رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى مقدمتها الرمال البيضاء.. «الرقابة الإدارية» تحذر من خطورة عدم تصنيع خامات الثروات التعدينية


14-2-2026 | 10:45

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

استمرارًا للجهود الوطنية المبذولة للتصدى لمحاولات المساس بموارد الدولة والإضرار بالاقتصاد الوطنى، تمكنت هيئة الرقابة الإدارية من ضبط 6 مسئولين بجمارك ميناء الإسكندرية لتقاضيهم مبالغ مالية من مالك إحدى شركات النقل والشحن، مقابل إنهاء إجراءات تصدير شحنات من الرمال البيضاء المحظور تصديرها، بموجب قرار صادر عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بهدف الحفاظ على الموارد الطبيعية غير المتجددة وتعظيم القيمة المضافة لها.

 
 

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المتهمين، بالتنسيق مع وزارة المالية، وعرضهم على جهات التحقيق التى أكدت صحة الوقائع المنسوبة إليهم، وأحالتهم للمحكمة المختصة التى أصدرت أحكامًا رادعة بالسجن المشدد لمدة تتراوح ما بين 10 إلى 15 سنة.

وأهابت هيئة الرقابة الإدارية بأهمية الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة لتصدير الخامات خارج البلاد والمشاركة الإيجابية الفعالة فى دعم الصناعة والاقتصاد الوطنى، بما يضمن الدفع بعجلة التنمية وتحقيق رؤية مصر 2030.

هذا هو البيان الذى صدر مؤخرًا عن هيئة الرقابة الإدارية، والذى نتوقف عنده كثيرًا، ويجب ألا يمر مرور الكرام، لأنه يكشف أزمة قطاع التعدين فى مصر والذى استمر سنوات طويلة جدًا فى الاعتماد على تصدير خامات الثروات التعدينية بأبخس الأسعار، دون أدنى اهتمام بالاتجاه نحو تصنيع هذه الخامات وإقامة مشروعات صناعية تزيد من القيمة المضافة لهذه الخامات لصالح الاقتصاد القومى، ووصل الأمر إلى تأسيس شركات وكيانات اقتصادية، مهمتها تصدير خامات الثروات التعدينية دون التفكير فى تصنيعها.

وبمزيد من القراءة، وتحليل مضمون هيئة الرقابة الإدارية، التى عودتنا على بذل كل الجهود الوطنية للتصدى لمحاولات المساس بموارد البلاد والإضرار بالاقتصاد الوطنى، نجد أن الرقابة الإدارية قد أكدت فى بيانها على أهمية تصنيع هذه الخامات؛ دعمًا للصناعة والاقتصاد الوطنى.

وهنا لا بد أن نتوقف عند مناشدة الرقابة الإدارية، بضرورة تصنيع هذه الخامات بدلا من الاتجاه إلى تصديرها.

وهذا فى حد ذاته، يكشف عن أزمة الثروات التعدينية فى مصر، خاصة خامات الرمال البيضاء، والتى صدر بشأنها قرار حكومى من وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بحظر تصديرها.

ولم يأتِ هذا من فراغ، بل تأكيد لاتجاه الرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ أن تولى الحكم فى عام 2014 بحظر تصدير خامات الثروات التعدينية، والتركيز على تصنيعها، لما يمثله ذلك من إهدار للثروات التعدينية، خاصة أن مصر تمتلك ثروات تعدينية ضخمة، يمكن أن تكون أكثر جاذبية للاستثمار فى تصنيعها.

وفى جميع الأحوال، يجب ألا تمر دعوة الرقابة الإدارية، بضرورة تصنيع خامات الثروات التعدينية دعما للصناعة والاقتصاد الوطنى والتنمية، وهنا نسأل: إذا كان هناك حظر لتصدير خامات الرمال البيضاء، فما الذى يمنع حتى الآن تصنيع هذه الرمال البيضاء خاصة أنها يمكن أن تصبح مصدرا للعديد من الصناعات التكنولوجية المتقدمة والذى يأتى فى مقدمتها إنتاج وتصنيع خلايا الطاقة الشمسية خاصة أن مصر تتجه للاعتماد على الطاقة الشمسية فى توليد الكهرباء خلال السنوات القادمة؟.

وبالطبع.. هناك صناعات أخرى ذات تكنولوجيا فى الصناعات الإلكترونية من تصنيع الرمال البيضاء.

ورغم أن هناك تقارير سبق أن صدرت عن مجلس الوزراء، بضرورة تصنيع الرمال البيضاء كخطوة استراتيجية لتوطين صناعة الطاقة الشمسية فى مصر، لكن هذا لم يحدث حتى الآن، ولا توجد أى خطوات عملية حتى الآن للاتجاه إلى تأسيس مشروعات لتصنيع الرمال البيضاء، ولا توجد أية دعوة حتى الآن من جانب وزارة البترول والثروة المعدنية للاستثمار فى تصنيع الرمال البيضاء، أو إعداد دراسات للمستثمرين من الداخل لتأسيس مشروعات لتصنيع الرمال البيضاء.

ولا نعرف لماذا لم يتجه المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، بالتحرك، وتأسيس مشروعات لتصنيع الرمال البيضاء، أسوة بما تم من قبل فى تصنيع الرمال السوداء فى مشروع قومى سبق أن افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسى.

كما لا نعرف حتى الآن، لماذا لا يوجد اهتمام من جانب وزير البترول بتأسيس مشروعات أو دعوة المستثمرين بشكل مباشر للاستثمار فى تصنيع الرمال البيضاء، أسوة بمشروعى «الصودا آش» و«السيليكون».

لماذا يتم تجاهل تصنيع الرمال البيضاء وهناك احتياطيات ضخمة منها، فضلا عن حظر تصديرها كخامات، علمًا بأن هذه الرمال البيضاء التى تنتشر فى مواقع عديدة من الصحراء المصرية، تعد من أهم الصناعات التعدينية فى حالة تصنيعها، ومن الممكن أن تكون مصدرًا لعشرات الصناعات ذات القيمة المضافة العالمية للاقتصاد الوطنى.

بل يمكن أن يؤدى الاستثمار فى تصنيع الرمال البيضاء إلى تغيير الصحراء المصرية من خلال إقامة العديد من المجمعات الصناعية، التى يمكن أن تخلق الآلاف من فرص العمل، وتصدير المنتجات الصناعية وزيادة موارد مصر من العملات الصعبة.

لن نبالغ إذا قلنا إن تصنيع الرمال البيضاء يعد كنزا من الكنوز المهمة للاقتصاد المصرى، والذى يكشف تجاهل تصنيعها عن الكثير من علامات الاستفهام بسبب إهدار هذه الثروة القومية المهمة.

ومن ثم جاء بيان الرقابة الإدارية، ليكشف عن وقائع خطيرة فى محاولات تصدير خامات الرمال البيضاء رغم حظر تصديرها، لتصنيعها لدى الدول التى تركز على تصنيع خامات الرمال البيضاء التى تستوردها من مصر، فى حين يتم إهمال خامات تصنيع الرمال البيضاء فى مصر، دولة المنشأ، التى تمتلك احتياطيات اقتصادية ضخمة منها.

وإذا كان لا يوجد حتى الآن تصنيع الكثير من خامات الثروات التعدينية، وفى مقدمتها الرمال البيضاء، فالملاحظ أنه لا يوجد أدنى ترويج حتى الآن من جانب وزارة البترول والثروة التعدينية لجذب الاستثمارات المحلية والعالمية لتصنيعها من خلال مشروعات كبرى، وليس أدلّ على ذلك أنه لم يقرب من باب وزارة البترول والثروة المعدنية أى مستثمر لتصنيع الرمال البيضاء، علما بأن المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية يركز فى الكثير من سفرياته للخارج ولقاءاته بالدعوة للاستثمار فى التعدين بمصر، لكن لا يزال الأمر عند حدود الدعوة والكلام.

وهنا نقول كما سبق أن ذكرنا على صفحات مجلة «المصوّر»، الأسبوع الماضى: إذا لم تتم المبادرة بتأسيس مشروعات برأس مال وطنى لتصنيع خامات الثروات المعدنية فلن يأتى المستثمر الأجنبي.

وهنا نسأل، والكلام موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء: لقد حدث تدفق للاستثمار الصينى والاستثمار التركى للاستثمار فى صناعة الملابس الجاهزة والصناعات النسجية دون أى سفريات من أى وزير، بينما لم تأتِ أى استثمارات أجنبية ومحلية حتى الآن إلى تصنيع الخامات التعدينية، خاصة فى الرمال البيضاء، باستثناء الذهب والفوسفات، رغم كثرة السفريات من جانب وزير البترول إليهم، ولسنا ضدّ الترويج الذى يقوم به وزير البترول بالسفر للمستثمرين الأجانب فى عقر دارهم، لكن علينا نسأل: أين النتائج؟ فى حين كل ما نراه من مشروعات محدودة حتى الآن فى تصنيع القليل جدًا من خامات الثروات التعدينية، معظمها من مشروعات قامت شركات البترول بتأسيسها بمشاركة من القطاع الخاص المصرى أو الأجنبى أو قامت بها جهات حكومية أخرى.

وهذا يؤكد ما نقوله بضرورة التحرك لتأسيس مشروعات برأس مال وطنى ومن جانب شركات البترول تحديدًا لتصنيع خامات الرمال البيضاء، بصفة خاصة، وبقية خامات الثروات التعدينية.

إننى أقولها صراحة: إن الفكر السائد حتى الآن لتصنيع خامات الثروات التعدينية لم يحقق أهدافه حتى الآن، ولا بد أن تتم مراجعتها دون تجاهل تجارب الماضى.

لسنا ضد جذب الاستثمار الأجنبى فى تصنيع خامات الثروات التعدينية، وفى مقدمتها الرمال البيضاء، التى ركز عليها بيان الرقابة الإدارية لكن الاستثمار الأجنبى لم يأتِ حتى الآن، فهل ننتظر أم نتحرك ويسرقنا الوقت، فى حين أن تصنيع الرمال البيضاء يعد من الفرص الذهبية؟

وهنا أسأل الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء: لماذا لا يدعو إلى اجتماعات لبحث الأسباب التى تعرقل تصنيع الرمال البيضاء وتصنيع خامات الثروات التعدينية ولدينا جهة حكومية مثل الرقابة الإدارية وقد دعت إلى ضرورة تصنيع خامات الثروات التعدينية دعمًا للصناعة وللتنمية وفى مقدمتها تصنيع الرمال البيضاء؟

أسأل رئيس الوزراء: لماذا نهدر فرصًا استثمارية ذهبية اعتمادا على خامات مصرية تتوفر باحتياطيات اقتصادية؟

بصراحة ودون مواربة، لقد كشف بيان الرقابة الإدارية، وفقا لتحليل مضمونه أن هناك أزمة كبيرة تواجه تصنيع خامات الثروات التعدينية، وفى مقدمتها الرمال البيضاء.

نعم، هناك أزمة كبيرة تواجه صناعة التعدين فى مصر، ولا بديل عن ضرورة أن يبحث رئيس الوزراء عن الأسباب، لأنه إذا لم يتم تأسيس مشروعات برأس مال وطنى، وبتحرك حكومى لتصنيع خامات الثروات التعدينية فى وقت تم فيه حظر تصدير هذه الخامات أصبحنا إزاء حالة اللاتصنيع واللاتصدير.. فإلى متى تستمر هذه الأوضاع؟

هل سيقف رئيس الوزراء فى موقف المتفرج والاقتصاد المصرى يحقق خسائر ضخمة بسبب هذه الأوضاع، وفى الوقت نفسه لم تقدم وزارة البترول والثروة المعدنية جديدًا، سوى الترويج بالسفريات ولم نجنِ الثمار حتى الآن؟

إنها صرخة فى هذا المقال، لا بديل عن التحرك السريع لتصنيع خامات الثروات التعدينية، وفى مقدمتها الرمال البيضاء.

لقد نبهت الرقابة الإدارية على ذلك، وصدّق القضاء المصرى بأحكام مشددة على الذين سهّلوا تصدير خامات الرمال البيضاء، رغم حظر تصديرها.

هل ندرك جميعا ما جاء فى بيان الرقابة الإدارية، ويتم التحرك لتصنيع خامات الثروات التعدينية وفى مقدمتها الرمال البيضاء أم سيتم تجاهل ذلك؟.. إنها صرخة حتى لا تموت صناعة التعدين فى مصر.

أخبار الساعة