رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الوقيعة العربية».. مخطط «إخوانى» فاشل


26-3-2026 | 17:11

.

طباعة

«ما فشل تحقيقه بالمواجهة يمكن أن ينجح بالمؤامرة»، قاعدة تبنتها جماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بـ «التعامل مع الشأن المصرى»، وهنا لا يجب التوقف عند حد فرع الجماعة فى القاهرة، بل إن التنظيم الدولى كان حاضرًا وقت الاتفاق على التعامل مع مصر بـ «منطق المؤامرة» بعدما أفشل المصريون خطط الجماعة الإرهابية لـ «إشعال الشارع»، فـ «الإخوان» ومن ورائهم قيادات التنظيم الدولى تكاد لا تترك واردة أو شاردة دون استغلالها فى تنفيذ مخطط «إسقاط مصر»، والذى فشلت فى تحقيقه بـ «قوة السلاح»، فلجأت إلى «الشائعات».

المتابع الجيد لمسار تعامل الإخوان مع مصر، يدرك جيدًا أن الجماعة الإرهابية تبتكر الوسيلة تلو الأخرى على أمل عرقلة مسيرة «الجمهورية الجديدة»، والغريب هنا أن «الإخوان» لم تكتف بـ «اللعب فى الداخل»، لكنها حاولت ـ لأكثر من مرة ـ تنفيذ سيناريوهات شيطانية فيما يتعلق بـ «العلاقات المصرية الخارجية»، والأمثلة على هذا الأمر لا حصر لها، وإن كان آخرها اللعب على وتر «العلاقات المصرية ـ الخليجية»، ومحاولة إحداث وقيعة بين القاهرة والعواصم العربية، وذلك تزامنًا مع بدء الضربات العسكرية «الأمريكية ـ الإسرائيلية» على إيران، وما تلاها من الرد الإيرانى باستهداف المصالح الأمريكية فى العواصم الخليجية.

ذباب الإخوان الإلكتروني، سرعان ما حط على قمة «جبل الشائعات»، وبدأ يطلق الشائعة تلو الأخرى لإفساد «الهواء النقي» الذى بدأت تتنفسه المنطقة بأجمعها، فتارة يتحدث عن «فرحة المصريين بضرب المدن الخليجية»، وتارة ثانية يحاول تمرير سيناريو «الموافقة الشعبية المصرية على الضربات الإيرانية»، وفى بادئ الأمر يمكن القول إن تحركات «ذباب الجماعة» كادت أن تحقق الهدف المرجو منها، لا سيما أن البعض خرج ليتهم مصر والمصريين بـ «ما تحدث عنه الإخوان»، غير أن هذا لم يستمر كثيرًا، فـ «الاستنكار» جاء من الداخل، وبدأت الأصوات العاقلة داخل العواصم العربية تتحدث عن الموقف المصرى مما يجرى فى المنطقة بأكملها، وبدأت حسابات عدة فى تفنيد «الرؤية المصرية» التى تبنتها القاهرة منذ سنوات عدة حول أن «الحوار» هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات، وأن الصراعات لن ينتج عنها إلا مزيد من الأزمات، وهو ما تحقق فى أكثر من موقف.

«صوت العقل» الذى أخرس «لسان الإخوان»، لم يتوقف عند حد «الرد الشعبي»، بل كانت المؤسسات المعنية حاضرة، وجاء الموقف الرسمى المصرى ليؤكد ـ مجددًا ـ أن مصر تمتلك رؤية ثاقبة لما يحدث، واستشرافا جيدا لـ «المستقبل القريب»، وهو ما اتضح جليًا فى البيان الرباعى الذى صدر عن كل من «وزارة الدولة للإعلام، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام»، والذى أكد على متانة العلاقات التاريخية والراسخة التى تربط مصر بالدول العربية الشقيقة، والرفض القاطع لأى ممارسات إعلامية سلبية من شأنها الإضرار بهذه الروابط أو المساس بوحدة الصف العربي.

البيان الرباعى كان كاشفا لمجريات ما يخطط له «أهل الشر»، بعدما شدد على أن «ما بين مصر والدول الشقيقة التى تتعرض للعدوان الإيرانى (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هو علاقات أخوة راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية، وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل»، مشددًا على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات تُعد جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهى محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

«الحسم الواضح» الذى تميزت به لغة البيان كان كافيًا لـ «وأد الفتنة» التى حاولت الجماعة الإرهابية إيقاظها وإشعال نيرانها فى أطراف ثوب العلاقات «المصرية ـ الخليجية»، وذلك قبل أن تأتى زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التى أجراها ـ مؤخرًا ـ إلى عدة عواصم خليجية، لتؤكد ما سبق، بتشديد الرئيس السيسى على أن «أمن الدول الخليجية جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري»، وجميعها أمور ترتب عليها تعديل مسار «الدفة الإعلامية»، والالتزام بـ «خط عربى واحد» رافض لـ «العدوان الإيراني» ومحذر من مغبة التمادى «الإسرائيلى ـ الأمريكي» فى المنطقة، ومذكرًا بأهمية أن يكون «العرب يداً واحدة»، وهو ما سعت ـ ولاتزال تسعى ـ مصر إلى تحقيقه فى القريب العاجل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة