رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سيادة مصر «الذهبية»


14-2-2026 | 10:48

.

طباعة
بقلم: د. نجلاء فراج

تختلف أهمية العناصر الاستثمارية خلال مراحل الموجات الاقتصادية، ففى الفترة الأخيرة جذب الذهب اهتمامًا كبيرًا من جانب المستثمرين، وبات يتصدر المشهد الاقتصادى كداعم رئيسى للاقتصاد القومى، وعليه اتخذ البنك المركزى المصرى خطوة استراتيجية مهمة كمحاولة لكسر النمط التاريخى لتصدير الذهب خامًا خارج القارة.

 
 

فقد وقّع البنك المركزى المصرى وبنك التصدير والاستيراد الإفريقى (إفريكسيم بنك)، مذكرة تفاهم، لإنشاء بنك إفريقى متخصص فى الذهب، يستهدف إعادة تشكيل منظومة استخراج وتخزين وتداول الذهب داخل القارة، ولا يعد هذا مجرد خبر اقتصادى، بل هو تحول مصر من منتج للذهب إلى منصة لوجستية ومالية عالمية.

يهدف المشروع إلى انتعاش صناديق استثمار الذهب، فهذه خطوة كانت تنتظرها صناديق استثمار الذهب فى مصر، ووجود غرف محصّنة بمعايير دولية داخل مصر سيقلل من تكاليف التأمين والتخزين التى تتحملها هذه الصناديق، ويسهل على الصناديق شراء سبائك معتمدة محليًا بدلًا من استيرادها، ما يرفع من كفاءة هذه الصناديق ويزيد من عوائدها للمستثمرين الصغار الذين يرغبون فى الاستثمار فى الذهب بمبالغ بسيطة وبدون الحاجة لتخزين الذهب فى منازلهم، كما أن وجود بنك ذهب رسمى يقلل من العشوائية فى التسعير المحلى ويربطنا مباشرة بالسعر العالمى، ما يحمى المدخر من التلاعب.

وإلى جانب ما سبق، فإن بنك الذهب الإفريقى سيوفر بنية تحتية آمنة لصناديق الذهب ما يجعل الاستثمار فى شهادات الذهب أسهل وأرخص وأكثر أمانًا من شراء السبائك وتخزينها فى البيت، وتحويل المعدن لسيولة، كما أن بنك الذهب سيتيح تمويل مشروعات التعدين بضمان الذهب نفسه، ما يفتح الباب لاستثمارات جديدة.

وعليه، فإن بنك الذهب الإفريقى يهدف إلى ضبط إيقاع الأسعار محليًا، فوجود مصفاة معتمدة دوليًا، وبنك للذهب تحت رقابة البنك المركزى، سيعمل على تأكيد شفافية السوق بدلًا من تأثر الأسعار المحلية بالشائعات أو المضاربات العشوائية، سيكون لدينا مرجع سعرى رسمى مرتبط بالبورصات العالمية، ما يقلل الفجوة السعرية غير المبررة، ويحمى المواطن من الشراء بأسعار مبالغ فيها وقت الأزمات.

ومن المؤكد أن إنشاء بنك الذهب الإفريقى يعد بناءً لسيادة ذهبية لمصر، فنحن لا ننافس غانا أو جنوب إفريقيا فى كمية الاستخراج، بل ننافس دبى وسويسرا فى إدارة وتجارة وتصفية المعدن النفيس، مستهدفا أن يكون الذهب هو بترول مصر الأبيض، ولكن برؤية مالية ذكية تضع مصر كخزينة مؤمّنة للقارة السمراء، ما يحقق عوائد اقتصادية كبيرة للقارة عبر تغيير جذرى فى إدارة الذهب من الاستخراج إلى التداول، بما يحافظ على قيمته داخل إفريقيا، ويحدّ من الصدمات الخارجية، ويدعم استقرار العملات الإفريقية.

وفى الأخير، نؤكد ثقتنا فى قدرة مصر على تشييد البنية التحتية اللازمة للتحول إلى مركز إقليمى لتداول المعدن الأصفر، كما أننا نؤكد اتفاقنا مع رؤية الخبراء الاقتصاديين فى أن مصر تمتلك فرصًا واعدة للاستفادة من التوسع الحالى فى المناجم المحلية المدعوم بجذب الاستثمارات الأجنبية للتنقيب والاستخراج جنبًا إلى جنب مع استثمار الاحتياطيات الضخمة للمناجم الإفريقية، حيث إن مفتاح نجاح هذا المشروع يكمن فى فتح آفاق الاستثمار أمام القطاع الخاص العالمى.

أخبار الساعة