رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لجذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة.. «سند المواطن».. استثمار «أدوات الدين»


1-3-2026 | 15:18

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

بدأ طرح «سند المواطن» فى جميع أفرع منافذ ومكاتب البريد المصرى على مستوى الجمهورية مطلع الأسبوع الجاري، باعتباره الطرح الأول من نوعه كأداة ادخارية واستثمارية بعائد سنوى 17.75 فى المائة، من أجل جذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة وجذب شريحة جديدة من المستثمرين، بل وتوسيع قاعدة المستثمرين فى أدوات الدين الحكومى، عبر قناة مالية جديدة وهى هيئة البريد المصرى التى تمتلك أكبر شبكة فروع مالية على مستوى الجمهورية.

محمد عبد العال، الخبير المصرفى، قال: «وزارة المالية لجأت إلى «سند المواطن» وهو الطرح الأول من نوعه للأفراد، كأداة ادخارية واستثمارية تُصرف بعائد شهرى ثابت لمدة 18 شهرًا، على أن يتم بيعه حصريًا عبر شبكة مكاتب البريد فى جميع المحافظات، والغرض من «سند المواطن» استهداف شرائح جديدة من المدخرين خارج الجهاز المصرفي، إلى جانب فتح باب الاستثمار المباشر مختلف عن أذون الخزانة الحكومية التى يلزم شراؤها عبر البنوك، من خلال إجراءات مطولة، وفى الوقت ذاته تتطلب استثمارات مرتفعة نسبية تتجاوز 30 ألف جنيه».

«عبد العال»، أرجع استهداف شرائح جديدة من المدخرين إلى أن «سند المواطن» يستهدف جذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة إلى قنوات آمنة، فقيمة السند ألف جنيه، وأقصى ملكية 10 سندات بما يعادل 10 آلاف جنيه، وفى الوقت ذاته يقدم «سند المواطن» أداة قصيرة الأجل بعائد شهرى واضح وسهل الفهم، وهو ما يجعل الطرح خطوة عملية فى توسيع قاعدة مالكى أدوات الدين الحكومية وليس مجرد منتج ادخارى جديد.

وعن اختيار الحكومة المصرية لمنافذ البريد المصرى كمنافذ حصرية لطرح سند المواطن، قال الخبير المصرفى: عملية طرح الإصدارات الحكومية عادة ما تتم عبر الجهاز المصرفي، إلا أن اللجوء إلى البريد المصرى لأنه يمتلك أكبر شبكة فروع مالية فى مصر، هذه الأفرع المالية تمتد إلى المدن والقرى والنجوع على حد سواء، ولهذا هى الأقدر على الوصول للفئات التى لا تتعامل مع القطاع المصرفي، أو فى المناطق التى لا تتوافر فيها أفرع للبنوك المصرفية، وهى الفئة التى تستهدفها الحكومة وترغب فى زيادة حجم استثماراتها فى الدين الحكومى، وهو ما يدعم هدف الدولة فى جذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع قاعدة المستثمرين.

«عبدالعال»، شدد على أن «الدولة تسعى بقوة فى تنويع قنوات توزيع أدوات الدين الحكومية، فلم يكن قرار طرح السندات عبر منافذ البريد المصرى منافسة للبنوك، أو استبدالا لأدوارهم كما يتصور البعض، لأنه طرح وتصور غير منطقى، ولا يعقل، فطرح البريد المصرى هنا يمثل قناة إضافية مالية جديدة تتيح للحكومة الوصول مباشرة للمواطنين دون المرور بالقطاع المصرفى كوسيط رئيسى، مع الاحتفاظ بالدور التقليدى للبنوك فى الإصدارات الأكبر وذات الطبيعة المؤسسية».

وعن الفارق بين «سند المواطن» والأوعية الاستثمارية التقليدية، قال «محمد العال»: «سند المواطن» يختلف عن الشهادات البنكية بأن الجهة المصدرة هى الحكومة وليست بنكا، فما يختلف عن أذون الخزانة أن السند متاح بشكل مباشر للمواطن عبر البريد المصرى وغير مشترط أن يكون فى البنوك، كما أذون الخزانة، كما يختلف عن حسابات التوفير فى العائد، فى أن عائده ثابت ومحدد مسبقاً وليس متغيراً.

بدوره، قال الدكتور أحمد شوقى، الخبير المصرفى: منْ يريد الاستثمار فى أذون الخزانة كان يلزم عليه التوجه للبنك للاستثمار، وكانت تبدأ من 25 و30 ألفا ومضاعفاتها، كما تحتاج لوقت حتى يقوم البنك بتكويدها والاستعلام ثم بعدها يتم الاستثمار فى أذون الخزانة، وهى دائرة العمل الطبيعية فى البنوك الخاصة بالاستثمار فى أذون الخزانة، لكن الأمر يختلف تماماً مع سند المواطن، حينما قررت الدولة أن تعمل مع القطاع المالى غير المصرفى، وهنا تغيير فى سياسات الدولة، التى أرادت أن تخرج من العمل بالبنوك المصرفية، على أن يتم تسهيلها على العملاء، فبدلاً من استغراق الوقت الطويل فى عملة التكويد والاستعلام من أجل الاستثمار فى أذون الخزانة، يتم العمل مع البريد المصرى، طالما أنك عميل البريد يمكن أن تستثمر فى سندات بعائد شهرى، ولكن مع سهولة الإجراءات.

«سهولة إجراءات سندات المواطن يتبعها تساوى عوائدها مع أذون الخزانة»، حسبما أوضح «د. أحمد» بقوله: عائد الأذون بعد خصم 2.5 فى المائة ضرائب يتساوى مع عائد السند، لكن فى السندات تم توسيع قاعدة الشمول المالى غير المصرفى، وأدخلت شريحة عملاء أكبر كانت خارج القطاع المصرفى.

وأضاف أن «هذه السندات دفعت الأفراد لضخ أموالهم داخل القنوات الرسمية، للقضاء على الاقتصاد الموازى، استقطاب أموال أكثر، فلا يزال لدينا تريليون ونصف التريليون جنيه حجم استثمارات خارج الاقتصاد الرسمى أو خزائن البنك المركزى، ودخول هذه الأموال فى شرايين الاقتصاد المصرى سيكون مفيدا، والأهم أنى أدخلت المواطن شريكا فى عملية التنمية فى الدولة، عبر توسيع الاستثمار فى الدين الحكومى».

وتوقع «د. أحمد»، أن «يكون هناك إقبال على سند المواطن بسبب وجود قاعدة من العملاء مع البريد المصرى ضخمة، يصل إليهم البريد عبر منافذه فى المحافظات والقرى والنجوع، يصعب وصول البنوك المصرفية لهذه المناطق، فهناك ما يقارب 4600 فرع للبريد المصرى»، مضيفًا أنه «فى حالة نجاح سندات المواطن سينعكس بشكل مباشر على قاعدة اقتراض الدولة، فهنا لن تتوقف على البنوك والمؤسسات فقط، ولكنها بدأت تقترض من المواطن بشكل مباشر، وعند توسيع قاعدة الاقتراض، وبالتالى لا يشكل مخاطر كما فى حالة جود اقتراض من جانب واحد، كبنك واحد أو مؤسسة، لكن مع توسيع القاعدة والتنويع فى مصادر الاقتراض يحدث إقبال أكبر على هذه الأدوات الاستثمارية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة