رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اجتماعات حكومية مبكرة لـ«مناقشتها».. «2026-2027».. موازنة «النمـــــــــــــــــو والحماية الاجتماعية»


1-3-2026 | 15:18

.

طباعة
تقرير: تغريد شعبان

بدأت الحكومة المصرية رسم خريطة اقتصادية طموحة تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين تحفيز النمو الاقتصادى والحفاظ على الاستقرار المالى وتعزيز الحماية الاجتماعية للمواطنين عبر موازنة العام المالى القادم «2026–2027»، وتعكس المؤشرات الأولية للموازنة الجديدة توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص فى الاقتصاد، ورفع كفاءة الإنفاق العام وتحسين جودة الخدمات الاجتماعية، مع ضمان وصول ثمار الإصلاح الاقتصادى إلى مختلف شرائح المجتمع.

تأتى هذه الخطوة فى سياق استمرار الحكومة فى تطبيق سياسات إصلاحية متدرجة منذ عدة سنوات تهدف إلى تحويل الاقتصاد المصرى إلى نموذج مستدام قادر على مواجهة التحديات المحلية والعالمية.

 وتسعى الدولة إلى توسيع قاعدة المشاركة فى النشاط الاقتصادى من خلال تشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتقديم برامج حماية اجتماعية فعالة، وتعتمد الرؤية الاقتصادية الجديدة على معادلة دقيقة تقوم على ثلاث ركائز أساسية: تحفيز النمو الاقتصادى من خلال تعزيز الاستثمارات وتوسيع دور القطاع الخاص، الانضباط المالى لضمان استقرار المالية العامة وخفض مستويات الدين العام، فضلًا عن تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية بما يخفف الضغوط عن الفئات الأكثر احتياجًا ويضمن استدامة التنمية البشرية.

وفى هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لاستعراض التقديرات الأولية لمشروع موازنة العام المالى «2026–2027»، بحضور عدد من الوزراء والمسئولين المعنيين بالملف الاقتصادى والمالى، من بينهم أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ونواب وزير المالية للسياسات المالية.

 وأكد رئيس الوزراء خلال الاجتماع، أن الهدف يتمثل فى مناقشة التصور الأولى لمشروع الموازنة ومقترحاتها، فى إطار التنسيق المبكر مع مختلف الوزارات بما يضمن إعداد موازنة تعكس أولويات الدولة الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.

 ومن جانبه، أوضح المستشار محمد الحمصانى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن «الاجتماع تناول عرض المؤشرات والتقديرات الأولية للموازنة الجديدة بما يشمل معدلات النمو المستهدفة، والفائض الأولى، والمصروفات الأولية، والإيرادات العامة بمختلف أنواعها»، مشيرًا إلى أن السياسة المالية للحكومة خلال الفترة المقبلة سترتكز على مجموعة من المحاور الرئيسية الواضحة.

وأضاف: تتمثل أبرز هذه المحاور فى تعميق الشراكة مع مجتمع الأعمال وتعزيز الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص وتحسين الخدمات ووضوح الرؤية الاستثمارية، إلى جانب اتباع سياسات مالية تحقق توازنًا دقيقًا بين دعم النمو الاقتصادى والحفاظ على الانضباط المالى، كما تتضمن الاستراتيجية تبنى رؤية متكاملة لاستدامة المالية العامة وتحسين مؤشرات الدين وخلق حيز مالى يسمح بزيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.

المتحدث الرسمى، أشار كذلك إلى أن «الحكومة تستهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة مدفوعة بنشاط القطاع الخاص، مع الاعتماد بشكل أكبر على الصادرات السلعية والخدمية كمحرك رئيسى للنمو إلى جانب رفع الإنتاجية وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير وتحفيز الاستثمار الخاص، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصرى إقليميًا ودوليًا».

وبحسب «الحمصانى»، تضمن الاجتماع عرض السياسات والإجراءات المستهدفة لخفض دين أجهزة الموازنة وتقليل فاتورة خدمة الدين، مع استمرار الاتجاه النزولى لمعدل الدين العام بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلى، ويوفر موارد إضافية يمكن توجيهها إلى القطاعات ذات الأولوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، وتعكس هذه المناقشات المبكرة لمشروع الموازنة توجهًا حكوميًا واضحًا نحو بناء إطار مالى أكثر مرونة واستدامة قائم على تحفيز النمو الاقتصادى وتحقيق الانضباط المالى وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يضمن أن تمتد آثار الإصلاح الاقتصادى إلى مختلف فئات المجتمع ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية خلال المرحلة المقبلة.

من المقرر استعراض التقديرات الأولية لمشروع الموازنة لدى رئيس الجمهورية قبل نهاية شهر مارس كجزء من المرحلة الأولى «الصياغة» قبل عرضها على مجلس النواب لإقرارها.

وتعقيبا على مستهدفات مشروع الموازنة، قال هانى أبوالفتوح، الخبير والمحلل الاقتصادى: إن «موازنة الدولة للعام المالى «2026–2027» تمثل خطوة حاسمة فى ظل التحديات الاقتصادية الجسيمة التى تواجه الدولة المصرية، والمعطيات الصادرة عن وزارة المالية والبنك المركزى تعكس استراتيجية تسعى للموازنة بين طموحات التنمية وقيود الانضباط المالى الصارم».

«أبو الفتوح»، أوضح أن «مستهدفات النمو التى تتراوح بين 4.5 فى المائة و5.3 فى المائة تبدو واقعية نسبيًا فى ظل استقرار سعر الصرف وتحسن الاحتياطى النقدى الذى بلغ 52.59 مليار دولار، إلا أن تحقيقها يظل مرهونًا بقدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الدولية خاصة تذبذب أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية»، مشيرًا إلى أن «القطاعات القادرة على قيادة النمو تشمل الصناعة غير النفطية والسياحة واللوجستيات مدعومة بزيادة الاستثمار الأجنبى المباشر إلى 2.4 مليار دولار فى الربع الأول، إلى جانب ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 25 فى المائة نتيجة جهود الرقمنة والشمول المالى، مؤكدًا فى الوقت نفسه ضرورة دعم هذه القطاعات بإصلاحات إنتاجية حقيقية، فى ظل استمرار مؤشر مديرى المشتريات عند 49.8 نقطة».

كما أكد أن «الموازنة تستهدف تحقيق فائض أولى يصل إلى 4 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالى مع تقليص العجز الكلي»، موضحًا أن «الفائض الأولى يعد المؤشر الأكثر دقة لقياس كفاءة السياسة المالية لأنه يستثنى فوائد الدين بينما يشمل العجز الكلى تكلفة خدمة الدين التى لا تزال مرتفعة مع استمرار سعر الفائدة عند مستوى 19 فى المائة».

وتابع: تمويل العجز يعتمد على مزيج من الدين المحلى والاقتراض الخارجى مدعومًا بتحسن صافى الأصول الأجنبية إلى 25.4 مليار دولار وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 37.5 مليار دولار، غير أن مستوى الدين الخارجى البالغ 163.7 مليار دولار يظل عنصرًا يحتاج إلى إدارة حذرة فى ظل احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.

وفيما يتعلق بمستهدف خفض التضخم إلى 7 فى المائة، لفت «أبو الفتوح»، إلى أن تحقيقه يتطلب استمرار السياسات النقدية المتشددة مع إدارة تدريجية لإصلاحات دعم الطاقة، مع الحذر من تأثيرات قصيرة الأجل على الأسعار خاصة فى ظل عجز الميزان التجارى البالغ نحو 32 مليار دولار، مشددًا على أن انعكاس مستهدفات الموازنة على مستوى معيشة المواطنين لن يكون فوريًا، بل سيظهر تدريجيًا على المدى المتوسط؛ إذ تحتاج الإصلاحات الهيكلية إلى وقت حتى تترجم إلى تحسن ملموس فى نصيب الفرد من الناتج المحلى وتقليص الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة.

 كما أكد أنه لن تنعكس مستهدفات موازنة 2026–2027 بشكل فورى وملموس على مستوى معيشة المواطنين خلال العام المالى الجديد، بل سيبدأ أثرها الحقيقى فى الظهور على المدى المتوسط، مضيفًا أن «الإصلاح الهيكلى يتطلب وقتًا كافيًا ليترجم إلى تحسن ملموس فى نصيب الفرد من الناتج المحلى مع تقليص الفجوة المتسعة بين الأجور وتكاليف المعيشة المتزايدة»، ومؤكدًا أن «الصبر والتدرج فى تنفيذ الإصلاحات هما العاملان الرئيسيان لتحقيق أثر حقيقى ومستدام على المستوى المعيشى».

فى السياق، قال الدكتور فرج عبدالله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والتشريع والإحصاء: إن «موازنة العام المالى 2026–2027 تمثل وثيقة سياسات تعكس فلسفة الدولة فى إدارة الموارد وتحديد الأولويات وليست مجرد أرقام فى جداول، وجوهر الموازنة يقوم على معادلة دقيقة تجمع بين تحقيق انضباط مالى حقيقى يحد من تفاقم الدين العام، والحفاظ فى الوقت نفسه على البعد الاجتماعى وضمان استمرار الحماية للفئات الأكثر احتياجًا».

«فرج»، أشار إلى أن «استهداف تحقيق فائض أولى مستدام وخفض تدريجى لنسبة الدين إلى الناتج المحلى؛ يعكس إدراكًا لأهمية استدامة المالية العامة كشرط أساسى للنمو طويل الأجل»، مؤكدًا أن تحسن مؤشرات العجز والدين ينعكس على خفض تكلفة الاقتراض وتعزيز ثقة المستثمرين، كما شدد على أهمية التنسيق بين السياستين المالية والنقدية لضبط التضخم وتحقيق استقرار الأسعار.

وأضاف أن «الموازنة تسعى إلى إعادة هيكلة مصادر النمو من خلال تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الإنتاج ودمج الاقتصاد غير الرسمى عبر الرقمنة بما يوازن بين زيادة الإيرادات وتحفيز النشاط الاقتصادى دون فرض أعباء ضريبية جديدة»، موضحًا أن «زيادة مخصصات برامج الدعم النقدى وتحسين الأجور تعكس إدراكًا بأن الإصلاح الاقتصادى لا ينجح دون شبكة أمان قوية، مؤكدًا أن نجاح الموازنة سيُقاس بقدرتها على تحقيق توازن حقيقى بين الاستقرار الاقتصادى وتحسين جودة حياة المواطن».

كما لفت إلى أن «التركيز على قطاعات التعليم والصحة والطاقة يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو الاستثمار فى رأس المال البشرى، معتبرًا أن تحسين جودة الخدمات لا يقل أهمية عن زيادة مخصصاتها المالية»، مضيفًا أن «نجاح الموازنة لن يُقاس فقط بتحقيق أرقام مستهدفة فى العجز أو الدين بل بقدرتها على تحقيق توازن حقيقى بين الاستقرار المالى والعدالة الاجتماعية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة