احتفاء بمرور 50 عاماً على رحيل الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى، نقدم دراسة وثائقية لمجموعة من وثائق ملف الطالب طه حسين بالجامعة المصرية، خلال الفترة من 1910 إلى 1914، والمرفقة ضمن ملفه الوظيفى بكلية الآداب.
هذه الوثائق جاءت فى كتاب صادر حديثا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة الطبعة الثانية بعنوان: وثائق ملف الطالب طه حسين بكلية الآداب ديسمبر 1910 إلى أبريل 1914 للدكتورة جيهان أحمد عمران أستاذة الوثائق بقسم المكتبات والوثائق والمعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة.
وقد عمدت الكاتبة إلى تقديم هذه الدراسة الوثائقية المهمة احتفاء بمرور خمسين عاما على وفاة الدكتور طه حسين (1889 - 1973). وتنبع أهمية هذه الدراسة لرصدها هذه الوثائق التى تسلط الضوء على الجانب الدراسى والنشاط الطلابى لطه حسين، وعلى الإجراءات الإدارية والتعليمية للجامعة المصرية خلال هذه الفترة. وتزداد أهمية الدراسة بوصفها من أولى الدراسات التى تتناول بالبحث مجموعة وثائق لم يسبق دراستها كاملة من قبل.
ينتظم الكتاب الذى بين أيدينا فى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وثلاثة ملاحق، تقدم الكاتبة فى مقدمة الكتاب عرضا موجزا عن السبب الذى دفعها إلى تقديم هذه الدراسة، بالإضافة إلى عرض سريع لمحتوى الكتاب وفى التمهيد تتناول الكاتبة بالذكر لمحات من طبيعة الوثائق موضوع الدراسة وهى الوثائق المرفقة فى الملف الوظيفى للأستاذ الدكتور طه حسين المحفوظ ورقيا بأرشيف كلية الآداب بكود أرشيفى (م16/1)، والمحفوظ رقميا بوحدة الذاكرة الإلكترونية بالكلية ويحتوى على ما يقرب من 275 وثيقة منها 240 وثيقة تغطى عمله الوظيفى بالكلية منذ تعيينه أستاذ آداب اللغة العربية فى أول يوليو 1925 إلى آخر وثيقة مؤرخة فى 1961، ومضافاً إليها 35 وثيقة الخاصة بفترة دراسته وهى الوثائق موضوع الدراسة. وتلقى الكاتبه الضوء فى التمهيد على تفرد محتويات الملف الوظيفى لطه حسين بسبب اشتماله على وثائق من فترة دراسته وهو الأمر الذى رجحت حدوثه بسبب طبيعة هذه الوثائق وأهميتها.
يأتى الفصل الأول من الكتاب تحت عنوان «إجراءات الالتحاق والقبول بالجامعة المصرية ونتائج الامتحانات» وتفصل الكاتبة الحديث فى بداية هذا الفصل عن أولى وثائق الكتاب وهى استمارة الالتحاق بالجامعة المصرية وهى الوثيقة التى حملت تاريخ عام 1910، وفى هذا السياق وضحت الكاتبة أن طلبة الجامعة فى هذه الفترة كانوا على قسمين؛ الأول: الطلبة المنتسبون من خريجى المدارس العليا والخصوصية والأزهر ومن ضمنهم طه حسين والقسم الآخر وهم الطلبة المستمعون المتطوعون، ثم تقدم الكاتبة شرحا تفصيليا لنموذج استمارة الالتحاق بداية من اسم الجامعة وبأنها تحت رعاية الخديو وبرئاسة الأمير أحمد فؤاد باشا مرورا ببيانات الطالب ولقبه والمدارس التى تعلم بها واللغات التى يجيدها ومحل إقامته وانتهاء بصيغة نموذج طلب من الطالب إلى سكرتير الجامعة بأن يقبل الطالب منتسبا إلى الجامعة ومحددا فى هذا الطلب الدروس التى سيحضرها.
ثم تطرقت الكاتبة إلى الحديث عن وثيقة تواصل الجامعة المصرية بجامعة الأزهر لاستيفاء بيانات الطالب ممثلة فى خطاب مرسل من سكرتير الجامعة المصرية العام إلى شيخ الجامعة الأزهرية والمعاهد الدينية المؤرخ فى 28/ 3/ 1912.
ثم تتناول بالذكر وثائق رسوم حضور الدروس بالجامعة المصرية والتى اشتملت على 4 إيصالات خلال الفترة من يناير 1912 إلى أبريل 1913.
وتعرض الكاتبة خلال الفصل طلبا رفعه الطالب طه حسين إلى رئيس الجامعة بتاريخ 24/4/1912 بشأن تأدية الأمتحان محددا به المقررات الدراسية التى يريد الامتحان فيها، ثم تطرقت الكاتبة إلى وثائق رسوم تأدية الامتحان والتى قدرت بمبلغ 100 قرش صاغ، وتم إيراد جدول تفصيلى فى نهاية الفصل عن نتائج امتحان الطالب طه حسين من مايو 1912 إلى أبريل 1914 والذى اشتمل على بيانات الطالب ودرجاته وتوقيعات أعضاء لجنة الامتحان من الأساتذة المصريين والأجانب.
يختص الفصل الثانى بدراسة الوثائق الخاصة بالشكاوى وبه تعرض الكاتبة نص شكوتين: الأولى وهى شكوى فردية قدمها الطالب طه حسين إلى سكرتير الجامعة لما تعرض له من إهانة على يد أحد موظفى السكرتارية لعدم دفع رسوم الجامعة، وهى الإهانة التى لحقت بالطالب على مرأى ومسمع من الجميع عند دخوله قاعه الدرس يوم 22/1/1912 وفصل طه حسين دوافعه لكتابة الشكوى، حيث أكد أن منع طالب من حضور الدرس هو بمثابة جناية، بالإضافة إلى أن الطرد وسلطة يختص بها رئيس الجامعة ومجلس الإدارة فقط ولا يجوز لغيرهما ذلك، وإن الطرد لا يجوز إلا بكتابة رسمية كما أن موعد سداد الرسوم لم ينقض فى ذلك الوقت، وطالب طه حسين فى نهاية شكواه بعقاب الموظف المدعو عفيفى أفندى بعقوبه علنية فى الجامعة، وإن لم يلتزم بعقابه سوف يصعد الأمر إلى مجلس إدارة الجامعة.
ومن خلال المراسلات التى تعرضها الكاتبة يتضح عدم التفات سكرتير الجامعة للشكوى مما أدى إلى الشكوى الثانية وهى شكوى جماعية تقدم بها بعض الطلبة ومنهم طه حسين إلى رئيس إدارة الجامعة المصرية وذلك بسبب سوء معاملة موظفى الجامعة. ومع عرض نص الشكوى الثانية توضح الكاتبة الفروق بين الشكويين وكيف اختلفت لغة الحوار لتصير أكثر تحفظا ودقة فى السرد.
ويأتى الفصل الثالث من الكتاب تحت عنوان «النشاط الطلابى بالجامعة المصرية «ويختص ببحث الوثائق التى وردت بهذا الشأن فى ملف طه حسين، وفى مقدمتها خطاب موجه فى عام 1912 من طه حسين إلى رئيس الجامعة لطلب الأذن بتأسيس جماعة طلابية تحت اسم (جماعة طلبة الجامعة المصرية) وتخصيص قاعه لها بالجامعة، وهى الجماعة التى تم انتخاب طه حسين رئيسا لها.
ثم تقدم الكاتبة عرضا موجزا لنص قانون هذه الجماعة وهى الوثيقة التى وردت فى الملف مكونه من 5 صفحات وتم تقسيمها إلى 5 أبواب: الأول بعنوان (الجماعة وأغراضها)، والثانى بعنوان «الأعضاء»، والباب الثالث «الجماعة العامة وأحكامها»، والرابع «مجلس الإدارة»، والباب الخامس والأخير بعنوان «إيرادات الجماعة».
وفى نهاية الباب الثالث توضح الكاتبة أن فكرة وضع قانون لهذه الجماعة التى أسسها وترأسها الطالب طه حسين تدل على مدى الانفتاح الفكرى والمعرفى الذى تميز به طلبة الجامعة المصرية آنذاك ثم تختتم حديثها بأنه لم ترد أى وثائق أخرى تبين استمرار الجماعة أو ما نتج عنها من مردود فعلى لثمارها العلمية والثقافية.
وتأتى الملاحق الثلاثة لعرض صور الوثائق وما يختص بها فيأتى الملحق الأول للوثائق المنشورة والملحق الثانى لقائمة اللوحات والملحق الثالث مختص باللوحات ذاتها.