تحولات متسارعة شهدتها سوق العقارات فى مصر فى السنوات الأخيرة، لا سيما مع تزايد الطلب على الوحدات السكنية وارتفاع أسعارها بوتيرة أسرع من القدرة الشرائية للكثير من الأسر، ولم تعد الأسعار وحدها العامل المؤثر فى قرار الشراء، بل أصبحت عمولات التسويق عاملاً رئيسيًا يضيف أعباءً إضافية على المستهلك النهائى، وفى ظل سعى المطورين لتقديم مشاريع عالية الجودة وخدمات ما بعد البيع يجد المشترون أنفسهم أمام تحدٍّ جديد هل يشترون الوحدة السكنية بسعر أعلى بسبب العمولة، أم ينتظرون حتى تتضح الأمور أكثر؟.. هذا التساؤل أصبح محور حديث الوسط العقارى؛ إذ ينعكس مباشرة على حركة البيع والشراء.
وفى هذا السياق، أوضح ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقارى، أن «الارتفاعات الحالية فى أسعار العقارات لم تعد مرتبطة فقط بعمولات التسويق بل بسعر العقار نفسه»، مشيرًا إلى أن «أقل وحدة سكنية فى بعض المناطق تجاوزت حاجز 5 ملايين جنيه».
وأضاف، أن «هناك عدة أسباب تقف وراء هذا الارتفاع فى مقدمتها زيادة أسعار الخامات وارتفاع أسعار الأراضى إلى جانب سعى بعض المطورين العقاريين إلى تحقيق هوامش ربح مبالغ فيها فضلًا عن أعباء التسويق، والعمولات وكلها فى النهاية تُحمَّل على كاهل المستهلك النهائي».
خبير الاستثمار العقارى، حذّر من أن المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار بل تمتد إلى ما وصفه بـ «ظاهرة النصب العقارى» التى انتشرت فى السوق خلال الفترة الأخيرة حيث يدفع العميل كامل قيمة الوحدة سواء للمطور أو المسوّق، ومن ثم يُفاجأ بعدم تسلّم وحدته باختلاف المساحات الفعلية عن المعلن عنها.
كما شدد على أن غياب جهة رقابية فاعلة فتح الباب أمام هذه الممارسات مطالبًا بوجود هيئة رقابية تضبط السوق وتُلزم المطورين بتنفيذ تعاقداتهم، كما يشير إلى أن بعض الدول تطبّق ما يُعرف بـ«العقد الثلاثي»، حيث يرتبط سداد الأموال بمراحل التنفيذ الفعلى بما يضمن حقوق جميع الأطراف، مؤكدًا أن العمولات التى تصل إلى 10 فى المائة فى بعض المشروعات تعكس خللًا واضحًا فى منظومة التسعير.
وحول العمولة العادلة للتسويق، أكد أنها يجب ألا تتجاوز 2 فى المائة إلى 3 فى المائة، فى ظل غياب أى سقف واضح لهوامش الأرباح التى تصل فى بعض الحالات إلى 100 فى المائة.
وفيما يتعلق بظاهرة «الكاش باك»، أوضح أنها فى كثير من الأحيان لا تعنى خصمًا حقيقيًا بقدر ما هى إعادة توزيع لهامش ربح مبالغ فيه، مشيرًا إلى أن بعض الوحدات التى تُباع بأسعار تتجاوز 3 ملايين جنيه لا تتجاوز تكلفتها الفعلية مليون جنيه ما يعكس تضخمًا كبيرًا فى الأسعار، وبالتالى فإن «الكاش باك» يكون خصمًا شكليًا من سعر مبالغ فيه بالأساس.
«عبدالعظيم»، انتقل بعد ذلك للحديث عن «الفقاعة العقارية»، موضحًا أن هذا المفهوم يرتبط بحدوث تضخم غير مبرر فى أسعار العقارات، ومحذرًا من أن استمرار الزيادات الحالية دون ضوابط قد يؤدى إلى أزمة حقيقية فى السوق، و«الحل يكمن فى تدخل الدولة من خلال تشريعات واضحة وهيئة رقابية تنظم العلاقة بين المطور والمستهلك وتضمن تنفيذ الالتزامات التعاقدية، حيث إن أسعار العقارات ارتفعت بنسب تتراوح بين 30 فى المائة و40 فى المائة خلال عام 2025 مقارنة بنهاية عام 2024».
بدورها، أوضح «منة. ش» بروكر فى إحدى شركات التسويق، أن العميل أصبح مدركًا أن جزءًا من السعر النهائى للوحدة السكنية يذهب إلى عمولة التسويق، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة ارتبط بشكل غير مباشر بزيادة هذه العمولات، خاصة أنها تُحتسب كنسبة من الأرباح وخلق ما يشبه بـ«الدائرة المغلقة»، كما أن هذا الوضع كان تأثيره الأوضح على الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، ونسبة العمولة فى بعض المشروعات تصل إلى نحو 7 فى المائة، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على العميل.
وعن بعض العروض مثل «الكاش باك»، أشارت إلى أنها ساعدت نسبيًا فى تحفيز العملاء خلال الفترة الأخيرة خاصة إذا كانت العمولة فى حدود 2 فى المائة، بما يحقق قدرًا من العدالة السعرية.
من جانبه قال «أحمد. ج» يبحث عن وحدة سكنية: «أنا عاوز أشترى شقة فى كمبوند جديد، لكن كل ما أسأل عن السعر ألاقى فيه عمولة التسويق زايدة ده بيخلينى أعيد حساباتى خصوصًا وبقالى كتير بستنى فرصة أحسن»، ويضيف: «الوضع ده بيخلينى أحس أن جزء من فلوسى بيروح مش فى الوحدة نفسها ده صعب على أى حد ميزانيته محدودة».
