لقانون ليس مجرد نصوص مكتوبة أو أوامر صادرة عن سلطة عليا، بل هو أداة سلام تريح العقل البشري. في غياب القانون، يضطر الفرد لإنفاق كل طاقته الذهنية في توقع الأذى وحماية نفسه، ما يعرقل الإبداع ويجعل المجتمع يعيش في حالة بدائية. احترام القانون هو ما يحرر العقل للبناء والإبداع في الفنون والعلوم، لا مجرد البقاء على قيد الحياة. القانون هو الجهاز المناعي للمجتمع؛ يحمي الأفراد من الانتهازية والتجاوز. كل التزام بالقواعد يساهم في حماية الغير، حتى من لا تعرفهم. الالتزام بالقانون ليس فقط طاعة، بل هو فعل أخلاقي صامت، يحافظ على السلام الاجتماعي ويعزز الثقة بين الناس، ويجعل الحرية الحقيقية ممكنة. حتى المخالفة الصغيرة، مثل الرشوة أو تجاوز الدور، ليست حادثة منعزلة، بل ثقب في السفينة. هذه الانتهاكات الصغيرة تتكاثر أحيانًا وتضعف البنية الاجتماعية. كل احترام للقانون هو حماية صامتة للآخرين وللجهاز الاجتماعي بأكمله، ومن هنا يصبح القانون فعل حب للجميع، لا مجرد التزام شخصي. الحرية الحقيقية لا تتجلى في الانتهاك والتجاوز، بل في الالتزام الطوعي بالقواعد التي تحمي المجتمع وتمنح الأفراد القدرة على العيش بأمان. الشخص الذي يخرق القانون يظن أنه يمارس القوة، لكنه في الواقع يعيد المجتمع إلى حالة اضطراب بدائي تمنع الجميع من استخدام طاقتهم العقلية في الإبداع والبناء. في عام 2026، حيث يسيطر الذكاء الاصطناعي على الكثير من القرارات اليومية، يصبح احترام القانون البشري الملاذ الأخير للحفاظ على إنسانيتنا. القانون هو العقد الاجتماعي الذي يضمن ألا نتحول إلى مجرد بيانات تُدار وفق خوارزميات، وأن نحتفظ بحقنا في التقدير والاختيار والكرامة. احترام القانون ليس مجرد التزام في الوقت الحالي، بل استثمار في المستقبل. من يلتزم بالقواعد اليوم يضمن أن الحقوق والفرص ستظل متاحة له ولأجياله القادمة، ويحول المجتمع إلى كيان مستقر قادر على التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. الالتزام بالقانون يعكس أعلى درجات المسؤولية الفردية والاجتماعية. هو تجسيد للأخلاق العامة التي تربط بين الأفراد في مجتمع متماسك، ويمنح كل شخص القدرة على المساهمة في نظام مستقر، بدل أن يضطر للعيش في حالة من الخوف والريبة. القانون لا يحميه القضاة في المحاكم بقدر ما يحميه المواطنون في الشوارع. كل شخص يلتزم بالقواعد رغم قدرته على خرقها يصبح “المشرّع” و”الحامي” للكرامة الوطنية. الاحترام للقانون هو ما يجعل النظام القانوني حيًا وفعالًا، وليس مجرد نصوص جامدة. المجتمعات التي تحترم القانون تدرك أن التقدم الحقيقي لا يُقاس بالسلطة أو القوة، بل بثقة الأفراد في النظام، وبالقدرة على الابتكار والبناء دون خوف. الاحترام الجماعي للقوانين يحوّل الدولة إلى كيان يوازن بين الحرية والمسؤولية، ويجعل الحضارة قابلة للاستمرار. العظمة ليست في كسر القواعد، بل في بناء عالم لا نحتاج فيه لكسرها. الاحترام الواعي للقانون هو فعل حماية للحرية، استثمار للعقل، وعقد مصير مشترك يجعل المجتمع جهاز مناعة ضد الفوضى، ويحوّل كل فرد من مجرد تابع إلى حامل للسلطة الأخلاقية والقانونية التي تجعل من الحرية حقيقة ملموسة. راشد شاتيلا سياسي لبناني مختص في الذكاء الاصطناعي و إدارة البيانات