رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. سهير رمضان.. عميدة «علوم القاهرة»: فخورة بكونى أول سيدة تجلس على مقعد «د. مشرفة»


14-2-2026 | 10:38

د. سهير رمضان.. عميدة علوم القاهرة

طباعة
حوار: محمدالسويدى عدسة: ناجى فرح

تظل كلية العلوم بجامعة القاهرة واحدة من أهم صروح العلم فى مصر، من حيث تاريخها ودورها فى تأسيس كليات العلوم فى الجامعات الأخرى، فمنذ تأسيسها عام 1925 خرجت أجيالاً من العلماء، ومن رحم هذه المؤسسة العريقة ظهرت قيادة نسائية استثنائية، وهى الدكتورة سهير رمضان فهمى، أستاذ علم الحيوان وأول سيدة تتولى منصب العميد بالكلية على مدار تاريخها، بعد سلسلة من العمداء المتميزين من بينهم الدكتور على مصطفى مشرفة، الملقب بـ«أينشتين العرب»، وفى هذا الحوار نفتح معها ملف تجربة رائدة تقف على مفترق العلم والإدارة، ونستمع إلى رؤية عميدة كلية العلوم فى قيادة صرح علمى له إرث تاريخى عريق.

 
 

كيف بدأتِ رحلتك العلمية، وما الذى قادك إلى تخصصك فى علم الحيوان؟

فور تخرجى عام 1994، كنت أحرص على التخطيط لمستقبلى العلمى بشكل دقيق، وكنت أتابع كل جديد فى البحوث المحلية والدولية المتعلقة بعلم الحيوان، خصوصًا الدراسات التى تتناول حيوانات التجارب وأخلاقيات التعامل معها، وبعد حصولى على الدكتوراه عام 2006، والترقية إلى درجة أستاذ عام 2016، بدأت أركز على توجيه بحوثى نحو التنمية المستدامة، هذا الاهتمام كان دافعًا لاختيارى وكيلاً للكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة عام 2019، ومنسقًا عامًا لمكتب الاستدامة بجامعة القاهرة منذ عام 2020 وحتى الآن، كما أشغل منصب مستشار رئيس الجامعة للتنمية المستدامة.

ما شعورك بعد تولى منصب عمادة كلية العلوم بجامعة القاهرة؟

أشعر بفخر كبير، خاصة لأنى أول امرأة تتولى منصب العمادة فى تاريخ الكلية، وأن أجلس على مقعد نابغة الشرق فى العلوم الدكتور على مصطفى مشرفة، كما أشعر بالفخر لانضمامى لقائمة طويلة من عمداء الكلية عبر التاريخ، منهم من بلغت شهرتهم الآفاق مثل الدكتور حسن شاكر أفلاطون، والدكتور أحمد رياض تركى، والدكتور محمد مرسى أحمد، والدكتور محمود مختار، والدكتور محمدالنادى، وغيرهم من العلماء البارزين، لأن الكلية أنجبت أجيالاً متعاقبة من العلماء الذين أضاءوا مصر بنور العلم والمعرفة والبحث العلمى طوال قرن من الزمان أمثال الدكتورة سميرة موسى، والدكتورة لطفيةالنادى، والدكتورة رشيقة الريدي، بالإضافة إلى الدكتورة فكيهة الطيب هيكل والدكتورة خديجة جعفر، فهم المثلً الأعلى لى، خاصة فى مجال أخلاقيات استخدام حيوانات التجارب والنزاهة العلمية.

كيف تصفين مكانة الكلية اليوم؟

أفخر بأن علماء الكلية الحاليين يتصدرون منصات التكريم والجوائز داخل مصر وخارجها، بما فى ذلك جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية وجوائز التفوق، فضلاً عن جائزة «النيل» وجائزة نكروما على المستوى الإفريقى، كما أن عددًا كبيرًا من علماء الكلية دخلوا فى قائمة جامعة ستانفورد لأفضل 2فى المائة من العلماء على مستوى العالم خلال السنوات الخمس الأخيرة، ويساهم علماء الكلية بأكثر من ثلث البحوث المنشورة دوليًا لجامعة القاهرة، فكل هذا يجعل كلية العلوم جامعة القاهرة بكل فخر واعتزاز الأهم والأعرق عربيًا وإفريقيًا.

حدثينا عن كواليس اختيارك عميدًا لكلية العلوم جامعة القاهرة؟

أبلغنى الدكتور محمد سامى عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، بالقرار فى السابعة صباح اليوم السابق ليوم وقفة عرفات من العام الماضى، وقال لي: «ألف مبروك يا دكتورة سهير لقد صدر القرار الجمهورى بتكليفك بعمادة كلية العلوم وده تكليف مش تشريف، وربنا يوفقك وكل الدعم لكى ولعلماء وأساتذة الكلية»، وطالبنى بتنفيذ خطة التطوير التى تقدمت بها ضمن ملف ترشيحى للعمادة، وأن أعامل الجميع بعدل وأن أكون قريبة من العاملين وأعضاء هيئة التدريس، وحل مشاكلهم أولاً بأول، وأنا أعتز كثيرًا بزيارات الدكتور سامى عبدالصادق رئيس الجامعة للكلية، وكان آخرها فى بداية الفصل الدراسى الثانى، حيث التقى بالطلبة فى مدرج مشرفة وقدم لهم نصيحته بالسير على درب العظماء من علماء الكلية وتأكيده لهم بالقول «افتخروا يا أبنائى الطلبة والطالبات، فأنتم تدرسون فى واحدة من أهم وأعظم الكليات العلمية على مستوى العالم»، فهذه الكلمات زادت من فخرى أنا وزملائى وكلاء الكلية ورؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس بأهمية ومكانة كليتنا.

ما ملامح خطتك للنهوض بالكلية؟

الخطة كانت ولا تزال ترتكز على الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى بمحاورها السبعة ورؤية مصر 2030، ومبادئ الاستدامة وتطبيق الحوكمة بالكلية وما يتعلق بمواجهة الرشوة والفساد، لذا كان أمامى ثلاثة تحديات كبرى عند تولى المسئولية، التحدى الأول: حصول الكلية على مركز متقدم فى التميز الحكومى، والتحدى الثاني: تجديد شهادات الأيزو وهو ما تحقق بالفعل، فقد نجحنا فى تجديد شهادات الأيزو السبع للكلية، والحصول على المركز الرابع على مستوى جامعة القاهرة فى جائزة التميز الحكومى وضمن العشر الأوائل على مستوى الجمهورية، والتحدى الثالث: هو التجهيز لاحتفالية كبرى بمناسبة مئوية الكلية، وتم تحديد 16 أبريل القادم موعدًا لها، وتم تشكيل لجنة تنسيقية عليا للاحتفالية وإعداد كتاب كبير يحمل عنوان « كلية العلوم ومائة عام من الإبداع»، بجهد جماعى من كافة أقسام الكلية وهو حاليًا فى مرحلة الإعداد والإخراج.

وفى إطار الاحتفاء بتاريخ الكلية وإرثها العلمى تم اختيار أيقونتها وتمثلت فى تمثال الدكتور على مصطفى مشرفة، الذى دشن فى حفل عيد الخريجين سبتمبر الماضى، وقام الدكتور محمودالسعيد، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث بإزاحة الستار عنه، ولم يقتصر العمل على ذلك، فطبقًا لتعليمات رئيس الجامعة يتم حاليًا ترميم ملف الدكتور مشرفة تحت إشراف قسم الترميم بكلية الآثار ويضم هذا الملف شهادات وأبحاثًا ومقالات علمية مكتوبة بخط يد العالم الراحل على أن يستكمل العمل قبل الاحتفالية القادمة، إلى جانب أننى أعمل مع زملائى من الوكلاء ورؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس على استعادة الاعتماد المحلى للكلية بعد فقدانه سابقًا، وهو ما سيمهد الطريق للحصول على الاعتماد المؤسسى والدولى تعزيزًا لمكانة الكلية على المستويين المحلى والعالمى.

مَن صاحب فكرة تصميم تمثال للعالم «مشرفة» فى بهو الكلية الرئيسى؟

كنت أنا مَن فكر فى نحت التمثال واعتباره أيقونة للكلية على غرار تمثال عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين بكلية الآداب، وقام بتصميم وتنفيذ التمثال الدكتور محمد ماضى عميد كلية الفنون التطبيقية الأسبق بجامعة بنى سويف.

وماذا عن أول قرار بخط يدك بعد توليكِ منصب عميد كلية العلوم؟

أول قرار اتخذته تطبيق مبدأ الشفافية والنزاهة فى كل أمور الكلية، وعرض ذلك على مجلس الكلية، بما فيها الميزانية وما تتضمنه من مصروفات وإيرادات، وكذلك تفعيل دور وحدة الخريجين وتكليف الدكتورة هبة فهمى أستاذ الفيزياء الحيوية بإدارتها وعمل دورات تدريبية لإعداد الخريجين لسوق العمل، وهى الوحدة التى غاب دورها فى التواصل مع الخريجين فى الفترات الماضية، ونفس الشىء لمركز خدمة ودعم الباحثين بالكلية، والذى تتولاه أيضًا الدكتور هبة فهمى، وأصبحت دوراته التدريبية نقطة مضيئة فى مساعدة الباحثين.

أنشأنا أيضًا بالكلية وحدة الاتصال الصناعى المستدام وتديرها الدكتورة حنان عامر أستاذ مساعد الفيزياء الحيوية للتواصل مع قطاع الصناعة، من خلال شركة جامعة القاهرة لإدارة واستثمار الأصول المعنوية والمشرف العام عليها الدكتور عمرو سليمان، وكانت باكورة التعاون الإسراع فى تصنيع ضمادة جراحية لمرضى السكر وهى إحدى اختراعات الكلية، وسنراها قريبًا بالأسواق، وتوصلت الوحدة إلى اتفاق مع هيئة الاستثمار لعرض أفكار وابتكارات الكلية على منصة الهيئة من أجل جذب المستثمرين ورجال الصناعة.

وماذا عن دور الكلية فى خدمة المجتمع والمشاريع القومية الكبرى؟

تساهم كلية العلوم وعلماؤها بدور ملحوظ فى خدمة المجتمع والأعمال الاستشارية لكبرى المصانع على مستوى الجمهورية، وقسم الجيولوجيا بالكلية أعد مشروعًا متكاملاً لتطوير محمية قبة الحسنة بمنطقة أبورواش على طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، والتى تعد متحفًا جيولوجيًا مفتوحًا يعود تاريخه لملايين السنين، وتم عرض المشروع على الدكتور محمد سامى عبدالصادق، وأعلن تقديم كل سبل الدعم لإنجاح المشروع، ليس هذا فحسب فقسما الجيولوجيا والجيوفيزياء لهما تعاون كبير وممتد مع شركات البترول الكبرى، للدرجة التى جعلتنا ننشئ فى الكلية ثلاثة برامج خاصة بالبترول والطاقة النظيفة والمتجددة والفضاء وعلاقته بالتغيرات المناخية، ومن خلال تلك الاتفاقيات مع شركات البترول، أصبحت نسبة التوظيف بها لخريجى قسم الجيوفيزياء 100فى المائة.

كم عدد أقسام الكلية والسعة الطلابية وعدد أعضاء هيئة التدريس؟

تحتوى الكلية على 11 قسمًا، بإجمالى سعة طلابية فى الفرق الدراسية الأربعة 6462 طالبًا وطالبة، و280 من الطلبة الوافدين و1500 آخرين بالدراسات العليا، و1300 من أعضاء هيئة التدريس، والإقبال على الكلية فى تزايد مقارنة بالأعوام الماضية.

وماذا عن البرامج الخاصة ومصروفاتها؟

تضم كلية العلوم جامعة القاهرة سبعة برامج خاصة، ومتوسط رسوم الدراسة بها فى العام الدراسى الواحد من 30 إلى 35 ألف جنيه، يزاد فى برنامج البيوتكنولوجى فقط إلى 40 ألف جنيه، بخلاف 4 برامج خاصة أخرى جارٍ اعتمادها لبدء الدراسة بها، فضلاً عن ثلاثة برامج خاصة للدراسات العليا.

كيف تواكب الكلية الجديد فى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى؟

كلية العلوم ليست بمنأى عن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى، ونواكب كل جديد فيه، لذا كنا حريصين على إنشاء عدد من البرامج المتعلقة بالذكاء الاصطناعى مثل برنامج تحليل البيانات والذكاء الاصطناعى بقسم الرياضيات، وفى شهر ديسمبر القادم سوف يتم إنشاء معمل للذكاء الاصطناعى بالقسم بتمويل من جامعة كوريا تك بكوريا الجنوبية، إلى جانب برنامجى علم الحشرات والذكاء الاصطناعى، وعلم النباتات والميكروبيولوجى والذكاء الاصطناعى.

وماذا عن دكتوراه العلوم «دى إس سي» وهى من أعلى الدرجات العلمية فى العالم التى تمنحها الكلية؟

«دى إس سي» هى بالفعل من أعلى الدرجات العلمية فى العالم، وعدد من علماء الكلية حصلوا عليها، أبرزهم وأولهم على مستوى مصر الدكتور على مصطفى مشرفة وقد حصل عليها من إنجلترا وهو فى منتصف العشرينيات من عمره، وتلاه عدد كبير من علماء الكلية بعضهم من جامعات أجنبية وآخرون من جامعة القاهرة بعد تحكيم أبحاثهم بالخارج من قبل علماء مشهورين حاصلين على نفس الدرجة، ولدينا فى الكلية لجنة الـ«دى اس سي» وجلست معهم واتفقنا على عدة معايير للأخذ بها لفتح الباب أمام آخرين لنيل هذه الدرجة بما يتماشى مع المعايير المأخوذ بها عالميًا ويتماشى كذلك مع السمعة الدولية لكلية العلوم جامعة القاهرة.

 
 

أخبار الساعة