رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الحكاية المزعومة حول شادية وفاتن حمامة


14-2-2026 | 10:39

.

طباعة
بقلـم: أشرف غريب

فى زمن ركوب التريند افعل ما شئت، لا تكترث بأى قيم أو مبادئ، قُل ما تريد، اختلق من عندياتك، اشطح بخيالك، استنطق ضيوفك، غَلب الغاية على الوسيلة من أجل نسب المشاهدة، لا تكترث بما يقوله لك أصحاب نظريات الإعلام، لا تنظر إلى أكواد أو معايير مهنية أو أخلاقية متفق عليها، وليسقط كل شىء أمام هذا النجاح المشين، وليحيا أى شىء فى سبيل دولارات يوتيوب وتيك توك وكواى وما أشبه.

 

وربما تصدت الجهات الأمنية فى السنوات الأخيرة – ولا تزال – لممارسات بعض البلوجرز واليوتيوبرز والتيك توكرز القائمة على العرى والابتذال ونشر الفجور، ومنهم منْ أحيل بالفعل إلى القضاء وصدرت فى حقهم أحكام قضائية، ولكن ماذا عن الممارسات التى لا تملك الجهات الأمنية حق ملاحقتها حتى الآن؟ وتلك هى الكارثة لا سيما حينما تحتشد مع ممارسات كثيرة دون ضابط أو رادع.

ماذا كانت تريد إذن هذه المذيعة التى منذ ظهورها الأول على الشاشة وهى تحاول اجتذاب المشاهدين أيا كان ما تقوله أو تعرضه حتى أضحت – للأسف – واقعا فعليا؟ وما الذى كان يبحث عنه الموسيقار هانى مهنى الذى يسبقه تاريخ طويل ومشرف من النجاحات الفنية والنقابية حين قال ما قاله على تلك القناة ومع هذه المذيعة؟ هل لا يزال مهنى مثلا بحاجة إلى دولارات أو ريالات تلك القناة حتى يطعن فى سيرة اثنتين من كبار نجماتنا هما صوت مصر شادية وسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة وبتلك الألفاظ الخادشة للحياء؟ هل فقد الموسيقار الكبير ( 79 عاما ) – مثلا - قدرته على السيطرة على ما يقول بحكم الشيخوخة وتقدم العمر؟ وهل تم استدراجه من جانب تلك المذيعة؟ ما بدا لنا – فى الحقيقة – أن كل شىء مرتب ومعد سلفا، وأن ما حكاه مهنى على الهواء كان قد ذكره للمذيعة إياها قبل الهواء، وأنها كانت فقط تنشط ذاكرته أو تستنطقه حين دارت الكاميرا بحثا عن التريند ونسب المشاهدة حتى ولو على جثث كبار نجومنا، إن كان الرجل قد فقد سيطرته على ما يقوله بحكم السن، فليلزم بيته أو على الأقل لا يقبل الظهور على الشاشات احتراما لتاريخه الناصع ولاسمه الكبير، وكم من مشاهير عظام فعلوا ذلك أو رتبت لهم عائلاتهم مرات ظهورهم على الناس، أما إذا كان الرجل يعى ما يقول، وأنه تعمد التصريح بما قاله طعنا فى شادية وفاتن حمامة فتلك هى الكارثة التى تستلزم تشريعا قانونيا فى مثل تلك الحالات، أو على الأقل يتم تقديمه للمحاكمة بتهمة السب والقذف والنيْل من هاتين القيمتين عند أهليهما.

وقد يقول البعض إن الاتحاد العام للنقابات الفنية الذى كان يرأسه مهنى فى يوم من الأيام قد أحال رئيسه السابق للتحقيق ( تخلف الرجل عن حضور الجلسة الأولى)، وأن المجلس الأعلى للإعلام قد اتخذ بحق هانى مهنى قرارات حازمة، وأحاله إلى التحقيق وأوقفه عن الظهور إعلاميا لحين الانتهاء من التحقيق، وهذا بالطبع رائع ومهم وخطوة كانت منتظرة ومتوقعة من مجلسنا الموقر والحارس الأمين على قيمنا الأخلاقية والإعلامية فى حدود ما يكفله له القانون 180 لسنة 2018 بحسب ما جاء فى بيان المجلس، ولكن هل هذا يكفى؟ فى تقديرى أن حجم الجرم بحاجة إلى عقاب أكبر، إن مهنى ليس دائم الظهور على الشاشات، ولن يضيره منعه من الظهور، وإذا كان قد تقاضى مقابلا ماديا فقد قبضه بالفعل وربما أنفقه أيضا وما كان كان، ونحن نتذكر بالتأكيد هذا الإعلامى الرياضى الشهير الذى تم إيقافه عن الظهور عدة مرات ومع ذلك لا يتورع عن مخالفة الأكواد الإعلامية المعلنة.

ثم ماذا عن المذيعة؟ وما هى حدود سلطة المجلس على قناة غير مصرية تستضيف نجوما مصريين يسيئون لقيمنا ورموزنا؟ أعتقد أن الأمر بحاجة إلى مظلة قانونية وإعلامية عربية عامة تحكم مثل تلك الممارسات يقوم عليها مجلس وزراء الإعلام العرب التابع لجامعة الدول العربية، أو اتحاد إذاعات الدول العربية والإسلامية، أو المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة «الأليسكو» أو أى جهة أخرى، المهم أن يشعر مثل هؤلاء المتجاوزون أنهم تحت الطائلة، وأنهم ليسوا بعيدين عن الملاحقة إن لم يكن بحكم القانون، فعلى الأقل بحكم الأكواد المعلنة التى يجب احترامها.

اللافت أن ما قاله مهنى لا يتنافى فقط مع القيم الأخلاقية وإنما يتعارض أيضا مع المنطق ومع حدود وجوده فى حياة النجمتين الكبيرتين شادية وفاتن حمامة حتى يكون حاضرا فى واقعة كهذه، ويتقاطع كليا مع ما عرف عنهما من حسن السمعة والأخلاق، وحتى بفرض – وأقول بفرض – أن ما رواه مهنى قد حدث بالفعل، فهل كل ما يعرف فى الواقع يقال على الشاشات وبهذه الألفاظ الفجة؟ لقد تعاونت النجمتان الكبيرتان على شاشة السينما مرتين، الأولى سنة 1953 فى فيلم «موعد مع الحياة» من إخراج عز الدين ذو الفقار، وهو الفيلم الذى قدمتا فيه أغنيتهما الشهيرة «ألو ألو إحنا هنا» التى قال مهنى إن شادية كانت تريد إعادة غنائها على المسرح بصحبة فاتن حمامة، أما المرة الثانية والأخيرة فكانت عام 1962 فى فيلم «المعجزة» من إخراج حسن الإمام، وعلى مدى سنوات عمرى المهنى التى تجاوزت الأربعين عاما، وبحكم تقديمى لكتابين منفصلين عن شادية وفاتن حمامة أثناء إدارتى لمركز الهلال للتراث، وعشرات الأعداد الخاصة عنهما فى فترة عملى بمجلة «الكواكب» فإننى أستطيع القول بكل ارتياح واطمئنان إننى لم أقرأ سطرا واحدا عن أى خصومة أو خلاف بينهما، فمن أين أتى هانى مهنى بتلك الحكاية المزعومة؟

 
 

أخبار الساعة