يُعد الفنان محسن سرحان واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية في عصرها الذهبي، إذ ارتبط اسمه بأدوار البطولة الرومانسية والاجتماعية، وترك بصمة واضحة في وجدان الجمهور عبر مسيرة فنية امتدت لنحو خمسة عقود، قدم خلالها عشرات الأعمال التي شكّلت جزءًا أصيلًا من تاريخ الفن المصري.
وُلد محسن سرحان في 6 يناير عام 1914 بمدينة بورسعيد، ونشأ في بيئة مصرية أصيلة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة بعد تخرجه من الجامعة، حيث عمل موظفًا بوزارة الزراعة عام 1939. وبالتوازي مع عمله الحكومي، اتجه إلى دراسة فنون السينما والمسرح من خلال دراسات حرة عام 1944، ليبدأ بعدها رحلته الفنية التي ستضعه في مصاف نجوم الصف الأول.
التحق سرحان بالفرقة القومية، وبدأ مشواره السينمائي منذ أواخر الثلاثينيات، قبل أن يحقق انطلاقته الحقيقية في الأربعينيات والخمسينيات، وهي المرحلة التي شهدت ذروة عطائه الفني. وتميّز بأدائه الهادئ، وحضوره الأرستقراطي، وقدرته على تجسيد شخصية الشاب الرومانسي، كما أجاد أدوار الصراع الاجتماعي والإنساني.
كوّن محسن سرحان ثنائيات ناجحة مع عدد من نجمات عصره، من بينهن ليلى مراد وشادية، وشارك في أفلام تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور. ويُعد دوره في فيلم «سمارة» (1956) أمام تحية كاريوكا من أبرز محطاته الفنية، حيث جسّد شخصية ضابط الشرطة المتخفي داخل عصابة تهريب مخدرات، في أداء مركب جمع بين الصرامة والبعد الإنساني، وحقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ما أدى إلى تقديم جزء ثانٍ بعنوان «عفريت سمارة».
قدّم سرحان خلال مسيرته عددًا ضخمًا من الأفلام التي تنوعت بين الرومانسي والاجتماعي والتشويقي، من أبرزها:
«كأس العذاب»، «اللقاء الأخير»، «بياعة الورد»، «صراع في الجبل»، «فتش عن المرأة»، «فتاة متمردة»، «العريس الخامس»، «لك يوم يا ظالم»، «غضب الوالدين»، «السعادة المحرمة»، «أشكي لمين»، «ذئاب لا تأكل اللحم»، وغيرها من الأعمال التي شكّلت علامات في تاريخ السينما المصرية.
ولم يقتصر عطاؤه على السينما فقط، بل امتد إلى الدراما التلفزيونية، حيث شارك في عدد من المسلسلات المهمة، من بينها:
«محمد رسول الله»، «الإمام مالك»، «ألف ليلة وليلة»، «جمال الدين الأفغاني»، «القضاء في الإسلام»، «سباق الثعالب»، و«امرأة وثلاثة وجوه»، مؤكدًا قدرته على التكيف مع مختلف الأشكال الدرامية.
كما صعد خشبة المسرح في عدد من الأعمال، أبرزها «غادة الكاميليا» و«بداية ونهاية»، ليؤكد تنوع أدواته الفنية وحرصه على التواصل المباشر مع الجمهور.
على الصعيد الشخصي، تزوج محسن سرحان أربع مرات، وكانت أولى زيجاته من الفنانة سميحة أيوب، وأنجب أربعة أبناء. وخلال مسيرته الفنية، حظي بعدة جوائز وتكريمات، من بينها وسام الجمهورية عام 1964، وشهادة تقدير من الجمعية المصرية للكتاب ونقاد السينما عام 1985، تقديرًا لإسهاماته الفنية الكبيرة.
توفي الفنان محسن سرحان في 7 فبراير عام 1993، عن عمر ناهز 79 عامًا، بعد عودته من أداء مناسك العمرة برفقة الفنان يحيى شاهين، ليُسدل الستار على مسيرة فنية حافلة بالعطاء، ويظل اسمه محفورًا في ذاكرة الفن المصري بوصفه أحد نجومه الكبار وأحد أعمدة السينما الكلاسيكية.