رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تجهيزات شهر الصيام تكسب بيزنس «الفلانتين»


14-2-2026 | 12:11

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

مع حلول شهر رمضان المبارك وتزامنه مع احتفالات «عيد الحب»، بدت حركة الأسواق هذا العام مختلفة عن المعتاد، حيث انشغل المستهلكون بين شراء مستلزمات الشهر الكريم والاستعدادات الرمضانية من جهة، والبحث عن هدايا «الفالنتاين» من جهة أخرى، ما أثار تساؤلات حول مدى تأثر بيزنس «عيد الحب» بزينة واحتياجات رمضان، وهل تراجعت مبيعاته لصالح الاستعداد للموسم الدينى الأكبر.

 

وأظهرت جولة فى عدد من الأسواق والمحال التجارية عن توجه شريحة كبيرة من المستهلكين إلى إعطاء أولوية لشراء مستلزمات رمضان من زينة وفوانيس وياميش وسلع غذائية على حساب الهدايا التقليدية المرتبطة بـ«عيد الحب» مثل الورود والدُمى والشوكولاتة، ويرى تجار أن ارتفاع تكاليف المعيشة لعب دورًا رئيسيًا فى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، فالبعض فضّل التركيز على الاحتياجات الأساسية للشهر الكريم خاصة فى ظل ارتفاع الأسعار.

أصحاب محال الهدايا أكدوا أن موسم «عيد الحب» هذا العام جاء أقل من التوقعات، مع تراجع ملحوظ فى حجم الإقبال مقارنة بسنوات سابقة، وحركة الشراء اقتصرت على فئات عمرية محدودة، واتجه كثير من الزبائن إلى شراء هدايا رمزية أو أقل تكلفة، فى ظل الاستعداد لمصاريف شهر رمضان.

فى المقابل، شهدت محال بيع زينة رمضان والفوانيس نشاطًا ملحوظًا مع عرض المنتجات مبكرًا هذا العام، الأمر الذى أسهم فى جذب المستهلكين وتشجيعهم على الشراء قبل حلول الشهر الكريم، وهذا الإقبال جاء بدافع إدخال أجواء البهجة إلى المنازل والشوارع خاصة مع تزامن المناسبتين، فيما فضلت بعض الأسر الاكتفاء بهدايا بسيطة فى «عيد الحب»، وتوجيه الجزء الأكبر من الميزانية لتجهيزات رمضان.

أمانى محمد، ربة منزل من القاهرة، قالت: «إنه مع اقتراب شهر رمضان، أصبحت أولويتى شراء مستلزمات الشهر الكريم أكثر من التفكير فى هدايا عيد الحب، فالزينة والفوانيس والتمر والمواد الغذائية تأخذ جزءًا كبيرًا من الميزانية، لذلك اضطررت لتأجيل شراء أى هدايا كبيرة والاكتفاء بهدايا رمزية بسيطة، مضيفة أن التجهيزات الرمضانية هذا العام استنزفت معظم مدخراتنا الصغيرة، وأصبحت الأولوية للأشياء التى ستدخل البهجة على العائلة والمنزل».

بينما قال شاب فى منتصف العشرينيات من الإسكندرية، -فضل عدم ذكر اسمه-: «عادة كنت أحتفل بعيد الحب مع شريكتى بشكل مميز، أشترى الورود والشوكولاتة وأحيانًا أخرج للعشاء لكن هذا العام كل تركيزى كان على تجهيزات رمضان»، مضيفًا: الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ لذلك شعرت أن أى إنفاق على عيد الحب سيكون غير عملى، خاصة مع شراء كل احتياجات المنزل من ياميش وزينة ومستلزمات الإفطار والسحور.

ورغم أن موسم «عيد الحب» يعد من المواسم الاقتصادية المهمة التى تعول عليها بعض القطاعات التجارية، فإن اقتراب شهر رمضان وتجهيزاته المتنوعة زاحمته بقوة هذا العام، وهو ما يفسره، الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادى، بأن تزامن «عيد الحب» مع اقتراب شهر رمضان المبارك، أثّر بشكل مباشر وواضح على أنماط الاستهلاك وأولويات الإنفاق لدى الأسر المصرية، والمواطن بطبيعته وفى ظل الضغوط الاقتصادية يُقدّم الاحتياجات الأساسية على أى مظاهر إنفاق ترفيهية، مستشهدًا بالمثل الشعبي: «عض قلبى ولا تعض رغيفي» فى إشارة إلى أن تأمين الغذاء ومتطلبات الأسرة يظل أولوية قصوى.

وأوضح «عبده»، أن شهر رمضان يتمتع بطابع مختلف عن بقية المناسبات كونه يمثل فرحة عامة وشاملة تمتد إلى جميع فئات المجتمع على عكس «عيد الحب» الذى يُعد مناسبة ذات طابع خاص ومحدود التأثير، وأن الأجواء الرمضانية من تجمعات عائلية وصلوات التراويح والطقوس الدينية والأنشطة الترفيهية، مثل المسلسلات، تخلق حالة من البهجة الجماعية التى تدفع الأسر إلى زيادة الإنفاق المرتبط بالشهر الكريم.

وكشف عن أن رمضان يرتبط بسلوك استهلاكى موسمى لا يتكرر طوال العام فتزداد معدلات الشراء للسلع الغذائية والحلويات الرمضانية والياميش وزينة الشهر الكريم وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على ميزانيات الأسر، خاصة البسيطة والمتوسطة، وكثير من هذه الأسر تلجأ إلى تكوين جمعيات مالية مسبقًا استعدادًا للشهر الكريم حتى لا تحرم أبناءها من متطلباته، وهو ما يعكس حجم الأهمية التى يحظى بها رمضان فى الثقافة الاستهلاكية المصرية.

وأكد «عبده» أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة لعب دورًا محوريًا فى تراجع الإنفاق على السلع غير الأساسية، وعلى رأسها هدايا «عيد الحب»، وهذا التراجع لا يرتبط فقط بتزامن المناسبتين بل يعكس أيضًا تحوّلًا تدريجيًا فى سلوك المستهلك نحو ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات، فشريحة واسعة من المستهلكين فضّلت توجيه ميزانيتها نحو زينة رمضان ومستلزماته باعتبارها وسيلة لإدخال الفرحة والبهجة على الأطفال وأفراد الأسرة كافة، بدلًا من الإنفاق على هدايا الفالنتاين التى أصبحت فى نظر الكثيرين أقل أولوية، مقارنة باحتياجات الشهر الكريم.

وفيما يتعلق بتأثير هذا التحول على الأسواق، أوضح «عبده» أن تراجع مبيعات «عيد الحب» انعكس بشكل مباشر على التجار، خاصة أصحاب محال الهدايا والورود، حيث اضطر بعضهم إلى تغيير طبيعة النشاط بما يتناسب مع الطلب الموسمى، بينما لجأ آخرون إلى رفع الأسعار لتعويض الخسائر وهو ما قد يزيد من حالة الركود فى بعض القطاعات، واستمرار هذا النمط من الإنفاق سيظل مرهونًا بالأوضاع الاقتصادية العامة ومستويات الدخل، وسيظل رمضان دائمًا قادرًا على التفوق فى أى مناسبة أخرى تتزامن معه، نظرًا لارتباطه بالاحتياجات اليومية والبعد الاجتماعى والدينى، وليس فقط بالمظاهر الاستهلاكية.

 
 
    كلمات البحث
  • شهر
  • رمضان
  • عيد
  • الحب
  • الأسواق

أخبار الساعة