قالت هبة السويدى، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر لعلاج الحروق فى تصريحات خاصة لـ «لمصور» إن «المقترح جاء استجابة لنداء أطلقناه فى مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق نوفمبر الماضى بالتوافق مع إعلاننا استيراد أول شحنة جلد طبيعى لإنقاذ حياة المرضى. إنشاء بنك وطنى للأنسجة هو خطوة شديدة الأهمية، وفى توقيتها الصحيح، لأن الجلد هو خط الدفاع الأول عن حياة الإنسان، لأنه يتعامل مع فجوة حقيقية خاصة فى علاج الحروق. بنوك الأنسجة ليست رفاهية طبية، بل جزء أساسى من أى نظام صحى حديث، لأنها تضمن توافر أنسجة منقذة للحياة بشكل منظم وآمن».
وأضافت أن «الضجة التى أُثيرت حول المقترح ناتجة عن سوء فهم، فهناك خلط بين التبرع بالأنسجة وزراعة الأعضاء، وبين الاستخدام العلاجى والاستخدام التجارى، إضافة إلى مخاوف مجتمعية قديمة مرتبطة بالجسد بعد الوفاة، هذه المخاوف مشروعة، لكنها تحتاج إلى وعى بالأبعاد الدينية والعلمية والقانونية، وليس إلى رفض الفكرة من الأساس، فنحن بحاجة إلى نقاش مجتمعى ناضج يشارك فيه الأطباء، ورجال القانون، والمؤسسات الدينية، والمجتمع المدنى، لحماية المريض، وحفظ كرامة الإنسان، وإنقاذ آلاف الأرواح سنويًا».
وعن أهمية بنوك الجلد، قالت رئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر لعلاج الحروق: بنوك الجلد تعد من الركائز الأساسية فى علاج الحروق المتوسطة والشديدة، لأن الجلد المزروع، حتى لو كان مؤقتًا، ينقذ حياة المريض عبر منع العدوى، وتقليل فقدان السوائل، وتحسين فرص الشفاء. فى حالات الحروق الشديدة والتى تمثل نسبة كبيرة من جسم الإنسان، يكون الجلد المزروع هو الفارق بين الحياة والموت، وبالطبع مصر مؤهلة لأننا نملك كوادر طبية متميزة فى جراحات الحروق، كما لدينا مستشفيات قادرة على تطبيق هذه التقنيات، بالإضافة إلى الشراكة بين الدولة والمجتمع المدنى، التى تمكن مصر من أن تمتلك شبكة بنوك جلد تخدم ليس فقط المرضى داخل البلاد، بل تصبح مركزًا إقليميًا فى هذا المجال.
وعن تفاصيل استيراد الجلد أوضحتها قائلة : عندما بدأنا فى مستشفى أهل مصر تجربة استيراد الجلد الطبيعى، كان الهدف الأساسى هو إنقاذ مرضى لا يملكون بدائل علاجية أخرى، ثم الاستيراد من بنوك أنسجة معتمدة دوليًا فى أوروبا والولايات المتحدة، وفقًا لأعلى معايير الجودة والسلامة، وتبلغ التكلفة للمريض الواحد مليون جنيه، وهو أمر مكلف جدًا لكننا لا نتردد لحظة فى إنقاذ حياة المرضى، والاستفادة هنا كانت نسب شفاء مرتفعة لمرضى تجاوزت نسب الحروق فى جسمهم 75 فى المائة.
وتابعت: زراعة الجلد تعد إجراءً علاجيًا منقذًا للحياة لمصابى الحروق الشديدة، وليست تدخلاً تجميليًا كما يظن البعض. فهى تمثل خطوة أساسية لحماية الجروح من العدوى، ومنع فقدان السوائل، ومساعدة الجسم على الدخول فى مرحلة التعافى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نسب النجاة وجودة حياة المريض لاحقًا.
كما أوضحت أنه «فى مصر، كانت نسب النجاة من الحروق الشديدة منخفضة، لكن التجربة العملية أثبتت أن الاستثمار فى رعاية حروق متكاملة يحدث فارقًا حقيقيًا؛ فمستشفى أهل مصر لعلاج الحروق نجح فى رفع نسبة النجاة فى مصر، وهو إنجاز طبى يعكس أهمية توفير علاج متقدم وزراعة جلد فى التوقيت المناسب، وفى هذا الإطار، أجرينا فى مستشفى أهل عمليات زراعة جلد طبيعى لـ10 حالات من الأطفال، تتراوح أعمارهم بين 7 أشهر و15 سنة. هذه النتائج تؤكد أن زراعة الجلد، عندما تتم داخل منظومة طبية متكاملة وعلى يد فرق متخصصة، قادرة على إنقاذ الأرواح، خاصة بين الأطفال».
وأكملت: مصر من الدول ذات المعدلات المرتفعة لإصابات الحروق، خاصة بين الأطفال والنساء، نتيجة العنف ضد المرأة والأطفال، ونقص الوعى المجتمعى، والكهرباء داخل المنازل ومصادر الكهرباء فى الشوارع وتريندات السوشيال ميديا الخطيرة. هذه العوامل مجتمعة تؤدى إلى آلاف الحالات سنويًا التى تحتاج إلى تدخل طبى متخصص، ونسبة كبيرة منها تكون حروقًا شديدة تهدد الحياة وتتطلب رعاية مركزة وزراعة جلد وجراحات متعددة. المشكلة لا تتوقف عند الإصابة نفسها، بل تمتد إلى التأخر فى الوصول إلى مراكز حروق مجهزة، ما يزيد من المضاعفات ويؤثر على نسب النجاة، فعندما يحصل المريض على رعاية حروق متكاملة وفى الوقت المناسب، تتحسن نسب النجاح بشكل كبير. لذلك فإن الاستثمار فى مراكز الحروق وبنية تحتية متخصصة ليس خيارًا، بل ضرورة صحية.
«السويدي»، أشارت إلى أنه «يمكن الاستفادة من مقترح النائبة أميرة صابر قنديل عبر دمجه بشكل واضح مع قانون زراعة الأعضاء، لأن وجود تشريع منظم لبنوك الأنسجة سيسهل التبرع، ويضمن الشفافية، ويمنع أى ممارسات غير قانونية، الأهم هو أن يكون الهدف الأساسى هو خدمة مرضى الحروق، من خلال إتاحة الجلد والأنسجة بشكل عادل وسريع، إذا تم تنفيذ هذا المقترح برؤية واضحة وتعاون حقيقى بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى، يمكن أن يحدث نقلة نوعية فى علاج الحروق فى مصر، ويُعيد الأمل لآلاف المرضى».