رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الاتحاد الأوروبي يحذر من تداعيات أزمة الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والغذاء وأوكرانيا

16-3-2026 | 13:16

كايا كالاس

طباعة
دار الهلال

حذرت الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس اليوم الإثنين من تداعيات أزمة الشرق الأوسط والحرب في إيران على أسواق الطاقة والغذاء وجهود احتواء النزاع في أوكرانيا.

وأكدت كالاس، في تصريحات للصحفيين قبل بدء اجتماع مهم لوزراء خارجية التكتل في بروكسل، أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها أزمة مضيق هرمز، ستكون في صدارة المناقشات الأوروبية، نظرًا لما تفرضه من تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي وإمدادات الغذاء ومسار الحرب في أوكرانيا .

وقالت إن الموضوع الرئيسي فيما يتعلق بالشرق الأوسط سيتمحور حول كيفية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحًا، مشيرة إلى أن كل ما يحدث في المنطقة ينعكس أيضًا على أوكرانيا وعلى شركاء آخرين للاتحاد الأوروبي.

وأضافت كالاس أنها أجرت خلال عطلة نهاية الأسبوع محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، تناولت إمكانية إطلاق مبادرة مشابهة لمبادرة البحر الأسود، التي أُنشئت سابقًا لتسهيل خروج الحبوب من أوكرانيا، وذلك بهدف التعامل مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز.

وأوضحت أن إغلاق المضيق يشكل خطرًا بالغًا على إمدادات النفط والطاقة المتجهة إلى آسيا، لافتة إلى أن 85% من النفط والغاز العابر عبر مضيق هرمز يذهب إلى دول آسيوية. كما حذرت من أن الأزمة لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد أيضًا إلى الأسمدة، مضيفة أن أي نقص في الأسمدة هذا العام قد يقود إلى نقص في الغذاء خلال العام المقبل.

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يملك بالفعل بعثات وعمليات في المنطقة، من بينها مهمة "أسبيدس"، موضحة أنه سيجري بحث ما إذا كان من الممكن تعديل تفويض هذه المهمة بما يسمح باستخدامها بشكل أكثر فاعلية في التعامل مع الوضع الراهن، مع التأكيد على أن القرار النهائي يتوقف على مدى استعداد الدول الأعضاء لدعم هذا التوجه.

وأضافت أن هناك أيضًا حديثًا عن "ائتلاف الراغبين"، لكن الأولوية تبقى لمعرفة الخيار الأسرع والأكثر فاعلية من أجل ضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن الأمر ليس سهلًا.

وفي معرض ردها على سؤال بشأن موقف وزير الخارجية الألماني، الذي قال إنه لا يرى ضرورة كبيرة أو فائدة واضحة من توسيع مهمة "أسبيدس"، أوضحت كالاس أن هذه المسألة ستُناقش خلال الاجتماع المرتقب وأن هناك بالفعل مقترحات مطروحة على الطاولة، غير أن نجاح أي خطوة مرهون بموافقة الدول الأعضاء. وأضافت: إذا قررت الدول الأعضاء عدم القيام بأي شيء في هذا الإطار، فسيكون ذلك قرارها، لكن لا بد من مناقشة كيفية المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا.

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إن حلف شمال الأطلسي "الناتو" قد يواجه مستقبلًا سيئًا للغاية إذا لم يساعد الحلفاء الأمريكيون في فتح مضيق هرمز، قالت كبيرة الدبلوماسيين الأوروبيين إن مسارح الأمن المختلفة باتت مترابطة بشكل وثيق، سواء من حيث القدرات المطلوبة في أوكرانيا أو في الشرق الأوسط، أو من حيث مستوى الاهتمام السياسي والعسكري.

وأضافت أن خصوم الغرب يستغلون هذا الترابط أيضًا، مشددة على أن من مصلحة أوروبا الإبقاء على المضيق مفتوحًا، ولهذا السبب يناقش الاتحاد ما يمكنه القيام به من جانبه. كما أعربت كالاس عن قلقها من انعكاسات الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة على أسعار الغاز والبنزين في أوروبا، موضحة أن الأزمة تؤثر بوضوح على أسعار النفط في الأسواق العالمية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وأضافت أنه برغم أن أوروبا ليست معتمدة بشكل كبير على المصادر القادمة من هذه المنطقة، إلا أن تداعيات الأزمة عالمية بطبيعتها.

وأشارت إلى أن وزراء الطاقة الأوروبيين سيعقدون اجتماعًا بالتوازي مع هذه المناقشات، مؤكدة أنها كانت على اتصال بمفوض الطاقة الأوروبي لبحث الخطوات الممكنة من أجل الحد من ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، لما لذلك من تأثير واسع على مختلف القطاعات.

وفي سياق متصل، أوضحت كالاس أن المناقشات الأوروبية لن تقتصر على الشرق الأوسط فقط، بل ستبدأ أولًا بمباحثات بشأن استراتيجية الأمن الأوروبية، مع التشديد على أهمية أن تكون الدول الأعضاء منخرطة بالكامل في صياغة هذه الاستراتيجية، حتى تعكس مختلف الجوانب التي تريد الدول الأعضاء تضمينها فيها.

وأضافت أن الاتحاد سيناقش أيضًا الملف الأوكراني، مؤكدة ضرورة ألا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا أو تراجع الزخم الداعم لها. كما حذرت من أن تخفيف العقوبات على النفط الروسي من جانب الولايات المتحدة يشكل سابقة خطيرة، لأن المطلوب الآن هو تقليص الموارد المالية التي تستخدمها موسكو في مواصلة الحرب، لا زيادتها. واعتبرت كذلك أن إغلاق مضيق هرمز يصب أيضًا في مصلحة روسيا من حيث تمويل الحرب، ما يستدعي بذل مزيد من الجهود لمواجهة هذه التداعيات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة