رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حتمية بقاء الإسماعيلى فى دورى الكبار


1-5-2026 | 01:07

.

طباعة
بقلـم: محمد الشافعي

يحتل النادى الإسماعيلى مكانة بارزة.. ضمن الأندية الجماهيرية مصرياً وعربيا.. وعلى مدى تاريخ هذا النادى العريق.. الذى تخطى المائة عام.. قدم الكثير والكثير لمنظومة الكرة المصرية.. حيث ظل لسنوات طويلة جدا.. أحد أضلاع المثلث الذهبى فى الكرة المصرية (الأهلى- الزمالك- الإسماعيلى).. كما استطاع الإسماعيلى طوال تلك السنوات.. أن يتحول إلى (المعمل الأكبر) لتفريخ أهم المواهب فى الكرة المصرية.. لدرجة يصعب بل يستحيل على أى مؤرخ أو ناقد.. تقديم سجل كامل بتلك الأسماء.. التى لم تكن حكراً على النادى الاسماعيلى.. ولكنها انطلقت منه إلى كل الأندية المصرية .. خاصة الأهلى والزمالك.. ويمكن أن نذكر فقط بعض تلك الأسماء مثل (شحتة.. رضا.. العربى.. السقا.. ميمى درويش.. حسن درويش.. على أبوجريشة.. سيد عبدالرازق.. أسامة خليل.. حسن مختار.. محمد حازم.. عماد سليمان.. محمد بركات.. عمادالنحاس.. إسلام الشاطر.. خالد بيبو.. محمد صلاح أبوجريشة.. حسنى عبد ربه.. الخ)

 

 

وقد ساهم نادى الإسماعيلى بجهد وافر ومبدع فى جعل كرة القدم جزءًا من القوة الناعمة المصرية.. تلك القوة التى تركزت فى الفنون والآداب والفكر.. ولكن إبداع لاعبى الإسماعيلى بشكل خاص.. دفع بكرة القدم لكى تكون أحد المكونات المهمة فى القوة الناعمة.. خاصة خلال الفترة بين عامى 1967- 1973.. تلك الفترة التى توقف خلالها نشاط كرة القدم فى مصر.. بعد العدوان الصهيونى فى الخامس من يونيه 1967.. وتحمل الإسماعيلى وحده مهمة رفع راية الكرة المصرية فى القارة الإفريقية.. حيث كان الفائز بمسابقة الدورى العام المصرى فى عام 1967.. وممثلا لمصر فى المنافسات الكروية الإفريقية.. وقد نجح الإسماعيلى رغم هذه الظروف شديدة الصعوبة فى الفوز ببطولة إفريقيا للأندية فى عام 1969.. ليصبح أول فريق مصرى وعربى يفوز بتلك البطولة المهمة.. وفى عام 1973 كان الأقرب للفوز بالبطولة.. ولكنه انسحب منها لاندلاع حرب أكتوبر العظيمة.

وواصل الإسماعيلى ترك بصماته شديدة الإبداع والإبهار فى الدورى المصرى.. وفى بطولة إفريقيا والبطولة العربية.. حيث فاز بالدورى العام المصرى فى عامى 1991 – 2002.. كما فاز ببطولة كأس مصر عامى 1997.. 2000 وواصل الإسماعيلى وجوده كمنافس قوى وعنيد للناديين الكبيرين الأهلى والزمالك.. والأهم أنه النادى الذى اشتهر بتقدم الكرة الأكثر امتاعاً وفنا.. لدرجة جعلت كل النقاد يتفقون على أن النادى الإسماعيلى هو النسخة المصرية من الكرة البرازيلية.. وقد تخطت شعبية الإسماعيلى حدود مدينة الإسماعيلية ومنطقة القناة .. ليصبح له محبون ومشجعون فى كل محافظات مصر.. وفى كل دول الوطن العربى.. ورغم الجماهيرية الكبيرة.. إلا أن الإسماعيلى طوال تاريخه افتقد وجود (الظهير الاقتصادى).. واعتمد خلال فترة توهجه فى الخمسينيات والستينيات والسبعينيات.. على وجود المهندس عثمان أحمد عثمان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب.. ورئيس النادى الإسماعيلى وامتد هذا الدعم من خلفاء المهندس عثمان مثل ابنه إبراهيم عثمان وابن شقيقه المهندس إسماعيل عثمان.. وكان الدعم البسيط الذى يأتى من شركة المقاولون العرب ومن هيئة قناة السويس ومحافظة الإسماعيلية.. يكفى مصروفات النادى.. خاصة أن أسعار اللاعبين كانت فى متناول يد الأندية الجماهيرية.. كما كان الإسماعيلى الرائد الأول فى امتلاك أهم قطاع ناشئين بين كل الأندية المصرية.. فلم يعانِ من أزمة مالية واضحة.. حتى بعد أن تحركت أسعار اللاعبين بشكل ملحوظ.. إلى أن تفاقمت أزمة أسعار اللاعبين بظهور نادى بيراميذز فى عام 2018.. ذلك النادى الذى أنشئ فى عام 2008 تحت اسم الأسيوطى.. ثم اشتراه أحد المستثمرين العربى.. وراح يغالى بشكل مبالغ فيه فى أسعار شراء اللاعبين.. فى محاولة للتنافس بل للتغول على الناديين الكبيرين الأهلى والزمالك.. وتواكب مع ظهور نادى بيراميدز.. وجود هجمة كبيرة من أندية الشركات فى الدورى المصرية.. حيث تمثل هذه الأندية واجهات إعلانية عملاقة لشركاتها.. وغالبية هذه المصروفات الكبيرة.. يتم خصمها من الوعاء الضريبى.. وبالطبع فإن الأندية الجماهيرية مثل الإسماعيلى -الاتحاد – المحلة الكبرى – المصري.. إلخ.. لا تمتلك قدرات المنافسة أو الصمود أمام الإنفاق الباذخ من أندية الشركات.. وإن كان النادى المصرى أكثر حظاً عن بقية الأندية الجماهيرية.. حيث وجد الدعم الكبير من رجال الأعمال البورسعيدية وفى مقدمتهم كامل أبوعلي.

وطوال السنوات السبع الماضية.. والتى تحولت إلى السبع العجاف فى تاريخ جماهير الإسماعيلى.. تعرض النادى لانتكاسات كبيرة ومتلاحقة.. أفقدته القدرة على شراء اللاعبين.. أو حتى تفريخ الناشئين.. الذين يجعلونه قادراً على المنافسة والأهم الذين يجعلونه قادرا على تقديم إبداعاته الكروية الممتعة.. وازداد الأمر سوءًا بوجود بعض رؤساء النادي.. الذين راحوا يشترون الكثير من اللاعبين الأجانب.. عديمى الكفاءة والموهبة.. وكان من الطبيعى ألا يلعب هؤلاء اللاعبون فى مباريات الفريق.. وفى ظل الأزمة المالية التى أخذت بخناق النادي.. كان من الطبيعى ألا يسدد النادى مستحقات هؤلاء اللاعبين.. الذين لجأوا إلى الاتحاد الدولى لكرة القدم.. وقامت المحكمة الرياضية الدولية بفرض غرامات كبيرة على النادى الإسماعيلي.. والأسوأ والأخطر أن أحكام تلك المحكمة نصت على منع الإسماعيلى من قيد أى لاعبين جدد.. واستطاع بعض المدربين من أبناء النادى مثل حمزة الجمل والراحل إيهاب جلال.. إنقاذ النادى من الهبوط على مدى أربع سنوات متوالية.. وفى العام الماضى قرر اتحاد الكرة بموافقة كل الأندية المصرية.. عدم هبوط أى نادٍ إلى دورى الدرجة الثانية.. إكراماً للإسماعيلى وتاريخه العظيم.. وجاء دورى هذا العام فى ظل حرمان النادى من قيد أى لاعب جديد على مدى ثلاث سنوات متوالية.. وفى ظل ارتباك إدارة النادي.. بعد أن قررت وزارة الرياضة حل مجلس الإدارة.. والمجيء بلجنة مؤقتة لإدارة النادي.. وامتد هذا الارتباك فى اختيار المدربين.. واجتمعت كل هذه الكوارث مع ظلم تحكيمى.. أكده كل العاملين فى صناعة كرة القدم المصرية.. حيث تم حرمان الإسماعيلى من أهداف مؤكدة.. ومن احتساب ضربات جزاء واضحة وضوح الشمس.. وفى المقابل يتم احتساب ضربات جزاء وهمية على النادي.. ليقبع النادى العريق نتيجة كل هذه المآسى فى قاع الدورى المصري.. ويصبح المرشح الأول والأكيد للهبوط.. ونتيجة هذا الوضع البائس الذى يعانى منه الإسماعيلى فاكهة الكرة المصرية ظهرت بعض الأفكار الأكثر بؤساً.. مثل (دمج) الأندية الجماهيرية.. مع بعض أندية الشركات.. لضمان وجود السيولة المالية.. ومثل هذه الفكرة سوف تقضى تماماً على الأندية الجماهيرية.. ومن ثم ستفقد الكرة المصرية متعتها وإثارتها.. لتصل فى النهاية إلى وجود الأهلى والزمالك وحدهما.. وسط غابة من أندية الشركات.. عديمة الجماهيرية.. والتى تفتقد إلى العبق التاريخى الذى تتمتع به الأندية الجماهيرية.

وبدلاً من هذه الفكرة المدمرة لتاريخ ومتعة الكرة المصرية.. فإن الحل الأسهل والأنجح والأكثر صواباً يكمن فى تأجيل هبوط الأندية كما حدث فى العام الماضي.. مع صعود الأندية الثلاثة.. التى ستحسم أمر الصعود فى دورى الدرجة الثانية.. ثم يقام الدورى القادم بنظام المجموعتين.. كل مجموعة 12 فريقا.. وتتنافس الفرق الستة الأولى من كل مجموعة على بطل الدورى بينما تتنافس الأندية الستة الأخرى على من يهبط وبهذا الاقتراح العملي.. نحافظ على قيمة وتاريخ وإبداع النادى الإسماعيلي.. وإلى جانب هذا الاقتراح لا بد من تسوية الأزمة المالية.. ليس فى الإسماعيلى فقط.. ولكن فى كل الأندية الجماهيرية.. إما عن طريق قروض من البنوك.. وإما عن طريق وجود الشركات الراعية.. وإما عن طريق وجود رجال أعمال سواء من مصر أو من الوطن العربي.. لدعم هذه الأندية وخاصة النادى الإسماعيلي.. ذلك النادى العملاق الذى سيحدث فراغاً هائلاً وغياباً لكل فنون المتعة الكروية.. فى حال تركه المسئولون عن الكرة المصرية للنزول إلى غياهب الدرجة الثانية.. وعلينا أن نتعلم من غياب أندية عريقة وعظيمة مثل الترسانة والأوليمبى والمنصورة.. إلخ.. والتى تاهت من سنوات طويلة جداً فى ظلمات الدرجة الثانية.. ولذلك فإن كل محبى وعشاق الكرة المصرية.. وليس عشاق الإسماعيلى فقط يطالبون بحتمية وجود النادى الإسماعيلى فى دورى الكبار.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة