به 150 شركة فى الإنتاج الزراعى فقط، بخلاف مئات الشركات فى الأنشطة الأخرى.

 

وأشار الرئيس إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه، بتكلفة ما بين 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كم، وشدد الرئيس السيسى، على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذا لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة فى مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضى الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضى الطينية فى الوادى والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز فى الأراضى الجديدة على المحاصيل التى تحظى بجودة فى الأراضى الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضى والدورات الزراعية.

كما نوه الرئيس السيسى، بأن المشروع يوفر نحو مليونى فرصة عمل، مؤكدًا على أنها فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة، ومشيرًا إلى أهمية دور القطاع الخاص فى المشروع، وأن من يقوم بالزراعة هى شركات خاصة ويتم الاتفاق معها على المحاصيل المستهدفة وفقًا للدورة الزراعية المتبعة، وأكد الرئيس السيسى، على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتى من جميع المحاصيل سواء فى مصر أو فى أغلب دول العالم، لأن الإنتاج الزراعى يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية، مشيرًا إلى أن مصر تستورد ما بين 14 إلى 17 مليون طن سنويًا من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح. وشدد الرئيس فى هذا السياق على أن تحقيق التنمية هو عملية مستمرة لا تنتهى، وأن الطموح أيضًا لا ينتهى، بما فى ذلك من أجل تعظيم الإنتاج الزراعى، حيث نوه بالمشروعات الأخرى الجارى تنفيذها فى كل من المنيا، وبنى سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء.

هذه الخطوة اعتبرها خبراء الزراعة بمثابة نقطة تحول تاريخية فى مسار الأمن الغذائى المصرى، فهذه الإضافة الضخمة ترفع المساحة المزروعة من نحو 9.5 مليون فدان إلى 14 مليون فدان، بما يعكس توسعًا غير مسبوق فى الرقعة الزراعية، ما يعزز قدرات الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتى وتوسيع آفاق الصادرات الزراعية، مشيرين إلى أن «خطة مصر لزيادة الرقعة الزراعية مرت بعدة مراحل بدءًا من تجربة المليون ونصف المليون فدان مرورًا بعودة الروح لمشروع توشكى وشرق العوينات وصولاً لـ«مستقبل مصر» ومشروع «الدلتا الجديدة»، كلها مشروعات غيّرت خريطة الزراعة وأعادت صياغة الاقتصاد المصرى، كما أسهمت فى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وربطت الاستثمار الزراعى بالتصنيع والتصدير».

وفى هذا السياق، أكد الدكتور شريف فياض، أستاذ الاقتصاد الزراعى، أن «دخول 4.5 مليون فدان جديدة إلى حزام الرقعة الزراعية فى مصر سيكون لها مردود إيجابى على الزراعة المصرية، خاصة أن أحد أبرز التحديات التى عانت منها الزراعة المصرية عبر عقود طويلة هو محدودية عنصر الأرض»، مشيرا إلى أن «رفع مساحة الأراضى المزروعة من 9.5 إلى 14 مليون فدان طفرة استثنائية، خاصة أن الأراضى الجديدة تقع فى مناطق صحراوية يتم استصلاحها لأول مرة، ما يجعلها إضافة حقيقية وليست بديلاً لمساحات قائمة».

«فياض»، أوضح أن «هذا التوسع يفتح الباب أمام مضاعفة الإنتاج الزراعى بشكل مباشر، ليس فقط من خلال زيادة المساحة الفعلية ولكن من خلال إمكانية تطبيق معادلات التكثيف المحصولى للوصول إلى إنتاجية أعلى من خلال زراعة أكثر من محصول فى نفس المساحة خلال العام الواحد، الأمر الذى سيرفع المساحة المحصولية إلى ما يصل 24 مليون فدان محصولى، وهو رقم يعكس تحولاً كبيرًا فى حجم الإنتاج الغذائى للدولة».

كما لفت إلى أن «إنتاجية الأراضى الجديدة لن تكون مماثلة فى البداية لإنتاجية أراضى الوادى والدلتا التى تعد من أخصب الأراضى المصرية، حيث تتراوح إنتاجيتها بين 5 إلى 5.5 مليون فدان من الأراضى القديمة عالية الخصوبة»، موضحًا أن «طبيعة الأراضى الصحراوية تختلف من حيث جودة التربة، ونوعية المياه، وطرق الرى، ما يستلزم أنماطًا جديدة من الإدارة الزراعية وتطبيق التقنيات الحديثة فى الرى والتسميد والإنتاج»، مشيرًا إلى أن نمط الاستغلال فى الأراضى الجديدة سيعتمد على مزيج يجمع بين صغار المزارعين والحيازات التقليدية من جهة، والشركات الاستثمارية الكبرى من جهة أخرى، وهذا التنوع سيخلق منظومة زراعية متطورة إذا ما تمت إدارته بسياسات واضحة تضمن حقوق المزارعين وتحفز الاستثمار الكبير فى نفس الوقت.

وأوضح «د. شريف» أن «أثر التوسع الزراعى لا يقتصر على الجانب الإنتاجى فقط، بل يمتد ليشمل بعدا اقتصاديا واجتماعيا واسعا، حيث يسهم فى خلق فرص عمل كبيرة فى المناطق الجديدة، وتنشيط الاقتصاد الريفى، وزيادة استثمارات البنية التحتية الزراعية، وتعزيز سلاسل القيمة المضافة، ودخول مساحات جديدة بهذا الحجم سيغير شكل الخريطة الزراعية، ويمنح مصر قدرة أكبر على مواجهة التحديات العالمية المتعلقة بالأمن الغذائى وتقلبات الأسواق الدولية».

ومن جهته، أكد رضا الشرقاوى، عضو المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، أن «ما تحقق فى ملف التوسع الزراعى خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية غير مسبوقة»، موضحًا أن «مصر انتقلت من نحو 8 ملايين فدان قبل عام 2013 إلى ما يقرب من 14 مليون فدان، وهذه الزيادة كانت ضرورية لاستعادة مكانة مصر الزراعية، كما أن التقييم العام للمشهد الزراعى إيجابى بشكل كبير، وجاء بدعم مباشر وتوجيهات واضحة من القيادة السياسية».

وأوضح أن هناك فارقًا كبيرًا فى الأداء بين مشروعات الاستصلاح، لافتًا إلى أن «مشروع مستقبل مصر يمثل نموذجًا ناجحًا فى الإدارة والرؤية والتنفيذ، حيث شهد طفرة واضحة فى مناطق مثل توشكى والعوينات والفرافرة والدلتا الجديدة، على عكس بعض المشروعات الأخرى التى ركزت على تجهيز الأراضى دون استغلالها الزراعى الكامل».

«الشرقاوى»، أشار إلى أن «ظهور مفهوم التطوير الزراعى كان أحد أهم التحولات فى القطاع»، لافتًا إلى أن «الدولة اشترطت العمل من خلال شركات وليس أفراد فى الأراضى الجديدة، ما أدى إلى إنشاء أكثر من 5 آلاف شركة زراعية منذ عام 2017، معظمها يعمل بمساحات تتجاوز ألف فدان وبمساهمين من داخل وخارج مصر».

بدوره، قال حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين: شهد القطاع الزراعى فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، نقلة غير مسبوقة فيما يتعلق بوضع تنمية القطاع الزراعى وتحسين معيشة المزارعين نصب عينه، وعلى رأس أولويات الحكومة، وذلك انعكس بصورة مباشرة على توفير المنتجات الزراعية بوفرة وزيادة حجم الصادرات الزراعية.

وأضاف أن «الرئيس السيسى عمد منذ اللحظات الأولى القضاء على التعديات على الأراضى الزراعية بقرارات صارمة قلصت حجم التعديات على الرقعة الزراعية، ثم وجه بتوسيع الرقعة الزراعية بمشروعات قومية عملاقة تستهدف زيادة الرقعة الزراعية إلى نحو 4.5 مليون فدان فى مشروعات توسعية واستصلاحية جبارة لاستصلاح نحو مليون ونصف المليون فدان بالمشروع القومى، ونحو مليونىْ فدان بمشاريع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر، بالإضافة إلى ملايين الأفدنة بشرق العوينات وسيناء وإحياء المشاريع الزراعية القديمة كإحياء مشروع توشكى».

«أبوصدام»، أشار إلى أن «ذلك تم بالتوازى مع توجيهات الرئيس بزيادة الإنتاج وتحسين معيشة الفلاحين عن طريق التوسع الرأسى بتوفير التقاوى المعتمدة ذات الإنتاجية العالية، كذلك ضخّ مليارات الجنيهات قروضًا ميسرة بفوائد بسيطة، كمشروع البتلو، وقروض تغيير نظم الرى من الرى القديم للحديث، وإنشاء الصوامع، وتبطين الترع، والبدء فى مشروعات قومية لإنتاج تقاوى الخضر، والصرف المغطى، كذلك مشاريع حياة كريمة لتطوير الريف المصرى، وإنشاء مراكز الخدمات وإمداده بالكهرباء والصرف الصحى والوحدات الصحية والبيطرية».

فى حين أوضح الدكتور عماد عوض، منسق مشروع التجمعات الزراعية بسيناء التابع لمركز بحوث الصحراء، أن «جهود الدولة فى التنمية الزراعية بسيناء مستمرة، وتم التوسع فى الرقعة الزراعية التى بلغت 456 ألف فدان لتصل إلى مليون فدان، كما أضاف أن «الدولة مستمرة فى التنمية الزراعية فى سيناء خاصة أن ما يتم حاليًا هو ما يشبه جنى ثمار ما تدخلت به الدولة المصرية لزيادة الرقعة الزراعية، حيث وصل استصلاح المشروع إلى مساحة 456 ألف فدان، مع إجراء دراسات على أراضٍ قاربت على المليون فدان فى سيناء، من بينها 721 ألف فدان سيتم دخولها الخدمة قريبا»، لافتًا إلى أن «خطة الاستصلاح فى سيناء لم تغفل الاهتمام بإنتاج المحاصيل الاستراتيجية من القمح والشعير والفول والزيتون».

«د. عماد»، فى سياق حديثه، أشار إلى ظهور بشائر الخير من التجمعات الزراعية، حيث بدأ إنتاج الزيت هذا العام، كما سيبدأ الزيتون فى الإنتاج خلال العام الجارى، وقد دعمت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ومركز بحوث الصحراء مركز الخدمات بالمنطقة بمعصرة زيتون لزيادة القيمة المضافة، وإنتاج زيت بكر من سيناء، مع العمل على المؤشر الجغرافى لزيت الزيتون، بما يسهم فى بناء علامة تجارية عالمية لزيت الزيتون السيناوى.

من جانبه، قال الدكتور زكريا فؤاد، أستاذ الزراعة بمعهد البحوث الزراعية: إن «مشروع مستقبل مصر للتنمية المستدامة الذى يشرف على مشروعات زراعية كبيرة، هو إحدى الأدوات التى لجأت إليها الدولة لتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتى من المحاصيل والتصدير إلى الأسواق الخارجية بهدف توفير العملة الصعبة، والمشروع بكل مقوّماته يعمل على حلّ المعادلة الموجودة فى مصر من نقص الموارد».

وأضاف: هذا المشروع يضيف 4 ملايين فدان للرقعة الزراعية، وهذه استراتيجية لم تحدث منذ 200 عام، خاصة أن كل الأراضى الزراعية فى مصر كانت لا تتجاوز الـ8.5 مليون فدان، فالمشروع أضاف أكثر من 800 ألف فدان للرقعة الزراعية، وسيكمل الـ4.5 مليون فدان هذا العام، أى نحو 40 فى المائة من المساحة المزروعة فى مصر، وهو ما سيسهم فى توفير المحاصيل الاستراتيجية، وتخفيف العبء عن الدولة فى الاستيراد، بخلاف مساهمته فى حل مشكلة البطالة بعد توفير أكثر من 2.5 مليون فرصة عمل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة