رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى مطروح.. أكلات رمضان.. تقليد متوارث


1-3-2026 | 15:08

.

طباعة
تقرير: نور عبدالقادر

يحلّ شهر رمضان الكريم، فتتزين المدن والقرى المصرية بالفوانيس والزينة، ويُطلق مدفع الإفطار، وتُقام موائد الرحمن، وتصدح الأناشيد الدينية قبيل أذان المغرب.

وتُعد محافظة مطروح، بباديتها الممتدة وصحرائها الواسعة، واحدة من المناطق التى يحتفظ فيها رمضان بطابع خاص يجمع بين روحانية الشهر وأصالة الحياة البدوية. ويؤكد كثير من زوار مصر أن «رمضان فى مصر يختلف عن أى بلد عربى وإسلامى آخر»، حيث يصعب زيارة البلاد خلال الشهر الكريم دون المشاركة فى مظاهر الاحتفال والعادات التى أصبحت مرادفة للصيام. وفى مطروح، يتجسد هذا الاختلاف بوضوح، إذ تمتزج طقوس الصحراء بعادات الساحل، لتصنع تجربة رمضانية فريدة تعكس هوية القبائل البدوية وكرمها وتقاليدها المتوارثة عبر الأجيال.

ترقّب هلال شهر رمضان له مكانة خاصة لدى بدو محافظة مطروح، كما يوضح الشيخ موسى عثمان، إذ لا يُعد مجرد إجراء دينى لتحديد بداية الصيام، بل طقس اجتماعى وثقافى متجذر فى الذاكرة البدوية منذ قرون طويلة.

ويشير إلى أن كبار السن من شيوخ القبائل لا يزالون يتذكرون هذه الطقوس باعتزاز معتبرين أن ترقب الهلال لحظة روحانية واجتماعية تُعلن بداية موسم العبادة والتكافل، وتعيد إحياء روح الجماعة والترابط بين أفراد القبيلة.

ويقول عبدالستار المغواري: «بعد الإفطار، يتوجه أهالى محافظة مطروح، كبارًا وصغارًا، إلى المساجد لأداء صلاة التراويح والقيام، فى مشهد يومى يعكس عمق التدين الفطرى لأبناء الصحراء الغربية. وتحرص العائلات البدوية على اصطحاب أبنائها إلى المساجد منذ الصغر، لترسيخ القيم الدينية وتعويد الأجيال الجديدة على الالتزام بالشعائر الإسلامية فى أجواء جماعية. مشيرا إلى أن المساجد فى القرى والنجوع البدوية تتحول إلى مراكز روحية واجتماعية، حيث تُقام حلقات تلاوة القرآن الكريم، ودروس الوعظ والإرشاد الدينى التى يلقيها الأئمة والدعاة، وتتناول موضوعات الأخلاق، وصلة الرحم، والتسامح، والتكافل الاجتماعى، بما يعكس ارتباط التدين بالحياة اليومية لأبناء القبائل.

ويلفت إلى أن رمضان فى مطروح يتميز بأجواء روحانية خاصة، حيث يسود الهدوء والسكينة بعد صلاة التراويح، وتضاء المساجد البسيطة وسط الصحراء لتصبح نقاط نور فى ظلام الليل، فى مشهد يعكس بساطة الحياة البدوية وعمق الإيمان. كما يجتمع الرجال والشباب بعد الصلاة لتبادل الأحاديث الدينية والاجتماعية، ومناقشة شؤون القبيلة، بينما تجتمع النساء فى المنازل لتلاوة القرآن وإحياء ليالى الشهر الكريم.

وتبقى القيم الدينية فى المجتمع البدوى مرتبطة بالحياة الصحراوية البسيطة، حيث يغلب على التدين الطابع العملى والسلوكي، ويظهر ذلك فى احترام الكبير، وإكرام الضيف، ومساعدة المحتاج، وهى قيم تتجسد بوضوح خلال الشهر الفضيل، لتصبح صلاة التراويح والقيام بداية لحياة يومية قائمة على التضامن والتراحم.

لا يخلو شهر رمضان فى محافظة مطروح من طقوس السحور التقليدية التى تحافظ عليها الأسر البدوية جيلًا بعد جيل، حيث يقوم المسحراتى بإيقاظ الأهالى قبل الفجر، لتجتمع الأسرة فى لحظة هادئة وسط سكون الصحراء ونسيم البحر. ويُعد السحور فرصة للتلاقى وتبادل الأحاديث العائلية، وتعزيز الروابط بين أفراد الأسرة الممتدة قبل بدء يوم الصيام.

يقول محمد الوالى: «يحرص بدو مطروح على تناول أطعمة تقليدية بسيطة لكنها غنية بالقيمة الغذائية، يأتى فى مقدمتها اللبن الرائب واللبن الخض (اللبن المخضوض) إلى جانب التمر وزيت الزيتون والخبز البلدي، وهى أطعمة تتناسب مع طبيعة الحياة الصحراوية وتساعد على تحمل مشقة الصيام خلال النهار. وتعكس هذه الوجبات البسيطة فلسفة الحياة البدوية القائمة على الاكتفاء والاعتماد على الموارد الطبيعية المحلية».

ويشير إلى أن من أبرز ما يميز بدو مطروح فى رمضان حرصهم على تأخير السحور حتى وقت قريب من أذان الفجر، ليتمكنوا من أداء صلاة الفجر فى جماعة فى المساجد، وهو تقليد دينى متجذر يعكس مكانة الصلاة الجماعية فى المجتمع البدوي. ويُنظر إلى هذا السلوك باعتباره من أهم مظاهر الالتزام الديني، حيث يبدأ اليوم بالصلاة والذكر قبل الانشغال بأعمالهم أو الأنشطة اليومية. وتبقى لحظات السحور فى مطروح أكثر من مجرد وجبة، بل طقسًا روحانيًا واجتماعيًا يجمع بين العبادة والتواصل الأسري، ويجسد ارتباط أبناء الصحراء بقيم الدين والبساطة والتكافل خلال الشهر الفضيل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة