رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إنذار مبكر لـ«أصحاب القمة».. أندية الشركات تهدد عرش الكبار


14-2-2026 | 11:00

فريق سيراميكا كليوباترا

طباعة
تقرير: أحمد المندوه
لم تعد خريطة المنافسة فى الدورى المصرى الممتاز كما كانت فى السابق، حين كانت أندية القمة صاحبة التاريخ العريق والنجوم اللامعة تفرض هيمنتها شبه الكاملة على المشهد الكروى، فقد شهدت المواسم الأخيرة صعودًا ملحوظًا لعدد من الأندية التى لا تمتلك أسماء رنانة أو جماهيرية واسعة، لكنها نجحت فى تقديم مستويات فنية قوية وتحقيق نتائج لافتة، بل والتفوق فى بعض الأحيان على فرق جماهيرية اعتادت المنافسة على البطولات، أندية مثل بيراميدز، سيراميكا كليوباترا، فاركو، زد، وغيرها من أندية الشركات، تحولت من مجرد فرق مشاركة إلى عنصر فاعل يفرض نفسه بقوة ويهدد عرش الكبار.

هذا التحول اللافت أثار تساؤلات عديدة داخل الوسط الرياضى، حول أسباب هذا التفوق المفاجئ، وما إذا كان نتاج تخطيط طويل المدى، أم مجرد طفرة مؤقتة سرعان ما تتراجع.

 

 

وأكد فاروق جعفر، المدير الفنى السابق للعديد من الأندية، أن «الهدوء الإدارى والاستقرار الفنى يصنعان الفارق مع أى فريق، ويعد الاستقرار الإدارى أحد أبرز العوامل التى أسهمت فى نجاح أندية الشركات، حيث تعمل هذه الأندية بعيدا عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية التى تحاصر أندية القمة، فلا مطالبات دائمة بالبطولات، ولا حالة احتقان عند أى تعثر، ما يتيح للإدارة العمل بهدوء، ووضع أهداف واقعية تتناسب مع إمكانات النادى».

وتابع: هذا الهدوء انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الملعب؛ إذ ظهر اللاعبون بثقة أكبر وقدرة أعلى على تنفيذ التعليمات الفنية، دون خوف من ردود الفعل أو الحسابات المعقدة، وعلى النقيض تمامًا تعانى أندية القمة فى كثير من الأحيان من ضغط الاسم والتاريخ، وهو ما يضع اللاعبين تحت عبء نفسى يؤثر على التركيز واتخاذ القرار داخل اللعب.

كما أشار إلى أن «أندية الشركات عموما تعتمد على اللعب الجماعى بدلا من النجم الأوحد، وتعتمد على هذه الفلسفة باعتبارها حجر الأساس فى مشروعها الفنى، حيث يتم توزيع الأدوار والمسئوليات داخل الملعب بصورة متوازنة، دون الاعتماد على لاعب بعينه لحسم المباريات، فلا يوجد “نجم فوق العادة” تبنى عليه الخطة كما نرى فى أندية القمة تلك الفلسفة القديمة، بل فريق يعمل كوحدة واحدة دفاعا وهجوما، فإن هذا الأسلوب منح هذه الفرق قدرا كبيرا من التوازن، وجعلها أقل تأثرا بغياب لاعب أو تراجع مستوى عنصر بعينه، كما صعّب مهمة المنافسين الذين اعتادوا على مراقبة لاعب واحد لإيقاف خطورة الفريق، فالتهديد يأتى من أكثر من اتجاه، والنجاح يُنسب للمنظومة بأكملها».

«جعفر»، أكد أيضا أن «المدرب شريك فى المشروع وليس ضحية النتائج مع تلك الفرق، لا سيما أن المدرب فى أندية الشركات يحظى بمكانة مختلفة؛ إذ يُنظر إليه باعتباره شريكا أساسيا فى المشروع، لا مجرد موظف مؤقت مرتبط بنتيجة مباراة أو مباراتين، وتحصل الأجهزة الفنية على الوقت الكافى لتطبيق أفكارها، فى ظل ثقة الإدارة واستقرار الرؤية».

بدوره، أوضح ماهر همام، نجم الأهلى السابق، أن «الاستقرار الإدارى هو العامل الأهم فى نجاح هذه الأندية»، مؤكدا أن «منح المدرب الوقت والثقة يسمح ببناء فريق متجانس قادر على التطور، فى المقابل النجاح الفنى الحقيقى نتاج تكامل بين إدارة واعية، وجهاز فنى مستقر، ولاعبين يدركون أدوارهم داخل الملعب».

وأضاف «همام»: معظم الأندية غير الشعبية، بالأخص أندية الشركات، لديهم لاعبون بلا أضواء لكن بدوافع قوية، لأن أندية الشركات تعتمد على لاعبين يملكون دافعا كبيرا لإثبات الذات، سواء كانوا قادمين من أندية الدرجات الأدنى، أو لم يحصلوا على فرص حقيقية فى فرق جماهيرية، هذا الدافع خلق حالة من «الجوع الكروى» انعكست فى الالتزام والانضباط والروح القتالية داخل الملعب، فى المقابل تعانى بعض أندية القمة من تراجع الحافز لدى لاعبين يعتمدون على الاسم والخبرة أكثر من العمل والالتزام، وهو ما يظهر أحيانا فى الفوارق البدنية والذهنية خلال المباريات.

كما أوضح أنه «من أسباب نجاح معظم فرق الشركات هو العمل فى صمت، والاعتماد على منظومة الإدارة الرياضية الحديثة والتى لعبت دورا محوريا فى صعود أندية الشركات إلى مكانة مهمة فى الدورى المصرى، كما نرى الآن نادى بيراميدز الحاصل على بطولة دورى أبطال إفريقيا العام الماضى، حيث تعتمد تلك الأندية على اختيار اللاعبين وفق معايير دقيقة تشمل الجوانب الفنية والبدنية والسلوكية، مع التركيز على القابلية للتطور والانسجام مع فلسفة المدرب، وهذا النهج قلّل من نسب الفشل فى التعاقدات، وأسهم فى بناء فرق متجانسة بتكلفة أقل، مقارنة بصفقات كبيرة أبرمتها بعض أندية القمة دون تحقيق العائد الفنى المنتظر، ما انعكس سلبًا على الاستقرار المالى والفنى».

«همام»، لفت إلى أنه «من الناحية الفنية، تتميز أندية الشركات بتنظيم دفاعى جيد وتقارب واضح بين الخطوط، إلى جانب سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، والالتزام التكتيكى طوال زمن المباراة، هذه العناصر جعلت مواجهتها صعبة أمام الفرق الكبرى، التى اعتادت على الاستحواذ والسيطرة، فى حين أن بعض أندية القمة من غياب الاستقرار الفنى نتيجة التغييرات المتكررة فى الأجهزة الفنية، والاعتماد المبالغ فيه على الحلول الفردية، ما يؤدى إلى تذبذب المستوى وفقدان الهوية الفنية، ولعل لغة الأرقام تؤكد التفوق وكشفت الإحصائيات خلال المواسم الأخيرة عن تطور ملحوظ فى نتائج أندية الشركات أمام فرق القمة، حيث نجحت فى حصد نسب مرتفعة من النقاط خلال المواجهات المباشرة، مقارنة بمواسم سابقة كانت تمثل فيها هذه المباريات عبئا نفسيا وفنيا، ولكن الوضع اختلف بشكل كبير الآن، كما تشير الأرقام إلى انخفاض معدلات استقبال الأهداف، مقابل ارتفاع نسب التسجيل من اللعب الجماعى والهجمات المنظمة، إلى جانب استقرار فنى تمثل فى استمرار المدربين لفترات أطول مقارنة بأندية القمة التى شهدت تغييرات متعددة خلال الموسم الواحد».

وأشار، إلى أن «هناك عاملاً مهمًا تعتمد علية أندية الشركات وهو اعتمادها مشروعًا طويل المدى لا نجاحًا عابرًا، لأن التحقيق فى كواليس هذه الأندية يؤكد أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط طويل المدى يعتمد على تطوير اللاعبين وتحقيق توازن مالى وفنى يضمن الاستمرارية، هذا النهج يمنح أندية الشركات أفضلية واضحة فى ظل الأزمات التى تعانى منها بعض الأندية الجماهيرية، مثل الزمالك والإسماعيلى والاتحاد السكندرى، وهذا يمثل إنذارًا مبكرًا للفرق الشعبية بلا استثناء، حيث ما تقدمه أندية بلا نجوم يمثل رسالة واضحة لأندية القمة بأن كرة القدم الحديثة لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بالعمل المؤسسى والتخطيط السليم، ومع استمرار هذا النهج قد تشهد الكرة المصرية إعادة رسم حقيقية لخريطة المنافسة خلال السنوات المقبلة».

وأكد «همام»، أن «ما نشهده فى الدورى المصرى فى السنوات الأخيرة تحول واضح فى شكل المنافسة، خاصة مع الصعود القوى لأندية الشركات التى تعتمد على إدارة احترافية واستقرار مالى واضح، وهو ما يطرح تساؤلاً مهمًا حول قدرة أندية القمة التقليدية على استيعاب هذا التغيير»، مضيفًا أن «أندية القمة مثل الأهلى والزمالك تمتلك تاريخا جماهيريا عريضا وقاعدة شعبية ضخمة وخبرات طويلة فى المنافسات المحلية والقارية، وهى عناصر تمنحها أفضلية كبيرة إذا ما أُحسن استغلالها إداريًا وفنيًا، ونجاح هذه الأندية فى مواكبة التحول مرهون بتطوير أنظمة الإدارة، والاعتماد على التخطيط طويل المدى والاستثمار فى قطاع الناشئين، إلى جانب ترشيد الإنفاق وتحقيق الاستقرار الفنى، فى المقابل تفرض أندية الشركات واقعا جديدا قائما على الانضباط المؤسسى والبعد عن الضغوط الجماهيرية، ما يسمح لها بالعمل بهدوء وتحقيق نتائج ملموسة فى وقت قصير».

 

أخبار الساعة