أعلن وزير المالية أحمد كجوك، إضافة حزمة جديدة من الحوافز والتيسيرات ضمن المرحلة الثانية من إصلاحات المنظومة الضريبية، تتضمن 33 إجراءً تشريعيًا وتنفيذيًا، فى خطوة تستهدف تعزيز الامتثال الطوعى وتوسيع القاعدة الضريبية، خاصة فى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتعكس هذه التعديلات، بحسب «المالية»، مخرجات أكثر من 40 لقاءً للحوار المجتمعى مع ممثلى مجتمع الأعمال والممولين، حيث تركز على معالجة التحديات الإجرائية التى تواجه المستثمرين، مع التحول من طرح المبادرات إلى تفعيلها عمليًا عبر أدوات تمويلية وتنظيمية داعمة.
ومن أبرز ملامح الإضافات التكميلية للحزمة الثانية، إطلاق آلية تمويل ميسر منخفض التكلفة تستهدف أول 100 ألف ممول ينضمون إلى النظام الضريبى المبسط، بما يساهم فى تخفيف الأعباء التمويلية عن رواد الأعمال وتحفيز اندماج الاقتصاد غير الرسمى، بالإضافة إلى تطوير نظام «المقاصة» الضريبية، بما يسمح بإجراء تسويات بين الأرصدة الدائنة والمدينة بشكل أكثر مرونة، إلى جانب إتاحة استرداد الرصيد الدائن من واقع الإقرار الضريبى مباشرة، وهو ما يوفر سيولة نقدية للشركات فى توقيتات حرجة.
وفى سياق متصل، قررت وزارة المالية مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى نهاية عام 2026، بهدف تسوية الملفات الضريبية العالقة وتسريع وتيرة فض النزاعات. كما استحدثت الوزارة نظام «القائمة البيضاء» و«كارت التميز» للممولين الملتزمين، بما يمنحهم مسارات أسرع لرد ضريبة القيمة المضافة، ويعزز من مستويات الثقة بين المصلحة الضريبية والمجتمع الضريبى.
وشملت الحزمة أيضًا تعديلات هيكلية على ضريبة الدخل، من بينها تيسير إجراءات إعدام الديون الصغيرة، وإلغاء الازدواج الضريبى على توزيعات الأرباح، فضلًا عن خفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة والمستلزمات الطبية إلى 5فى المائة، دعمًا للقطاع الصحى وتقليل تكلفة الخدمات العلاجية، ولتعزيز كفاءة التنفيذ، تم تفويض شركة إى تاكس لتقديم الدعم الفنى المباشر للممولين، إلى جانب التوسع فى إنشاء مراكز خدمات ضريبية متميزة فى المدن الجديدة، من بينها القاهرة الجديدة والعلمين.
ومن جانبه، قال محمد حمدي، خبير الضرائب: الإضافات الجديدة للحزمة الثانية تعكس تحولًا تشريعيًا نحو تقليل تكلفة الامتثال بدلًا من تشديد الرقابة، موضحًا أن إدخال التمويل الميسر لأول 100 ألف ممول يربط السياسة الضريبية بأدوات مالية، لكنه يطرح تساؤلات حول معايير الاستحقاق والرقابة، كما أن «كارت التميز» أدوات تحفيزية فعالة، بشرط وضوح معايير الإدراج.
وأشار «حمدي» إلى أن تطوير «المقاصة» واسترداد الرصيد الدائن من الإقرار مباشرة يُحسّن السيولة، ولكنه يتطلب نظام فحص لاحق قوى لتقليل مخاطر التلاعب، بالإضافة إلى أن مد قانون إنهاء المنازعات حتى 2026 يحقق استقرارًا قانونيًان مضيفًا أن « الإجراءات التى تم اضافتها للحزمة الثانية لم تغفل البعد الاجتماعى حيث أقرت خفض ضريبة الأجهزة الطبية، وبالرغم من أنه إجراء يقلص الحصيلة جزئيًا ولكن فلسفة التيسيرات تقوم على تعويض الفقد فى الحصيلة الناتجة عن مراعاة البعد الاجتماعى لهذه السلعة من توسيع القاعدة الضريبية وتعظيم الامتثال الطوعى و تحصيل المتأخرات الضريبية فى القطاعات الأخرى».
من جهتها، قالت إيمان السيد محلل الاقتصاد الكلى بأحد بنوك الاستثمار، إن «الامتثال الطوعى الذى تدعمه حزمتى التيسيرات الأولى والثانية من شأنه زيادة الحصيلة الضريبية، وهو ما يصب فى صالح الإيرادات العامة التى تعد أى زيادة متحققة فيها نقصًا فى العجز الكلى للموازنة العامة للدولة»، موضحة أن «الإيرادات الضريبية ارتفعت خلال النصف الأول من العام المالى الجارى بما يتجاوز 30فى المائة بدعم من حزم التيسيرات الضريبة».
كما لفتت إلى أن «الحزمة الثانية والإجراءات المضافة عليها مؤخرًا تأتى استكمالًا لمسار بدأته وزارة المالية مع إطلاق الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية، التى أظهرت مؤشرات واضحة على تحسن الامتثال وزيادة التفاعل داخل المنظومة، مع توقعات بوصولها إلى نحو 2.2 تريليون جنيه بنهاية العام المالى، مدفوعة بتوسيع القاعدة الضريبية وزيادة الالتزام الطوعى، إلى جانب التحول الرقمى وتحسين كفاءة التحصيل».
وقالت «السيد»: بحسب بيانات وزارة المالية فقد أثمرت الحزمة الأولى عن 402 ألف طلب لإنهاء النزاعات الضريبية و انضمام 107 ألف ممول للنظام المبسط طواعية بمرور 6 أشهر من إطلاق الحزمة الاولى فى فبراير الماضي، بالإضافة إلى تقديم نحو 650 ألف إقرار جديد ومعدل بضريبة إضافية بقيمة 78 مليار جنيه طواعية».
كما أوضحت أن «مكاسب التسهيلات الضريبية لا تقتصر على زيادة الحصيلة وإنما تتضمن تغيير فلسفة الضرائب داخل المنظومة وتحسين الصورة الذهنية عن المصلحة من كونها هيئة للجباية لمؤسسة إيرادية لا تتسلط ولا تتصيد بل وتقدم حوافز وتدعم الممولين وتسعى لطمأنة وجذب أنشطة الاقتصاد غير الرسمى للعمل تحت المظلة الرسمية، والفلسفة التى تعمل بها المصلحة هى ثقافة (win / win) أى أن الجميع سيكون رابحًا».