رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الدلتا الجديدة.. «هى دى الحكاية»

21-5-2026 | 10:02
طباعة

الإرادة القوية تقهر المستحيل، والعزيمة الصلبة تحطم الصعاب، والهمة العالية تحقق المعجزات، وهذه المبادئ الثلاثة تجهزت بها الدولة المصرية فى جولات معركة التنمية الشاملة منذ 2014 وحتى الآن، فتغلبت على كل المعوقات، وتجاوزت جميع المطبات، فتحولت أحلام المصريين إلى واقع ملموس فى مجالات عدة، وقطاعات جمعاء، وتتابعت الإنجازات بطول وعرض البلاد، وامتدت يد البناء الفتية إلى ربوع المحروسة بالتوازى فى كل الميادين من الزراعة إلى الصناعة، ومن الإسكان إلى الطاقة، ومن الصحة إلى التعليم وصولا إلى ملف الطرق والمحاور التى أصبحت شرايين للتنمية والاستثمار، ويكفى أن هنا نشير إلى هذا الرقم الضخم وهو 10 تريليونات جنيه أنفقتها الدولة عن طيب خاطر فى مشروعات البنية التحتية خلال السنوات الماضية، ما رفع كفاءة غالبية المرافق، وأسهم فى تحسين معظم الخدمات، مع فتح الأبواب على مصراعيها أمام جذب الاستثمارات، خصوصا أن التطوير طال أيضا منظومة القوانين والتيسيرات الضريبية غير المسبوقة.

 
 

«البلاد بتتبنى بالعمل والجهد والعرق.. وإحنا بنحاول نسابق الزمن».. هذه المقولة للرئيس السيسى التى يكررها فى المناسبات الوطنية مثل افتتاحات المشروعات القومية أو خطاباته فى عيد العمال تجسد فلسفة التنمية الشاملة، واستراتيجية البناء فى الجمهورية الجديدة، فلا تراجع ولا استسلام عن مسار العمران بمفهومه الواسع لإقامة مجتمعات متكاملة، وإيجاد حلول ناجزة للمشكلات كافة، وضمان أمنهم على المستويات جمعاء من الغذاء إلى الدواء، ومن الاقتصاد إلى الصناعة، ومن التعليم إلى الثقافة، وبالطبع حفظ الأمن الداخلى وضمان قدسية التراب الوطنى، ومنظومة المشروعات القومية خلال الأعوام السابقة أثبت بلغة الأفعال أن المصريين قادرون على صناعة مستقبل واعد، فقد تسلحوا بالصبر فى تحمل توابع سياسات الإصلاح الاقتصادي، التى كانت كلمة السر فى زيادة مناعة اقتصادنا على تحمل الصدمات، وتدبير الاحتياجات المالية لآلاف المشروعات التنموية فى كل القطاعات التى يجرى العمل فيها معا، وهو ما لم يحدث فى دولة أخرى، مما أبهر العالم، وجعل التجربة المصرية محط أنظار مختلف المنظمات الأممية والهيئات العالمية، وبفضل الله، بينما بعض دول المنطقة وخارجها تدور فى حلقة الحروب والصراعات، تواصل المحروسة طريقها المستقيم فى اتجاه التعمير والتطوير لصالح شعبها الأصيل الذى لا يضره من ضل من أهل الشر ومن لف لفهم الخبيث.

وطالما الشيء بالشيء يذكر، وفى أجواء فرحة المصريين بافتتاح مشروع الدلتا الجديدة هذا الأسبوع، وما أعظمه من إنجاز يؤكد أنه بالعمل الجاد تتحقق المعجزات، وبالسواعد المخلصة تتابع النجاحات فى مسيرة الوطن، فإن مجال الزراعة نال حظا وافرا فى الجمهورية الجديدة، لأن الرئيس السيسى يؤمن بأن من يمتلك قوته يمتلك حريته، ويستطيع أنه يصنع قراره بملء إرادته مهما كانت العقبات شديدة، والاختبارات قاسية، وقد نجحت هذه القناعة الرئاسية فى تحقيق أرقام قياسية على عدة مستويات فى هذا القطاع الهام، بداية من زيادة الرقعة الزراعية بملايين الأفدنة من خلال استزراع الصحراء وتحويلها إلى اللون الأخضر بمحاصيل شتى، خصوصا فى المشروعات القومية العملاقة، ومنها مشروع الدلتا الجديدة بمساحة 2.2 مليون فدان، ومشروع شمال ووسط سيناء بنحو 456 ألف فدان، ومشروع سنابل سونو بأسوان على مساحة 650 ألف فدان، ومشروع تنمية الريف المصرى الجديد بمساحة 1.5 مليون فدان، ومشروع توشكى بنحو 1.1 مليون فدان، ومشروعات القطاع الخاص فى الوادى الجديد وشرق العوينات وتوشكى، مع زيادة معدلات الاكتفاء الذاتى فى عدة محاصيل، إلى جانب قفزة فى الصادرات الزراعية، واختراق المنتجات المصرية لأكثر من 25 سوقا حول العالم، ومازالت الأرقام فى تصاعد مستمر، علمًا أن اهتمام الدولة بالزراعة يسير فى مسارين معا، التوسع فى المشروعات القومية التنموية مع دعم المزارعين والفلاحين حرصا على ضمان الأمن الغذائى للمصريين.

وحتى لا نغوص فى محاور تركيز الدولة على مساندة قطاع الزراعة، فهى كثيرة وما تحقق من إنجازات عصى على الحصر، فإننى سأتوقف أمام بعض المشاهدات خلال تواجدى فى افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بتشريف الرئيس السيسى حتى أنقل للقارئ العزيز الصورة الكاملة ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ليعلم المواطنون كيف تحول حلم الشعب فى هذا المشروع الضخم وأخواته من المشروعات التنموية الجبارة إلى واقع، والقول الفصل أن أصل الحكاية هو إرادة دولة اختارت مسار البناء والتعمير، وبلا أى مبالغة أو تجميل للصورة ما حققته مصر فى ملحمة التنمية يفوق التوقعات، فرغم الصعوبات الاقتصادية، ومجابهة التنظيمات الإرهابية، قررت الدولة أن تحارب بيد وتبنى باليد الأخرى، لا توقفها عثرة مالية، ولا يعرقلها إرهاب خسيس، واصلت طريق التعمير والتطوير، وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا، وهو ما أثمر عن قائمة طويلة من الإنجازات التنموية، وفى طليعتها مشروع مستقبل مصر، وأيقونته الدلتا الجديدة، والرقم الصعب فى معادلة الأمن الغذائى بالجمهورية الجديدة.

بشفافية مطلقة، من الطلة الأولى على مشروع الدلتا الجديدة تشعر بالانشراح فى القلب، وفرحة فى العيون لأن لغة الإنجاز حاضرة، واحترافية الأداء واضحة، بداية من مساحات الزراعات الشاسعة من القمح إلى بنجر السكر فى الموسم الحالى على جانبى الطرق المخططة بإحكام والممهدة بإتقان، مرورا بالنهر الاصطناعى الذى يشق الصحراء الجرداء فيحولها إلى جنات خضراء فى لوحة بديعة تؤكد أن المستحيل ليس مصريا حتى لو تحدى الطبيعة، صارع معالم الجغرافيا، وما أروع مشاهد اصطفاف الآلات الزراعية بشتى أنواعها وفقًا لأحدث أساليب الزراعة فى انتظار الانطلاق إلى ساحة المعركة بمواقع جديدة فى الشريان الأخضر، والإعلام ترفرف خفاقة فى جنبات المشروع فى كل الاتجاهات، مع نشاط وهمة من المهندسين والعمال على السواء، وثلة من الشعارات التى تؤكد أن التنمية الشاملة قرار حاسم، واستراتيجية مستدامة، ومنها «رؤية تحقق الإنجاز.. الدلتا الجديدة» و»مستقبل مصر الزراعى» و»مستقبل مصر الصناعى» و»مستقبل مصر العمرانى»، وبعفوية تامة وجدت نفسى أردد «باسم الله.. الله أكبر»، لأن المكان كله ينبض بالحياة، ويعلن عن ميلاد أمل جديد فى عمق الصحراء، فهو ليس مجرد مشروع زراعى فقط، بل مجتمع متكامل فى كل الأنشطة الزراعية والصناعية والعمرانية، وكما جاء فى الفيلم التسجيلى الذى أشعل حماس الحاضرين فى القاعة الشاسعة وعبر الشاشات، مصر تبنى فى الدلتا الجديدة دولة حديثة تأكيدا على أن الحلم بالإرادة يتحول إلى حقيقة، إن هذه الملحمة التنموية جسر بين الماضى والحاضر والمستقبل، واقتصاد كامل يخلق من جديد، وخريطة للتنمية تحول الصحراء لقوة إنتاجية تجسيدا لشعار المشروع «خيرك يا وطن»، فالعزيمة والإصرار والإخلاص سر النجاح دائما.

معجزة»ترويض الصحراء»، وصف تستحقه بجدارة معركة التنمية فى الدلتا الجديدة، فمنذ 2017 انطلقت سواعد الرجال تسابق الزمان تنفيذا للتوجيهات الرئاسية بتعويض خسائر الوطن من الأراضى الزراعية بعد أحداث يناير 2011 وما قبلها، فبدأت الدراسات المعمقة، والتخطيط الدقيق لاختيار أفضل مكان، وأنسب موقع تتوافر فيه الضوابط العلمية والأسس العملية، فوقع الاختيار على هذه المنطقة التى تتمتع بعبقرية المكان من حيث القرب من المحاور المرورية المتعددة ومطار إسفنكس، وطريق العلمين الجديدة، وسهولة الوصول إلى الموانئ بشبكة الطرق الجبارة، وغيرها من المزايا النسبية، ويصلح لإقامة مختلف الأنشطة الاقتصادية والعمرانية معًا، لكن علينا الانتباه أنه ليس مجرد مشروع ضخم بل أنه معجزة تنموية تجسد تحدى القائمين عليه للظروف، وتطويع الطبيعة لخدمة الهدف الوطنى فى إضافة 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية فى سنوات معدودة، ما كسر الأرقام القياسية فى هذا الاتجاه، فهو الإنجاز الزراعى الأكبر فى تاريخ مصر الحديث، وتغلب على مأزق الميل التدريجى للتربة من الجنوب إلى الشمال من خلال إعادة معالجة مياه الصرف الزراعى التى كانت تهدر فى البحر المتوسط ثم ضخها على مسافة تقدر بـ 300 كيلو متر عن طريق محطات ضخمة فى التكليف والإنتاجية لتوفير المياه اللازمة للرى، مع إقامة بنية تحتية بأعلى المقاييس العالمية فى كل المرافق بفاتورة تقترب من 800 مليار جنيه، ما يوفر نحو مليونى فرصة عمل سنويا للمواطنين، مع ضخ استثمارات من نحو 150 شركة من القطاع الخاص، وهو ما استوقف الرئيس السيسى بشكل واضح عندما اختصر العقيد د. بهاء الغنام رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة فى تقديمه لحصاد ملحمة التنمية التى تمت خلال السنوات الماضية، والتأكيد الرئاسى على ضرورة أن يعرف المصريون أن التنمية عملية مستدامة تحتاج إلى الجهد والإخلاص مع الأمل والعمل، «وهى دى حكاية الدلتا الجديدة».

وكعادة الرئيس السيسى الحميدة، لا يترك مناسبة إلا وينبه المصريين بأهمية الوعى، وأن يعلموا أن ما حدث من تنمية شاملة فى الجمهورية الجديدة فى المشروعات القومية العملاقة بالقطاعات كافة، ما كان أن يحدث إلا بفضل ربنا وكرمه علينا، ومن حق المصريين أن يفخروا بمشروع الدلتا الجديدة، لأنه دليل كاشف على القدرة والعزيمة لدولتهم، فهى معجزة بكل المقاييس، وملحمة بجميع المعايير، ورسالة قوية على أن العزيمة الوطنية قادرة على مواصلة طريق البناء بلا تردد أو ارتباك مهما كانت التحديات.

ومن جانبى، لا يفوتنى هنا أن أهمس فى أذن كل مواطن أن يحافظ على مكتسبات مسيرة البناء والتعمير التى خاضتها الدولة المصرية شعبا وقيادة ومؤسسات وطنية على مدى الـ 12 عاما الأخيرة، وتحملت فى سبيلها ما تنوء بحمله الجبال، وهذه الإنجازات موثقة بالأرقام، ومؤكدة بالصورة والفيديو، وأى مواطن يراها رأى العين، لكن أهل الشر وحلفاءهم فى الداخل والخارج يعملون بليل مع سبق الإصرار والترصد من أجل تشويه أى إنجاز وإفساد أى فرحة للمصريين، فهؤلاء عواجيز الفرح، لا يعجبهم العجب، بعدما أسقط الشعب العظيم دولة المرشد من حالق، ولفظهم الشارع المصرى إلى غير رجعة، ولم يعد لهم إلا صناعة الشائعات المضللة عبر الميليشيات الإلكترونية والأذرع الإعلامية التى تعوى كالكلاب، بينما سفينة الوطن تسير آمنة مطمئنة فى إقليم مضطرب، فالحذر واجب، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وعلينا نحن الشعب الوقوف كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا للذود عن الأمن القومى المصرى، والثقة فى حكمة قائدنا البطل، واليقين فى القدرات الشاملة لجيشنا العظيم لدحر الأعادى على الجبهات كافة والاتجاهات جمعاء.

حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها وجيشها

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة