رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نور الدمرداش.. رائد الإخراج الدرامي وصانع ذاكرة الشاشة المصرية

7-2-2026 | 01:58

نور الدمرداش

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد نور الدمرداش واحدًا من أهم رواد الإخراج في مصر والعالم العربي، حيث امتدت مسيرته لعقود طويلة، قدم خلالها عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرح، والسينما، والمسلسلات التلفزيونية، وترك بصمة واضحة في كل نوع فني اقترب منه.

بدأ الدمرداش مسيرته الإبداعية في خمسينيات القرن الماضي، وشارك في إثراء الحركة المسرحية من خلال إخراج وتأليف عدد من المسرحيات البارزة، من بينها «الأيدي الناعمة»، «الخطيئة الأولى»، «في بيتنا رجل»، و«الناس اللي فوق»، وهي أعمال جمعت بين العمق الاجتماعي والطرح الإنساني، وقدمت نماذج مسرحية قادرة على مخاطبة الجمهور والنخبة في آن واحد.

وفي مجال التأليف، كتب نور الدمرداش أعمالًا درامية مهمة للتلفزيون، من أبرزها مسلسل «الرحلة» عام 1970، و«الرحيل» عام 1965، حيث عكست هذه الأعمال اهتمامه بالإنسان المصري، وأسئلته الوجودية، وصراعاته الاجتماعية، في قالب درامي رصين.

أما في الإخراج، فقدّم الدمرداش واحدة من أضخم وأهم التجارب في تاريخ الدراما العربية، إذ أخرج عشرات المسلسلات التي أصبحت علامات خالدة، من بينها:

«السمان والخريف»، «الليلة الموعودة»، «إني راحلة»، «لا يا ابنتي العزيزة»، «بنت الأيام»، «على باب زويلة»، «محمد رسول الله» (الجزء الخامس)، «رفاعة الطهطاوي»، «زهرة والمجهول»، «السقوط في بئر سبع»، و«على عليوة»، وغيرها من الأعمال التي جمعت بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيري.

وفي السينما، أخرج عددًا من الأفلام المهمة مثل «التاكسي»، «البقية تأتي»، «جريمة لم تكتمل»، «دخان بلا نار»، و«دقات على بابي»، حيث تعامل مع السينما بوصفها امتدادًا لرؤيته الدرامية، مع تركيز واضح على البعد الإنساني والاجتماعي للشخصيات.

ولم يتوقف عطاؤه عند الدراما التلفزيونية والسينمائية، بل امتد إلى الإخراج المسرحي والتلفزيوني للأعمال المسرحية، مثل «هاملت»، «غراميات عفيفي»، «الفرافير»، «أنا وهو وهي»، و«فندق الأشغال الشاقة»، مؤكدًا قدرته على التعامل مع النصوص الكلاسيكية والمعاصرة بروح واحدة قائمة على الفهم العميق للشخصية والصراع.

كما شارك نور الدمرداش في الإنتاج التلفزيوني، وكان من أبرز أعماله الإنتاجية مسلسل «طيور بلا أجنحة» عام 1979، في إطار حرصه على دعم التجارب الدرامية الجادة.

تميّز أسلوب نور الدمرداش بالإخلاص للنص، والاعتماد على الأداء التمثيلي القوي، والاهتمام بالتفاصيل النفسية للشخصيات، ما جعله مدرسة قائمة بذاتها في الإخراج، وتتلمذ على يديه عدد كبير من الفنانين والمبدعين.