رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نقص الخامة يهدد سلاسل الإنتاج «النحاس».. أزمة «خردة»


1-3-2026 | 15:18

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

فى وقت تتسابق فيه الدول إلى تأمين احتياجاتها من الخامات الاستراتيجية، عادت «خردة النحاس»، إلى صدارة المشهد الصناعى فى مصر، بعد تشديد الحكومة الرقابة على تصديرها فى ظل نقص ملحوظ بالسوق المحلى، فالخامة التى تبدو فى ظاهرها مجرد مخلفات معدنية، تحولت عمليًا إلى عنصر حيوى فى معادلة الإنتاج، حيث تمس قطاعات الكهرباء والطاقة والصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية، بل وتمتد آثارها إلى تكلفة المشروعات القومية.

قرار إحكام الرقابة، ومنع التحايل على تصدير «خردة النحاس»، لم يأتِ من فراغ، لكنه جاء استجابة لشكاوى صناعية من تراجع الكميات المتاحة للمصانع المحلية، فى وقت يشهد فيه الطلب العالمى ارتفاعًا ملحوظًا.

أحمد حسين، الخبير الاقتصادى، كشف أن «تشديد الرقابة على تصدير خردة النحاس ليس إجراء إداريا عابرا، وإنما يعكس إدراك الدولة المصرية لحساسية هذه الخامة باعتبارها أحد المكونات الاستراتيجية للصناعة الوطنية»، لافتًا إلى أن «النحاس يدخل فى صناعات محورية مثل الكابلات والأسلاك الكهربائية، والمحولات، والصناعات الهندسية، والأجهزة المنزلية مثل التكييفات والثلاجات، إضافة إلى الصناعات الصحية كإنتاج الخلاطات والصنابير، فضلًا عن مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وبالتالى فإن أى نقص فى المعروض المحلى منه ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج، ومن ثم على أسعار السلع النهائية فى السوق المحلي».

وحول أسباب النقص، أوضح «حسين»، أن «المشكلة تفاقمت خلال الفترة الأخيرة نتيجة اتجاه بعض الكيانات الصناعية إلى شراء «خردة النحاس»، من السوق المحلى، وإعادة صهرها فى صورة قوالب أو كتل معدنية بغرض تصديرها باعتبارها منتجًا نصف مصنع، وهو ما يعتبر «التفافًا على فلسفة قرار الحظر»، ما أدى إلى استنزاف كميات كبيرة كانت مخصصة لتغذية المصانع المحلية، حيث إن ارتفاع الأسعار العالمية للنحاس، خاصة مع زيادة الطلب من الصين والهند، خلق حافزًا قويًا للتصدير.

الخبير الاقتصادى، شدد على أن «استيراد خردة النحاس لتعويض النقص ليس حلاً مثاليًا، نظرًا لارتفاع التكلفة الدولارية، وتكاليف الشحن، إضافة إلى أن العديد من الدول باتت تفرض قيودًا على تصدير الخردة حفاظًا على صناعاتها، وبالتالى فإن الحفاظ على المعروض المحلى يظل الخيار الأقل كلفة والأكثر استدامة»، لافتًا إلى أن « القطاعات الأكثر تأثيرًا بالأزمة هى مصانع الكابلات الكهربائية، والصناعات الهندسية، والأدوات الصحية، حيث إن استمرار نقص الخامات قد يؤدى إلى تباطؤ الإنتاج أو رفع الأسعار، ما ينعكس فى النهاية على المستهلك.

 كذلك، شدد «حسين» على أن «الحل لا يقتصر على تشديد الرقابة الجمركية فقط، وإنما يتطلب إنشاء منظومة متكاملة لتتبع تداول الخردة، وتنظيم السوق غير الرسمى، وتحفيز عمليات جمع وإعادة تدوير المخلفات المعدنية، بما يضمن زيادة المعروض المحلى بصورة مستدامة».

    كلمات البحث
  • نقص
  • الخام
  • النحاس
  • خردة
  • ازمة

أخبار الساعة

الاكثر قراءة