رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بعد انتهاء معاهدة «نيو ستارت».. شبح «السباق النووى» يُخيم على العالم


14-2-2026 | 10:42

.

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

يدخل العالم مرحلة جديدة أكثر خطورة وضبابية، بعد انتهاء سريان معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو، ما يُزيل آخر القيود المتبادلة المتبقية على أكبر ترسانتين نوويتين فى العالم لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، ويفتح الباب أمام سباق نووى جديد يهدد الاستقرار العالمي.

 

تملك روسيا والولايات المتحدة نحو 90 فى المائة من الترسانة النووية العالمية، وللحد من التسلح، فرضت معاهدة «نيو ستارت»، التى وقعها الرئيس الأمريكى آنذاك باراك أوباما ونظيره الروسى ديمترى ميدفيديف عام 2010، قيودًا صارمة على الترسانة النووية للبلدين، حيث حددت عدد الرءوس النووية التى يمتلكها كل طرف بما لا يزيد عن 1550رأسًا نوويًا استراتجيا منشورًا، و800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة كحد أقصى، مع آليات تحقق وتفتيش ميداني. وكان من المفترض أن تنتهى صلاحية المعاهدة عام 2021، لكن تم تمديدها لخمس سنوات إضافية.

وفى سبتمبر الماضي، اقترح الرئيس الروسى فلاديمير بوتين تمديد معاهدة «نيو ستارت» لمدة عام آخر، وهو ما وصفه الرئيس ترامب آنذاك بـ «فكرة جيدة»، غير أن هذه التصريحات لم تُتبع بأى مفاوضات جوهرية، وفى أكتوبر الماضي، دعا «ترامب» إلى استئناف التجارب النووية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، دون أن يتضح ما إذا كان سينفذ ذلك بالفعل، وفى الشهر الماضي، أشار إلى استعداده للتخلى عن المعاهدة، قائلاً لصحيفة «نيويورك تايمز»: «إذا انتهت صلاحيتها، فقد انتهت. سنعمل على اتفاقية أفضل».

وبعد انتهاء المعاهدة رسميًا فى الخامس من فبراير الجاري، أصبح لواشنطن وموسكو الحرية الكاملة فى توسيع ترساناتهما دون رقابة دولية أو قيود ملزمة. وقد أعلنت روسيا أنها لم تعد مُلزمة بالمعاهدة بينما اقترح الرئيس الأمريكى تطوير اتفاقية جديدة ومحسنة تشمل الصين، فى ظل تنامى ترسانتها النووية.

من موسكو، قال الدكتور أديب السيد، الخبير فى الشئون الروسية والعلاقات الدولية، إن «معاهدة نيوستارت بمثابة آخر ركن فى منظومة وقف سباق التسلح النووى ونزع السلاح. ومن هنا يصبح واضحًا أن انتهاء العمل بها وعدم تمديدها يفتح الباب على مصراعيه أمام تطورات غير محمودة العواقب فى مجال تطوير القدرات الحربية النووية، وزيادة أعداد الرءوس النووية».

وتابع «أديب»: هذا التطور أصبح نتيجة حتمية لانسحاب واشنطن من عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية فى مجال نزع السلاح خاصةً اتفاقية الدفاع الصاروخى واتفاقية السماء المفتوح، وكذلك تخليها عن الالتزام الطوعى باتفاقية عدم إجراء تجارب نووية وغيرها، وهو ما يفسر أسباب رفض واشنطن الاستجابة لاقتراح تقدم به الرئيس بوتين لتمديد العمل باتفاقية نيوستارت لمدة عام يتم خلاله العمل إما على تمديدها لمدة خمسة أعوام أخرى أو الاتفاق على إطار لمعاهدة جديدة، ويظهر جليًا أن الولايات المتحدة لا تريد الالتزام بأى أطر قانونية ملزمة فى مجال التسلح وخاصة النووي. وروسيا تدرك هذا الأمر وقد أعلنت أنها مستعدة للتعامل مع المخاطر الناجمة عن انتهاء سريان المعاهدة.

وعن المخاوف من نشوب سباق تسلح جديد، أكد «أديب» أنه «فى حالة عدم التوصل إلى اتفاق جديد سيؤدى ذلك إلى سباق تسلح نووى نوعى خطير. ناهيك أن غياب مثل هذه الاتفاقية سيضعف التزام الدول بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التى تضم أكثر من مائة دولة، ودفع بعض الدول إلى البحث عن سبل لامتلاك السلاح النووى فى ظل انهيار منظومة العلاقات الدولية، وسيادة «قانون الغاب» فى الساحة الدولية، وإضعاف دور منظمة الأمم المتحدة فى الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين».

وأضاف: لا بد من التوقف عند بعض القضايا الخلافية فى نظرة كل من موسكو وواشنطن إلى التسلح النووي، ففى الوقت الذى دعت فيه موسكو إلى إخلاء الفضاء الكونى من السلاح، وافقت واشنطن فقط على عدم نشر أسلحة نووية فى الفضاء الكوني؛ لكنها رفضت الالتزام بعدم نشر منظومات تسلحية أخرى مثل أسلحة الليزر التى باتت تتفوق فيها واشنطن على الدول الأخرى والتى تعيد إلى الأذهان برنامج حرب النجوم. ثانيًا تدعو موسكو إلى مواصلة الالتزام بنظام الرقابة الصارم الذى أقرته معاهدة نيوستارت. فيما لا تريد واشنطن -كما يبدو- منح روسيا الحق فى إجراء عمليات تفتيش فى الأراضى الأمريكية.

وأكمل: كذلك تصر موسكو فى حال التوصل إلى اتفاق جديد أن يتم تصفية أى رءوس نووية أو صواريخ من خلال تدميرها كما فعلت خلال تنفيذ اتفاقية تقليص الأسلحة الهجومية القريبة والمتوسطة. فيما اكتفت واشنطن بتفكيك هذه الصواريخ وتخزينها فى مواقع خاصة وهو أمر جاء بقدر ما مخالفًا لما تم التوافق حوله.

«أديب»، أوضح أن «موسكو وواشنطن بحاجة الآن إلى فترة انتقالية محدودة من أجل إجراء مفاوضات حول مسألة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وعلى الأرجح ستحاول واشنطن الضغط على موسكو من أجل بلورة معاهدة تصب فى مصلحة الولايات المتحدة التى تحاول استثمار انشغال روسيا فى حرب مع الناتو، ولذلك لا يبدو على المدى المنظور أن الجانبين سيتوصلان إلى اتفاق؛ لكن موسكو ستراقب سلوك المجمع الحربى الأمريكى وستتخذ إجراءات جوابية على أى خطوة تتخذها واشنطن فى هذا المجال».

كما شدد على أن روسيا ترفض إصرار واشنطن على مطالبة الصين بالانضمام إلى الاتفاقية المرتقبة لا سيما أن الصين أعلنت رفضها لذلك انطلاقًا من حقيقة أنها تملك عدد أقل بكثير مما تملكه موسكو وواشنطن من الرؤوس النووية. كما ترى من جهتها ضرورة ضم بريطانيا وفرنسا، التى تمتلك ترسانة نووية كبيرة، إلى الاتفاقية الجديدة فى حال التوصل لها . وهناك قضية أخرى تتعلق بوجود دول تمتلك أسلحة نووية خارج إطار النادى النووى وهى إسرائيل، التى تمتلك ترسانة كبيرة ، إضافة إلى الهند وباكستان. فضلًا عن دول تقف على أعتاب النادى النووي. وهذا الوضع من شأنه أن يعقد البحث عن مخرج إذا أصرت واشنطن على ضم الصين وتجاهل الترسانة النووية فى دول أخرى.

 

من جانبه، قال الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ السياسة بجامعة مورى ستايت، وعضو الحزب الجمهورى الأمريكي، إن العالم بالفعل فى مرحلة سباق تسلح غير معلن بظهور الصين وتسارع تقدمها العسكري، ومن ضمنه السلاح النووي، لذلك تريد أمريكا إعادة درس وضعها النووى فى سياق تقدم السلاح النووى وتقدم الصين، كما أن روسيا تمنع أمريكا من زيارات التأكد من الالتزام بالمعاهدة، وهنا أشار «الخطيب» إلى غياب الثقة بين الصين وروسيا وأمريكا. مؤكدًا أن العالم سيكون أكثر خطورة بوجود زيادة بالسلاح النووى دون رقابة متبادلة.

أخبار الساعة