أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، خلال استقباله له مساء اليوم الجمعة، بأن انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود هما المدخل الأساسي لحل الوضع في الجنوب، لأن الجيش سيتحمّل عندها المسئولية الكاملة فى حفظ الامن والاستقرار على طول الحدود.
وقال الرئيس عون إنه " لا يمكن القبول بأن يستمر الوضع على ما هو عليه ، وعلى الاسرائيليين أن يدركوا أنه من دون انسحابهم، لن تتحقق أي نتائج إيجابية في اتجاه إنهاء هذا الوضع على الحدود".
وأطلع الرئيس عون، الوزير الفرنسي على الإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني منذ انتشاره في جنوب الليطاني وسيطرته الكاملة على هذه المنطقة في الوقت الذي لم تبد إسرائيل أي تجاوب مع الدعوات الدولية للانسحاب من الأراضي اللبنانية ومحاولة إيجاد حلول دائمة للوضع في الجنوب.
وأضاف أن لبنان يعتمد على الدول الصديقة لمساعدته وخاصة في موضوع حصر السلاح لان هذا القرار الذي اتخذ بعد 40 عام تقريباً لم يكن إرضاء للمجتمع الدولي بل من اجل مصلحة لبنان.
ونوه الرئيس اللبناني بالدعم الذي يقدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مختلف المجالات لمساعدة لبنان ومنها تنظيم مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في 5 مارس المقبل في باريس الذي يعلّق عليه لبنان أهمية كبيرة.. لافتاً ايضاً الى المساعدة الفرنسية في مجال ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وسوريا، لا سيما أن فرنسا تملك الوثائق والخرائط اللازمة لتحديد الحدود بين البلدين.
وعن العلاقات بين لبنان وسوريا، أشار الرئيس عون الى انها في تطور مستمر ، وقال "اليوم تم توقيع اتفاقية لمعالجة قضية الموقوفين السوريين في لبنان و ان العمل جار على إعادة النازحين السوريين الى بلادهم بعد زوال أسباب بقائهم".
ولفت إلى أن استقرار سوريا يهم لبنان لانه ينعكس ايجاباً على الاستقرار في لبنان ويساعد في تفعيل العلاقات الأمنية والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية على حد سواء.
وحول مستقبل القوات الدولية في الجنوب، أشار الرئسس عون إلى أن لبنان يرحب بأي وجود أوروبي بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان "يونيفيل" واستكمال انسحابها في عام 2027 لان هذا الوجود يساعد الجيش اللبناني على تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه خصوصاً بعد وقف الاعمال العدائية والانسحاب من المناطق المحتلة وإعادة الاسرى، ومثل هذه الخطوات تساعد على تنفيذ قرار الدولة بحصرية السلاح على نحو كامل، لافتاً الى انه لا يجوز ربط المساعدات للجيش وقوى الامن الداخلي بموضوع الخطة الأمنية لان الجيش يجب ان يمتلك الإمكانات والتجهيزات ليقوم بمهامه.
وشدد على أن المعابر البرية والجوية والبحرية مضبوطة بشكل كامل ولا صحة للادعاءات عن تهريب أسلحة واموال "ومن لديه معلومات دقيقة حول هذه المسألة، فليقدم الاثباتات اللازمة للأجهزة الرسمية.
وكان الوزير الفرنسي قد أعرب في مستهل اللقاء عن سروره لوجوده في لبنان عشية التحضيرات الجارية لاستضافة مؤتمر دعم الجيش في باريس الشهر المقبل.. مشددا على الخطوة التي اتخذتها لبنان للمرة الأولى إقامة مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل من خلال لجنة "الميكانيزم" في حضور مدنيين للمرة الأولى منذ 40 عاماً كما لفت الى انه تابع خلال زيارته الى سوريا القرارات المتخذة بالنسبة الى الموقوفين السوريين في لبنان ومسألة النازحين وترسيم الحدود.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أن الأمر "تطلب شجاعة لفتح هذه الملفات ومتابعتها"، وان فرنسا تقف الى جانب الرئيس اللبنانى.. مشدد ا على ضرورة استكمال الجيش خطته في حصر السلاح في شمال الليطاني بعد ان قدم خطته في جنوبه، فهذا سيساعد الدول الصديقة للبنان في التحرك بثقة اكبر.