فى لحظات الارتباك، تميل إدارات الأندية الكبرى إلى الحلول السريعة، مثل اللجوء إلى تغيير المدرب، والتعامل مع الأمر كونه عصا سحرية تمحو اختلالات تراكمت عبر مواسم، والسؤال الذى يفرض نفسه اليوم داخل أروقة الزمالك: هل يستمر معتمد جمال حتى نهاية الموسم، بل هل أزمة الزمالك فنية بالأساس حتى تحلّ بمدرب أجنبى، أم أنها أعمق من ذلك وتحتاج إلى قدر من الاستقرار المالى والإدارى قبل أى مغامرة جديدة؟
فاروق جعفر، نجم الزمالك السابق، أكد أن «معتمد جمال لم يأتِ إلى مقعد المدير الفنى فى ظرف طبيعى، تولى المسئولية فى لحظة انتقالية، بعد سلسلة تغييرات فنية وإدارية، وفى ظل ضغوط مالية معلنة وأزمة قيد أثرت على تركيبة الفريق، هذه ليست مقدمات لتبرير النتائج، بل لتحديد السياق، فالحكم على أى تجربة فنية دون قراءة بيئتها، يظل حكما مبتورا فنيا، يمكن رصد ملامح واضحة فى أداء الزمالك تحت قيادة معتمد جمال، الفريق أصبح أكثر تحفظا دفاعيا فى بعض المباريات الأخيرة، مع ميل لتأمين العمق وتقليل المساحات بين الخطوط، وهو ما ظهر فى مواجهات الزمالك وكايزر تشيفز بالكونفدرالية الإفريقية، فى المقابل، عانى الفريق أحيانا من بطء التحول الهجومى، واعتماد زائد على المهارات الفردية فى الثلث الأخير، لغة الأرقام فى حدود ما نشرته التقارير الإحصائية بعدد من المباريات فى الدورى المصرى الممتاز؛ تشير إلى تحسن نسبى فى معدلات الاستحواذ وصناعة الفرص فى بعض اللقاءات، لكن دون ترجمة كافية إلى أهداف تحسم المباريات مبكرا».
وأضاف «جعفر»: هذه المفارقة تكشف جوهر المسألة، هل المشكلة فى هوية المدرب، أم فى جودة اللاعبين المتاحة وغياب الاستقرار المالى، الزمالك خلال المواسم الأخيرة لم يعرف الثبات الفنى، تعاقب مدربون محليون وأجانب، بأفكار مختلفة، دون أن يمنح أى مشروع زمنا كافيا للاكتمال، التجربة مع مدربين أجانب سابقين من مدارس متنوعة تؤكد أن الاسم وحده لا يصنع الفارق إذا لم تُهيأ له بيئة داعمة إداريا وماليا.
كما أوضح أن الإعلام الرياضى السائد يميل إلى تبسيط المشهد، عند كل تعثر، يرفع شعار «مدرب أجنبى صاحب سيرة ذاتية كبيرة»، لكن هذا الإعلام يتجاهل تناقضا واضحا، فالأصوات نفسها التى تطالب بالأجنبى، كانت قبل أشهر تنتقد «تكلفة المغامرة» وغياب الصبر على المشروع الرياضى، كما أن التعاقد مع أجنبى فى منتصف الموسم غالبا ما يرتبط بعقود قصيرة أو مشروطة، ما يحول التجربة إلى إدارة أزمة لا بناء مشروع.
داخل مجلس الإدارة -بحسب ما تعكسه التصريحات المتباينة لهم مؤخرا فى وسائل الإعلام- لا يبدو أن هناك إجماعا مطلقا، هناك تيار يرى أن استمرار معتمد جمال حتى نهاية الموسم يمنح النادى فرصة لالتقاط الأنفاس، وتقييما شاملا قبل الدخول فى تعاقد طويل الأمد.
فى المقابل، هناك مَن يخشى أن يؤدى الاكتفاء بالحل المؤقت إلى ضياع المنافسة على البطولات، فى ظل تقارب المستويات فى الدورى المصرى هذا الموسم، المعضلة هنا ليست بين محلى وأجنبى، بل بين مشروع رياضى واعد وردّ فعل مقبول على أرض الواقع، إذا كان التعاقد مع مدرب أجنبى سيتم وفق رؤية فنية واضحة، ومع صلاحيات كاملة ودعم إدارى مستقر، فالأمر قابل للنقاش، أما إذا كان الهدف امتصاص غضب جماهيرى أو إرسال رسالة إعلامية، فإن التجربة مرشحة لتكرار دائرة الإحباط.
بدوره، أكد نصر إبراهيم، نجم الزمالك السابق، أنه «من الناحية الفنية البحتة، لا يمكن إنكار أن معتمد جمال أظهر قدرًا من الانضباط التكتيكى فى بعض المباريات، ونجح فى إعادة توظيف بعض العناصر داخل الملعب، لكنه فى الوقت ذاته لم يقدم حتى الآن بصمة هجومية واضحة أو حلولا مبتكرة فى إدارة المباريات المعقدة، التبديلات فى بعض اللقاءات جاءت متأخرة أو متحفظة، وهو ما انعكس على نتائج كان يمكن أن تتحول من تعادل إلى فوز، هذه ملاحظات موضوعية، لا تنتقص من كفاءته، لكنها تضع تجربته فى إطارها الواقعي».
وتابع «إبراهيم»: التاريخ القريب للزمالك يقدم درسًا مهمًا، الفريق حصد بطولات عندما توافرت ثلاثة عناصر مجتمعة، استقرار إدارى نسبى، وضوح فنى، وتجانس فى غرفة الملابس، أى قرار اليوم يجب أن يقاس على هذه المعادلة، المدرب الأجنبى قد يضيف خبرة مختلفة، لكنه لن يحل أزمة تسجيل لاعبين أو يعالج اختلالات هيكلية بين الإدارة والجهاز الفني.
كما لفت إلى أن «الرؤية المستقبلية هنا تبدأ من سؤال أعمق: ما هو شكل الزمالك الذى يريده مجلس إدارته خلال ثلاث سنوات قادمة؟.. إذا كان الهدف إعادة بناء فريق شاب، فربما يكون من الأنسب منح معتمد جمال أو أى مدرب عقدًا واضح المدة والأهداف، بعيدًا عن منطق اليوم بيومه، وإذا كان الهدف المنافسة الفورية على كل البطولات، فعلى المجلس أن يوفر أدوات هذا الطموح، لا الاكتفاء بتغيير المدير الفنى، القرار فى النهاية ليس فنيا خالصا، بل إدارى داخل النادى، استمرار معتمد جمال حتى نهاية الموسم قد يكون خيار الاستقرار المؤقت، بشرط إعلان رؤية واضحة لما بعده، أما التعاقد مع أجنبى الآن، فيجب أن يكون جزءا من خطة متكاملة، لا مجرد استجابة لضغط اللحظة، الزمالك أكبر من أن تختزل أزمته فى اسم مدرب، وأكبر من أن يُدار بردود الأفعال، الكرة فى ملعب مجلس الإدارة، إما أن يختار طريق المشروع الرياضى الواعد، وإما أن يظل أسير دوامة التغيير».