رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تجارب «لوب نور» السرية تشعل سباق التسلح النووى


1-3-2026 | 15:19

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

فى ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامى سباق التسلح العالمى، عاد ملف التجارب النووية إلى واجهة النقاش الدولى، خاصة مع تزايد الحديث عن الأنشطة العسكرية للصين، فبينما تؤكد بكين أنها لم تُجرِ أى تفجير نووى منذ عام 1996، بعد توقيعها على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، تتصاعد تقارير غربية تتحدث عن تجارب دون مستوى التفجير الكامل وتطوير تقنيات محاكاة متقدمة لترسانتها النووية. وبين النفى الرسمى والاتهامات غير المثبتة، يظل السؤال مطروحًا: هل يشهد العالم مرحلة جديدة من تحديث القدرات النووية تحت سقف المعاهدات الدولية، أم أن سباق التسلح يدخل فصلًا أكثر تعقيدًا؟

صرح كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأمريكى، بأن بلاده ستستأنف التجارب النووية لـ«مواجهة النشاط الصينى الغامض»، كاشفًا عن تفاصيل جديدة حول تجربة أُجريت عام 2020 اتهمت الولايات المتحدة الصين بإجرائها سرًا، فى الوقت الذى يسعى فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى إبرام اتفاقية ثلاثية جديدة للحد من النشاط النووى مع الصين وروسيا.

على حافة صحراء شاسعة فى شمال غرب الصين، تقع بحيرة ملحية جافة موقعها النائى القاحل لا يُوفر أى مقومات للحياة، ولكنه موقع يجعله مثاليًا لإجراء تجارب نووية سرية، هذه المنطقة المعروفة باسم «لوب نور» أو بحيرة لوب، هى المكان الذى زعمت حكومة الولايات المتحدة أن الصين تُجرى فيه تجارب نووية سرية، حيث ألمح مسئول أمريكى فى تصريحات حديثة إلى أن بكين أجرت تجربة نووية فى صيف عام 2020. قد يُشير هذا الكشف إلى مرحلة جديدة فى طموحات الصين للفوز فى سباق التسلح النووى العالمى، بالتزامن مع انتهاء العمل بآخر معاهدة متبقية بين الولايات المتحدة وروسيا المعروفة باسم معاهدة «نيو ستارت»، ما يفتح فترة من الغموض الاستراتيجى فى النظام النووى العالمى ويثير مخاوف من سباق تسلح جديد، وقد سارع الخبراء إلى البحث عن أدلة قد تُقدّم صورة أوضح لما كانت الصين تُخطط له قبل ستة أعوام.

وفى هذا السياق، ذكر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، أن صور الأقمار الصناعية التى درسها لموقع «لوب نور» لم تقدم أى نتائج قاطعة تدعم أو تنفى مزاعم الولايات المتحدة بشأن التجربة النووية الصينية.

ومن جهتها نفت الحكومة بشدة هذه الادعاءات، وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحفى، قائلا إن «اتهام الولايات المتحدة للصين بإجراء تجارب نووية متفجرة لا أساس له من الصحة على الإطلاق، وتعارض الصين اختلاق واشنطن ذرائع لاستئناف تجاربها النووية»، ونفى المتحدث باسم السفارة الصينية، ليو بينغيو، مزاعم ياو، قائلًا إن الولايات المتحدة «شوّهت السياسة النووية الصينية».

وقعت الصين مثل الولايات المتحدة وروسيا، على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996، والتى تحظر تفجيرات تجارب الأسلحة النووية فى أى بيئة، بما فى ذلك الفضاء لذلك لم تجرِ القوى النووية الكبرى فى العالم أى تجارب على أسلحتها منذ عقود. أجرت الولايات المتحدة آخر تجاربها عام 1992، وأجرت الصين آخر تجربة رسمية لها عام 1996. ووقّعت الدولتان على معاهدة الحظر الشامل التى تحظر التجارب النووية. ومع ذلك، لم تصادق أى من الدولتين رسميًا على معاهدة حظر التجارب، ولم تدخل حيز التنفيذ بعد.

تلتزم الدول طواعيةً بتعهداتها بعدم إجراء التجارب النووية، لكن هذا لا يعنى توقف العمل على الأسلحة النووية تمامًا. ففى الولايات المتحدة، تُدمج عمليات المحاكاة الحاسوبية العملاقة مع سلسلة من التجارب العملية لضمان استمرار عمل الأسلحة وفقًا لتصميمها. وتُجرى بعض هذه التجارب فى أنفاق كانت تُستخدم سابقًا لإجراء التجارب النووية. وقد حصلت الإذاعة الوطنية العامة (NPR) على فرصة نادرة لزيارة هذه الأنفاق عام 2024، واطلعت على غرفة الاختبار حيث تُجرى ما يُسمى بالاختبارات دون الحرجة. ووفقًا لخبراء الأسلحة الذين قابلتهم الإذاعة آنذاك، فإن هذه الاختبارات تُفجّر كميات صغيرة من البلوتونيوم المستخدم فى صنع الأسلحة، لكنها لا تُحدث تفاعلًا نوويًا متسلسلًا داخل المادة.

وبالمثل، تُجرى الصين نشاطًا مكثفًا فى موقعها للتجارب النووية فى لوب نور، كما يقول تونغ تشاو، الباحث البارز فى مؤسسة كارنيغى للسلام الدولى والمتخصص فى دراسة برنامج الأسلحة النووية الصينى، قبل أن يضيف أن «الصين نشطة أيضًا فى موقعها للتجارب النووية فى لوب نور. وصور الأقمار الصناعية كشفت عن توسع فى مناطق المعدات ومساكن الأفراد خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن حفر نفق واحد جديد على الأقل».

يسعى برنامج الاختبارات النووية الأمريكى فى المقام الأول إلى الحفاظ على ترسانته الحالية التى تضم نحو 1500 سلاح منتشر، بينما تسعى الصين إلى توسيع ترسانتها. وحتى عام 2019، كان يُعتقد أن الصين تمتلك حوالى 200 رأس حربي. أما اليوم، ووفقًا لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) فإن ترسانة الصين تقترب من 600 رأس حربى وتطمح البلاد إلى امتلاك 1000 رأس حربى بحلول عام 2030، وهو رقم من شأنه أن يجعلها أقرب إلى التكافؤ مع الولايات المتحدة وروسيا.

حتى مع إضافة الصين مئات الرؤوس الحربية إلى ترسانتها، فلديها بيانات قليلة نسبيًا عن التجارب النووية. فقبل بدء تعليق التجارب، لم تُجرِ الصين سوى 45 تجربة نووية وكان نصف هذه التجارب تقريبًا فى الغلاف الجوى، والنصف الآخر تحت الأرض، وفقًا لبيانات جمعية الحد من التسلح، وقد يكون هذا أحد الأسباب التى تدفع الصين إلى الاهتمام بإجراء تجارب نووية أكبر. فى وقت سابق من هذا الشهر، أعلن وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشئون الحد من التسلح والأمن الدولى، توماس دينانو، أن الولايات المتحدة تعتقد أن الصين تتجاوز الحدود بوقف التجارب النووية، وتخطط فى المستقبل للمضى قدمًا. يرى الخبراء أن الصين قد تكون مهتمة بتطوير أسلحة نووية ذات قوة تفجيرية أقل لاستخدامها فى حرب محدودة مع الولايات المتحدة، أو لاختبار تصاميم جديدة لأسلحة فرط صوتية.

تأتى هذه التسريبات المزعومة حول أنشطة الصين التجريبية فى ظل تزايد حالة عدم اليقين بشأن النظام النووى العالمى وبعد أشهر قليلة من إعلان الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة تدرس أيضًا العودة إلى التجارب النووية «على قدم المساواة» مع الدول الأخرى. ويشكك بعض الخبراء فى جدوى عودة الولايات المتحدة المتسرعة إلى التجارب النووية، فبينما لم تُجرِ الصين سوى 45 تجربة، أجرت الولايات المتحدة ما يزيد على ألف تجربة، وهذا يعنى أن علماء الذرة الصينيين سيكتسبون على الأرجح معرفة أكبر بكثير مع كل تجربة إضافية مقارنةً بنظرائهم الأمريكيين.

 
 
    كلمات البحث
  • تجارب
  • لوب نور
  • السرية
  • سباق
  • النووي

أخبار الساعة

الاكثر قراءة