يقول المؤلف الدكتور ناجى فوزى فى كتابه إن الرومانسية كلمة لا تتردد على ألسنة نقاد السينما وصُناعها ما بين فترة وأخرى، خصوصًا ما حدث فى مصر مع قرب نهاية العام المتمم للقرن العشرين الذى بات يُعرف عند الكثيرين بقرن السينما، ومنذ أن أعلن القائمون على مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عام 2000 أن دورة هذا العام ستكون تحت عنوان الرومانسية، فشرع عدد كبير من النقاد وقتها يسنون أقلامهم عليها، كما شرع بعض السينمائيين يتلمسون طريقًا إليها. فى خضم العديد من الاتجاهات الفنية التى تُعبر عن الأفلام وقتها.
قارئ الكتاب سيلاحظ أن مؤلفه يتعمد تذكير النقاد بصناعة السينما خاصة أزمتها، كما أطلت علينا فى الفترة الزمنية الأخيرة، ثم يتوقف أمام الأفلام رومانسية الطابع بصورة أو بأخرى. ويبدأ من أفلام عزالدين ذو الفقار، خاصة أفلامه الأولى التى بدأت بالتجارب المبدئية مثل: إنى راحلة، وأسير الظلام، وأنا الماضى.
ويتوقف أمام اهتمامه بالقضايا الوطنية فى فيلمى بورسعيد 1957، ورد قلبى 1957، لدرجة أن النُقَّاد كانوا يربطون بين يوسف السباعى وعزالدين ذوالفقار ربطًا قويًا. مع أنه قام بكتابة سيناريو 15 فيلمًا، واشترك مع آخرين فى كتابة السيناريو لأفلامٍ أخرى، مثل: حسين حلمى المهندس، ويوسف عيسى، ويوسف جوهر، وعبدالحى أديب، ومحمد عثمان.
ويُلاحظ صاحب الكتاب أن شخصية المريض تتكرر فى بعض أفلامه كما فى أفلام: أنا الماضى، موعد مع الحياة، إنى راحلة، طريق الأمل، رد قلبى، بين الأطلال. كما أن أبطاله يصابون أحيانًا بعاهة سواء بسبب حادث عرضى كما فى أفلام وفاء، وفيلم أقوى من الحب، وهارب من الحب.
إنه كتاب مهم رغم أنه يقع فى 127 صفحة من القطع الكبير، إلا أن ثمنه لا يتجاوز ثلاثين جنيهًا، مع أنه مطبوع على ورق أبيض فاخر، ومعلوماته مهمة خاصة لمن يدرسون السينما ويهتمون بها. وأعتقد أن الإقبال عليه كان كبيرًا. رغم أنه صادر 2025.
والمؤلف يشرح بتوسع ما هو المطلوب بالرومانسية؟ وأين هى الرومانسية فى السينما المصرية؟ خاصة فى مرحلة إرهاصاتها الأولى، وما خصائص الفيلم الذى يمكن وصفه بالرومانسية؟ كذلك فإن رومانسية السينما المصرية تستند إلى عناصر فنية سواء تمثلت فى أولويات ذات خصوصية مميزة كموضوع الفيلم أو النجم أو تمثلت فى أساليب فنية معينة. فضلًا عن أن تاريخ السينما فى مصر يشير بوضوح إلى أن هناك فرسانًا حملوا لواء الرومانسية على شاشة السينما المصرية خصوصًا فى العصر الذهبى لرومانسية هذه الشاشة.
يعتقد المؤلف أن هناك أجيالاً من نجوم السينما المصرية من الرجال حققوا للمشاهدين متعة للمعايشة الوجدانية لعناصر الرومانسية التقليدية، متمثلة فى الذاتية المفرطة والحس المرهف والخيال الواسع والميل إلى التضحية من أجل الآخرين. وإذا كانت السينما المصرية قد بدأت رومانسية مشوبة بالميلودراما فإن مقاييس النجم الرومانسى بدأت متعاصرة فى الأفلام الروائية المصرية الأولى. ومتمثلة فى عددٍ من النجوم الرجال مثل: بدر لاما، وأحمد علام، وإلى حدٍ ما لدى كلٍ من استيفان روستي، وعباس فارس.
لكن ملامح النجم الرومانسى على الشاشة المصرية بدأت تتأكد على نحوٍ واسع من خلال بدر لاما الذى عمل على أن يكون مناظرًا لنجم الرومانسية العالمى الشهير فى عشرينيات القرن العشرين رودلف فلانتينو، ولمدة عقدين من الزمان استمر بدر لاما يقوم بالتمثيل وذلك فى أكثر من 20 فيلمًا تتسم بالرومانسية المصبوغة بالميلودراما فى أغلبها. ومن ضمنها عدد غير قليل من رومانسيات الصحراء.
والمؤلف من أبناء محافظة الشرقية أستاذ النقد السينمائى المتفرغ بأكاديمية الفنون المعهد العالى للنقد الفنى، وتولى مسئولية الإشراف على تأسيس أول مركز لأبحاث السينما فى أكاديمية الفنون فى فبراير 2005. وهو مؤلف الفيلم السينمائى الروائى الطويل: القرداتي، إخراج نيازى مصطفى 1987، وأخرج فيلماً تعليميًا بعنوان: من الألف إلى الياء.
إنه كتابٌ مهم، وسعره رخيص ويشكل مرجعًا أساسيًا لعشاق السينما المصرية وما أكثرهم فى بر مصر الآن.