رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«تل أبيب» تستهدف القيادات و«طهران» ترد الضربات.. «زئير الأسد» VS «الوعد الصادق»


6-3-2026 | 13:44

.

طباعة
تقرير: دعاء رفعت

نيران تلتهم الشوارع ومبان مدمرة وعشرات القتلى والمفقودين تحت الأنقاض.. إنها ليست مشاهد من غزة، وإنما لعنة السبت انقلبت على إسرائيل التى تعرضت لنحو ثمانى هجمات صاروخية ردًا على هجماتها المباغتة ضد إيران بعملية عسكرية تحمل اسم «زئير الأسد» استهدفت مواقع عسكرية وقيادات إيرانية، على رأسهم المرشد الأعلى الإيرانى آية الله خامنئي، ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري. وحتى مثول «المصور» للطبع، تم الإبلاغ عن سقوط 10 قتلى إسرائيليين، و20 مفقودًا، وما يقرب من 121 مصابًا، ضمن التصعيد الإيرانى بعملية «الوعد الصادق 4» والتى بدأت بإطلاق 200 صاروخ، دخل منها نحو 40 صاروخاً للمجال الجوى الإسرائيلي.

 

لا تزال الأوضاع تشهد تصعيدًا غير مسبوق بإطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل وكافة الأراضى المحتلة، ولكن يبقى الرد الإيرانى بضرب القواعد الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط غير محمود العواقب، والمشهد الأكثر سخونة منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية التى أسفرت عن ما يقرب من 60 قتيلًا من بينهم طالبات لمدرسة بجنوب إيران. وبينما يؤكد الجيش الإسرائيلى أنه يعمل على تقويض التهديدات التى تواجه الجبهة الداخلية الإسرائيلية، يتم تداول أنباء عن مصير مجهول لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، التى روجت شائعات على مواقع التواصل الاجتماعى بإصابته بعد رشقة صاروخية إيرانية على تل أبيب والأراضى الفلسطينية المحتلة، فيما تم تداول شائعات أخرى بهروبه إلى العاصمة الألمانية برلين على متن طائرته الرئاسية والتى وردت أنباء عن تحليقها بعد ساعات من بدء التصعيد العسكرى ضد إيران. وبرغم التوقعات غير المُبشرة، وصف الإعلام العبري، العملية العسكرية الإسرائيلية _ الأمريكية بأنها «موفقة» إذ بدأت فى توقيت تم اختياره بعناية لاستغلال نافذة عملياتية ضيقة والحفاظ على عنصر المفاجأة التكتيكية من خلال الضرب فى الصباح بدلاً من الليل كما يعتقد البعض بأن توقيت الضربة الموافق ليوم السبت كان أحد أكبر عناصر المفاجأة، خاصة وأنه يوم مقدس غير مسموح فيه بالعمل أو ممارسة أى نشاط وفقًا للشريعة اليهودية.

وبحسب ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، كشف مسئولون فى وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن تلك العملية سبقها أشهر من جمع المعلومات الاستخباراتية والتخطيط العملياتى أسفرت عن قاعدة بيانات مفصلة للأهداف، تتضمن مواقع محدثة لكبار القادة وصناع القرار فى إيران، مؤكدين أن العملية اعتمدت على تنسيق وثيق مع نظرائهم الأمريكيين وتبادل كامل للمعلومات الاستخباراتية. وأفاد المسئولون بأن مديرية الاستخبارات فى الجيش الإسرائيلى والموساد قادا الجهود الاستخباراتية، وقاما بتقسيم مسئوليات الضربات جغرافيًا بين القوات الإسرائيلية والأمريكية. وأضافوا أنه تم الحفاظ على التنسيق وتجنب الاشتباكات على مختلف مستويات القيادة. وأضافوا أن الضربات الأولى استهدفت أيضًا مراكز القيادة وغرف العمليات التابعة للأجهزة الأمنية الإيرانية.

وبحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل، استدعى الجيش الإسرائيلى نحو 20 ألف جندى احتياطي، معظمهم من سلاح الجو الإسرائيلي، ومديرية المخابرات، وقيادة الجبهة الداخلية، والبحرية الإسرائيلية هذا بالإضافة إلى نحو 50 ألف جندى احتياطى فى الخدمة حاليًا. وأوضح الجيش الإسرائيلى أن ضرباته المشتركة مع الولايات المتحدة شملت استهداف عشرات الأهداف العسكرية، ونُفذت فى إطار هجوم واسع النطاق ومنسق ومشترك ضد النظام. كما كشف الجيش الإسرائيلى عن تفاصيل عدد من أنظمة الدفاع الجوى التى استُهدفت، ومنها نظام SA-59، وهو نظام يبلغ مداه 300 كيلومتر، مصمم على غرار نظام S-300 الروسي؛ ونظام SA-63، الذى يبلغ مداه حوالى 105 كيلومترات؛ ونظام SA-65 قصير المدى، الذى يبلغ مداه حوالى 24 كيلومترًا.

وبحسب ما نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت، استهدف الهجوم المشترك الذى شنته إسرائيل والولايات المتحدة صباح السبت فى البداية منصات إطلاق الصواريخ ومخازنها فى أنحاء إيران، بهدف إضعاف قدرات الحرس الثورى الإيرانى على ضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وصرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فى بيان له أن هدف العملية هو إزاحة نظام آية الله من السلطة. وفى حديثه للقناة12 الإسرائيلية، صرح رئيس حزب الوحدة الوطنية بينى جانتس أن تغيير النظام الإيرانى مصلحة عالمية وإقليمية.

وفى تعليقه حول خسائر إسرائيل من تلك المعركة، أوضح الدكتور أشرف الشرقاوى، المتخصص بالشأن الإسرائيلى، أنه «ربما يعتقد البعض أن إسرائيل أخطأت فى حساباتها وهى تدخل هذه الحرب، لكن الحقيقة أن الحسابات كانت دقيقة، إذ تدرك إسرائيل تمامًا أن حرب غزة أحدثت شرخًا فى التأييد الذى كانت تحظى به فى واشنطن، وأنه إذا لم يحدث ما يغيّر الوضع الراهن، فربما تكون إدارة ترامب آخر إدارة تقدم لها دعمًا غير مشروط، ولهذا السبب قررت أن تستغل الدعم الأمريكى فى محاولتها إحداث زلزال يغيّر النظام فى إيران مما يؤهل الشرق الأوسط لمرحلة تبعية مطلقة لإسرائيل، وقد لقى هذا الطرح أذنًا مصغية من إدارة ترامب، ومن الرئيس بالذات، رغم معارضة عناصر مركزية فى الإدارة، ربما ابتغاء التشويش على فضيحة إبستين وتورط الرئيس ونفر من رجاله فيها». وأوضح الشرقاوى، أن نتنياهو لا يزال يعتقد أن نصرًا عسكريًا حاسمًا يمكن أن يؤثر على محاكمته وأن يتسبب فى حصوله على عفو غير مشروط يتيح له الاستمرار كمرشح الليكود لمنصب رئيس الحكومة فى الانتخابات القائمة.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة