رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كنوز المصوّر| «فكرى» على كرسى الاعتراف


14-2-2026 | 10:38

.

طباعة
نشر فى مارس 1955

هذا الموضوع ليس له مقدمة.. هكذا أمر الأستاذ فكرى أباظة رئيس تحرير المصور!

عندما صارحنا الأستاذ فكرى أباظة برغبتنا فى اقتحام صومعته التى يسكنها حتى نقدمه فيها لقراء المصور رفض بشدة وصاح محتجاً: (إزاى تكتبوا عنى فى مجلة أتولى رئاسة تحريرها؟ أنتوا عاوزين الناس تقول فكرى أباظة بيمدح نفسه؟ ثم ليه الفضايح دى؟ الواحد فى بيته بيكون واخد راحته وما يصحش يطلع الغير على حياته الخاصة.. لأ.. يفتح الله.. الاقتراح ده مرفوض)

فكرى أباظة يسرق نفسه

وظن رئيس التحرير أن المسألة انتهت عند هذا الحد، ولكنه فى الساعة السابعة من صباح أحد أيام الأسبوع الماضي، فوجئ بنا نطرق باب مسكنه فى عمارة الإيموبيليا، وكان هو الذى فتح لنا الباب بنفسه وقد ارتدى ثيابه المنزلية... فتوقعنا منه أن يستأنف غضبته التى بدأها فى مكتبه منذ أيام، وقد أدرك سبب زيارتنا ولكن كرم (الشراقوة) أبى عليه إلا أن يرحب بنا ويدعونا للدخول.

وكأنما لاحظ رئيس التحرير علينا شيئاً من الارتباك بسبب تلك الزيارة المبكرة فابتسم وقال بعد أن جلسنا:

لقد فرغت لتوى من قراءة الصحف الصباحية كلها، فمن حسن الحظ أننى أستيقظ دائماً مبكراً، وقد اعتدت هذا منذ كنت محامياً بالزقازيق، وكان العمل يضطرنى للسفر إلى القاهرة فى قطار السابعة صباحاً للمرافعة فى قضاياى منظورة أمام محاكمها... ولذلك فإننى أستيقظ دائماً فى السادسة صباحاً لأطالع الصحف وأظل أكتب حتى يحضر سكرتيرى فى الثامنة والنصف وبعد أن نرتب بعض الأعمال نذهب إلى دار الهلال ونبقى هناك حتى الحادية عشرة، حيث أنصرف إلى جولة بين الوزارات والدواوين لإنجاز بعض الأعمال الهامة، ثم أذهب إلى النادى الأهلى فأسرق نفسى من نفسى وأعتكف فى حجرة بعيدة خالية، أؤدى فيها بعض الأعمال العاجلة، التى تتصل بدار الهلال أو باللجان الحكومية السبع التى أتشرف بعضويتها، ثم أتناول طعام الغداء وأظل أعمل حتى السابعة.

وماذا بعد السابعة؟

- بعد السابعة... عندما يأتى المساء... لا لا... لا تستطيع قوة فى الدنيا أن تغرينى بالعمل، ففى ذلك الوقت أكون ملك نفسى.. والآن تفضلوا الإفطار والقهوة ريثما أفرغ من عملى... والبيت تحت أمركم.

حناء وحب العزيز

ومضى الأستاذ فكرى إلى مكتبه، بينما جعلنا نتأمل الصومعة التى يعيش فيها بمفرده، فوجدناها سابحة فى أمواج من الفوضى والعجائب...

فى غرفة النوم... كتب تحت السرير، وحقائب مبعثرة فى الأركان وفوق الدواليب، وكرافتات لا حصر لها وجوارب مشتتة تحت الوسائد وعلى المقاعد... وعشرة أزواج من الأحذية مشردة فى الجوانب، وقد تعثر على فردة منها بين المراتب أو فى درج الدولاب... وعجبنا كيف يستطيع رئيس التحرير أن يجمع ثيابه، ويظهر فى كامل أناقته المعهودة؟

وفى غرفة المكتب عثرنا على مجموعة من السلال المملؤة بالهدايا الريفية، التى بعث بها الأستاذ على أيوب وأبناء أسرة الشريعى لصديقهم العزيز فكرى أباظة... إنها سلال مملؤة بالبلح الإبريمي، وأخرى تحتوى على حب العزيز وثالثة فيها حناء!

وعندما سألنا الطاهى عن رأيه فى رب البيت قال إنه دقيق فى حساباته، ويطالبه دائماً بقوائم حساب الصرف، فإذا توانى فى تقديمها، هبت الزوابع والأعاصير، أما إذا قدمها، اكتفى منها بنظرة عابرة، وقد لا يفطن إلى أن 7 + 15 = 32 خطأ!

ثروة فكرى أباظة

وفى غرفة المكتب أيضاً طالعنا خزانة حديدية، تلوح عليها أمارات الحرارة الورقية الملونة الكامنة بداخلها، وعندما جذبنا مقبضها انفتحت فى أيدينا، وخاب ظننا عندما وجدنا فيها بضع عشرات من الجنيهات، ولكننا لمحنا شيئاً هاماً... غلافاً أنيقاً ضخماً ما كدنا نتناوله حتى هبت منه رائحة عطر قوية، فأدركنا أننا وضعنا أيدينا على السر المنيع والوتر الحساس الذى طالما دق فى صدر رئيس التحرير، وما كدنا نشرع فى فحص محتويات الغلاف المعطر خلسة، حتى كانت يد رئيس التحرير تسبقنا إليه وتختطفه لكى تعيده فى ابتسامة عريضة من صاحبها، الذى جرنا من أيدينا إلى المقعد وقال:

- لأ... خليكم بعيد عن الخزنة

نحن لم نقصد إلا الوقوف على الثروة التى تقتنيها

مفهوم... إحنا قلنا حاجة لا سمح الله... أما الثروة المادية فعندى منها الستر وباختصار كان يجب توقيع الحجر على منذ زمن طويل، فبقدر ما ربحت من مال وفير، بقدر ما أنفقت الإنفاق الغزير... ثم بلاش السؤال ده لأنه يثير أشجانى وآلامي... أما الثروة الأدبية فإننى منها فى عداد الأغنياء... عندى ثلاث مجموعات نشرت فيها بعض مقالاتى، وكتاب الضاحك الباكى الذى طبع أربع مرات، والجزء الثانى من الضاحك الباكى الذى سينشر قريباً، وعندى رواية سعاد ورواية التليفون وترجمة بعض أجزاء الضاحك الباكى للإنجليزية، وخمس كراسات تحتوى على أبحاث دينية، وشرح للآيات القرآنية والأحاديث، و300 محاضرة ومقالات دائمة فى المصور ومجلات دار الهلال من سنة 1925 حتى الآن، ومقالات نشرت فى الأهرام والأخبار والصحف والمجلات من سنة 1919 حتى الآن... هذه كلها ثروتى الحقيقية...

ثم عاد الأستاذ إلى مكتبه، بعد أن قدم لنا مجموعة من صوره وذكرياته أيام الشباب، وجلس يكتب بينما نحن نقرأ.

حذار أيها القارئ

وفى أوراق رئيس التحرير القديمة التى ترجع إلى أيام كان محامياً فى الزقازيق، طالعنا ألوانا من الطقاطيق التى نشرتها له الصحف، كالأهرام واللواء والعلم والأخبار، وكلها تفيض مرحاً وفكاهة، وقد وجدنا فى إحداها: حذار حذار أيها القارئ أن تكون قاضياً أو وكيل نيابة أو محامياً أو كاتباً أو محضراً وأو مدعياً أو مدعى عليك أو متهماً أو شاهداً بمحكمة الزقازيق الجزئية الكائن مركزها بالدور الأرضى من سراى المحكمة الشرعية بالزقازيق... فإذا ما حتمت الضرورة وقضى القضاء أن تكون كذلك، وأردت أن تدخل قاعة الجلسة فتوضأ وصل لربك وانحر، واقرأ آية الكرسى مثنى وثلاث ورباع، ثم ودع أهلك وقبل أولادك الصغار وتوكل على الله.

وفى عيد الاستقلال – وكان محدداً له يوم 15 مارس – كتب الأستاذ فكرى يقول:

يا إلهى لقد فقدت الرشد ونسيت البديهيات والمحفوظات، نسيت جدول الضرب، الـ5 فى 6 بسبعين ما دام 15 مارس هو عيد الوطنيين المصريين، والياء قبل الدال ما دام 15 مارس هو عيد الاستقلال... وليحى 15 مارس وليحى شقيقه 28 فبراير... وليحى أبوهما أول أبريل.

لا مؤاخذة يا باشا

ويصل فكرى أباظة فى تريقته وطرافة أسلوبه إلى الذروة فى الكلمة التى نشرها بعنوان اقبضوا على رئيس الوزراء، وكان وقتئذ هو المغفور له يحيى إبراهيم باشا، وقد جاء فيها:

حيث إن الأستاذ كامل حسين المحامى احتفل بإلغاء الأحكام العرفية، وحيث إن النيابة اعتبرت هذا الاحتفال جريمة فأمرت بالقبض عليه، وحيث إن دولة رئيس الوزراء احتفل هو أيضاً بإلغاء الأحكام العرفية... وحيث أن يكون والحالة هذه قد ارتكب نفس الجريمة التى ارتكبها الأستاذ كامل حسين... وحيث إن دولة رئيس الوزراء تولى القضاء مدة طويلة ودرس القانون دراسة وافية، فالتشديد بالنسبة إليه واجب، فبناء عليه أطلب إلى النيابة العمومية أن تبادر بضبط وتحقيق هذه الواقعة، وأن تأمر فى الحال بالقبض على رئيس الوزراء لتأخذ العدالة مجراها بالنسبة لسائر الناس.

ويضيف فكرى أباظة فى النهاية:

- ملحوظة: لا مؤاخذة يا باشا فأنت عادل، ولا مؤاخذة يا نيابة فالمسألة هزار.

فكرى كرنبة حمرا

وفى حديث أذاعه رئيس التحرير من محطة الإذاعة المصرية، قال وهو يتحدث عن ذكرياته أيام الطفولة:

لما كنت فى المدرسة الابتدائية، كان معايا ولد من العيلة اليكنية، حلو وبيلبس بدلة قطيفة حمرا ناعمة، بتخليه زى لهطة القشطة اللى حواليها شليك، أنا غرت منه ورحت البيت معيط، قالولى مالك؟ قلت عاوز بدلة قطيفة حمرا، قالوا اشمعنى يعني؟ قلت هو العيلة الأباظية أقل من العيلة اليكنية؟ قالوا لأ، قلت: طيب اشمعنى بيلبسوا أولادهم بدل قطيفة حمرا وأنا بدلتى تيل؟ قالوا: اخرس بلاش لك، قمت قعدت أرفص طول الليل وأعيط وأقول عاوز بدلة قطيفة... بدى بدلة قطيفة... وفعلاً جابولى بدلة قطيفة حمرا رحت بيها المدرسة والدنيا مش سايعاني، لقيت هناك التلاميذ بتضحك واللى يقوللي: يا كرنبة حمرا، واللى يقول: يا أمبوبة نمرة خمسة، واللى يقول واللى يقول... قلعتها ورجعت للبدلة التيل.

فكرى وزير المالية

ومن الطرائف التى عثرنا عليها فى أوراق رئيس التحرير، أنه كان يصف نفسه فى مستهل الحياة البرلمانية باسم مسقط المرشحين فقد خطب مرة يدعو لنفسه، ولكنه سقط فى الانتخاب وخطب مرة أخرى يدعو لصديقه أحمد وجدى فسقط هو الآخر، وخطب يزكى عبدالعزيز جاويش فسقط أيضاً، وحدث مرة أن طلب منه الأستاذ حافظ رمضان أن يخطب داعياً لانتخابه، فاعتذر عن ذلك، ونشر فى الصحف يقول:

- لا تحتقرني... أرجوك صدقنى أنا رجل عظيم، ولقد فتحت بختى منذ يومين عند منجمة شهيرة فقالت لى إننى سأكون بطل الأبطال، وإننى سأتزوج من ثلاث، تلد كل زوجة منهن ولداً يتوج ملكاً... باختصار سأكون مثل الملك حسين ملك الحجاز... فإذا رسا عليك المزاد بوظيفة رئيس وزارة فاقبل وعينى وزيراً للمالية، أوضب لك الميزانية أجمل توضيب، وألقى عليها خطبة طريفة، أنفى فيها عنا كل مسئولية، ثم أؤخر عرضها على البرلمان حتى يحل الصيف، فتمر بفضل المبردات والمرطبات، والتثاؤبات والتمطيعات وحلول فصل الإجازات.

موسيقى ورياضى وممثل

وكأنما لم يرتح رئيس التحرير كثيراً لنبش حقيبة ذكرياته، فترك مكتبه وجلس بجانب وهو يقول:

- أفضل أن نتكلم قليلاً... عاوزين تسألوا عن إيه؟

نريد أن نعرف لماذا انقطعت عن الرياضة؟

كنت من أفراد الفريق الأول فى «التيم» الأباظى لكرة القدم الذى هزم جميع أندية القطر المصرى سنة 1916، 1917 باستثناء النادى الأهلى، وكنت فى فريق الكرة الأول بالمدرسة السعيدية فى عهدها الذهبى من سنة 1910 – 1914، وفى الفريق الأول لكلية الحقوق أيضاً، وانتهى بى المطاف بين أفراد الفريق الأول للكرة بالنادى الأهلى سنة 1922، وما زلت حتى اليوم من أعضاء النادى الأهلى، بالرغم من أننى اعتزلت اللعب سنة 1947، بعد أن أجريت فى عينى عملية الشبكية وما زالت الرياضة أحب شيء لدى، لأنها رياضة الذهن والبدن معاً، ولا مسئولية فيها.

سمعنا أنك ظهرت مراراً على خشبة المسرح فماذا قدمت؟

ظهرت على المسرح فى دور كاشيو مسرحية يوليوس قيصر وقد مثلت الدور بالإنجليزية، وهو يتألف من400 بيت من الشعر، كما قمت بدور البطل فى رواية عظة الملوك، وبدور الأمير حماد فى رواية ثارات العرب ولى أناشيد وطنية وقطع تمثيلية ألقيتها فى النادى الأهلى منذ كنت فى السادسة عشرة من عمرى حتى التاسعة عشرة، ويبلغ عددها 30 قصيدة و30 زجلاً كما ألفت مائة قطعة موسيقية مسجلة عندى، فأنا أعزف على المندولين والناى وأدندن لنفسى أحياناً.

شيك من إميل زيدان

كيف ومتى احترفت الكتابة فى الصحف؟

فى سنة 1925 قابلنى الأستاذ إميل زيدان فى فندق سان استفانو بالإسكندرية وقال لي: عاوزين منك مقالات أسبوعية لأننا نريد إصدار مجلة مصورة باسم المصور وكنت وقتئذ محاميا بالزقازيق فأخذت أبعث للمصور، وبعد أسابيع وصلنى شيك من الأستاذ إميل زيدان بمبلغ ثلاثين جنيهاً، فدهشت جداً فلم أكن أتصور أننى سأستفيد بقلمى مادياً، فأعدت الشيك وظللت أكتب مدة ثلاثة شهور جاءت بعدها شيك آخر بمبلغ مغر، فطويته متجاهلاً الفكرة الأولى، واحترفت الكتابة منذ ذلك الحين.

وتركت المحاماة؟

لم أتركها نهائياً، ومكتبى مفتوح لقضايا أصدقائى، ولكن من الصعب الجمع بين الصحافة والمحاماة، لأن بضاعتها مكشوفة للجماهير، سواء كانت كتابة أو كلاماً

وبم تنصح الصحفيين الشبان؟

أنصحهم أولاً بالأمانة الصحفية، ثم اللغات... فلا بد أن يكون الصحفى ملماً بلغة أو اثنتين على الأقل كالفرنسية والإنجليزية، كما يجب أن يكون كثير المعارف عن رجال السياسة والاقتصاد.

لماذا التزمت مبادئ الحزب الوطنى؟

كان الحزب الوطنى دائماً فى صفوف المعارضة، والمعارضة تخدم غالباً الصالح العام، ولولا معارضة الحزب الوطنى لمعاهدة سنة 1936 لما استطعنا إلغاءها بمثل هذه السهولة...

يصفونك بأنك مجامل... فلماذا؟

يظهر أن صداقتى لمختلف السياسيين فى مصر قد جعلتنى لا أستطيع جرحهم بل إننى أرشقهم بالزهور فى بعض الأحيان، ولهذا تجدون مقالاتى جامحة قبل انتقالى للقاهرة... ثم إننى مجامل بطبيعتي.

بنت الجيران

من هى بنت الجيران فى حياتك؟

هن كثيرات... وكل من أحببت من جيرانى... ولكن أين الحب الصحيح الآن؟ إن هذا الذى يسمونه حباً ليس إلا «حب ملاحيسي»... وهو حب رخيص جداً... وأنا للأسف من هواة الحب الأصيل المتعب المضني.

أما زلت متمسكاً بزعامة دولة الأعزاب؟

- أبدا... وإنما أنا أنتظر... لأن الحب له لطشة لا يعرف أحد متى تأتي، وصحيح أن الموسم قد ولى وراح ولكن لا تزال فى بنى عمك بقية.

رجال فى حياتى

من هم الرجال الذى أفدت بتجاربهم؟

أفدت بتجارب كل رجل عالمى... وأفدت من طائفة من أبناء وطنى دروساً وخواصاً، فمثلاً حافظ رمضان أخذت عنه صفة التجديد فى الاستشهادات، واستفدت من السير إدوارد جراي، طريقته فى الردود الحاسمة بمجلس العموم ومن اللورد استانسجيت أساليبه البارعة فى المعارضة، ومن جوبلز طريقته فى الدعابة، ومن مستر إيفات وزير خارجية أستراليا السابق وزعيم معارضيها طريقته فى الإلقاء.. وهناك كثيرون...

ومن اللواتى أثرن فيك؟

رجعنا للأسرار تاني... على كل حال أنا لا أنسى صديقتى (...) المطربة المصرية الصميمة التى عرفتها سنة 1928 فقد كانت غاية فى الذكاء ومثلاً أعلى فى الأمومة الكاملة، فاستفدت من أساليبها فى التحايل القضائي، ولعل قضاياها كانت أعجب القضايا التى نظرها القضاء الشرعى والمدنى... أما (...) التركية فكانت مبتكرة فى أسلوبها وملاحظاتها، وأننى مدين لها بكثير من موضوعات أحاديثى فى الراديو... أما الأخريات فكنت أستفيد من تجاربهن وآرائهن القيمة فى الحياة... وإذا كانت غرامياتى قد كلفتنى نفقات طائلة، فإننى أعتبر نفسى الرابح، ولو راجع الخبراء حساباتى اللسانية والعلمية لتبين لهم أننى استفدت مادياً أكثر مما أنفقت.

تشعبطت فى الترمواي

هل كنت شقياً أيام التلمذة؟

يا دين النبي... وأنا كنت أشقى تلميذ فى السعيدية وقد ظللت ثلاث سنوات لا أدفع مليماً واحداً لشركة الترمواي... والحدق يفهم... على كل حال كانت لى فلسفتي، فقد كنت أرفض أن يذهب مصروفى لشركة أجنبية

وهنا حضر السكرتير فاستأذنا فى الانصراف ولكن رئيس التحرير استمهلنا قائلاً:

بقى اسمعوا... إذا كتبتوا الحديث ده من غير مدح كان بها... وإلا فلن أوافق على النشر

طيب نقول عنك إيه فى المقدمة؟

أنا مش غريب على قراء المصور.... احنا عارفين بعض كويس من ربع قرن... بلاش مقدمة.

 

                                                                                                      صبرى أبو المجد

أخبار الساعة