رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

القضاء العسكرى هو الحل


26-3-2026 | 17:21

.

طباعة
بقلـم: محمد الحنفى

يبدو أنه لا مفر من تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، فهؤلاء الجشعون «أعداء الوطن والمواطن» عن جدارة قد تفننوا في استغلال الظروف الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، واشتعال الموقف في منطقة الخليج، برفع أسعار السلع الأساسية بشكل مبالغ فيه دون مبرر، غير مكترثين بأحوال المواطنين.

 

هؤلاء التجار الخونة لم يكتفوا بزيادة الأسعار فحسب، بل تلاعبوا باحتياجات الناس دون مراعاة أو تقدير للظروف الاستثنائية الحالية التي تستدعي إعلان حالة الطوارئ، حين قرروا إثارة القلق في الأسواق بتخزين وإخفاء كميات كبيرة من السلع الضرورية بهدف التلاعب بأسعارها أو نشر الشائعات حول نقص كمياتها، استعدادًا لطرحها مستقبلًا بأسعار تحقق لهم مكاسب خيالية غير مشروعة، الأمر الذي لم يشكل عبئًا على كاهل المواطن فحسب، بل يمثل مساسًا وتهديدًا مباشرًا للأمن القومي!

من هنا أتصور أن إحالة هؤلاء التجار الجشعين المستغلين للوضع الراهن بهدف تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون النظر إلى حالة المواطنين البسطاء للقضاء العسكري هي الخيار الأمثل الرادع، لما يتميز به من حسم وحزم وسرعة فصل في القضايا التي لا تحتمل التأجيل، لا سيما في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

هؤلاء الأفراد الجشعون المتاجرون بأقوات الشعب لم ترِق قلوبهم أو تنبض بالرحمة في شهر الرحمة، بل ازدادوا طمعًا وجشعًا في رمضان لكونه أعلى المواسم استهلاكًا، وربما لم يدركوا أن الأموال التي تُجمع من احتكار السلع حرام، ولن يبارك الله في المال الحرام!

لقد تسببوا بجشعهم وتمسكهم بزيادة الأسعار في ضياع جهود الدولة، والتهام نسبة التحسن الواضح في مؤشرات الاقتصاد القومي، الذي شهد بالفعل تراجعًا في التضخم وصل إلى 11.9 فى المائة، ومن ثم لم يشعر المواطن بهذا التحسن!

وأتصور أن عدم استجابتهم لمناشدات ولقاءات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، وكذلك فشل جهود الأجهزة الرقابية، ومنها جهاز حماية المستهلك، في ضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار والحد من معدلات الجشع المفرطة، يقودنا إلى ضرورة إحالتهم إلى القضاء العسكري!

وإذا كنا ندرك ذلك الارتباط الوثيق بين الأحداث السياسية والأمنية وتأثيرها المباشر وغير المباشر على استقرار الأوضاع الاقتصادية، فإننا نعلم أن للحروب تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، الذي يؤثر بالتبعية على الاقتصاد المحلي في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتباك حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة وغيرها.

ومع هذه الاضطرابات والتوترات والارتباكات، تواجه الدول تحديات خطيرة، أهمها مدى قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية، وقدرتها أيضًا على اتخاذ خطوات استباقية جادة وملموسة لتخفيف آثار الحرب الدائرة في المنطقة المحيطة بنا على الأسواق، والسيطرة على أسعار السلع ناهيك عن توافرها، وهنا يحدث الصدام بينها وبين تجار الأزمات الذين يستغلون الحروب والظروف الصعبة في التلاعب بالأسعار.

ويُحسب لمصر أنها تعاملت مع هذه المتغيرات بقدر كبير من الوعي والحذر، وفق رؤية استراتيجية استهدفت حماية الأمن القومي الاقتصادي وضمان استقرار الأسواق وتوافر وتأمين مخزون استراتيجي كافٍ من السلع الأساسية للمواطنين بكميات تكفي لستة أشهر قادمة على الأقل. ولا شك أنه عندما يعلم المواطن أن الدولة تمتلك مخزونًا كافيًا من السلع، وأن هناك متابعة مستمرة للأسواق، حتمًا سوف يتخلى عن حالة التهافت على شراء كميات كبيرة من السلع بغرض التخزين غير المبرر، والتي دائمًا ما يستغلها بعض التجار لرفع الأسعار.

ونحن كمواطنين علينا أن ندرك ونقدر حجم المسؤولية الصعبة الملقاة على عاتق الدولة في مواجهتها مع تجار الأزمات من أجل ضبط الأسواق، فضلًا عن إيمان القيادة السياسية بأن الأزمات والمحن لا يجب أن تتحول إلى منح يغتنمها البعض لاستغلال المواطنين.

ومن هنا، وكخطوة استباقية، لا بد من تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق للسيطرة على الأسعار ومنع أي ممارسات غير مشروعة وغير أخلاقية للتلاعب فيها أو احتكارها أو تخزينها، لا سيما وأن المواطن حقيقةً لم يشعر بوجود تلك الحملات، الأمر الذي نمّى بداخله شعورًا بغياب تلك الرقابة، بدليل عدم السيطرة على الأسعار وارتفاعها بشكل يومي دون رحمة.

وأتصور أن سوق الدواجن وأسعارها خير مثال على حالة الغلو والشطط، خاصة في شهر رمضان الذي شهد ارتفاعًا رهيبًا وغير مسبوق، ربما تجاوزت نسبته 90 فى المائة في أسابيع معدودة. هذه السوق لتلك السلعة التي لا غنى عنها للغني قبل الفقير، ولكونها الملاذ الآمن لكل فئات المجتمع، انقلبت رأسًا على عقب دون سبب منطقي. فأسعار الأعلاف، باعتبارها أهم مدخلات صناعة الدواجن، لم ترتفع إلا بنسبة 12 فى المائة فقط، لكن وبكل أسف نجح المسيطرون على مستلزمات الإنتاج، ومعهم مجموعة من السماسرة الكبار، في فرض أسعارهم الجنونية التي اكتوينا كلنا بنارها.

إذ لا يعقل أن يقفز سعر كيلو الفراخ البيضاء من 65 جنيهًا في الثلث الأول من شهر فبراير الماضي إلى 130 جنيهًا في منتصف شهر مارس الجاري، مع توقعات بزيادات جديدة خلال الأيام المقبلة، طالما استمرت الحرب التي لا يعلم أحد متى تضع أوزارها. ناهيك عن تجار الخضروات الذين تسببوا في قفز أسعارها بصورة رهيبة لم نشهدها من قبل، إذ بلغ سعر كيلو الكوسة أو الباذنجان 40 جنيهًا، والفلفل الرومي 50 جنيهًا، والطماطم 30 جنيهًا.

في مثل هذه الظروف، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن للدولة حماية المواطن من موجة الغلاء العاتية الحالية التي تشهدها الأسواق المحلية؟ وكيف تضمن استقرار الأسعار للمستهلك، لا سيما وأن هذه الموجة لا تعكس بالضرورة ارتفاعًا حقيقيًا في تكلفة السلع الموجودة، وإنما تعود في جانب كبير منها إلى جشع بعض التجار وممارساتهم الاحتكارية ورفعهم الأسعار بشكل مبالغ فيه، بالرغم من أن كثيرًا من هذه السلع تم تخزينها قبل وقوع أي زيادات عالمية، ومن ثم لم تتأثر بعد بارتفاع التكاليف.

إذن لا بد للحكومة من الاستجابة الفورية لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتخفيف الأعباء عن المواطنين، وبضرورة الضرب بيد من حديد على المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار لخطورة هذه الممارسات، التي حتمًا ستؤدي إلى خلق أزمات مصطنعة في الأسواق وإثارة حالة من القلق لدى المواطنين، خاصة الفئات الأولى بالرعاية وغير القادرين على تحمل أعباء المعيشة.

ولا بد من إحالة جميع المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري باعتباره الحل الأمثل والأكثر ردعًا.

ولا شك أن الوعي المجتمعي مطلوب، لكونه يلعب دورًا مهمًا في مواجهة هذه الظاهرة السلبية، فالمواطن الواعي هو خط الدفاع الأول ضد الشائعات، وتماسك الجبهة الداخلية، وتكاتف الدولة والمجتمع، وتطبيق القانون بحزم على المتلاعبين بالأسواق، يضمن عبور هذه المرحلة بسلام، ويؤكد أن مصر قادرة دائمًا على مواجهة التحديات وعبور الأزمات وتخطي الصعوبات مهما بلغت!

وأنتم يا تجار الأزمات، يا من تدثرتم برداء الطمع والجشع وأوصدتم كل النوافذ والأبواب، لا تختبروا صبر القيادة السياسية عليكم، وانتظروا مصيركم أمام القضاء العسكري.. وعلى نفسها جنت براقش!

أخبار الساعة

الاكثر قراءة