«بوكس رمضان» تحوّل مؤخراً من فكرة تجارية محدودة إلى ظاهرة اجتماعية تنافس الفانوس خلال شهر رمضان.
ولم يعد الفانوس وحده حاضرًا فى واجهات المحال أو بين أيدى الأطفال، بل جاوره – وأحيانًا حلّ محله – بوكس رمضان، الذى يُقدَّم كهدية متكاملة للازواج والمخطوبين وللأقارب والأصدقاء، وحتى الموظفين والزبائن.
يقول محمد على، صاحب محل هدايا فى منطقة مصر الجديدة: «إن الإقبال على بوكس رمضان زاد بشكل واضح خلال آخر 3 سنوات، وبعض الزبائن يطلبه بدل الفانوس تمامًا، خاصة للكبار، ويضيف أن بوكس رمضان اقتصاديًا، فتح باب رزق جديد ومشروعات منزلية صغيرة وصفحات بيع أونلاين ومحال الهدايا والحلويات حيث تتراوح أسعاره من 200 جنيه وقد تصل إلى أكثر من 10000 جنيه حسب المحتوى والعلامة التجارية، ما يجعله مناسبًا لشرائح اجتماعية مختلفة، وبعض الزبائن يطلبون بوكس يليق بخطيبة.. وتتنوع الأسعار من بوكسات اقتصادية إلى أخرى «VIP»، ما يفتح الباب أمام سباق غير معلن بين الفتيات.
تجاذبت ياسمين 24 عامًا- أثناء تجولها داخل المحال- أطراف حديثه، قائلة: «كانت هدية زوجى بمناسبة مرور عام على زواجنا هى بوكس رمضان، لأنه موفر ويشمل الاحتفال بعيدى الحب، وأيضًا الشهر الكريم، لذا يفضل الأزواج شراءه بدلا من الفانوس وحده الذى يكون ضمن مشتملات الصندوق».
وتلعب السوشيال ميديا دورا محوريا فى انتشار الفكرة، فصور البوكسات المرتبة بعناية، والمغلفة بأسماء وتصميمات خاصة، تحولت إلى محتوى موسمى على فيسبوك وإنستجرام، ما شجع الشباب على تقليد الفكرة أو تطويرها.
وتقول سناء اليوسفي، مصممة هدايا إن البوكس أصبح جزءًا من الاستعراض اللطيف للفرحة، وصور البوكسات الفاخرة المنتشرة على إنستجرام وفيسبوك جعلت الفتيات يربطن بين قيمة الهدية ودرجة الاهتمام، لا بالقدرة المادية فقط».
لا يمكن اعتبار بوكس رمضان قطيعة كاملة مع التراث، بل هو إعادة توظيف لروح الشهر بلغة العصر، حيث تحولت الزينة من رمز ضوئى إلى محتوى عملى يُستهلك ويُشارك، بحسب وصف الدكتور أحمد زين، الأستاذ المساعد بكلية الأداب جامعة أسيوط، ويرى أن الظاهرة تعكس تغيّر أنماط الاحتفال وصعود ثقافة الهدايا الجاهزة وتأثير الاقتصاد الرقمى على الطقوس الشعبية.
ويضيف نحن أمام عرف اجتماعى جديد تصنعه الصورة لا الحاجة، فالفانوس يرتبط بالذاكرة الوجدانية للطفولة، بينما البوكس يرتبط أكثر بالاستهلاك والهدايا السريعة، وقد لعبت مواقع التواصل دورًا حاسمًا فى تحويل بوكس رمضان إلى معيار للمقارنة بين الفتيات.
وفى ظاهرة لافتة، باتت فتيات كثيرات من المخطوبات يطلبن صراحة من خطيبهن بوكس رمضان، باعتباره هدية أساسية لا تقل أهمية عن دبلة الخطوبة أو هدايا المناسبات.