رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

دون أدنى تأثير للحرب.. وتوقف واردات الغاز الإسرائيلى.. مصر تؤمن احتياجاتها من الغاز الطبيعى والطاقة


6-3-2026 | 13:45

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

بغضّ النظر عن تأثيرات عودة الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على الارتفاع فى الأسعار العالمية للزيت الخام والغاز الطبيعى المسال؛ فإن مصر قادرة على تأمين احتياجاتها من الطاقة.

وعندما نقول إن مصر قادرة على تأمين احتياجاتها من الطاقة، فهى قادرة بالفعل سواء طالت أم قصرت فترة هذه الحرب التى سوف تلقى بظلالها على الاقتصاد العالمى، خاصة أسواق الطاقة، ولا نقول هذا من فراغ بل بناء على وقائع ومعلومات قوية، حتى مع قيام إسرائيل بوقف صادرات الغاز الطبيعى إلى مصر لأجل غير مسمى، فقد نجحت الإجراءات الاستباقية فى تأمين إمدادات الطاقة محليا لمواجهةأية سيناريوهات أو أحداث طارئة.

 
 

وكما سبق أن ذكرنا، وقلنا على صفحات مجلة «المصوّر»: إن وقف صادرات الغاز الإسرائيلى إلى مصر لن يربك منظومة الطاقة فى مصر، مهما طالت فترة وقف صادرات الغاز الإسرائيلى التى تصل إلى نحو 1.1 مليار قدم مكعب فى اليوم من إجمالى الاستهلاك فى مصر الذى يزيد على 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم خلال شهر رمضان، حيث يزيد الاستهلاك ويصل خلال ذروة الاستهلاك فى فصل الصيف إلى نحو 7.5 مليار قدم مكعب فى اليوم.

نعم، لن يؤثر وقف صادرات الغاز الطبيعى الإسرائيلى على تأمين احتياجات الطاقة فى مصر، لأن الحكومة المصرية كانت قد أعدت الخطط لمواجهة ذلك منذ وقت مبكر، حتى لا يتأثر الأمن القومى للطاقة فى مصر لكافة مجالات الاستهلاك.

وإذا كانت إسرائيل قد أوقفت صادراتها من الغاز الطبيعى إلى مصر، عقب اندلاع الحرب مع إيران لعوامل «القوة الطارئة» وخشية قيام إيران بضرب حقول الغاز الإسرائيلية، فلا بدّ أن نعرف أن أحد الحقول التى تصدر الغاز الإسرائيلى إلى مصر قد توقف عن التصدير منذ يوم 24 فبراير لدواعى الصيانة وقبل اندلاع الحرب، ومع ذلك لم يؤثر ذلك على سوق الطاقة فى مصر، خاصة توفير الغاز الطبيعى لمحطات الكهرباء وللمصانع.

وبالوقائع وبالأرقام، وبعيدًا عن الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى الذى يصل إلى ما يقرب من 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم، فإن مراكب التغييز التى تعمل منذ العام الماضى قادرة على استيراد نحو 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم من الغاز المسال، ليكون إجمالى المتاح الآن نحو 7 مليارات قدم مكعب فى اليوم، وهو ما يزيد على إجمالى الاستهلاك الذى يصل حاليا فى ذروته خلال شهر رمضان إلى حوالى 6.5 مليار قدم مكعب فى اليوم.

كما أنه فى خطط تأمين احتياجات الطاقة وتوليد الكهرباء، فإنه إذا فترة الحرب فإنه سيتم التوسع فى تشغيل بعض محطات الكهرباء بالمازوت والذى سوف تتم زيادة وارداته بأية كميات وفقا للاحتياجات، ووفقا لعمليات المناورة التى تحقق تأمين الطاقة فيما بين الواردات من الغاز الطبيعى المسال والواردات من المازوت، وكل هذا فى إطار ألا يؤثر ذلك على معدلات الاستهلاك، وخفض تشغيل محطات الكهرباء، فهذا لن يحدث، حتى لو وصلنا إلى ذروة الاستهلاك فى صيف 2026.

وإذا كنا لا نتجاهل أن هناك مصادر أخرى لتوليد الكهرباء من الطاقات الجديدة والمتجددة وبخاصة من الطاقة الشمسية، فلا ننكر أن عدم الاقتراب من خفض معدلات الاستهلاك سوف يؤدى إلى زيادة تكاليف تأمين الطاقة، دون الاقتراب من خفض معدلات الاستهلاك، وهذا سوف يحدث لارتفاع الأسعار العالمية للزيت الخام، وبالتالى المازوت وارتفاع أسعار الغاز المسال.

وإذا كانت فاتورة الاستيراد تصل إلى ما قبل اندلاع الحرب إلى نحو مليارى دولار شهريا، فإنها سوف ترتفع أكثر وأكثر بسبب ارتفاع الأسعار العالمية للزيت الخام والغاز الطبيعى المسال.

وإذا كنا لا نطالب بالعودة نهائيا إلى خفض الأحمال، فهذا لا يمنع أن تتجه الحكومة إلى تبنى خطط لترشيد الاستهلاك بصفة عامة فى مجالات متعددة، وفى الوقت نفسه العمل على زيادة نسبة الطاقة الجديدة والمتجددة فى منظومة الاستهلاك.

كما أنه قد آن الأوان، أن تكون هناك خطط سريعة لزيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى، دون انتظار لخطط معينة حتى ما بعد عام 2030، ليعود الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى إلى معدلاته الطبيعية، لأن أى عدم زيادة فى الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى وأى تأخير فى ذلك، فإنه يؤدى بصفة عامة إلى زيادة الواردات من الغاز الطبيعى.

وفى مثل هذه الظروف المرتبطة بعودة الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية سوف تزيد أعباء الاستيراد من الغاز الطبيعى والمازوت بمعدلات كبيرة.

وإذا كنا قد تحدثنا فى هذا المقال عن أهمية الغاز المسال المستورد، فلا بد أن نتوقف عند أهمية مراكب التغييز التى تقوم منذ العام الماضى بدور كبير فى تأمين احتياجات مصر من الغاز الطبيعى المسال.

وهنا ينبغى الإشارة إلى أنه يوجد ثلاثة مراكب تغييز فى ميناء العين السخنة، ومركب رابع فى ميناء دمياط، بخلاف المركب الخامس الذى يتواجد فى ميناء العقبة الأردنى، والذى يقوم باستيراد الغاز الطبيعى المسال لكل من مصر والأردن.

وهذا المركب الخامس يقوم بدور مهم الآن، مع مغادرة أحد المراكب الثلاثة بميناء العين السخنة للقيام بأعمال الصيانة، على أن يعود خلال شهر أبريل القادم للعمل بكامل طاقته بميناء العين السخنة، ورغم ذلك فإن طاقة استيراد الغاز المسال لن تقل عن 3 مليارات قدم مكعب فى اليوم، لتزيد إلى أكثر من ذلك خلال أبريل القادم.

وهنا ينبغى أن نسجل أهمية الملحمة التى قام بها رجال قطاع البترول خلال العام الماضى فى تجهيز مراكب التغييز لتقوم بدور استراتيجى فى تأمين احتياجات مصر من الغاز الطبيعى المسال والحفاظ على الأمن القومى للطاقة، خاصة مع انخفاض الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى.

وسوف تظهر الأهمية الكبرى لمراكب التغييز مع قيام إسرائيل بوقف صادراتها من الغاز الطبيعى إلى مصر، أيا كانت الفترة التى قد تطول لعوامل «القوة القهرية» ارتباطًا بعودة الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

هذا الدور الاستراتيجى الذى تقوم به مراكب التغييز سوف يقلل من أهمية الغاز الإسرائيلى فى منظومة تأمين الطاقة فى مصر.

وبالفعل، ووفقا لواقع الأحداث، ينبغى عدم الاعتماد على واردات الغاز الإسرائيلى فى مناخ الحروب الدائمة التى تعيشها إسرائيل، والتى قامت فى أكثر من مرة بوقف صادراتها من الغاز الطبيعى إلى مصر بسبب عوامل «القوة القهرية».

وما يزيد من أهمية هذا الطرح بعدم الاعتماد على واردات الغاز الإسرائيلى أنه فى ظل هذا المناخ من الحروب الذى تعيشه إسرائيل يتم التهديد بضرب حقول الغاز الإسرائيلية، سواء من جانب إيران، أو من جانب حزب الله من قبل.

ورغم ذلك، فإن الشركات الإسرائيلية والشركات الأمريكية التى تسهم فى حقلى «تمارا» و»ليفثيان» قد حرصت على تمديد اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر.

وقد حاول رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو التهديد بعدم تجديد الاتفاق، إلا أنه لم يصمد لأن هناك مصلحة الشركات الإسرائيلية والشركات الأمريكية فى تصدير الغاز الطبيعى إلى مصر، لما يحقق ذلك من عوائد اقتصادية كبيرة لصالح تلك الشركات.

لكن واقع الحال أن مناخ الحروب الذى تعيشه إسرائيل وبشكل أصبح يؤثر على انتظام تصدير الغاز الطبيعى الإسرائيلى إلى مصر.

وبالفعل.. فطنت مصر إلى ذلك، مع تكرار توقف تصدير الغاز الإسرائيلى إليها، وقررت التركيز على استيراد الغاز المسال بشكل أكبر، خاصة مع تراجع الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى إلى أقل قليلا من 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم.

وبغض النظر عن قيام إسرائيل بوقف تصدير الغاز الطبيعى إلى مصر، فإن مصر لديها العديد من الخطط البديلة لتأمين الطاقة، خاصة من الوقود اللازم لمحطات الكهرباء ومن الغاز الطبيعى للمصانع فى ظل الاضطرابات المتوقعة فى الأسواق العالمية للطاقة، وتوقعات فى حدوث ارتفاعات كبيرة فى أسعار الزيت الخام والغاز الطبيعى، وكذلك فى أسعار المنتجات البترولية.

وتوقعًا لذلك وحرصًا على تأمين احتياجات مصر من الغاز الطبيعى، قام المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال زيارته صباح يوم اندلاع الحرب- إلى مركز «ناتا» التابع لشركة جاسكو والمسئول عن إدارة الشبكة القومية للغازات الطبيعة بمراجعة كافة السيناريوهات لتأمين احتياجات مصر من الغاز الطبيعى دون أدنى تأثر باندلاع تلك الحرب ووقف واردات الغاز الطبيعى من إسرائيل، وقد تأكد الوزير من جاهزية الخطط التى تؤمن احتياجات مصر من الغاز الطبيعى.

كما قامت الشركة القابضة للغازات الطبيعية بمراجعة استيراد شحنات الغاز الطبيعى المسال والتعجيل ببعضها وفقا للتغيرات التى حدثت عقب اندلاع الحرب، خاصة عند قيام إسرائيل بوقف صادرات الغاز الطبيعى إلى مصر.

ولا مشكلة فى استيراد هذه الشحنات التى يأتى معظمها من الغاز الأمريكى المسال ومن أسواق أخرى، بعيدًا عن مناطق التوتر فى دول الخليج العربى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة