«ما بين الحربين الأولى والثانية أشهر عدة.. لكن إيران لم تتعلم الدرس جيدًا».. حقيقة أكدها اللواء د. سمير فرج، المفكر الاستراتيجى، فى تحليله للأحداث الحالية التى تشهدها المنطقة، وتحديدًا منذ لحظة «الضربة الاستباقية» التى وجهتها أمريكا وإسرائيل إلى إيران، والتى سرعان ما تحولت إلى «ضربات متبادلة».
«د. فرج»، قدم شرحًا وافيًا لمجريات ما يحدث فى الداخل الإيرانى، هذا فضلا عن تقديم سيناريوهات لـ«أيام طهران المقبلة»، وكذلك تحليل لـ«خطاب ترامب» و«مطامع نتنياهو»، هذا إلى جانب إلقاء الضوء على الخطوات المصرية فيما يتعلق بـ«تهدئة المنطقة»، وكذا القراءة المستقبلية للأحداث فى الشرق الأوسط.. وحول تفاصيل هذه القراءة وأمور أخرى.. كان الحوار التالى:
كيف تقرأ المشهد الحالى فى المنطقة، وتحديدًا منذ بدء «الحرب الثانية» بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى؟
بالفعل.. يمكننا القول إننا الآن أمام الحرب «الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية» الثانية، وهى امتداد طبيعى للحرب الأولى التى وقعت فى يونيو من العام الماضى واستمرت 12 يومًا فقط، وسُميت بـ«حرب الـ12 يومًا»، وفى تلك الفترة، شهدنا حشدًا أمريكيًا هائلًا –ربما الأكبر فى تاريخ الولايات المتحدة فى المنطقة– كان الهدف منه الضغط على إيران لقبول ثلاثة شروط رئيسية، أولها: منع إيران نهائيًا من الحصول على سلاح نووى، والثانى: تقليص قدراتها فى الصواريخ الباليستية بشكل جذرى، لأن إيران فى الحرب الأولى نجحت فى إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل ولم تحسب لها حسابًا كافيًا، أما الشرط الثالث فيتمثل فى وقف الدعم المالى والعسكرى واللوجستى لـ«أذرع» إيران فى المنطقة، وأقصد بها «حزب الله» فى لبنان وسوريا، «الحشد الشعبى» فى العراق، الحوثيين فى اليمن، وحماس فى غزة، هذه الخمسة عناصر تشكل الشبكة الإيرانية التى تُعرف بـ«محور المقاومة».
فى المقابل.. إيران دخلت المفاوضات لكنها وضعت خطًا أحمر«نتكلم فى النووى فقط، لا نناقش الصواريخ ولا الأذرع»، بدورها أمريكا أصرت على «صفر تخصيب»، بينما إيران قالت إن «التخصيب حق سيادى لها لأغراض سلمية»، ولم يتم التوصل إلى حل، فجاءت الضربة المشتركة الأمريكية الإسرائيلية صباح يوم السبت 28 فبراير 2026، وأُطلق عليها «ضربة استباقية».
عسكريًا.. ما الذى يعنيه مصطلح «ضربة استباقية»؟
الضربة الاستباقية مفهوم عسكرى كلاسيكى يُدرس فى كل الأكاديميات العالمية، معناه «إذا شعرت أن العدو على وشك أن يضربك أو تجاوز خطوطًا حمراء، فأنت تضربه أولًا لتحييد التهديد قبل وقوعه»، وقد درست هذا المفهوم فى أمريكا وإنجلترا وفرنسا، وهو نفسه الذى طُبق هنا.. الضربة لم تكن مفاجئة؛ كان الجميع يتوقعها بعد الحشد الأمريكى الكبير، خاصة بعد وصول حاملة الطائرات الثانية. أصبح لدى أمريكا حاملتان: واحدة فى الخليج العربى وأخرى فى شرق المتوسط، بالإضافة إلى عشرات القواعد الجوية والصاروخية فى المنطقة، هذا الانتشار كان إشارة واضحة.
كما أن الضربة وقعت صباحًا، وبعد ساعتين فقط (حوالى 8:30 صباحًا) بدأت إيران ترد أولًا على إسرائيل مباشرة، ثم على قواعد أمريكية فى دول الخليج، معتبرة أن تلك الدول شريكة فى العدوان لأنها تستضيف القواعد.
لماذا قلت إن «إيران لم تتعلم من الحرب الأولى»؟
«الحرب تعلم الحرب».. فى مصر خلال حرب الاستنزاف (1967-1973)، قضينا ست سنوات نتعلم يوميًا من كل اشتباك. أنا كنت ضابطًا صغيرًا، أتذكر يوم أغرقنا المدمرة الإسرائيلية «إيلات» أمام بورسعيد بصواريخ «ستيكس»، ثم تعلمنا كيف نحمى السفن، كيف نكشف الطائرات المعادية مبكرًا، هذه الخبرة اليومية هى التى مكنتنا من نصر أكتوبر 73.
وإيران، للأسف، لم تستفِد من دروس حرب الـ12 يومًا. فى هذه الجولة الثانية، قُتل المرشد الأعلى على خامنئى، ووزير الدفاع، وقائد الحرس الثورى، وربما آخرون كبار – فى ضربة واحدة! هذه فضيحة أمنية كبرى. كان يجب إخفاؤهم، وتوزيعهم، وعدم تجمعهم فى مكان واحد. فإيران لم تتعلم هذا الدرس البسيط، وهذا يؤكد أنها تعرضت لاختراق أمنى كامل من قِبل الموساد الإسرائيلى للمرة الثانية على التوالى. نجحت الضربة الأولى فى استهداف مركز القيادة الذى ضمّ وزير الدفاع وقائد الحرس الثورى، وصولًا إلى المرشد نفسه. أنا مستغرب جدًا من عدم استيعاب القيادة الإيرانية دروس الحرب السابقة.
من واقع قراءتك للمشهد.. إلى أى مدى يمكن أن تطول فترة الحرب؟
إيران ردت بإطلاق موجات صاروخية على إسرائيل ثم على قواعد أمريكية فى الخليج، محاولة إثبات أن «الفلوس التى دفعتها دول الخليج لأمريكا لم تحمِها»، لكن فى رأيى التحليلى الشخصى، الحرب لن تطول. لماذا؟.. أولًا: إغلاق مضيق هرمز يعنى توقف 20 فى المائة من إمدادات النفط العالمية. أسعار البترول سترتفع بشكل جنونى. تداعيات ضرب العواصم الخليجية وإغلاق مضيق هرمز من شأنها أن تقفز بأسعار البترول فوق حاجز الـ100 دولار خلال تعاملات الأحد، وهذا سيضغط بشدة على الولايات المتحدة لسرعة إنهاء الحرب.
ثانيًا: الحوثيون هددوا بإغلاق باب المندب، وشركة «ميرسك» –ثانى أكبر شركة شحن فى العالم– أصدرت أوامر لسفنها بالدوران حول رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس. هذا يزيد تكاليف النقل والتأمين البحرى بنسبة كبيرة، وكل هذه التكاليف الإضافية ستُحمَّل على عاتق المواطن العادى فى كل دول العالم. الضغط الاقتصادى العالمى سيكون هائلًا على أمريكا: «أنتِ أشعلتِ الحرب ودمرتِ الاقتصاد العالمي».
ثالثًا: الهدف المعلن هذه المرة يختلف عن حرب الـ12 يومًا، التى كان هدفها منع إيران من الحصول على السلاح النووى، بينما الغاية الآن «إسقاط النظام». لكن التاريخ يثبت أنه لا يوجد إسقاط نظام يتم بضربات جوية أو صاروخية؛ بل يكون من الداخل عبر الشعب أو دخول قوات مقاتلة على الأرض، النظام لن يتغير فى ظل تسلسل القيادات داخل إيران.
وإضافة إلى ما سبق، فإن مقتل المرشد الأعلى سيسهم فى تقليص فترة الحرب، كون مقتله يمثل «هدفًا تحقق» للرئيس الأمريكى، ويعطيه مبررًا سياسيًا للقول إنه حقق إنجازًا كبيرًا. لكن النظام لم يتغير فعليًا. أتوقع أن تبدأ بوادر التهدئة يوم الخميس المقبل، كما حدث فى الحرب الأولى: إيران تعلن وقفًا، إسرائيل تمتثل، وينتهى الأمر.
برأيك.. من الطرف المستفيد مما يحدث الآن فى المنطقة؟
إسرائيل بلا منازع.. دمرت معظم المفاعلات النووية والمنشآت النووية الإيرانية. إيران ستحتاج –فى أحسن الأحوال– من 3 إلى 5 سنوات لإعادة بناء قدراتها النووية. فى الوقت نفسه، لدى «نتنياهو» انتخابات قريبة. الصواريخ التى سقطت على تل أبيب عززت صورته كـ«القائد القوى الذى يحمى شعبه»، فى خطابه الذى ألقاه السبت الماضى، وصف «ترامب» بأنه «أفضل رئيس فى تاريخ أمريكا» بقوة لم نرَها من قبل. إسرائيل كانت تريد ضرب إيران منذ 14 عامًا (من أيام أوباما الذى رفض)، و«ترامب» هو مَن نفذ: ضم الجولان، الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة، والشيء الإيجابى الوحيد الذى فعله «ترامب» مؤخرًا هو رفض ضم الضفة الغربية كاملة، لكن بشكل عام، إسرائيل هى الرابح الأكبر حتى الآن.
بشكل أكثر تفصيلًا.. كيف تفسر خطاب «ترامب»؟
كل حرب فى التاريخ لها وجهان «حرب القوات على الأرض والجو والبحر»، و«حرب الكلام والنفسية»، و«ترامب» يمارس الحرب النفسية بامتياز: «سنذهب إليكم، سنبيدكم، سنغرق سفنكم». خامنئى قبل موته قال كلامًا مشابهًا. هذا جزء من الضغط النفسى، لا يجب أخذه حرفيًا. لذلك أؤكد الحرب لن تتجاوز 12 يومًا بأى حال –هذا تحليلى الشخصى.
وما التغييرات الاستراتيجية المتوقعة بعد انتهاء الجولة الحالية؟
بعد انتهاء الحرب، ستتغير خريطة الفكر الاستراتيجى فى المنطقة كلها. أولًا: عودة الحديث بقوة عن فكرة الرئيس السيسى بإنشاء جيش عربى موحد. الفكرة رُفضت سابقًا وشُكلت لجان، لكن اليوم الشعب المصرى يرى بوضوح أن الرئيس عبدالفتاح السيسى كان محقًا فى بناء الجيش الحديث: شراء الرافال، الميسترال، تطوير القوات الجوية والبحرية والبرية. أمس، كان العالم العربى كله ينظر إلى مصر الدولة الوحيدة المستقلة فعليًا، غير التابعة لقواعد أجنبية، غير المرتهنة لأحد. هذا درس كبير.
ثانيًا: الاعتماد الكلى على الغطاء الأمريكى أثبت أنه غطاء بارد، الدول التى اعتمدت عليه وجدت نفسها تحت النار دون حماية كافية، هذا سيفتح الباب لإعادة التفكير فى التحالفات والتوازنات.
ثالثًا: بقاء إيران كقوة مستقلة يمثل ضرورة لـ«الاتزان الاستراتيجى» فى المنطقة، لأنه ليس من صالحنا انهيار إيران وليس من صالحنا زوال النظام الإيرانى من الممكن تغيير الحكم لكن يجب أن تكون إيران موجودة، يكفى ضياع سوريا والعراق، ولبنان أصلاً غير موجود، إضافة إيران «كمان، يعنى يبقى معدش أمام إسرائيل غيرنا».
التوقيت كان فى ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، هل له دلالة رمزية؟
لا، التوقيت عملى بحت، الضربة وقعت يوم السبت –بداية الويك إند– وهو وقت مناسب للعمليات العسكرية لأن ردود الفعل تكون أبطأ فى عطلة نهاية الأسبوع، لا علاقة برمضان أو غيره.
الاختراق الأمنى الإيرانى كان مذهلاً.. كيف حدث؟
الموساد لديه اختراق عميق جدًا فى إيران منذ سنوات طويلة. يعرفون تفاصيل دقيقة: ماذا يأكل القائد، أين ينام، متى يزور أمه أو أخته، أرقام هواتفهم، تحركاتهم. ضربات السبت استهدفت كل هؤلاء القادة فى وقت واحد تقريبًا. إيران أعدمت 80 شخصًا بعد الحرب الأولى للاشتباه بالتجسس، لكن الاختراق استمر.
هل أصبحت الحرب إقليمية بالفعل، وإلى أى مدى يمكن أن تتوسع أكثر؟
هى أصبحت إقليمية بالفعل. كعسكريين، نعرف مبدأ أساسيًا: من السهل جدًا أن تبدأ الحرب، لكن من الصعب جدًا أن تقرر متى تنتهى. الوحيد الذى يملك قرار الإنهاء هو ترامب، كما فعل فى الجولة الأولى. حتى رئيس الأركان الأمريكى كان رافضًا لهذه الضربة رغم تأييده ضرب فنزويلا سابقًا. ترامب لم ينفِ التصريح، مما يعنى أنه يعرف جيدًا ما ينتظر.
كيف تعاملت مصر مع الأزمة حتى الآن؟
مصر كانت واعية تمامًا، عندما أوقفت إسرائيل تصدير الغاز لفترة قصيرة، عادت سريعًا لأن الحقول مرتبطة بشركات أمريكية. مصر حسبت حساب كل شيء: الغاز، المازوت، القمح، الذرة، الزيت، الدقيق، معيشة المواطن. هذا يدل على قيادة تحلل المخاطر بدقة. الأمن القومى المصرى لن يتأثر بشكل جوهرى، رغم التأثير المؤقت على إيرادات قناة السويس –خسرنا 9 مليارات دولار فى الجولة السابقة بسبب الحوثيين، وسنعوضها بعد التهدئة.
ما الإجراءات العاجلة التى يجب على مصر اتخاذها الآن؟
هناك خطة ترشيد اقتصادية واضحة ستُفعَّل فى الأيام القادمة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والشحن. فى خلال 48 ساعة، أتوقع بداية التهدئة، وعلى الأرجح يوم الخميس القادم تنتهى الجولة الحالية، هذا تقديرى الشخصى.
فى رأيك هل ستتغير خريطة القواعد الأمريكية فى الخليج؟
حاليًا لا تغيير جذرى، لأن القواعد استراتيجية ولا تُزال فى يوم وليلة. لكن قطر تطالب منذ سنتين بإنهاء الوجود العسكرى الأمريكى، وبدأوا فعليًا إغلاق قاعدة «عين الأسد» فى العراق. هذا يؤكد حكمة السياسة المصرية من عبدالناصر إلى السيسى: عدم السماح بوجود قواعد أجنبية على الأرض المصرية.
لماذا أعطى «ترامب» إسرائيل هذه الهيمنة فى المنطقة؟
هذا مزيج من مبدأ سياسى ومصلحة شخصية. ترامب تاجر، يريد كسب اللوبى اليهودى داخل أمريكا. يأخذ دعمًا ماليًا من دول الخليج، لكنه يعطى إسرائيل القوة السياسية والعسكرية لأنها تعطيه قوة داخل الكونجرس والبنتاجون.
كيف يمكن للعرب الحدّ من هذه الهيمنة؟
بالوحدة فقط. بعض الدول طبّعت، لكن مصر لديها اتفاق سلام منذ أكثر من 45 عامًا دون تطبيع شعبى حقيقى –لا مصرى يذهب للدراسة فى إسرائيل، وهذا رفض شعبى واضح. الفترة القادمة ستدفعنا لإعادة التفكير فى الوحدة العربية، وإحياء فكرة الجيش العربى المشترك التى طرحها الرئيس السيسى.
إذن.. من يُلام اليوم، إيران أم إسرائيل؟
اللوم الأكبر على إيران لأنها هى التى ردت بالصواريخ، لكن ليس من مصلحتنا -ولا مصلحة المنطقة– أن تنهار إيران تمامًا. لو انتهت إيران، من سيواجه إسرائيل؟ مصر وحدها؟ وجود إيران يخلق توازنًا استراتيجيًا مع تركيا ومصر. غيابها يخلّ بالتوازن ولا يخدم أحدًا.
كيف أثر مقتل خامنئى على الداخل الإيراني؟
زاد التوحد الوطنى بشكل كبير. كانت هناك احتجاجات سابقة بسبب الأسعار والاقتصاد، لكن عندما يضرب العدو الخارجى، يتحد الشعب خلف النظام. الضربات العسكرية لا تسقط أنظمة؛ بل تعززها فى كثير من الأحيان. مقتل المرشد يمثل «ضريبة كبيرة» لأذرع إيران فى المنطقة، سواء حزب الله أم الحوثيون.
كيف يمكن لمصر مواجهة عامل «عدم القدرة على التنبؤ» بـ«خطوات ترامب»؟
العلاقات المصرية الأمريكية فى أفضل حالاتها الآن. بدأ التحسن منذ مؤتمر السلام فى شرم الشيخ. ترامب غيّر نظرته القديمة التى كانت تركز على دول الخليج لأسباب مالية فقط. الكونجرس والبنتاجون والـCIA أكدوا أن مصر هى «العمود الفقري» للاستقرار فى المنطقة، يجب أن نستغل هذه المكانة فى الفترة القادمة.
فى ظل هذه التطورات الدراماتيكية والتصعيد الإقليمى الحالى، كيف ترون تأثيرها على السياسة الدفاعية المصرية، وما الدروس التى تؤكد صحة النهج الذى اتبعته الدولة المصرية فى السنوات الأخيرة؟
التطورات الحالية توضح سبب حرص الدولة على تقوية الجيش المصرى، وتنويع مصادر التسليح، وهى السياسة التى انتهجها الرئيس السيسى لحماية حدود مصر ومقدراتها، بالاعتماد على قدراتنا الذاتية، لا على حماية من الخارج.
كما أن رفض مصر إنشاء قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، مقابل تعزيز قواعدها الوطنية لتأمين حدودها، يعكس تمسكها بسيادتها واستقلال قرارها. فمصر ليست لديها تهديدات عسكرية مباشرة من تلك الضربات، لكنها ستتأثر اقتصاديًا، خاصة فيما يتعلق بحركة الملاحة فى قناة السويس كما ذكرت سابقا، مع تأكيد أن ما يحدث يمثل تهديدًا للمنطقة بأكملها، وتهديدًا مباشرًا لدول الخليج.
ما موقف المجتمع الدولى حتى الآن؟
مجلس الأمن عقد اجتماعًا طارئًا دون نتائج ملموسة. الاتحاد الأوروبى مشغول بنفسه: ترامب فرض رسومًا جمركية عليهم، ويهدد بضم جرينلاند من الدنمارك. روسيا والصين لم تفعلا شيئًا يُذكر؛ بل هاجمت الصين فى الاجتماع. السياسة الدولية اليوم لعبة مصالح بحتة: مصلحتك يمين أو شمال، هذا هو النظام. والأساس الذى يحكم الجميع اليوم هو القوة الاقتصادية.
كيف تقيِّم رؤية الرئيس السيسى السباقة التى حافظت على استقرار مصر وسط هذا الاضطراب؟
«ربنا يوفقه وينور بصيرته».. زميل لواء كبير قال لى إنه يدعو فى صلاة الفجر للسيسى بهذه الكلمات بالذات. الرئيس لديه مجموعة مستشارين جيدين، يستمع إليهم، يناقش، يأخذ القرارات بعد دراسة. النتيجة: مصر اليوم الدولة الوحيدة الهادئة والمستقرة والآمنة فى المنطقة. المصريون يتصلون بأبنائهم فى الخارج ليطمئنوا عليهم، لا قلق حقيقى. هذا ليس صدفة؛ هذا نتيجة رؤية سباقة.
هل نتوقع ردودًا إيرانية مفاجئة أخرى، أم أن الأمور ستتجه نحو التهدئة؟
أعتقد أن التهدئة قادمة. بعد مقتل خامنئى والضربات القوية على منشآتها وعلى قواعد فى الخليج، إيران لا تريد خسارة علاقاتها مع دول الخليج نهائيًا. من سيبقى معها إذا خسرت الجميع؟ هذا يجعلها أكثر استعدادًا لقبول غرفة عمليات وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات.
فى رأيكم من المرشح الأقوى لخلافة خامنئى؟
يُشاع أن ابنه قد يكون المرشح، لكن الأمور فى إيران معقدة جدًا بسبب الطبقة الدينية والحوزات والفصائل الداخلية. لا تستطيع أمريكا أو إسرائيل فرض مرشح، كما حاولت فى العراق وفشلت. الداخل الإيرانى هو مَن سيحدد، وهذا قد يستغرق وقتًا.
فى الختام، ما أهم الدروس المستفادة من هذه الأزمة؟
الدرس الأكبر من هذه الأزمة: الاستقلال الاستراتيجى والاعتماد على الذات هما الضمان الوحيد للأمن القومى. مصر –بحمد الله– تقف اليوم فى مكانة قوية بفضل قيادتها الواعية وجيشها القوى وشعبها الواعى. نتمنى أن تنتهى هذه الجولة سريعًا، وأن تخرج المنطقة بدروس تجعل السلام والاستقرار أولوية حقيقية.