ارتفعت العقود الآجلة القياسية للغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة وصلت إلى 25%، وهو أكبر ارتفاع منذ أغسطس 2023، عقب تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وما تبعه من توقف شبه كامل لحركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وذكرت وكالة "بلومبيرج" أن المضيق يعد ممرا بحريا استراتيجيا لنقل الطاقة، إذ يمر عبره نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية.. موضحة أن أسعار النفط شهدت ارتفاعا حادا بالتوازي.
ويمثل هذا التطور أخطر تهديد لأسواق الغاز منذ العملية العسكرية الروسية لأوكرانيا قبل أربع سنوات، والذي أعاد تشكيل خريطة تجارة الطاقة العالمية.
ورغم أن دول آسيا تستحوذ على الحصة الأكبر من واردات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، فإن أي تعطل في الإمدادات سيؤدي إلى احتدام المنافسة على الشحنات البديلة، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع عالميا، بما في ذلك في أوروبا.
وتبدو أوروبا الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل انخفاض مستويات مخزوناتها من الغاز عن المعتاد، وحاجتها إلى استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال خلال الصيف لإعادة ملء المخزونات استعدادا لفصل الشتاء المقبل.
ووفقاً لتقديرات جولد مان، فإن توقف الشحن عبر مضيق هرمز لمدة شهر واحد قد يؤدي إلى تضاعف أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من الضعف.
وتصاعدت حدة النزاع خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بضربات استهدفت عدة دول.
وتشير البيانات إلى أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي كان من المقرر تحميلها في قطر والإمارات العربية المتحدة بدأت بتأجيل أو تغيير مساراتها.
وسجلت العقود الآجلة الهولندية تسليم الشهر الأمامي، المعيار الأوروبي لأسعار الغاز، ارتفاعا بنسبة 20% لتصل إلى 38.44 يورو لكل ميجاواط.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى أسواق الطاقة العالمية رهينة لمسار التصعيد الجيوسياسي في المنطقة، حيث إن أي اضطراب مطول في تدفقات الغاز عبر مضيق هرمز قد يعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية ويضغط بقوة على الأسعار، خصوصا في أوروبا التي تواجه تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها قبل الشتاء.
وتترقب الأسواق حاليا مؤشرات التهدئة أو مزيدا من التصعيد، وسط حالة من التقلب وعدم اليقين قد تستمر خلال الفترة المقبلة.