رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى «علوم أسيوط».. كاميرا أثرية شاهدة على تاريخ «سينما توثيق العلم»


30-4-2026 | 22:31

.

طباعة
تقرير: إلهام على

تحتفظ كلية العلوم بجامعة أسيوط بواحدة من أندر وأقدم أجهزة العرض السينمائى فى مصر، وهى كاميرا أثرية ضخمة تعود إلى أواخر خمسينيات القرن الماضى، وتمثل شاهدًا حيًا على بدايات توظيف السينما فى التعليم والتوثيق العلمى. هذه الكاميرا، التى ما زالت تحتفظ بحالتها الجيدة، لم تكن مجرد أداة عرض تقليدية، بل لعبت دورًا محوريًا فى نقل المعرفة من خلال الأفلام التسجيلية والعلمية، لتصبح اليوم قطعة تراثية فريدة تجمع بين القيمة التاريخية والعلمية داخل أروقة الكلية.

 
 

وفى هذا السياق، قال الدكتور أبو بكر محمد الطيب، عميد كلية العلوم بجامعة أسيوط: الكلية تحتفظ بآلة عرض سينمائى أثرية تُعد من النماذج النادرة، حيث يرجع تاريخ تصنيعها إلى عام 1958م، وتُعد من أوائل الأجهزة التى استُخدمت فى هذا المجال، وهذه الكاميرا شهدت عرض أول فيلم تسجيلى باللون الأبيض والأسود عام 1968م، حيث تناول ريادة الفضاء لكل من الاتحاد السوفييتى ووكالة ناسا، ومكونة من قطعتين ضخمتين، كما أنها ما زالت بحالة جيدة، سواء من حيث التسجيل أو العرض.

«د. الطيب»، أشار إلى أن «الكلية كانت تضم قاعة مخصصة لعرض الأفلام التسجيلية التى تنتجها، والتى تتنوع بين مواد ثقافية وعلمية ووثائقية»، لافتًا إلى أن «الكاميرا تعمل بنظام شريط 35 مم، وهو عبارة عن قرص يُستخدم فى عمليات العرض السينمائى التقليدى، وهذه الإمكانات كانت تُستخدم بشكل فعّال فى دعم العملية التعليمية والتدريب العملى للطلاب».

عميد «علوم أسيوط»، أوضح أن «هذه الكاميرا تمثل إرثًا تاريخيًا نادرًا؛ إذ لا يوجد من نفس نوعها سوى نموذج واحد محفوظ فى أحد متاحف باريس»، مشيرًا فى الوقت ذاته إلى أن «كلية العلوم تضم مجموعة من الأجهزة العلمية التراثية ذات القيمة الكبيرة، والكاميرا متاحة أمام طلاب الكلية والزوار ضمن الأنشطة الطلابية، بما يسهم فى تعزيز الوعى العلمى والثقافى لديهم».

بدوره، أكد الدكتور محمد أحمد عدوى، نائب رئيس جامعة أسيوط لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن «اهتمام الجامعة بتطوير البرامج الدراسية وتحديث الأجهزة العلمية فى مختلف الكليات يأتى فى إطار رؤية متكاملة تربط بين الحداثة والحفاظ على التراث العلمى، وهو ما يتجسد بوضوح فى وجود نماذج تعليمية تاريخية، من بينها آلة العرض السينمائى «الكاميرا التراثية» بكلية العلوم».

«د. عدوى»، شدد على أن «هذه الكاميرا لا تُعد مجرد أداة عرض قديمة، بل تمثل جزءًا من الذاكرة المؤسسية للجامعة، حيث كانت تُستخدم فى التدريس العملى وتوثيق التجارب العلمية، وهو ما يعكس حرص الجامعة على دمج الأجهزة التراثية داخل العملية التعليمية، وتعريف الطلاب والباحثين بقيمتها العلمية والتاريخية إلى جانب استخدامها الأكاديمى».

وأشار إلى أن «هذا التوجه يتكامل مع مبادرة الجامعة لإنشاء المتحف الوثائقى عام 2007م، والذى افتتحه الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالى والبحث العلمى سابقًا، والدكتور عزت عبدالله رئيس جامعة أسيوط سابقًا، حيث يضم المتحف وثائق ومخطوطات نادرة ومجسمات توثّق تاريخ الجامعة، إلى جانب متاحف أخرى مثل المتحف الوثائقى والمتحف التعليمى للفونا المصرية والمتحف الجيولوجى ومتحف الطب البيطرى، بما يعزز من حفظ التراث العلمى داخل المؤسسة، إلى جانب وجود الحجر التأسيسى للجامعة الذى يوثق تاريخ نشأتها، ويضم صور رؤسائها السابقين، فضلًا عن صورة الدكتور أحمد المنشاوى رئيس جامعة أسيوط».

وأضاف نائب رئيس جامعة أسيوط لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن «الجامعة تواصل دعمها للأنشطة البحثية والمشروعات الطلابية التى تهتم بتوثيق تاريخ الكليات والأجهزة العلمية القديمة، ومن بينها آلة العرض السينمائى، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا التراث يمثل عنصرًا مهمًا فى تعزيز الهوية العلمية للجامعة».

وأكمل: فى إطار هذا التوجه، تحرص جامعة أسيوط على توثيق قصص تطور الأجهزة والمعامل العلمية داخل كلياتها، ليس فقط من منظور تاريخى، ولكن باعتبارها أدوات أسهمت فى تشكيل الخبرة البحثية والتعليمية عبر سنوات طويلة، ويشمل ذلك توثيق الاستخدامات المبكرة لبعض الوسائل التعليمية القديمة، مثل آلات العرض والأجهزة التجريبية، وربطها بالمناهج الحديثة بما يعكس تطور الفكر العلمى داخل الجامعة.

وأوضح «د. عدوى» أن «الجامعة تولى اهتمامًا متزايدًا بفتح هذه المقتنيات والمصادر التُراثية أمام الزيارات الأكاديمية والأنشطة الطلابية، بما يتيح فرصًا للتفاعل المباشر مع تاريخ المؤسسة العلمية، ويأتى ذلك فى سياق تعزيز ثقافة البحث والاستكشاف لدى الطلاب، وتشجيعهم على دراسة التاريخ العلمى للكليات، بما يُسهم فى بناء فهم أعمق لمسار التطور العلمى داخل جامعة أسيوط».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة