رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

العنيد الشقى؟!


1-5-2026 | 12:29

.

طباعة
بقلـم: سحر رشيد

ما انطفأ الضياء فى خلجاتى.. ولم ينل الظلم من أقاصيّ.. أخبر الدهر عن الوجود أصالة.. وعن الانتماء طباع.. كم انقلب علىّ بكاء وضحكا وما نال القهر منى.. وما أغلقت نوافذى.. وإن طال العهد أكون للنور وجهة وللعناد من غير ارتجاف.. عشقت كل جميل وشاهق.. كل عالٍ كان لى فاتنا.. تقولون ضعيفة؟!.. ما أغباكم!.. منْ ذا الذى يضعفه الجمال.. فالمكوث فى حضرته تموضع المعبود لإله الجمال.. أليس الله جميلا يحب الجمال؟!.. بديع يدهشنا بروائع قدرته.. لجماله ناظرين.. وبقدرته مؤمنين.. بالشمس والنجوم والقمر يغمرنا.. فى مسارات الأشياء ومدارات الوجود.. إشراق وغروب وعصافير ومجد وصلوات.. أطير.. أطوف.. أذهب.. أعود.. يأخذنى وميض الجمال للطريق دليلا.. ومن التيه إخراجا.. أعبر.. أتوق فى الحلم لأبعد الحدود.. هو أنا الشقية منْ عشقت الوجود!.

بحسن الظن والريب نتحسس الطريق.. علَّ الدنيا تأتينا.. فى معانى الحق نسير وعن ضعف الأسقام نعلو.. تأكلنا السنون فريضة وتشاطرنا أفراحنا.. ومازلنا بالبصيرة نحمل المحال.. نبادل الكون انسجاما بسلامة الفطرة وروائع الأخلاق.. نردد منْ ينال من مؤمن لم ينله جنون الطمع مهما نزغ من شيطان.. اختار المغامرة وسط الصعاب.. حى لا يقتله مس.. رب الوجود أحصنه من كل ملعون.. صبر وعزيمة شهود العناد لهفوات الأحداث.. مرور كريم للحق فى معانى الثقة.. هو أنا التى لم تغيرها انحناءات الطريق.

على حافة سقوط بين توازن وانزلاق.. نراوغ ونجهل.. نحاط ونتمسك بالألم.. بلا حدود ولا توقع لنهاية.. تفرض علينا ونزعم استعدادنا لها.. نستعد بالخوف رغم عدم جدواه.. نفشل فى الرهان والتوقع.. فلا يقين مع وهم يملؤنا.. ننتظر وتحرقنا المسافات فى المرور للمعركة الخاسرة.. أحلام صارت أكبر منا.. ترفض الاضمحلال والتلاشى.. تحملنا أزلية الخطوات لقادم يأتينا دون حراك.. بأبصار معلقة.. نقاوم ونبكى ونشكو ونحترف الحذر غير المانع من قدر.. حظوظ فى الأفق بطمع فى مجد بفعل أو رد فعل.. نراقص ونراوغ فى حيل مع الزمان.. عناد وصبر وأنا مكبوتة وشقاء.. ننادى أهدافا بعيدة رغم فشلنا فى القريبة.. نخشى القادم ونتوجسه بأنفاس محروقة وارتعاش يخلق العزم لملاقاة ميقات غير معلوم.. مشتاقين محرومين ننادى الحياة.. معاناة من الموجود وغير الموجود.. نرجو مكانة تليق أو سلاما وبردا من فجأة الطريق.. خوفا من إكمال فصول المأساة.. ربما كانت غدا أو الآن؟!.. فلا أحد يتسق مع القدر.. ولا شىء مضمون فى الغياب.

عمر ينقضى فى إعصار يناله.. بعناد نحيا حلما فى حياة وحياة بحلم؟!.. حذر وانتباه وتعذر.. خوف من أذى وأذى فى تحمل حمل الزمان.. غرائب وعجائب على مسرح الحياة.. تراجع وفقد ونقص فى الأدب والخِلان.. زيادة فى عزة وكبرياء.. يغلب علينا الوهم ويزاحم يقين النفس فى انجلاء الأحزان.. أعين عشقت التحايل فى رحلة الكشف عن مكنون الأيام.. لا يغريها صدام ولا عبثية.. بالفعل واعية وللأصالة حافظة.. لا تنسحب أو ربما كان الانسحاب مؤقتا.. لتمحو كذبا وتلاعبا وزيفا.. تنتظر وقت الدرس رغم أنه الملازم فى رحلة العجائب مع الإنسان.

دون حجة للبليد ودون وقت للاستيعاب.. يحين وقت الدرس وبلاغة الحكمة.. سواء كان بعد رصد وترصد أو حتى غفوة.. يأتى الصفع واللوم والتقريع.. تحسرا.. عتابا.. عذابا.. ندما.. سقوطا.. ثأرا وتوعدا.. حياة فى صراع وسجال فى مسافات لا نتجاوزها.. حياة بلا ضمانات.. انتظار لعزلة فى آخر لحظات الحياة.. زمان يطاردنا يحرمنا حتى من النسيان.. يدفعنا للسقوط فى الفخ.. فى صراعات لا تعرف المساواة.. حياة واحدة يرفص كل منا التنازل عما يريد.. نتابع ظلنا.. نختبئ من خيباتنا.. تفضحنا وتكشف عوارتنا ونكرر رجع الصدى.. واقع نراه بأعيننا ولا نرى فى المرآة سوى انعكاسات لأمراضنا النفسية.. نصطدم بأنفسنا.. نكسرها ونفشل فى ترميمها.

ضجيج وصمت وهروب ونوم وأرق.. ننادى نريد ونريد ويصيبنا الملل والتوتر.. نحمل فوق رءوسنا وكهولنا كل ما هو ثقيل.. إخفاقات وأوهام وظنون التوافق.. تغافل وخوف من الصدام.. سقوط وترنح.. نكرر ونقهر وننادى ونصبر.. ننسى فتنسانا الحياة.. نزحف.. نقاوم.. نصرخ.. نتوه.. نقفز ونتعثر.. ندور حول أنفسنا ويكون المصير رغم أنوفنا!.

نتحالف مع كل شىء لنحيا!.. نهجر لنحيا!.. نقر ونعترف ويغطينا الوهم ونخسر.. ويراكم الزمن هواجس الخوف داخلنا.. فتمنعنا من عيش الحياة بحلوها ومرها.. تتكالب علينا الخطوب فنحيا الزحام فى الفراغ.. وتضيع أمانينا وتخور الخطى.. نتعثر فى كل شىء ويضمحل الحلم.. ونصير العاجزين فى الخلف!.. والعدم فى الأمام!.. نزاحم أنفسنا ويزاحمنا غيرنا ونزاحمهم!.. وما تعلمنا غير الزحام والمزاحمة فى التيه!.. نركض ربما لا نسقط ؟!.. بهزائم لنجاح مشروط أو ربما نجاح يشترط السقوط!.

نفشل فى عقد الصفقات الرابحة مع أنفسنا ومع الزمان.. ويتفق الجميع بإرادة حرة على المكوث داخل تجربته.. لا يتعلم ولا يعود كما كان!.. نتأمل ونقارن ولا نصل لشىء.. ضحايا فى أعين أنفسنا حتى ولو كنا الجلادين!.. نرفض النتيجة رغم مرور الزمن!.. رغم تجاوزنا لكل شىء!.. لا نرى الحقيقة ولا نود أن نراها!.. راحة لأنفسنا وراء أوهام صنعناها.. دون فوز يذكر.. فلا أحد يملك أهدافا واضحة.. نتائج غير مرضية.. حيرة وتخبط دائم.. يدفعنا الخوف للحظات قبول أو نضطر أن نوهم أنفسنا بإدراكها !.

نحترف الخنوع أو يدفعنا العناد لنقفز دون وعى لنتلقن الدرس الموجع.. نحذر وما منعنا من الخطأ والزلل.. نطعن دون ذنب ونهجر فى رحلة الوهم.. نتحالف ونعاهد وننقض العهود ويفعل بنا!.. نعترف ونغصب ونكترث.. أمل ولا أمل ورجاء ولا رجاء.. دروب معتمة نتجاوزها ونعود إليها.. وبين كل مرة وأخرى نضطر لحائل من أمل.. نطلق أرواحنا وقلوبنا.. نعزم الرحيل وقد يأتى إلينا حقيقة ووهما ولا نعلم أيهما يكون؟! .

حكم العمر ملهاة وتعثر ووجود وتماهٍ وترقب لمجهول إلى ما لا نهاية.. فرص وإهدار دائم.. تحسر واستوحاش.. أخطاء يقتلنا أثرها.. نشرد وننقسم ونتوجع ونغادر ولا يحسم أمرا!.

عمر فى جولات.. خصم من الحياة نظنها معارك.. وما كنا غير المتراقصين!.. وعبثا نمل الأيام!.. نلهو قفزا لعمر يغزل آخره.. ندمر كل شىء والخوف حارس مقيد.. ننادى وندعى بأصوات بُحت فى حيرة دون اللقاء.. رضينا بكل شىء يمنحنا الحياة.. عاندنا فصرنا الأشقياء.. أنسناه وأنسنا فى رحلة التحايل.. فى جنون الكر والفر.. دون خبرة.. اكتفينا بمشقة المراوغة والاختباء.. مكرهين دون حيلة.. فى درس العمر الكل راسب!.

نحمل القسوة فى ذاكرة تُشقينا بكل تافه.. فى ازدحام من فرط عناء الزمن.. امتلأت بالضجيج فصارت فخا محكما.. يدفعنا للذهاب للطبيب وتعاطى العقاقير.. لمواجهة زخم فشلنا وقهرنا واحتفاظنا بكل ما يؤذينا.. يقتلع جذور الراحة من نفوسنا.. فراغ مظلم من الأسرار الدفينة المخجلة المكتنزة فى أحشائنا عبر عقود.. فى توالٍ وتشابك يحرمنا من طعم الحياة.. مهزومين نحاول التأهب لمصافحة الألم الدفين.. ولا نمل الزحف محاولين قيدها فتستسلم تارة ونستسلم أخرى!.. جراح مفتوحة لا تعرف الشفاء .

نحمل وهم اليقين لنمر فى عقب حال من تعب الدنيا.. لعمر ينقص فى مكابدة.. يحمل شوقا لإدراك نعم وملذات.. فتملؤنا الحسرة والشكوى فى قرارات قاسية.. أو جمود يمنعنا من التآلف والتعاطى.. رغم الترنح نسقط.. نصعد علَّ الآتى يخالف ما فات.. نمر.. نقفز على الحلقة المفرغة.. نترك الأثر الذى لا يُمحى.. نحيا بكامل قوتنا ووعينا.. عناد وشقاء فى فك الاشتباك بين الوجدان والواقع.. قلق خفى يدفعنا للعزلة أو مواصلة الطريق.. كائنات تعانى نقصا عبثا تحاول الاكتمال.. تمتزج وتعتزل فى مواجهات تشعل الأنين والألم والقهر.. هويات تتناقض مع قوانين إخوتها من البشر وناموس الحياة.. يشعل المعارك التافهة ويفرض قيودا ومستحيلات.. ويحمل اللانشغالات والهموم والجراح التى لا يراها سواه وجودا له.. يحمل نصا لقصة لا تعلم ماذا تكسب غدا.. أحمق كغيره يلقن ذلك الدرس القاسى.. أنه لا يهم الختام على أى هيئة يكون، ولا التفاصيل، المهم أن تمر الحياة وأن شيئا لن يعود كما كان وهو أول هذه الأشياء !.

    كلمات البحث
  • الضياء
  • الظلم
  • الانتماء
  • طبع
  • القهر

أخبار الساعة