بعد فترة غياب امتدت لثلاث سنوات يعود محمد رمضان إلى شاشة السينما من خلال فيلمه السينمائى الجديد «أسد»، الذى أثار الجدل منذ عرضه وتعرض لهجوم عنيف من قبل البعض على السوشيال ميديا، بأن الفيلم يدعم «الأفرو سنتريك» على حسب زعم من هاجموا الفيلم، الذى يتناول قضية العبودية فى مصر وثورة العبيد، فى وجهة نظرهم، وأحد أكثر القضايا التاريخية التى لا تنسى فى الذاكرة الإنسانية رغم قلة تناولها وتسليط الضوء عليها فى السينما العربية، ورغم أن السينما العالمية تناولتها فى مشاريع سينمائية عديدة،.. وقد يرجع الفضل فى ذلك لمخرج العمل محمد دياب الذى عاش فى هوليوود قرابة الخمس سنوات وكان يحارب من أجل مناهضة تلك الأفكار السيئة وبخاصة «الأفرو سنتريك» التى تعنى (الأفارقة الأمريكان)، التى ترجع أصلوهم لإفريقيا ويعيشون فى أمريكا ومنهم من يحمل الجنسية الأمريكية، والفيلم يدور فى إطار من الدراما التاريخية، مستندًا إلى قصة على بن محمد الفارسى، قائد ثورة العبيد التى استمرت 14 عامًا خلال فترة الحكم العباسى، فى معالجة تجمع بين البعد التاريخى والرومانسى والأكشن، ضمن عالم بصرى يستحضر مرحلة توصف بأنها ما تزال «بكرًا سينمائيًا» فى الأعمال العربية.
تتصاعد الأحداث من خلال قصة حب مستحيلة تجمع «أسد» – بطل الرواية، مع ابنة الرجل الذى استعبده، لتتحول العلاقة إلى شرارة تؤجج الصراع الدرامى، فى سياق يعتمد على التوتر الإنسانى والتشابك العاطفى داخل مرحلة تاريخية مجهولة نسبيًا.. ورغم هذا الجدل الذى صاحب عرض الفيلم إلاّ أنه حقق إيرادات تجاوزت التوقعات، إذ سجل 6.372.635 جنيهًا، فى أول يوم عرض، ليحقق بذلك طفرة كبيرة فى سباق الإيرادات المتعارف عليه خاصة فى موسم الامتحانات، وبعيدا عن موسم العيد الكبير الذى على الأبواب، -«كل عام والأمة الإسلامية والعربية بألف صحة وخير»-.. «إيه الحكاية»..هذا ما سوف نتعرف عليه من خلال مقالى المتواضع، وتعليق كل من مؤلف ومخرج الفيلم وبطله محمد رمضان.
من جانبه أكد المؤلف والمخرج محمد دياب الجهد المبذول فى الفيلم الذى استغرق تصويره ومراحل الانتهاء منه ست سنوات متواصلة حتى يخرج للنور بهذا الشكل الذى أعجب به الكثيرون بفضل الله، مشيرا إلى تعجبه الشديد هو وصناع الفيلم عما أشيع – أخيرا- عن دعم الفيلم لما يسمى بـ«الأفروسنتريك» التى تعنى الأمريكان ذوي الأصول الإفريقية، الذين لا يجدون لأنفسهم حضارة يتبعونها وبالتالى يدعون بالباطل أن المصريين الحاليين – لا سمح الله – من الغزاة، مدللين على أن حضارتنا المصرية العريقة بناها إفريقيون من أصحاب البشرة السوداء، وأن المصريين عموما يتبعون لهم، ثم قمنا بطردهم خارج البلاد، هذا كلام لا يرد عليه قطعا، ومناف تماما للحقيقة والعقل والمنطق وكل شيء، عفوا .. كلام «فارغ»، مشيرا إلى أن أول مشهد فى الفيلم يحكى اختطاف «الولد» ..والعبيد على يد قراصنة من الإنجليز، ثم يأتون إلى مصر وهذا أبلغ رد على هذه المزاعم المغلوطة والخاطئة، وبالتالى كما فى أحداث الفيلم الأفارقة الموجودون بالفيلم ليست جذورهم أو الأصل من مصر، وبالتالى هذا يؤكد تماما صحة موقفنا ونسف تلك المزاعم – كما سبق وذكرت -،كليا وجزئيا، وفى نهاية الفيلم.. هناك منهم من يعود إلى بلاده فى إفريقيا .. طب إيه تانى؟!..ويواصل حديثه قائلا: أتعجب من إشاعة كلام كهذا يحدث نوعا من «البلبلة» الكاذبة التى ليس لها وجود ولا محل من الإعراب، خاصة أن قصة الفيلم تؤكد صحة ما أقول، وعكس هذا الكلام على الإطلاق، ويؤكد على أن الأفارقة الموجودين فى مصر المحروسة أصلهم ليس من مصر، نقول إيه تانى طيب «كما جاء ضمن أحداث الفيلم»..، مشيرا إلى أن كل صناع العمل منذ ثلاث سنوات متواصلة يعملون بجد وتفانٍ شديد حتى يخرج الفيلم للنور فى أبهى صورة ممكنة ومستوى عالمى بفضل الله.
وأكد «دياب» أن الفيلم اجتاز مراحل شاقة شملت التجهيزات الإنتاجية وتصميم الديكورات والأزياء، ولفت إلى أن كل تفصيلة ولو صغيرة فى العمل احتاجت لوقت طويل من التحضير لضمان ظهورها بالصورة المطلوبة.. لافتا فى الوقت نفسه إلى أن الفيلم تجاوزت ميزانيته 7 ملايين دولار، واستغرق تصويره أو حتى خروجه إلى النور – كما سبق وذكرت – «والكلام على لسانه» 6 أعوام فى البحث عن إنتاج يؤمن بالفيلم بعيدا عن حسابات السوق.. وقد كان بفضل الله. كما أكد سعادته بالعمل مع الفنان محمد رمضان و رغبته فى العمل معه منذ سنوات طويلة، لقناعته بقدراته الفنية وطاقاته اللازمة لهذا المشروع السينمائى المعقد الكبير وليس استنادا على نجوميته فقط، وأكد على شجاعة «رمضان» فى قبوله هذا العمل الذى يعتمد فى الأساس على أبعاد إنسانية مركبة، وعمل مغاير لصورة الشخصية المرتبطة بـ«البطل الشعبى».
من جانبه أكد الفنان محمد رمضان توافقه التام مع المؤلف والمخرج محمد دياب فى هذا الرأىّ بأنهما كانا يرفضان التعليق على ما تم تداوله بهذا الخصوص، حتى لا تؤثر على المشاهد بأى نوع من التشويش أو أخذ انطباع خاطئ، داخل دور العرض السينمائى التى يعرض من خلالها الفيلم، ولكن جاء الرد أو بمعنى آخر لزم التوضيح «لا أكثر ولا أقل»، وليس أكثر من ذلك، أو كما أشاع البعض بأن الموضوع كبير أو ما شابه، ولكن أستطيع القول إنه أخد أكبر من حجمه على وسائل التواصل الاجتماعى وعلى شبكة الإنترنت، ولذلك خرج محمد دياب على الفور ببيان أكد فيه عدم صحة هذه الادعاءات على الإطلاق ..مشددا على أننا جميعا كمصريين ضد تلك الأفكار الغريبة وبالتالى فى نفس الوقت كيف ندعمها ونتهم أنفسنا بأشياء ليس لها وجود أو أساس من الصحة.. طب إزاى؟!، وللأسف الشديد من يروجون لهذا الكلام يكون عن طريق «السمع» فقط ولم يشاهدوا الفيلم، وللعلم لسنا ضد النقد بل بالعكس، ولكن يكون بموضوعية وعن ما قدم بالفيلم فقط، وأؤكد للمرة الأخيرة كلنا ضد الأفروسنتريك دون أدنى شك فى ذلك.. نحن مصريون ومتحيزون ومنتمون وعاشقون لتاريخ وتراب وحضارة بلدنا الغالى والحبيب مصر.
فيلم «أسد» من تأليف وإخراج محمد دياب، بمشاركة أشقائه شيرين دياب، وخالد دياب، وبطولة محمد رمضان ورزان جمال وعلى قاسم وكامل الباشا، وإسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومصطفى شحاتة، وعمرو القاضى وظهور خاص ماجد الكدوانى وأحمد داش، موسيقى تصويرية هشام نزيه، مدير التصوير أحمد البشارى، مونتاج أحمد حافظ، مصممة الأزياء ريم العدل، تصميم الديكور أحمد فايز، مهندس صوت أحمد عدنان، تصميم معارك وحركة كالويان فودينيشاروف.
«الجلباب الصعيدى»
ممنوع الدخول!
علق الفنان محمد رمضان على واقعة منع 3 أشخاص من دخول السينما لمشاهدة فيلم «أسد» بسبب ارتدائهم الجلباب الصعيدى..وقال «شرف لى وللسينما ولكل صناع فيلم أسد دخولكم الفيلم، ولو ماشالتكوش الأرض أشيلكم على راسى..وأثق فى رد فعل معالى وزيرة الثقافة باعتذارها الرسمى لكل الصعايدة فى مصر.. السينما للجميع يا فندم ودى أبسط حقوق الشعب».
ومن جانبه علق مؤلف ومخرج الفيلم قائلا:- اللى حصل ده جريمة، مينفعش يتحرم أى مواطن من خدمة أو دخول مكان بسبب لبسه، واللى فى الحالة دى هو زى مصرى خالص لازم نفخر به، مشيرًا إلى أن المفارقة تكمن فى أن الواقعة حدثت مع أشخاص كانوا فى طريقهم لمشاهدة فيلم «أسد»، الذى يناقش فى الأساس فكرة مواجهة العنصرية والتمييز.. إحنا عازمين الناس المحترمة دى على الفيلم، وأنا هخش معاهم بالجلابية شخصيًا، الواقعة مسئولية إدارة السينما وليست أسرة الفيلم، ومشددًا على رفض فريق العمل لأى نوع من التفرقة ضد أى شخص.. لو محصلش اعتذار وتغيير للمنع ده، فإحنا ميشرفناش إن فيلم أسد يتعرض فى السينما دى.