رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إذاعة القرآن الكريم.. 62 عامًا من نور التلاوة والمنارة الروحية والثقافية

25-3-2026 | 11:58

إذاعة القرآن الكريم

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

منذ أكثر من ستة عقود، لا يزال صوت التلاوة العذب يتسلل إلى البيوت مع أول خيوط الفجر، حاملاً معه السكينة واليقين، هكذا ارتبط وجدان المصريين والعالم الإسلامي بـ إذاعة القرآن الكريم، التي تحولت عبر السنوات إلى منارة روحية وثقافية، وصوتٍ دائم الحضور في تفاصيل الحياة اليومية، يرافق لحظات العبادة والعمل والسفر، ويمنح القلوب طمأنينة لا تخطئها الآذان.

تأسست الإذاعة في 25 مارس عام 1964، في لحظة فارقة استدعت تحرك المؤسسات الدينية لحماية كتاب الله من أي محاولة تحريف، بعد اكتشاف نسخة غير صحيحة من المصحف الشريف. 

ومن هنا جاءت الفكرة الرائدة بتوثيق القرآن الكريم صوتيًا، برواية حفص عن عاصم، ليُسجل بصوت الشيخ محمود خليل الحصري أول مصحف مرتل كامل في التاريخ الإذاعي، في خطوة سبقت بها مصر العديد من دول العالم الإسلامي.

وحظيت الفكرة بدعم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لتبدأ الإذاعة بثها الرسمي في السادسة صباح يوم انطلاقها، عبر موجتين قصيرتين ومتوسطة، لمدة 14 ساعة يوميًا، قبل أن يمتد الإرسال لاحقًا ليغطي ساعات اليوم كاملة منذ عام 1994. 

وأسهم في هذا المشروع الكبير كل من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بهدف صون النص القرآني وضمان نقله صحيحًا للأجيال.

ومع مرور الوقت، لم تقتصر رسالة الإذاعة على بث التلاوات المتقنة فحسب، بل تحولت إلى مدرسة متكاملة في نشر الثقافة الإسلامية وتصحيح المفاهيم الدينية، من خلال برامجها المتنوعة التي خاطبت العقل والوجدان معًا، مثل «حديث الروح» و«الدين المعاملة» و«بريد الإسلام» و«الموسوعة القرآنية»، وغيرها من البرامج التي شكّلت وعي أجيال متعاقبة.

كما عرّفت الإذاعة ملايين المستمعين على أعلام التلاوة والابتهال، الذين أصبحت أصواتهم جزءًا من الذاكرة السمعية للمصريين، ومن بينهم الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود علي البنا، إلى جانب كبار المبتهلين مثل الشيخ طه الفشني، والشيخ نصر الدين طوبار، والشيخ سيد النقشبندي، الذين تركوا بصمة لا تُنسى في وجدان المستمعين.

واهتمت الإذاعة كذلك بقضايا المرأة والأسرة، عبر برامج تعليمية وتثقيفية أسهمت في رفع الوعي الديني والاجتماعي، كما خصصت مساحة للأطفال لتنمية مواهبهم وغرس القيم الروحية في نفوسهم من خلال برامج مثل «براعم الإيمان» و«المصحف المعلم».

وعلى مدار تاريخها، تعاقب على إدارة الإذاعة عدد من القيادات التي لعبت دورًا مهمًا في تطويرها وتعزيز مكانتها، لتبقى حتى اليوم واحدة من أعرق الإذاعات الدينية في العالم الإسلامي، ورمزًا مصريًا أصيلًا يجمع بين التراث والرسالة والتأثير الممتد عبر الأجيال.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة