رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مدير الأكاديمية العسكرية: لا وساطة أو أموال للالتحاق بالكليات العسكرية

17-10-2026 | 12:11

اللواء أ ح محمد صلاح التركي مدير الأكاديمية العسكرية المصرية

طباعة
أ ش أ

أكد اللواء أ ح محمد صلاح التركي مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، أن تطوير منظومة التعليم والتدريب بالكليات العسكرية يستهدف إعداد ضباط يمتلكون الكفاءة القتالية والقدرة على التعامل مع متطلبات الحروب الحديثة، التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وسرعة الانتشار والمناورة ومنظومات القيادة والسيطرة، بما يضمن الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد القتالي الدائم للقوات المسلحة.

وقال اللواء أ ح محمد صلاح التركي – في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة الاحتفال بتخريج الدفعة الأولى بالأكاديمية العسكرية المصرية - إن الأكاديمية تقوم على ركيزتين أساسيتين هما الانضباط العسكري الصارم والعملية التعليمية المتقنة، مشيرًا إلى أن إعداد الضابط لم يعد مقتصرًا على التعليم العسكري التقليدي، وإنما أصبح عملية تربوية وتدريبية متكاملة تستهدف تطوير الفكر والسلوك والتنظيم وكفاءة الأداء والعمل، بما يؤهل الخريجين لقيادة القوات والتعامل مع المواقف المتغيرة واتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الصحيح.

وأوضح أن الأكاديمية العسكرية المصرية تضم خمس كليات أساسية هي الكلية الحربية، وكلية الدفاع الجوي، والكلية البحرية، والكلية الجوية، والكلية العسكرية التكنولوجية، وتعمل على تطوير العملية التعليمية والتدريبية لإعداد كوادر عسكرية قادرة على تنفيذ مهامها بكفاءة، لافتًا إلى أن من أهم عوامل النصر في المعارك الحربية توافر القوى البشرية المدربة على مستوى عالٍ.

وأشار إلى أن القوات المسلحة تضطلع بثلاث مهام دستورية رئيسية، في مقدمتها الدفاع عن حدود الدولة المصرية وحماية مقدرات الشعب، ثم المعاونة في الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي للبلاد إذا طُلب منها ذلك، فضلًا عن مساندة أجهزة الدولة في مختلف المجالات للنهوض بالدولة المصرية، وهو ما يفسر استقبال الأكاديمية دارسين مدنيين للمشاركة في دورات تدريبية تمتد لستة أشهر.

وشدد مدير الأكاديمية العسكرية المصرية على أن القوات المسلحة تتدرب بالطريقة التي ستقاتل بها، موضحًا أن اختلاف طبيعة الحروب الحديثة يفرض تطوير أساليب إعداد الضباط وتأهيلهم، في ظل الاعتماد المتزايد على القوات محدودة العدد ذات القدرات التكنولوجية العالية، بدلًا من الاعتماد على الحشود الكبيرة وحدها.

وقال إن الحروب الحديثة تتطلب قوات تتمتع بمهارات عالية وتدريب متقدم وخفة الحركة وسرعة الانتشار والقدرة على المناورة، بحيث يمكن إعادة توجيه القوة نفسها إلى أكثر من موقع وفقًا لمتطلبات المهمة، دون الحاجة إلى توزيع قوات منفصلة على كل اتجاه.

وأضاف أن التطور الكبير في استخدام القوات الجوية والطائرات المسيرة بمختلف أنواعها، إلى جانب منظومات القيادة والسيطرة المتقدمة، أصبح من السمات الرئيسية للحروب الحديثة، موضحًا أن هذه المنظومات تتيح للقوات العمل بصورة مترابطة، وتساعد على إدارة العمليات وتحريك القوات بكفاءة في ميدان قتال لم يعد محدودًا بالحدود التقليدية المعروفة سابقًا.

وأوضح أن تشكيلات القوات المستخدمة في العمليات لم تعد بالضرورة وحدات تقليدية كاملة، إذ يمكن تشكيل القوة من عناصر ووحدات مختلفة وفقًا للاحتياجات الفعلية للمهمة، كما أصبحت سرعة التعامل مع المواقف عنصرًا حاسمًا في إدارة العمليات.

وأشار إلى أن طبيعة القتال الحديثة تفرض على الضابط الصغير امتلاك القدرة على اتخاذ القرار في موقعه، دون انتظار تسلسل طويل للأوامر من المستويات القيادية الأعلى، لأن الوقت الذي يستغرقه انتقال القرار عبر المستويات المختلفة قد يؤدي إلى تغير الموقف الميداني.

وأكد أن ذلك يستلزم إعداد ضابط يتمتع بلياقة بدنية وذهنية وفنية مرتفعة، إلى جانب القدرة على التحمل، بحيث يستطيع التحرك والانتشار بسرعة، وحساب الموقف واتخاذ القرار المناسب في وقت قصير، مع امتلاك المهارة اللازمة في تخصصه.

وأوضح مدير الأكاديمية أن إعداد الضباط للتعامل مع هذه المتطلبات يعتمد على التعليم والتدريب الواقعي والتوسع في استخدام المحاكيات، بما يحافظ على أعلى مستويات الكفاءة والاستعداد القتالي.

وقال إن الطلاب يتعلمون تحليل الموقف قبل اتخاذ القرار، من خلال دراسة العدو والقوات الصديقة والبيئة المحيطة وطبيعة الأرض، إلى جانب تقييم القدرات والإمكانات المتاحة والاستناد إلى الأرقام والمقارنات اللازمة لتحديد مدى ملاءمة القرار المقترح.

وأضاف أن الأكاديمية تهتم كذلك بدراسة الحروب الحديثة وتحليل تجاربها، للتعرف على الأساليب التي استخدمتها الأطراف المختلفة، وكيفية إدارة العمليات والاستفادة من الدروس المستخلصة منها في تطوير قدرات الضباط.

وأكد أن الهدف هو تخريج ضباط قادرين على التفكير المنظم والتعامل مع المتغيرات، وليس مجرد تنفيذ إجراءات محفوظة، مشددًا على أن إعداد قائد المستقبل يتطلب تطوير طريقة تفكيره بما يتناسب مع التطور المتسارع في التكنولوجيا والاتصالات وأساليب القتال.

وقال اللواء أ ح محمد صلاح التركي إن الأكاديمية تعمل وفق نهج يقوم على تحقيق حالة انضباطية شديدة، بالتوازي مع إتقان العملية التعليمية، موضحًا أن الانضباط ليس مجرد التزام شكلي، وإنما منظومة متكاملة تنظم حياة الطالب وتدربه على الالتزام بالمسؤولية والعمل الجماعي واحترام الوقت.

وأضاف أن التعليم بالكليات العسكرية شهد تطورًا كبيرًا مقارنة بالمراحل السابقة، فلم يعد تعليمًا عسكريًا بحتًا، بل أصبح عملية تربوية وتدريبية تتداخل فيها تنمية الفكر والسلوك والتنظيم وكفاءة الأداء والعمل.

وأشار إلى أن الأكاديمية تخطط لإعداد ضباط قادرين على قيادة المستقبل، من خلال تطوير المناهج وطرق التدريب وتعزيز قدرة الطلاب على التحليل والتفكير، مع تدريبهم على التعامل مع المواقف التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة.

وفيما يتعلق بمنظومة القبول، أكد مدير الأكاديمية العسكرية المصرية أن الانتقاء والفرز يمثلان المرحلة الأولى والأكثر أهمية في إعداد الطالب، تليهما مراحل التعليم والتدريب والانضباط على مدار السنوات الأربع.

وشدد على عدم وجود مجال للوساطة أو دفع الأموال للالتحاق بالكليات العسكرية، مستشهدًا بإجراءات اتخذتها الأكاديمية لإتاحة الفرصة أمام عدد من المتقدمين للتأكد من معايير القبول بصورة مباشرة.

وأكد أن اختيار طالب لا يمتلك الاستعداد الحقيقي لتحمل أعباء المهنة لن يحقق الهدف من الإعداد العسكري، موضحًا أن الحياة العسكرية تتطلب استعدادًا نفسيًا وبدنيًا وانضباطيًا يتناسب مع طبيعة المسؤوليات التي سيتحملها الضابط بعد التخرج.

وكشف أن نسبة إتمام الدفعة بالكلية الحربية بلغت 88%، موضحًا أن الدفعة بدأت بنحو 500 طالب، بينما استكمل 437 طالبًا مسيرتهم حتى التخرج، ولم يستمر 63 طالبًا ضمن الدفعة.

وقال إن هذه النسبة ترتبط بمعايير التقييم التي تشمل السلوك والانضباط والالتزام، إلى جانب القدرة على اجتياز متطلبات الدراسة والتدريب، مؤكدًا أن النسبة ستُعلن كما هي، دون تعديل أو إخفاء.

وأوضح أن النسب التي كانت تُعلن سابقًا عن نتائج الكليات العسكرية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 100%، كانت تُحسب وفقًا لعدد الطلاب الذين وصلوا إلى الامتحان النهائي، بينما قرر أن يُحسب أداء الدفعة الجديدة من لحظة التحاقها بالأكاديمية، باعتبارها الدفعة الأولى للأكاديمية العسكرية المصرية.

وأضاف أن هذه النسبة تعكس مسيرة إعداد الطالب على مدار السنوات الأربع، وليست نتيجة امتحان أو مرحلة دراسية واحدة، مؤكدًا أن الطلاب ليسوا جميعًا على المستوى نفسه من القدرة على الاستمرار والالتزام.

وأشار إلى أن الأكاديمية لا تتعامل مع الطالب باعتبارها مؤسسة تعليمية مدنية يمكنه البقاء فيها سنوات إضافية إذا أخفق في الدراسة، إذ يتعين إعداد الضابط وتخريجه وفق جدول زمني محدد يتناسب مع احتياجات القوات المسلحة.

وأوضح أنه إذا أخفق الطالب في مادة عسكرية أو مدنية، يُحرم من الإجازة التي تعقب الحفل، ويخضع لدورة صيفية تتراوح مدتها بين عشرة أيام وأسبوعين، يحصل خلالها على فرصة أخرى للاستعداد وإعادة الاختبار في المادة التي أخفق فيها.

وأضاف أنه إذا أخفق الطالب مرة أخرى في الدورة الصيفية، يتم فصله، ولا يُعاد إلى دفعة تالية، مشيرًا إلى أن هذه القواعد معلومة للطالب وولي أمره، وأن الأكاديمية تتيح فرصة ثانية للطالب الذي يبذل جهدًا حقيقيًا لاستكمال دراسته.

وأكد أن الأكاديمية تتحمل تكاليف تعليم الطلاب وإعاشتهم وملابسهم وانتقالاتهم وغيرها من متطلبات الحياة اليومية، بالتوازي مع مسؤوليتها عن إعداد الضباط الذين تحتاج إليهم القوات المسلحة في التوقيت المحدد.

وتطرق مدير الأكاديمية العسكرية المصرية إلى أساليب التعامل مع الجيل الحالي من الطلاب، موضحًا أن الأكاديمية تدرس خصائص هذا الجيل وتعمل على تطوير أدواتها التربوية والتدريبية بما يتناسب مع طبيعته، مؤكدًا أن التطوير لا يقتصر على الطلاب، بل يشمل القائمين على إعدادهم أيضًا.

وقال إن من أبرز التحديات التي رصدها لدى بعض أفراد الجيل الجديد القلق، وصعوبة الانتظار، وضعف الثقة في بعض المصادر، والانشغال المستمر بالعالم الخارجي، مقابل ضعف القدرة على مراجعة الذات والتعبير عن المشاعر الداخلية.

وأضاف أن بعض الشباب يميلون إلى التشكيك في الروايات الرسمية، بينما قد ينجذبون إلى الشائعات والروايات غير الموثقة، وهو ما يتطلب تنمية قدرتهم على التحقق من المعلومات وتحليلها بدلًا من التسليم بها أو رفضها دون دليل.

وأكد أن هذه الملاحظات لا تعني أن الجيل الجديد أقل كفاءة، بل تعكس تأثير البيئة التكنولوجية والإيقاع السريع للحياة ووسائل الاتصال في طريقة تفكيره وتفاعله مع العالم.

وأوضح أن الأكاديمية تتعامل مع هذه التحديات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الإعداد المركز، التي يُبعد خلالها الطالب عن المؤثرات الخارجية، بما في ذلك الهاتف المحمول، حتى يتمكن من التركيز على حياته الجديدة والتكيف مع نظامها.

وفي المقابل، أشار إلى أن الجيل الحالي يتميز بسرعة التفاعل والجرأة في اتخاذ القرار والاستعداد للتجربة وعدم الخوف من كسر القوالب التقليدية، فضلًا عن امتلاكه قدرة كبيرة على التعامل مع التكنولوجيا، التي أصبحت جزءًا من تكوينه وطريقة تفكيره، وليس مجرد أداة يستخدمها.

وأضاف أن هذا الجيل يمتلك قدرة استثنائية على التعلم والتكيف مع التغييرات، ويطرح الأسئلة بصورة متكررة بحثًا عن إجابات مختلفة، معتبرًا أن هذه السمات تمثل نقاط قوة يمكن الاستفادة منها إذا جرى توجيهها بصورة صحيحة.

وشدد على أن الدولة لا تحتاج إلى الحماس والأفكار وحدهما، وإنما تحتاج إلى حماس موجه وأفكار قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن الموهبة دون توجيه تمثل طاقة مهدرة، وأن الوعي دون هدف قد يتحول إلى حالة من الارتباك بدلًا من تحقيق نتائج عملية.

وأوضح أن الأكاديمية تعتمد على الحوار المستمر مع الطلاب، وشرح مختلف الموضوعات لهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن آرائهم، بعيدًا عن الاعتقاد بأن التربية العسكرية تقوم فقط على الشدة ورفع الصوت.

وقال إن الأكاديمية توفر للطلاب نظام حياة متكاملًا يقوم على أربعة عناصر رئيسية، هي العقل المدرب، والبيئة المنضبطة، والجسد الصحي، والحياة المرتبطة بهدف ومعنى.

وأوضح أن العنصر الأول يتمثل في تدريب العقل على التفكير والتحليل والتأمل وتكوين الآراء، من خلال جلسات الحوار والعصف الذهني، وإتاحة الفرصة للطلاب لتقييم بعضهم بعضًا وذكر نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، سواء بصورة مباشرة أو من خلال أوراق لا تحمل أسماء أصحابها لتجنب الحساسيات.

وأضاف أن العنصر الثاني يتمثل في توفير بيئة منضبطة تخضع فيها الأنشطة اليومية لتوقيتات محددة، بدءًا من الاستيقاظ والاصطفاف والتدريب الرياضي وتحية العلم، وصولًا إلى تناول الطعام وحضور المحاضرات، بما يعزز الالتزام واحترام الوقت.

وأشار إلى أن العنصر الثالث هو بناء جسد صحي قادر على تحمل المشقة، من خلال التدريب البدني واختبارات اللياقة وتقوية العضلات، موضحًا أن الطالب يخضع لاختبارات رياضية قبل النزول في الإجازة، وقد يُحرم منها إذا لم يجتز الاختبارات المطلوبة.

وأكد أهمية الاهتمام بقدرة الطالب على التحمل والحركة، لافتًا إلى أن الأكاديمية تولي اهتمامًا خاصًا بتقوية الساقين والقدرة على الحركة، باعتبارهما أساسًا لتحمل أعباء التدريب والمهام البدنية.

وتابع: "أما العنصر الرابع، فيتمثل في ربط حياة الطالب بهدف واضح، مع تعليمه ترتيب أهدافه وفق مراحل زمنية متدرجة، بحيث يبدأ بهدف قريب يتمثل في الانتقال من سنة دراسية إلى أخرى بنجاح، ثم هدف متوسط يتمثل في التخرج، وصولًا إلى هدف بعيد يتمثل في أن يصبح ضابطًا ناجحًا في تخصصه".

وأوضح أن الأكاديمية تعلم الطلاب أن الأفكار تتحول إلى أفعال، والأفعال إلى عادات، والعادات تسهم في تشكيل الشخصية، وأن الشخصية تؤثر في مسار حياة الإنسان، بما يجعل بناء الفكر والسلوك نقطة البداية في عملية إعداد الفرد.

وأكد مدير الأكاديمية أن شعار «الواجب والشرف والوطن» يمثل أساس المنظومة القيمية التي يتربى عليها الطلاب، موضحًا أن الواجب يرتبط بالالتزام بالقواعد التي تعهد الطالب وولي أمره باحترامها طوال فترة الدراسة.

وأشار إلى أن مخالفة القواعد المنظمة للحياة داخل الكلية، سواء المتعلقة بالسلوك أو التدخين أو غيرها من الالتزامات المحددة، قد تؤدي إلى الفصل وفقًا للقواعد المعمول بها، مؤكدًا أن الانضباط لا يقبل التجاوز.

وأوضح أن قفزة الثقة، التي يؤديها الطلاب في جميع الأقسام مرة كل شهر، لا تستهدف مجرد القفز من ارتفاع يبلغ نحو 7.5 متر إلى حمام السباحة، وإنما تستهدف بناء الثقة بالنفس والتغلب على التردد، وهي سمة مهمة في تكوين الضابط.

وأضاف أن التهاون في تنفيذ قفزة الثقة قد يؤدي إلى الفصل، في تأكيد لأهمية الالتزام بمتطلبات التدريب حتى في المواقف التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها.

وفيما يتعلق بالشرف، قال إن فقدان الإنسان لشرفه يعني فقدان أحد أهم مقومات شخصيته، مشددًا على أن الوطنية لا تُقاس بالشعارات، وإنما بالأفعال والتضحيات.

وأضاف أن الطلاب يضحون بجزء من حريتهم ووقتهم وابتعادهم عن أسرهم وأصدقائهم، في سبيل التأهل لتحمل مسؤولياتهم، مؤكدًا أن الوطن عندما يتعرض للخطر يصبح جميع أبنائه جنودًا في الدفاع عنه، وليس فقط من يرتدون الزي العسكري.

وفيما يتعلق بالدورات المدنية التي تنظمها الأكاديمية لمدة ستة أشهر، أكد اللواء أ ح محمد صلاح التركي أن الهدف ليس تغيير شخصية الدارس بصورة قسرية، وإنما إظهار أفضل ما لديه، وتعزيز قدرته على الالتزام والعمل بكفاءة.

وقال إن الدارسين المدنيين يلتحقون بالأكاديمية وهم في مرحلة عمرية وخبرات مختلفة عن طلاب الكليات العسكرية، ولذلك لا يمكن التعامل معهم بالطريقة نفسها أو افتراض إمكانية إعادة تشكيل شخصياتهم بالكامل خلال ستة أشهر.

وأوضح أن الأكاديمية تسعى إلى بناء قدرات بشرية تلتزم بمعايير الإتقان، من خلال ترسيخ مفهوم احترام الوقت والانضباط في التعاملات اليومية، بما يساعد الدارسين على تطوير أدائهم في مؤسساتهم بعد انتهاء الدورة.

وأضاف أن بعض الدارسين كانوا يتساءلون عن أهمية الاصطفاف والالتزام بمواعيد محددة، لكنهم يتعلمون من خلال التجربة أن التأخير ليس أمرًا بسيطًا، وأن الالتزام بالتوقيت قد يكون عاملًا حاسمًا في نجاح العمل ومنع وقوع مشكلات.

وأشار إلى أن البرنامج يتضمن تعليم الدارسين أساليب التعامل والتواصل مع الرؤساء والمرؤوسين والزملاء، إلى جانب محاضرات في البروتوكول، والاستعانة بأساتذة ومتخصصين من الجامعات المدنية.

وأكد أن الدارسين يستمرون في دراسة تخصصاتهم المدنية، بينما يشاركون في نظام يومي منظم يشمل مواعيد الاستيقاظ والنوم والطعام، مع الاهتمام بالتوازن الغذائي والسعرات الحرارية، بما يعزز الانضباط والقدرة على إدارة الوقت.

وأوضح أن بعض الدارسين يكتشفون، بعد الابتعاد عن الهاتف المحمول، قدرتهم على التفكير وإنجاز المهام دون الاعتماد المستمر عليه، مؤكدًا أن الأكاديمية تتيح لهم تجربة عملية تساعدهم على تقييم عاداتهم والاستفادة مما يتعلمونه، مع ترك حرية الاستمرار في تطبيق هذا النمط من الحياة بعد انتهاء الدورة.

وشدد على أن كفاءة أي مجتمع تعكس كفاءة أفراده، وأن تطوير الأداء المؤسسي يبدأ من تطوير الإنسان وقدرته على التفكير والانضباط والإتقان وتحمل المسؤولية.

وردا على سؤال بشأن اعتماد منظومة التدريب والتأهيل على المدارس العسكرية الشرقية أو الغربية، أوضح أن طبيعة المعدات المستخدمة قد ترتبط بعقيدة التسليح التي تنتمي إليها، سواء كانت شرقية أو غربية، لكن أسلوب القتال المصري لا يرتبط بصورة مطلقة بأي من المدرستين.

وأكد أن القوات المسلحة تعتمد في تحديد أسلوب القتال على نهجها الخاص وطبيعة الهدف والمهمة المطلوب تنفيذها، بما يتيح اختيار الأسلوب المناسب وفقًا لمتطلبات الموقف.

وفي رده على سؤال بشأن أعراض الانسحاب التي قد يتعرض لها الطلاب خلال الأشهر الثلاثة الأولى، أوضح مدير الأكاديمية العسكرية المصرية أن فترة الإعداد المركز تمثل مرحلة أساسية لاختبار قدرة الطالب على التكيف مع الحياة العسكرية، بعيدًا عن الهاتف المحمول والأسرة والبيئة التي اعتادها.

وقال إن الأكاديمية قد تقبل عددًا من الطلاب يفوق العدد المطلوب للتخرج، فإذا كانت الحاجة إلى 500 طالب، فقد يُقبل نحو 580، وإذا كانت الحاجة إلى 400 فقد يُقبل نحو 450، على أن تساعد مرحلة الإعداد المركز في الكشف عن قدرة الطلاب على التحمل والاستمرار.

وأضاف أن بعض المتقدمين يكون حلمهم الالتحاق بالقوات المسلحة، لكنهم قد يكتشفون خلال التدريب أنهم غير قادرين على تحمل متطلبات المهنة، وهو ما يجعل الأشهر الثلاثة الأولى مرحلة مهمة لتقييم الاستعداد الحقيقي.

وأوضح أن الأكاديمية تتعامل مع الطالب خلال هذه الفترة بالحوار والتنبيه أكثر من مرة، لكنها لا تتمسك باستمراره إذا كان غير راغب في المهنة أو غير قادر على تقبل طبيعتها.

وأكد أن الطالب الذي يطلب الاستقالة لا يُجبر على الاستمرار تحت ضغط رغبة والده أو والدته، حتى إذا كانت الأسرة حريصة على بقائه، مشددًا على أن المهنة العسكرية يجب أن تنبع من رغبة حقيقية لدى صاحبها، لا من رغبة الأسرة أو مجرد تلبية احتياجات جهة العمل.

وأشار إلى أن عدم استكمال 63 طالبًا من أصل 500 بدفعة الكلية الحربية يأتي في سياق التقييم الفعلي للقدرة على الاستمرار، موضحًا أن الأكاديمية تحاول مساعدة الطلاب على التكيف، لكنها لا تستطيع تجاهل الفروق الفردية أو إجبار من لا يرغب في الاستمرار على مواصلة المسار العسكري.

وفي رده على سؤال بشأن أسباب وصول نسبة إتمام الدفعة الأولى إلى 88%، أوضح أن التطوير الذي تشهده منظومة إعداد الطلاب لا يرتبط بالسنة الأخيرة وحدها، وإنما يمتد على مدار السنوات الأربع للدراسة والتدريب.

وقال إن طبيعة الكليات العسكرية تختلف عن الجامعات المدنية، لأن القوات المسلحة تحتاج إلى ضابط مؤهل في توقيت محدد، ولا يمكنها السماح بتكرار الرسوب لسنوات طويلة أو تأجيل التخرج دون ضوابط.

وأضاف أن الأكاديمية تمنح الطالب الذي يخفق في مادة فرصة ثانية من خلال الدورة الصيفية، لكن استمرار الإخفاق بعد هذه الفرصة يؤدي إلى الفصل، بما يضمن الحفاظ على معايير التأهيل والالتزام، وعدم تأخير الدفعات أو الإخلال بمتطلبات إعداد الضباط.

وأكد أن الطالب وولي أمره يكونان على علم بهذه القواعد منذ البداية، وأن المسؤولية تقتضي من الطالب الاجتهاد والالتزام واجتياز متطلبات الدراسة العسكرية والمدنية.

ونوه اللواء أ ح محمد صلاح التركي بأن الأكاديمية العسكرية المصرية تعمل على إعداد ضباط قادرين على مواجهة تحديات المستقبل، من خلال منظومة تجمع بين التعليم المتقن والتدريب الواقعي والانضباط العسكري وبناء الشخصية، إلى جانب إعداد الدارسين المدنيين بما يعزز كفاءتهم وقدرتهم على الإسهام في تطوير مؤسسات الدولة.

أخبار الساعة