رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مسئول سابق فى «البنتاجون»: ترامب لا يملك استراتيجية واضحة لوقف الصراع


26-3-2026 | 14:03

سكوت سميتسون

طباعة
حوار: أحمد جمعة

«ترامب لا يملك استراتيجية واضحة لإنهاء حرب إيران، ويبدو أنه وقع فى فخ قراءة خاطئة لثقافة طهران الاستراتيجية».. بهذه الكلمات لخص سكوت سميتسون، المسئول السابق فى «البنتاجون» الأمريكى، ومُحاضر «الاستراتيجية الكبرى» بجامعة دينيسون، حديثه عن المسار المرتقب لوقف التصعيد الإقليمى، خاصة مع إعلان الرئيس الأمريكى عن «محادثات جادة» مع الجانب الإيرانى، ووقف تهديده باستهداف منشآت الطاقة لمدة ٥ أيام.

«سميتسون» الذى عمل مستشارًا استراتيجيا لشئون الشرق الأوسط لقائد القيادة المركزية السابق، شدد فى حوار خاص لـ«المصوّر»، على أنه بعد هذه الأيام الخمسة إذا جرى تنفيذ تهديد ترامب وردت إيران بتدمير منشآت الطاقة وتحلية المياه فى الخليج، فإن الحرب ستنتقل إلى مستوى مختلف تمامًا.. وإلى نص الحوار:

أعلن الرئيس دونالد ترامب محادثات مع إيران ومنحهم مهلة 5 أيام أو العودة لاستهداف منشآت الطاقة.. هل يمثل ذلك اختراقًا فى هذه الحرب؟

هذا يُعد تصعيدًا كبيرًا، وقد صرحت إيران أنها سترد بالمثل حال استهداف الولايات المتحدة لمنشآت الطاقة، لكن ترامب أجرى نوعًا من المناقشات مع وسطاء إيرانيين خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأعلن أنه لن ينفذ ضربات على البنية التحتية لمدة لا تقل عن 5 أيام، ومع ذلك يجب أن نكون حذرين جدًا ولا نعتبر هذا بأى حال من الأحوال وقفًا لإطلاق النار من أى طرف.

متى يمكن أن يعلن ترامب انتهاء هذه الحرب.. وما الهدف الذى ينتظر تحقيقه؟

سيضطر ترامب إلى صياغة رسالة واضحة والتمسك بها حول ما تدور حوله هذه الحرب وما هى أهدافها، فخلال الأسابيع الأربعة الماضية، كان ترامب غير متسق فيما يتعلق بأهدافه، وسيتعين عليه إرضاء عدد من الأطراف للقيام بذلك، بدءًا من قاعدة مؤيديه من حركة «ماجا»، مرورًا بالكونجرس، وصولًا إلى الشعب الأمريكى.

بينما ترغب الولايات المتحدة فى تحقيق جميع أهدافها العسكرية، فإن الأهداف السياسية هى الأهم، والأقل احتمالًا للحدوث وهى تغيير النظام الإيرانى، لكن إذا لم يكن ذلك ممكنًا، سيضطر ترامب إلى خلق رواية لما يعنيه «النصر»، وحتى الآن لم يحدث ذلك.

وماذا عن موقفه من مضيق هرمز؟

ربما إذا استطاع إعادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز، يمكنه اعتبار ذلك «نصرًا» وإعلان نهاية الحرب، لكن بالطبع قد لا ترى إيران وإسرائيل الأمر بنفس الطريقة، خاصة أن الانتخابات النصفية المقررة فى نوفمبر تشكل عاملاً رئيسيًا فى حساباته، فى الوقت الذى تشير جميع المؤشرات بما فيها حالة الاقتصاد إلى أن حزبه الجمهورى سيواجه هزائم كبيرة فى نوفمبر.

هل لدى إدارة ترامب استراتيجية خروج واضحة من الحرب؟

يبدو أن الأمر ليس كذلك، ففى تقديرى، كان الافتراض الأساسى لدى ترامب أن هذه ستكون حربًا قصيرة وحادة، وأنه بعد اغتيال قادة إيرانيين رفيعى المستوى سيكون هناك قيادة مطيعة فى مكانها (كما حدث فى فنزويلا) تقوم بتنفيذ رغباته، خاصة فى مسائل مثل الطاقة.

كان هذا قراءة خاطئة واضحة للوضع ولثقافة إيران الاستراتيجية، ويبدو أن الجيش الأمريكى وأطراف مجتمع الاستخبارات حذروا من أن الحرب لن تكون قصيرة، وأن إيران ستنتقم فى جميع أنحاء المنطقة، لكن يبدو أن هذا التحذير وقع على «آذان صماء».

هل يمكن أن تدفع الهجمات الإيرانية لإعادة تقييم الشراكة الاستراتيجية بين الخليج والولايات المتحدة؟

قد يحدث ذلك، لكن ليس بالطريقة التى تفكر فيها إيران، خاصة أن واحدة من مطالب إيران لإنهاء القتال هى أن تغادر الولايات المتحدة جميع قواعدها ومنشآتها فى دول مجلس التعاون الخليجى، ولا أرى أن هذا سيحدث، وفى الواقع أعتقد أن النتيجة ستكون العكس، فقد أظهرت هذه الحرب أنه على الرغم من جهود الخليج الحثيثة للتعامل مع إيران، إلا أنه عندما اندلعت أزمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح الخليج «ساحة مفتوحة» للصراع، ولن ينسى قادة الخليج ذلك.

علاوة على ذلك، فالروابط بين دول الخليج والولايات المتحدة تتجاوز استضافة القواعد العسكرية، فهى تشمل الذكاء الاصطناعى، والمبيعات العسكرية الأجنبية، والاستثمارات، وصناعة الطاقة، وتبادل المعلومات، والعلاقة هنا عميقة جدًا.

ماذا سيكون مفهوم النصر إذن بالنسبة لإيران؟

ستستمر الولايات المتحدة وإسرائيل فى تنفيذ الضربات خلال الأيام المقبلة، بينما تزيد إيران من الضغط الاقتصادى والسياسى، لكن بالنسبة لإيران، عدم الخسارة هو النصر، ويبدو أن هذا هو النهج الذى تراها قادرة على الاستمرار فيه على المدى الطويل.

هل يعد نشر قوات مشاة البحرية «المارينز» مؤشرًا على استعداد واشنطن لحرب برية فى إيران أو الاستيلاء على جزيرة خرج؟

يشير نشر هذه القوة إلى أن قائد القيادة المركزية الأمريكية يرغب فى زيادة القدرة العملياتية فى الفضاء البحرى والساحلى، حيث تتيح وحدة المارينز الاستكشافية للقيادة المركزية إجراء غارات قصيرة المدى وسريعة، وتنفيذ عمليات ضرب إما للاستيلاء على رؤوس شاطئية صغيرة أو مناطق ساحلية، أو جزر صغيرة.

حاليًا، هناك وحدتان من هذا النوع فى طريقهما إلى الشرق الأوسط، ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن عدد هذه القوات يبلغ فقط 2500 فرد لكل وحدة، وهو عدد كافٍ لعملية قصيرة المدى ذات نطاق محدود، وليس فعليًا بداية لغزو برى كامل.

هل غيرت الضربات المتبادلة على منشآت طاقة ومحيط مدينة ديمونا الإسرائيلية قواعد الاشتباك؟

ربما، لكن استهداف البنية التحتية بهذا الشكل هو خطوة منطقية لاحقة وتحول عن الأهداف العسكرية التقليدية، وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة ما سيحدث بعد وعد ترامب بتأجيل وعيده باستهداف منشآت الطاقة لمدة 5 أيام.. ودعنى أؤكد أن ترامب لا يريد ذلك، بينما إسرائيل تريد بوضوح.

شيء واحد مؤكد، إذا تم بعد هذه الأيام الخمسة مهاجمة البنية التحتية فى إيران، وردت إيران بتدمير منشآت الطاقة وتحلية المياه، فإن الحرب ستنتقل إلى مستوى مختلف تمامًا.

كيف أثرت الحرب على تماسك التحالف الغربى، خاصة مع تردد بعض الحلفاء فى الاستجابة لضغوط ترامب وانتقاده الأخير للناتو؟

فرضت هذه الحرب ضغطًا غير مسبوق على حلف الناتو، فبالنسبة لترامب، التحالفات مسألة تبادلية، لكن هذه ليست طبيعة حلف الناتو.. فحلف مثل الناتو هو تحالف سياسى، يقوم على القيم والمصالح المشتركة، وكله متعلق بالدفاع الجماعى عن النفس، وليس لإنقاذ ترامب من قراراته الخاطئة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة